إعداد المعلم

مكانة المعلم: 
يحتل المعلم مكانة هامة عند كافة أفراد المجتمع ، على اختلاف مستوياتهم ، فهو مؤتمن على الأبناء ، فهم أهم ما يملكه المجتمع من ثروة ، وتكمن أهمية المعلم في كونه الشخص الذي يقوم بعملية التعليم ويرعى هذه الثروة ويسهم في تنميتها لتحقيق أهداف المجتمع وطموحاته. 

وتبرز مكانة المعلم في قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه: « إنما بعثت معلماً » 
ويقول الشاعر: 
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا

 وبقدر الاهتمام والتطور الذي يلحق بمستوى المعلم ، بقدر ما يؤدي إلى نمو التلاميذ وتطورهم ، فالأطباء والمهندسون ورجال الأعمال وغيرهم من فئات المجتمع ، يتأثرون في خلفياتهم المعرفية ومهاراتهم وسلوكهم إلى حد كبير بسلوك معلميهم ، وما بذله هؤلاء المعلمون من جهد طوال سنوات التعليم. 
ولا شك أن العلماء والبارعين في مختلف مجالات الحياة ، قد عاشوا خبرات تربوية وفرها لهم معلمون متميزون طوال مراحل تعليمهم ، الأمر الذي أثر في بناء شخصياتهم وصقل تفكيرهم على نحو مكنهم  من التفوق والتميز في مجتمعهم ، وتوصلوا إلى الاكتشافات والاختراعات المؤثرة في حياة البشرية وتقدمها. 

والمعلم عنصر مهم في العملية التعليمية ، فهو الذي يخطط ويبعث النشاط في التعليم ويضفي على الكتاب والمحتوي والأنشطة والوسائل والتجهيزات ما يكمل نقصها إذا كان ثمة نقص ، ويوظف هذه العوامل لخدمة التلميذ . فتوافر الكتب والتجهيزات والمعامل والمكتبة والوسائل التعليمية لا تؤتي ثمارها المرجوة إلا بتوفر المعلم الكفء القادر على توظيفها واستثمارها وتهيئة البيئة المناسبة لعملية التعلم. 

ونؤكد أيضاً أن المعلم جزءً من نظام التعليم ، وما لم يستند هذا النظام على أسس ومبادئ تربوية واضحة يعرفها المعلم فسوف يكون عمله مشتتاً غير واضح الهدف ، وغير مكتمل الأثر في مخرجات العملية التعليمية. 
وعرفاناً بالجميل وتقديراً لدور المعلم ومسئوليته أصبح العالم يحتفل كل عام بمناسبة تعرف بـ "اليوم العالمي للمعلم" ، وتشارك فيها كل المجتمعات بالتعبير والتقدير لكل معلم مخلص أمين صادق في رسالته. 
وكان اهتمام علماء المسلمين كبيراً باختيار أفضل المعلمين التعليم ، وتحديد خصائص المعلم الفعال ومسئولياته وواجباته. 

ومن المفيد أن نتعرف على صفات المعلم فيما يلي: 
صفات المعلم:  
أولاُ: الصفات العقائدية والخلقية: 
(1) الإيمان بالله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فالعقيدة الإسلامية توجه أفكار المعلم وتصرفاته ، وهذا سينعكس على سلوكياته وأدائه وتجعله يقوم بمسئولياته في ضوء تلك العقيدة. 
(2) الرغبة في الدعوة وفهمها وربط الدين الإسلامي بطبيعة العلوم وفروعها ، وهذا يدفع المعلمين إلى نشر العقيدة من خلال عملهم بمهنة التدريس. 

ثانياً : الصفات الجسمية والصحية : 
ينبغي أن يتمتع المعلم بصحة جيدة ، وأن يكون سلم البنية والحواس ، خالياً من العيوب والعاهات والأمراض المزمنة أو الخطيرة التي تعوق أداءه لمهمته على خير وجه ، وأن يكون قادراً على تحمل مشاق التدريس ، فالتدريس مهنة شاقة تتطلب جهدا فكرياً وجسميا ، وهو مما يجعلنا نؤكد على أهمية الرعاية الصحية الدائمة للمعلمين. 

