Skip to main content

مخطط التحول يسعى لتحقيق المحتوى الدلالي والمفاهيمي والتربوي والتعليمي

المكتب الإعلامي والعلاقات الدولية بمنظمة البحوث والتخطيط التعليمي – تناول السيد "سيد مهدي باقريان"، المدير العام لمكتب تخطيط وتأليف المناهج الدراسية للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة في منظمة البحوث والتخطيط التعليمي، في حوار تفصيلي مع صحيفة قدس، تفاصيل "مخطط التحول في المنهج الدراسي" وصولاً إلى مستوى المدرسة، والتطبيق التجريبي للمنظومة الجديدة للمناهج، وذلك على النحو التالي:

صحيفة قدس: ما هي أهمية المشروع الجديد "المنهج الدراسي المدرسي" وفي أي مرحلة يمر حالياً؟

المدير العام لمكتب تخطيط وتأليف المناهج الدراسية: يهدف هذا الدليل إلى تنظيم كل ما يجري في المدرسة من منظور المنهج الدراسي والمحتوى التعليمي والتربوي والمهاري.

ويتطلب هذا التنظيم نوعين من المتطلبات:

١. متطلبات التوضيح والشفافية: وتعني تبيين توقعات النظام التعليمي خلال فترة زمنية محددة بشكل جلي.

٢. متطلبات هيكلية: وتعني تغيير النسبة بين عناصر المنهج الدراسي وبعضها البعض، فضلاً عن طبيعة ارتباطها بالحقائب التعليمية والتربوية.

لحسن الحظ، فإن ما توقعناه في المرحلة الأولى (المتعلقة بالمرحلة الابتدائية الأولى) بات في مراحله النهائية تقريباً؛ حيث تم إعداد وثيقة المنهج المدرسي لهذه المرحلة، وهي الآن قيد إجراءات الاعتماد والمصادقة.

وفي أحدث خطوة، قمنا بمناقشة هذا المشروع خلال اجتماع استمر ثلاثة أيام، بحضور نواب التعليم الابتدائي ورؤساء الإدارات التابعة للمديريات العامة للتربية والتعليم في المحافظات. وقد تقرر أن يقوم الزملاء بدراسة المشروع ومناقشته وتقديم ملاحظاتهم لإتمام العمل بشكل نهائي.

وبالتوازي مع هذه الإجراءات التي تمر بمراحلها التكميلية، يجري العمل أيضاً على إعداد هذا الدليل لـ "المرحلة الابتدائية الثانية" و"المرحلة المتوسطة الأولى". وبهذا السياق، نكون قد حققنا الهدف الأبرز الذي وضعناه للسنة الأولى من هذا المشروع.

صحيفة قدس: ما هي الأهداف المحددة التي يسعى إليها هذا المشروع، وما هو التغيير الذي سيحدثه في جودة التعليم؟

المدير العام لمكتب تخطيط وتأليف المناهج الدراسية: الهدف الرئيسي من تنفيذ "المنهج الدراسي المدرسي" هو إيجاد "وحدة تربوية" على مستوى المدرسة. في الواقع، يهدف المنهج على مستوى المدرسة إلى تحديد المحتوى الدلالي والمفاهيمي والتربوي والتعليمي لكل ما يجب أن يتبلور داخل مؤسسة اجتماعية تُسمى المدرسة.

هذا البرنامج هو إطار عمل موضوعي يوضح المسار لجميع أركان النظام التعليمي على النحو التالي:

١- لمنظمة البحوث والتخطيط التعليمي: يحدد كيفية إعداد الحقائب والمحتويات التعليمية، وبأي نهج، وما هي الأولويات والمفاهيم، وبناءً على أي نظام للكفاءات والجدارات.

٢- للمعاونيات (التعليمية، والتربوية، والتربية البدنية): ينير مسار التخطيط ويبيّن كيفية تنظيم أولويات الأنشطة المدرسية.

٣- للمدرسة والمستويات الإدارية: يقدم رؤية صحيحة وشفافة للإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف التربوية. كما يوفر هذا البرنامج، مع تحديده للأطر، المرونة المطلوبة وصلاحية العمل اللازمة في مختلف الطبقات (بدءاً من الإدارة العامة في المحافظة وإدارات المناطق وصولاً إلى كل مدرسة على حدة).

٤- لنظام إعداد المعلمين: يضع الأهداف ويقدم لنظام إعداد المعلمين رؤية واضحة حول المهارات التي يحتاجها المعلم في كل مرحلة دراسية محددة.

