«سهراب سبهري».. أحد أعمدة الشعر الفارسي المعاصر

ولد سهراب سبهري في تاريخ 7 اكتوبر عام 1928 في منطقة «دروازه عطا» التي تتبع إدارياً لمدينة كاشان الإيرانية، في عائلة محبة للفن والثقافة والادب، فوالده «اسد الله خان سبهري» ووالدته «فروغ سبهري». وهنا يكمن التأثير الذي تلقاه سبهري وبالتالي مساعدته على تشكيل أفكاره وشخصيته، حيث يعد سهراب عموداً من أعمدة الشعر الفارسي الحديث، الذي أسسه رائد الشعر الحديث في إيران «نيما يوشيج». توفي سهراب في عام 1959 بعد اصابته بمرض عضال.

عاش سهراب طفولته في احضان الطبيعة، فكان للنباتات تأثيرا كبيرا على مراحله الأولى، كما كان يهوى جمع مختلف انواع الحشرات، وكذلك تربية الحيوانات، كما عشق سهراب الايام المشمسة. وعلى الصعيد المدرسي كان سهراب الطالب الممتاز في مدرسته حيث كانت تتم الاشارة اليه كقدوة لرفاقه في الانضباط والاجتهاد. وكان سهراب يعشق المطالعة وقراءة الكتب وكان يقوم برسم لوحات فنية بعد كتابة واجباته المدرسية.

قضى سهراب سبهري طفولته شيئا فشيئا. تطورت عادة قراءة الكتب لديه، ممارسة الرياضة والصيد هي أيضا أنشطة أخرى أحبها سهراب في هذه المرحلة. في وقت فراغه، كان يكتب أيضا قصائد ويرسم لوحات فنية. شارك أيضا في منتدى الشعر الأسبوعي. أنهى سهراب بنجاح سنوات دراسته الجامعية حيث أثارت حماسته لتعلم تعاليم جديدة إعجاب واهتمام أساتذته في الجامعة.

درس سهراب في كلية الفنون الجميلة وتخرج فيها، فكان رساماً وشاعراً ذائع الصيت ومعروفا في الصالونات الأدبية الإيرانية التي لم يكن يكترث لها، كان يعيش حياة غريبة وبطريقة أغرب، فلم يتزوج طيلة حياته.

أتقن سهراب الفرنسية، الإسبانية، العربية، الإنجليزية، وكان قارئاً نهماً وغارقاً في عوالم التصوف والبحث عن اليقين، وقد استفاد من التشخيص والإنزياح ومزج الحواس أيما استفادة، فتكاد لا تخلو قصائده من الماء والخضرة والطبيعة والنسيم والصباح، مما ميزه عن غيره وجعله يجلس في ركنه الخاص الذي أوجده ولم يقترب أحد منه.

يمكن لقارئ قصائد سهراب أن يلمح اتجاهات فلسفية أسسها سهراب نفسه وأرسى دعائمها كما يريد ولتتماشى مع نفسه وشاعريته الممزوجة بثقافته الواسعة وعوالمه الصوفية، ومن هذا انزوائه عن الآخر (تكهفه) كما في ديوانه «ما هيج ما نگاه» (نحن لا شيء نحن نظرة) أو ديوانه «صداي باي آب» (صوت وقع أقدام الماء). لنرى سهراب يتنصل من الآخر وتكلله هالة السعادة بينما هو في ذروة الحزن، تماماً كمولانا جلال الدين الرومي، ليكون محزوناً في قفا من يدعي السعادة، وهذا أيضاً أسبغ عليه من الخصوصية ما يجعله سهراباً واحداً وشاعرا ذي طريقة يتيمة لم يأت بها أحد.

الكثير من الشعراء الذين وصلوا إلى لغة وفضاء في الشعر في مرحلة من مراحل حياتهم الشعرية وطادوا في موقع ما، إما أن يؤثروا على مصير فرع من الشعر المعاصر أو على مجموعة من شعراء اليوم سواء سلبياً أو إيجابياً... أمثال سهراب سبهري ونيما يوشيج وفريدون توللي وهوشنغ ايراني وأحمد شاملو ومهدي اخوان ثالث.

وفي ما يلي أشهر قصائده «وقع خطوات الماء»:

الحياة إرث من السعادة

الحياة شراع عظيم كالموت

الحياة قفزة بحجم الحب

الحياة ليست أي شيء كان

إلا أننا نضعها على موقد العادات

وننساها..

ليس مهما أين أنا الآن

السماء دوما لي

النوافذ، الأفكار، الهواء، الحب،

الأرض، كلها لي

لماذا إذن تصبح قضية كبيرة

إن نبت فطر الحنين في وقت من الأوقات؟

لنأخذ سلّة ولنملأها

بكل ما هو أخضر وأحمر

ليس علينا أن ندرك

سر الأزهار

لكن ربما علينا السباحة في تعويذة الأزهار

أو ربما علينا البحث عن أغنية الحقيقة

ما بين عظمة الصباح

وبين هذا القرن من الزمان…

الکلمات الرئیسیة: 

اکتب تعليق جديد

Image CAPTCHA