ثالثاً: الصفات العقلية والنفسية: 
(1) ينبغي أن يتمتع بقدر مناسب من الذكاء الذي يمكنه من التصرف بسرعة ، ولباقة في المواقف الصعبة ، وكذلك في مساعدة تلاميذه على النمو العقلي. 
(2) الإلمام بالثقافة العامة لمجتمعه ، والثقافة العامة في مختلف مجالات الحياة ، ومعرفة مصادر المعرفة المختلفة وكيفية الحصول على المعلومات والمعارف ، وأن يكون قادراً على إثارة عقول التلاميذ ، وتنمية خيالهم وتوسيع مجالات اهتمامهم. 
(3) أن يتصف بالاتزان الانفعالي محباً لمهنته وللتلاميذ ولمجتمعه. 
(4) أن يتصف بالقدرة على فهم ذاته وفهم الآخرين وظروف الحياة ، ويؤدي رضا الفرد عن ذاته ونظرته الإيجابية إلى الاستقرار النفسي ، والعمل على مساعدة الآخرين والتعاون معهم.

رابعاً: الصفات الخلقية والاجتماعية: 
(1) أن يكون مخلصاً في قوله وعمله متقناً له قدر استطاعته. 
(2) أن يكون متواضعاً لله عز وجل متذللاً له سبحانه وتعالى. 
(3) أن يكون آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر متصفاً بالعقل والروية وحُسن التصرف والحكمة في أمره ونهيه.. 
(4) أن يكون المعلم حسن المظهر. 
(5) أن يكون المعلم صابراً على معاناة مهنة التدريس ومشاقها ، قادراً على مواجهة المشاكل الطلاب ومعالجتها بحكمة دونما غضب أو انفعال .
(6) أن يكون محبا لطلابه مشفقاُ عليهم ، مشاركاً لهم في مختلف أحوالهم ومشكلاتهم. 
(7) أن يكون عادلاً في معاملة تلاميذه ويحرص على تحقيق المساواة بينهم. 
(8) أن يكون قدوة حسنة في قوله وعمله وسره وعلانيته وأمره ونهيه. 
(9) أن يكون صادقاُ وموضوعياً في معاملة التلاميذ. 

خامساً : الصفات المهنية: 
(1) أن يتمتع المعلم بمعرفة واسعة وعميقة في مجال تخصصه والمادة التي يقوم بتدريسها والمعلومات الرئيسة في فروع العلوم ذات الصلة بمادته ، وأن يعرف طبيعة العلم ، وأساليب البحث العلمي ، وأن يكون لديه الاستعداد لمزيد من التعلم في فرع أو أكثر من فروع التخصص. 
(2) أن يكون ذا شخصية قوية يتصف بطلاقة التعبير ووضوح الأفكار. 
(3) أن يكون ماهراً وحساساً في تنظيم الأنشطة التعليمية وتخطيطها. 
(4) الإلمام بأسس ومبادئ التعلم ونظرياته مثل : التحفيز والتشجيع والدافعية ، ونشاط المتعلم ، والفروق الفردية.. إلخ . 
(5) معرفته بأهمية التربية في تطوير المجتمعات ، ومعرفته بالخصائص النفسية للمتعلمين.
(6) الإلمام بأساليب ومداخل وطرق التدريس وتوظيفها في مواقف التعلم المختلفة. 
(7) الالتزام بآداب المهنة ، معتزاً بانتمائه إليها ، قادراً على قيادة تلاميذه. 