٥- لقطاع الخدمات المساندة والعلمية: يوجه كمّاً هائلاً من خدمات الدعم التي يجب توفيرها للمدرسة؛ بحيث تصبح نوعية الدورات التدريبية والأولويات التي يجب التركيز عليها ذات معنى وهدف لهذه القطاعات.

باختصار، يمكن لجميع العناصر المؤثرة في عملية النظام التعليمي على مستوى المديريات العامة والمناطق والمدارس، استخراج أدوارهم وواجباتهم فيما يتعلق بالمنهج الدراسي المدرسي من خلال "دليل العمل للمنهج الدراسي".

صحيفة قدس: ما هي النتائج التي تمخضت عن التطبيق التجريبي لهذا المشروع في المدارس الثماني؟

المدير العام لمكتب تخطيط وتألیف المناهج الدراسية: في هذه المرحلة، يتم تنفيذ المشروع بشكل تجريبي في ثماني مدارس، حيث انصبّ تركيزنا حصراً على الجانبين الأولين، وهما "المنهج الدراسي على مستوى المدرسة" و"الحقائب التعليمية". ويعود سبب هذا الحصر إلى أن المشروع يُنفذ في المرحلة الابتدائية الأولى (لا سيما الصف الأول)، وهو ما يتطلب ملاحظات ومعايير غاية في الدقة.

حالياً، يتم تطبيق الحقائب التعليمية في هذه المدارس الثماني، وهدفنا الرئيسي هو الحصول على "تغذية راجعة ميدانية" لتقييم مدى قابلية هذه الحقائب للتطبيق العملي. وفي هذه المرحلة التجريبية، طلبنا من المعلمين والكادر المدرسي التركيز بشكل أكبر على الالتزام بالحقائب التعليمية المقدمة، والابتعاد قدر الإمكان عن اختيار أو إنتاج محتوى جديد؛ علماً بأن "صلاحية التصرف" اللازمة لاختيار المحتوى ستُمنح للمدارس في المراحل التكميلية للمشروع.

لحسن الحظ، كانت الأصداء والردود التي تلقيناها من الزملاء إيجابية بشكل عام. ومن النتائج الملموسة يمكن الإشارة إلى "زيادة تفاعل الطلاب داخل الفصل الدراسي"، و"تعزيز مهارات التواصل"، و"زيادة شغف الأطفال بالتعلم". ومع ذلك، يجب الانتظار حتى اكتمال العملية البحثية المحددة ضمن هذا التنفيذ التجريبي للوصول إلى استنتاج نهائي، ومن ثم سنقوم بإجراء الإصلاحات اللازمة في البرنامج للارتقاء بجودة العمليات وتحسينها.

إن الركيزة الأساسية لعملنا في جمع البيانات الدقيقة من هذه المدارس هي التقارير المستمرة؛ حيث يزودنا جميع المعنيين، وخاصة المعلمين والموجهين التربويين، بملاحظات استشارية بشكل يومي وأسبوعي، لنتمكن من تصحيح البرنامج والحقائب التعليمية بدقة. والجدير بالذكر أنه كإجراء مكمل للتنفيذ الميداني، قمنا بإرسال عشر نسخ من الحقائب التعليمية إلى جميع المحافظات، لتبدأ عملية المراجعة و"الاعتماد النظري" من قبل الخبراء في تلك المحافظات، وستؤخذ نتائج هذه الدراسات بالتأكيد في الاعتبار عند تقييمنا واتخاذنا للقرار النهائي.

صحيفة قدس: متى سيتم البدء بالمرحلة الثانية من التطبيق التجريبي، وأي الصفوف الدراسية ستشمل؟

المدير العام لمكتب تخطيط وتأليف المناهج الدراسية: فيما يتعلق بخارطة الطريق التي وضعناها لتطوير هذا المشروع، فقد تقرر تنفيذ تطوير البرنامج لـ "الصف الأول الابتدائي" على مرحلتين:

- المرحلة الأولى (العام الدراسي القادم): إن شاء الله، سنقوم في العام الدراسي القادم بتوسيع هذا البرنامج ليشمل عدداً أكبر من الطلاب على مستوى البلاد.

- المرحلة الثانية (العام الدراسي الذي يليه): في العام الدراسي الذي يليه، سيتم رفع مستوى تغطية البرنامج ليشمل النطاق الوطني بالكامل؛ ما لم تظهر مشكلة خاصة خلال تنفيذ المرحلة الثانية تضطرنا إلى تغيير "أسلوب التوطين" وتطوير البرنامج. وبالطبع، فإن مراعاة ظروف البلاد والتعليم الافتراضي وغير ذلك من العوامل تحظى بأهمية كبيرة في مسار اتخاذ القرار.

