معرض بيروت للكتاب :فسحة ثقافية لمواجهة الجهل والتطرف
ارسل بواسطة مدير المحتوى فی Sat, 2016-12-10 08:50
الا انه لا يمكن الفصل في بيروت بين الحديث الثقافي والبيئة السياسية والعسكرية التي تمر بها المنطقة. يتحدث المعنيون بالشأن الثقافي عن حالة التراجع الثقافي التي تسبب بها ظهور الجماعات التكفيرية الا انهم علي الرغم من ذلك يعتبرون ان كل فعل ثقافي مهما بدا متواضعا هو جزء من تحدي هذا الامر الواقع .
و'معرض بيروت العربي الدولي للكتاب' يأتي في هذا السياق . اسكندر حبش مسؤول الصفحة الثقافية في جريدة السفير اللبنانية يؤكد في حديث لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية علي هذا الامر . يشير حبش الي التراجع المخيف الذي تشهده الساحة الثقافية في ظل الاحداث السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة ولكنه يجزم ان مقابل هذا الواقع المتراجع هناك ثقافة مقاومة ترفض كل اشكال التخلف . ويري حبش ان كل عمل ثقافي مفيد وضروري . ومعرض الكتاب في بيروت احد هذه الانشطة الضرورية لتعزيز ثقافة مواجهة التكفير والظلم .
يلفت حبش الي ان المعرض ليس من اكبر المعارض في المنطقة وانشطته متواضعة الا ان الدفاع عنه وتشجيعه ودعمه واجب يفترض ان يقوم به كل المثقفين والمعنيين بالشأن الثقافي . يتحدث حبش ان المعرض هو فرصة لتعريف الجمهور علي الكتب الجديدة والكتاب الجيدين وعلي الاعمال الثقافية المهمة .
الا ان استطلاعات الرأي التي تجري كل عام حول الكتب الاكثر رواجا ومبيعا تظهر نتائج صادمة . يتبين ان كتب الطبخ والابراج هي الاكثر طلبا في المعرض . يعلق حبش علي هذا المعطي فيوضح ان هذه الظاهرة عالمية وليست حكرا علي معرض بيروت.فالعالم يشهد تراجع الاهتمام بالقضايا الجدية . ويبدي مسؤول الصفحة الثقافية في جريدة السفير تفهمه لتراجع الادب والفكر والفلسفة لدي الشباب . فهؤلاء بحسب حبش يتعرضون لغسيل دماغ ويتساءل حبش، كيف نستغرب هذا الامر ووسائل الاعلام تنقل صور اكل القلوب والاكباد وقطع الرؤوس ؟ لكن حبش يرفض في نفس الوقت ان يتسلل اليأس الي القلوب والعقول فهناك الكثير من الكتب التي تستحق ان تقرأ مع التشديد علي ما يسميه 'الثقافة الشبابية' التي يفترض الالتفات اليها .
يبدو حبش متفائلا علي الرغم من حالة التردي الثقافي . ويؤكد انه لا يزال هناك قاريء جيد وجدي. احدي المؤشرات الايجابية هي تكاثر دور النشر في العالم العربي واستمرار دور نشر عريقة بالعمل والانتاج . كما ان استمرار الاقبال علي معرض بيروت بشكل مقبول يعكس صورة بيروت المشرقة والمضيئة ويعتبر حبش ان المعرض جزء مكمل لمشهد ثقافي ناشط في العاصمة اللبنانية الي جانب المسرح والسينما والندوات الفكرية والثقافية والمعارض التشكيلية .تبقي ميزة تفاضلية لمعرض بيروت للكتاب هي انه الاقل عرضة للرقابة بالمعني المتشدد ففي معارض عربية اخري يمكن لكتاب ان يمنع بسبب عنوانه وليس لمضمونه . بيروت بالنسبة لحبش تصنف مدينة صديقة للحرية حيث لا يزال الكثير من الكتاب العرب يحبون ويفضلون نشر كتبهم في العاصمة اللبنانية .
ميزة بيروت هذه يجمع عليها معظم المعنيين بالشأن الثقافي .الشاعر والاعلامي زاهي وهبي يؤكد في حديث لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان بيروت الحقيقية تتظهر من خلال وجهها الثقافي ومن خلال فعل المقاومة الذي تمارسه سواء ضد الاحتلال والعدوان او ضد الجهل والتخلف والتطرف . يذهب وهبي الي حد الكلام عن ان نبض الناس الحقيقي يعبر عنه الشعراء والروائيون والرسامون وليس السياسيين المتسلطين .اما معرض الكتاب الدولي فيشكل بحسب وهبي نقطة مضيئة في هذه العاصمة ويشكل المعرض جزءا من مشهد ثقافي يعكس الروح الحقيقية للمدينة .
يتمني وهبي ان يتطور المعرض وان تكبر امكانياته وان تمد الدولة يد الرعاية الحقيقية له من خلال الدعم الفعلي من قبل وزارة الثقافة . فالمعرض فرصة من وجهة نظر وهبي لاعادة تصويب الانتباه علي الكتاب واهميته خصوصا في الوطن العربي الذي يعاني من ازمات ومشاكل كثيرة الي جانب الحروب ونزعات التطرف والتكفير والاقصاء والالغاء . كما ان المعرض الذي يعتبر عميد المعارض العربية والذي استمر لمدة ستين عام دون توقف رغم الحروب والاجتياحات والنزاعات هو فرصة لتأكيد الدور الطليعي للعاصمة اللبنانية . هذه المدينة المصرة بحسب وهبي علي ان يكون فيها الفسحات الثقافية لمواجهة ثقافة الاستهلاك والتسطيح وتفريغ العقول .
يأسف وهبي لتدني نسب القراءة في العالم العربي الا انه يعتبر ان معارض الكتب تأتي لتحدي هذا الواقع . ويقول ان الرواية وكتب الفكر والفلسفة لا تزال تحصد نسبة من المبيعات وان المطلوب هو جسر الهوة بين الكاتب والقاريء بدل الاكتفاء بالندب علي واقع الحال . والاهم بحسب وهبي هو الايمان بان الكتاب هو وسيلة للخروج من النفق المظلم ويساهم في رفع الوعي والمعرفة كما ان الكتاب هو بمثابة جسر تواصل بين الاراء والافكار المتنوعة .