أهمية إدراك المعلم لأدواره (مسئولياته وواجباته) :
إن أدوار ومسئوليات المعلم عديدة ومتباينة ، فالمعلم الكفء يؤدي دوراُ يتغير دوماً تبعاُ للمواقف التعليمية المختلفة ، فهو تارة يكون أباً ، وتارة يكون موجهاً ، وتارة يكون مربيا ، وتارة أخرى يكون ناقلاً للمعرفة ، وتارة يجمع بين ذلك كله . لذلك أصبح من الأمور الهامة أن تراعي النظم التعليمية الجوانب المختلفة لخصائص وصفات المعلم وأدوره ، إذا أرادت أن يؤدي المعلمون الحاليون ، ومعلمو المستقبل مسئولياتهم على قدر كبير من الفعالية.
ويرى الكاتب أن هذا لا يكفي ، إذ لابد من إبراز وإيضاح تلك الأمور والمسئوليات لكل من يود التشرف بالعمل في هذه المهنة ، لأن البعض قد يختارها دون وعي كامل بمسئولياتها ، مما يجعله يفاجأ بأمور لم تكن في حسبانه عندما يمارس العمل ، والسبب عدم معرفته لما هو مطلوب منه داخل المدرسة وخارجها ، إذا أن اختيار البعض لهذه المهنة لا يتم بناءً على اقتناع بأهميتها ، ومعرفة بمسئولياتها ، بل لأسباب أخرى كمزاياها المادية التي يحصل عليها المعلم دون غيره من الموظفين في القطاعات الأخرى ، أو لعدم حصوله  على النسبة المؤهلة لدخول كليات أخرى ، ولعل هذا مما ينذر بحدوث خلل في مستوى التعليم ، وبالتالي سيؤثر بشكل واضح على المتعلم ومستقبله. 

لذا فإن مسئولية المعلم هنا تأتي من قدرته على التميز والاختيار ، المبنى على الفهم والإدراك لم يقع عليه اختياره ، مما يساعده على تحمل أعباء هذه المسئولية ، والتطلع إلى المستوى الأفضل لكي تتحقق الأهداف ، وذلك من خلال تعرفه على أدواره ومسئولياته وواجباته والقيام بها على أكمل وجه. 
وقد ورد في التوصية رقم (4/ج) الصادرة عن مؤتمر التربية الدولي الخامس والثلاثين لعام 1975م ما نصه: 
يجب أن يكون المعلمون مدركين للدور الهام المطلوب منهم في المجتمع المحلي كمهنيين ومواطنين ، وكعوامل تغيير ، كما يجب أن يمنحوا الفرصة لممارسة هذا الدور". 
ومما يدعو الكاتب إلى التأكيد على ضرورة معرفة المعلم لأدوراه قبل التحاقه بالمهنة أن التعليم ليس أمراً سهلاً ، بل هو رسالة صعبة ، لا تعتمد على نقل المعلومات فقط ، بل تتعداها إلى مسئوليات أخرى لا تقل أهمية عن نقل المعرفة والتراث ، ذلك أن مهمة التربية هي: إعداد الجيل للعمل والحياة المستقبلية داخل إطار المجتمع وخارجه ، وتحمل المسئولية وتعريفه بالطريق الموصل إلى هدف وجودنا في هذه الحياة ، لذا كان من الضروري جداً لكل من يقدم على التدريس أن يسأل نفسه عن مدى قناعته بهذا العمل وتحمسه للقيام بواجباته ومسئولياته المتعددة. 

مفهوم دور المعلم ، والعوامل المؤثرة في أداء المعلم ، وأدوار المعلم: 
أدى التطور السريع لاحتياجات المجتمع خلال السنوات الأخيرة إلى ضرورة تطوير مفهوم التعليم ومحتواه ، وهذا يستلزم تطوير المقررات الدراسية وأساليب التدريس وإعداد المعلم ، والأدوات والتجهيزات والمباني المدرسية وغيرها. 
فاحتياجات المجتمع المتغيرة والمتزايدة دائماً تستلزم تطويراً مستمراَ لعناصر العملية التعليمية ، مما يترتب عليه تغيير مهام ومسئوليات المعلم لأداء أدواره المختلفة على المستوى التخطيطي والتنفيذي للمنهج. 
ويعمل المعلم في مهنته في إطار عدد من العوامل التي تؤثر على مستوى أدائه في تلك المهنة ، ولما كانت العوامل التي تؤثر على أداء المعلم دائمة التغيير بسبب حركة المجتمعات وتطورها ، فإن أدوار المعلم دائمة التغيير أيضاً. 