صحيفة قدس: هل تلقى المديرون والمعلمون التدريبات اللازمة لتنفيذ البرنامج بدقة؟

المدير العام لمكتب تخطيط وتأليف المناهج الدراسية: لقد وضعنا توقعات وخططاً دقيقة لموضوع تدريب المعلمين. ولحسن الحظ، فإن المحتويات والكتب والحقائب التعليمية جاهزة تماماً وتمر حالياً بمرحلة التطبيق التجريبي. المحتوى الإعلامي للمشروع جاهز إلى حد كبير، ولكننا سننتهي بالتأكيد من إنتاج الوسائط الإعلامية الخاصة بتدريب المعلمين قبل حلول الصيف.

خطتنا الحاسمة والملزمة هي الاستعانة بـ "الموجهين التربويين" لنشر هذا البرنامج بما يتناسب مع سيناريو التطوير في كل محافظة. الهدف هو ضمان إنجاز عملية إعداد الموارد البشرية قبل البدء في توسيع المشروع في الصيف القادم.

وبطبيعة الحال، بدأت أجزاء من هذا الإعداد بالفعل على مستوى المديريات العامة؛ فكما ذكرت سابقاً، عقدنا الأسبوع الماضي اجتماعاً استمر لثلاثة أيام بحضور نواب التعليم الابتدائي ورؤساء الإدارات التابعة للمديريات العامة للتربية والتعليم في المحافظات. ويتولى هؤلاء المديرون حالياً جزءاً من مسؤولية نشر المشروع وتهيئة الأرضية الذهنية على مستوى محافظاتهم. كما قمنا بإرسال النسخ الأولية من "المنهج الدراسي المدرسي" والحقائب التعليمية إلى المحافظات للمساعدة في خلق هذه الجاهزية لدى الزملاء، ومع ذلك، سنتابع وننفذ المرحلة الأكثر جدية وعملية للتدريبات في المحافظات من خلال "تدريب الموجهين التربويين".

صحيفة قدس: ما هي أبرز التحديات والمتطلبات التي يواجهها المشروع المذكور، وكيف يمكن تجاوزها؟

المدير العام لمكتب تخطيط وتأليف المناهج الدراسية: يمكن تقسيم التحديات الرئيسية التي تواجهنا في مسار تنفيذ هذا المشروع إلى قسمين أساسيين:

١. التحدي النظري والمفاهيمي والسلوكي: يتمثل التحدي الأهم في إحداث "تحول في الأنماط الفكرية" (Paradigm Shift)؛ بمعنى أن على المدرسة الابتعاد عن التركيز المفرط والوحيد على "الكتاب المدرسي"، وتهيئـة نفسها لتنفيذ "منهج دراسي شامل". وبطبيعة الحال، لا يمكن معالجة هذا التحول في الرؤية على مستوى المدرسة فحسب، بل يجب على الجهات صانعة السياسات، والمعاونيات، والمديريات العامة في المحافظات والمناطق أن تكون مستعدة تماماً لتبني هذا التحول الجذري. إن هذا التغيير في الأنماط يتطلب اكتساب كافة أركان النظام التعليمي مهارات "تصميم المناهج"، وممارسة المرونة في التخطيط، وتعلم الاستخدام الأمثل للزمن التعليمي، فضلاً عن تهيئة المعلمين من الناحية الاتجاهية والمعرفية لتنفيذ هذه البرامج الجديدة.

٢. تحدي الدعم والإسناد: يتعلق القسم الثاني من التحديات ببعد "الدعم". فمن البديهي أن تحتاج "المدارس المنفذة للمشروع" إلى دعم أكثر تميزاً وخصوصية، سواء في مجال توفير الحقائب التعليمية أو في قطاع تدريب الموارد البشرية. إن النجاح في تقديم هذا الدعم يحظى بأهمية بالغة؛ لأنه يمهد الطريق لسائر المناطق والمدارس التي من المقرر أن تدخل نطاق تنفيذ البرنامج في السنوات القادمة.

ورغم كل هذه التحديات، فإننا نشعر بتفاؤل وثقة تامة؛ لأن معلمينا الأعزاء وزملائنا في معاونية التعليم الابتدائي (لا سيما في المرحلة الابتدائية الأولى) هم من الكوادر التربوية والنخب المثقفة في البلاد، والذين يمتلكون دوماً الجاهزية اللازمة لتقبل وتنفيذ التغييرات الجوهرية والبناءة.

اکتب تعليق جديد

Filtered HTML

  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.
التحقق
Enter the characters shown in the image.