ويمكن توضيح مفهوم الدور (Role) في العملية التعليمية ، حتى يمكن تحديد أدوار المعلم المختلفة في ضوء هذا المفهوم ، كما يلي: 
(1) مفهوم الدور (Role) : 
يعرف الدور بأنه "مجموعة من القواعد السلوكية المحددة لسلوك الفرد في موقف معين تفرض على هذا الفرد مسئوليات محددة".
كما وأن الدور الذي يقوم به المعلم لا يتحدد بما لهذا المعلم من توقعات وآمال فقط ، وإنما يتحدد بالنظام الشامل الذي يحدد هذه الآمال ، ويعطي المعايير التي يتحدد على ضوئها سلوك المعلم عند مستوى معين في النظام التعليمي. ويعرف الدور أيضاً بأنه "الواجبات والمسئوليات المتوقعة التي يواجهها المعلم في الفصل الدراسي ، أو ما يتوقعه منه المجتمع ، والتي يؤدي فهمها إلى تمكين هذا المعلم من التخطيط للخبرات التعليمية التي سوف تزيد من كفاءته في توجيه عملية التعليم ، وبالرغم من أن هذا الدور دائم التغير ، كما يختلف اختلافاً كبيراً بين المعلمين ، إلا أنه يمكن التعرف على بعض العوامل المشتركة في عمل كل المعلمين. 
ومن التعريفات السابقة لمفهوم الدور ، يمكن استخلاص ما يلي عن طبيعة الدور وخصائصه: 
(1) أن الدور عبارة عن مجموعة من الأنشطة والواجبات والمسئوليات. 
(2) أنه يمثل توقعات لجهات متعددة تحيط بالمعلم.
(3) أنه يوجد سلوك المعلم في ضوء أسس معينة. 
(4) توجد أدوار مشتركة بين المعلمين. 
(5) يتغير الدور بتغير العوامل التي تؤثر على مستوى أداء المعلم. 
(6) يتم تقويم المعلم والحكم على مستوى أدائه في ضوء الأدوار المختلفة التي يجب أن يقوم بها. 
ومن التعريفات السابقة توصل المؤلف إلى تعريف مفهوم الدور المطلوب من المعلم كما يلي: 
- يعرف الدور بأنه: "مجموعة المسئوليات والواجبات التي يجب أن يقوم بها المعلم سواء أكانت في داخل الفصل الدراسي أم في خارجه ، والتي يؤدي قيامه بها إلى تحسين مستوى أدائه والارتقاء بمستوى العملية التعليمية ككل". 
وحيث أن الأدوار دائمة التغير ، فيجب مراجعة برامج إعداد المعلمين دائماً ، لمواكبة التغييرات التي تحدث في النظام التعليمي بفلسفته وأهدافه ، وتمكين المعلمين من أداء أدوارهم المتوقعة منهم. 
وبعد أن تم تحديد مفهوم الدور ، يمكن توضيح العوامل المؤثرة في أداء المعلم لنبين تأثر أدوار المعلم من فترة إلى أخرى بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية  والسياسية كما يلي: 
(2) العوامل المؤثر في أداء المعلم: 
يتضمن التدريس مجموعة من العمليات سواء ما يتعلق منها بالمستوى التخطيطي أو بالمستوى التنفيذي للمنهج ، وأدوار المعلم وثيقة الصلة بهذه العمليات. 
ويعمل المعلم في مهنته في إطار عدد من العوامل التي تؤثر على مستوى أدائه في تلك المهنة ، وبقدر إدراك تلك العوامل المؤثرة يكون تحديدنا لأدوار المعلم ، ومن الإطلاع على كتابات بعض الخبراء والمتخصصين العرب والأجانب الذين تناولوا تحديد العوامل المؤثرة في بناء المنهج ، وكذلك أداء المعلم ، أمكن التوصل إلى العوامل التالية: 
(1) التغيرات في المناهج الدراسية: تتعرض محتويات المناهج للتغيير والتبديل ، فقد مرت المناهج المختلفة لمراحل التعليم بتغييرات سريعة في السنوات القليلة الماضية نتيجة لعدد من المتغيرات التي طرأت خلال هذه الفترة ، منها ما يتعلق بتطور في النظرية التربوية ، أو في الفلسفة الإجتماعية ، أو طبيعة المعرفة والتقدم العلمي ، أو طبيعة عملية التعليم وشروطها. 
ففي مجال العلوم أدخلت تغييرات ، بل طفرات على هياكل المناهج ومحتوياتها في مراحل التعليم بدأت منذ أطلق الاتحاد السوفيتي (سابقاً) أول جسم من الأرض يتخلص من جاذبيتها ويدور في فلك حولها ، وذلك بإطلاق القمر الصناعي Sputnik)) عام 1957م ، وقد أدى ذلك إلى تغيرات متميزة في تاريخ مناهج العلوم إذ قامت مشروعات عالمية وإقليمية في مختلف المواد ، كما حدثت تغييرات متتالية ومستمرة إلى أن حدث التغير في فلسفة وأهداف التعليم الإلزامي ، والذي إستلزم تغيير محتوى المناهج الدراسية لمواكبة فلسفة وأهداف التعليم الأساسي.

 ويمكن القول: إن معلم العلوم بإعداده الحالي غير قادر على أن يقوم بتنفيذ المناهج المستحدثة التي تبني على التكامل بين مادة أو أكثر من مواد المنهج.
والمعلم  في ظل المنهج الجديد ، بل وقبل البدء في تعميم استخدامه في المدارس ، يحتاج إلى دراسة شاملة له بكل أبعاده ، فقد يحتاج المنهج الجديد أسلوباً في التدريس ، وقد يتطلب استخدام أجهزة ليست مألوفة بالنسبة للمعلم ، وقد تتطلب نوعا جديداً من الوسائل التعليمية أو أسلوباً جديداً للتقويم ، وبذلك يمكن القول: إن المعلم لا يستطيع أن ينفذ المنهج الجديد بكفاءة ، إذ أنه لا يملك كفايات خاصة يتطلبها المنهج الجديد.
(2) توقعات المجتمع ومتطلبات المؤسسات الاجتماعية: 
يتوقع المجتمع من المعلم والمنهج المدرسي أن يحققا آماله وتطلعاته في أبنائه ، فالمجتمع يحتاج إلى شخصيات مفكرة قادرة على التجديد والابتكار وتنقية الثقافة مما علق بها من شوائب نتيجة للاحتكاك الثقافي.
ويسعى المجتمع إلى تزويد أبنائه بالمعارف والمهارات والقيم والاتجاهات التي تتفق مع مفاهيم وقيم المجتمع في مختلف المجالات ، كما يسعى المجتمع إلى إعداد أبنائه ليكونوا قادرين على الاضطلاع بمسئوليات مختلفة في كافة مجالات العمل والإنتاج ، وبذلك يتحمل المعلم مسئولية إعداد الأفراد – أي تربيتهم – من عدة جوانب ، فهناك الجانب الاجتماعي ، وهناك الجانب الثقافي ، والجوانب المهنية والصحية والنفسية ، وبذلك  فإن المعلم مطالب بإحداث نوع من التوازن بين جميع الجوانب بحيث لا يلقى جانب اهتماماً كبيراُ مما يقلل نصيب الجوانب الأخرى من ذلك الاهتمام. ولعل ذلك يوضح ما يتطلبه المجتمع ويتوقعه في سلوك أفراده ، كما يبين المسئوليات والواجبات التي يحملها المعلم ، أو التي يجب أ، يحملها حينما يكون بصدد تنفيذ المنهج ، ولكن يوجد من المعلمين من لا يشعرون بأهمية هذا الأمر ، ويتخيلون أن مسئولياتهم تنحصر في تدريس المقرر ، وبذلك يوجد إهمال لتوقعات المجتمع وقصور في أداء الواجب المهني. 

 كما أن المؤسسات الاجتماعية تمثل ضغوطاً معينة على عملية التربية عامةً وعلى مسار عمل المعلم ومسئولياته ، فلتك المؤسسات تحتاج إلى خريجين يملكون كفايات معينة ضرورية لقيامهم بمسئوليات تحدد مجالات العمل ، وتكوين تلك الكفايات يتم من خلال سنوات الدراسة أو بعد الانتهاء من مرحلة تعليمية كاملة. 
وقبول الخريجين بمجالات العمل يتوقف على مستوى الكفايات التي تمكن منها الفرد بعد الانتهاء من الدراسة ، وهذا يتطلب ضرورة تطوير المناهج الدراسية بحيث تساعد الخريجين على الالتحاق بمجالات العمل المختلفة ، وهذا يؤثر على أداء المعلم لأدواره ويتطلب أن يكون واعياً بنوعية الكفايات المطلوبة على جميع المستويات ، فضلاً عن وعيه بأساليب تعليمها وتنميتها. 

 وهذا يستلزم استجابة برامج إعداد المعلم قبل الخدمة وتوفيرها للكفايات اللازمة للمعلم ليكون على مستوى المسئولية عند تنفيذ المنهج. 

(3) تطور المعرفة والتقدم التكنولوجي: 
يتميز العصر الذي نعيش فيه بسرعة التغير ، وأهم مظاهر هذا التغير هو ما يعرف بالانفجار المعرفي ، أو ثورة المعرفة ، فلم تعد المعرفة ثابتة ، ولكنها أصبحت متطورة ومتغيرة . والتغيرات التي حدثت ، بعضها متعلق بالمعرفة ذاتها ، وبعضها الآخر متعلق بطبيعة عملية التعلم وشروطها ، وعوامل تيسيرها ، وكذلك نتائج التجارب ، والبحوث العلمية والتربوية التي يجب أن تنعكس آثارها على العملية التعليمية ، كما أن التقدم التكنولوجي لم يعد بعيداً عن المجال التربوي. 
فلقد غير التقدم التكنولوجي وجه الكون الذي يعيش فيه الإنسان ، ففي كل مكان يمكن أن نلحظ آثار التقدم التكنولوجي في المأكل والملبس ووسائل المواصلات والاتصالات ، وغير ذلك ، وبتقدم التكنولوجيا استطاع الإنسان الهبوط على الأقمار والكواكب التي حولنا. 
كما قدمت التكنولوجيا من منافع وأدوات كثيرة لرفعة الإنسان ، فقد طرحت أيضاً عدداً من المشكلات التي يكون فيها فناء العالم وتدميره. 
كما أدت الاكتشافات الحديثة وما توصل إليه الإنسان من أسرار الشفرة الوراثية والتكنولوجيا البيولوجية إلى أن أصبحنا في مرحلة تفوق مرحلة اكتشاف القنبلة الذرية في أهميتها وخطورتها على حياة الإنسان. 
وبناء على ذلك ، فإن المعلم لا يستطيع الانعزال عن تلك التغيرات المتجددة ، إذ أن تلك هي طبيعة العصر التي تفرض نفسها على أساليب تنفيذ المناهج الدراسية ، الأمر الذي يقتضي أن يكون المعلم واعياً وملماً بكل ما يستجد في مجال تخصصه حتى يستطيع تطوير ذاته علمياً ومهنياً ، مما تنعكس آثاره بصورة مباشرة على أدائه التربوي ، وهذا يستلزم من المعلم الإطلاع المستمر بعد تخرجه وفي أثناء التحاقه بالمهنة ، ويقوم المسئولون بإدارات التعليم بعقد دورات تدريبية تزوده بأحدث المعارف والتطورات في مجال تخصصه ، وكذلك توفر له الدوريات والمجلات العلمية المتخصصة ، والاهتمام بإنشاء مراكز خاصة للمعلمين (Teachers Centers) ومراكز مصادر التعلم Centers of Learning Resources)) ، وهي كلها مراكز تقدم خدمات تعليمية للمعلم. 

 ومن ثم يصبح المنهج الدراسي أحد مصادر التعلم إلى جانب مصادر أخرى كثيرة ، ولذلك تصبح قضية تطور المعرفة والتقدم التكنولوجي من القضايا الأساسية التي يهتم بها المعلم ، وهو أمر يحتاج إلى عناية واهتمام في برنامج إعداد المعلم ، حيث يجب التركيز على بناء اتجاهات إيجابية نحو التعلم الذاتي والتعلم المستمر وتجديد الذات ، الأمر الذي يؤثر على مستوى أداء المعلم.

طبيعة خصائص نمو التلميذ: 
إن فهم طبيعة التلميذ وخصائص نموه أمر ضروري لواضعي المنهج ، وهو أمر يؤثر على بناء المنهج ، ويعدهم بمفاهيم تثري المواقف التعليمية وتجعل إجراءات التعلم قائمة على أساس علمي واقعي ، وهذا يتطلب التعرف على الظروف والشروط التي يتعلم بها الفرد ، مما يؤدي إلى التخطيط السليم للمواقف التعليمية ، ويجعل التعليم أمراً ميسوراً ويرجع الاهتمام بدراسة التلميذ إلى أنه محور العملية التعليمية وجوهرها ، وبالتالي فإن تقديم الخبرات التعليمية له دون معرفة خصائصه وحاجاته وميوله ومشكلاته إنما يؤدي بصورة أو بأخرى إلى عدم بلوغ الأهداف التي يسعى إليها المنهج ، ومن ثم فإن دراسة التلميذ تعد أساساً ضرورياً يفيد من يتناول المنهج على المستوى التخطيطي أو التنفيذي. 

 ويمثل المتعلم بعداً من ضمن الأبعاد الكثيرة التي تؤثر في مستوى أداء المعلم في المهنة ، بمعنى أن المعلم في أدائه للمهنة يتأثر بطبيعة المتعلم وخصائصه ، فذلك المتعلم من بيئة لها ثقافة معينة ، واكتسب العديد من المعارف ، وتكونت لديه مفاهيم معينة قد تكون بعضها صحيحاً وبعضها الآخر غير صحيح ، كما تكون لديه إطار من الاتجاهات والقيم 
كما توجد فروق بين المتعلمين في المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم ، وهذا يجعل الموقف على درجة كبيرة من التعقيد بالنسبة للمعلم ، فهو مطالب بتوظيف مضمون المنهج المدرسي. 

 وهذا يتطلب من برامج إعداد المعلمين بكليات التربية تزويد الطلاب المعلمين بالكفايات التي تساعدهم على فهم طبيعة خصائص نمو المتعلم ، واختيار الخبرات التعليمية التي يتناسب مستوى نضج التلاميذ وتفيدهم في حياتهم في التعامل مع البيئة التي يعيشون فيها. 

(4) المستوى الفني للمعلم: 
يعتبر المعلم من المدخلات الهامة في التعليم ، ويتوقف نجاح العملية التعليمية وتحقيق أهدافها بالدرجة الأولى على المعلمين واقتناعهم بمهنتهم. لذلك يتوقف نجاح أي منهج على مدى فهم المعلم له وإلمامه بالكفايات التي تساعده على تنفيذ المنهج ، وقدرته واستعداده لتنفيذه. 
فنجد أنه من الصعب على معلم العلوم الذي تخرج من كليته دون دراسة لمقرر أو أكثر في العلوم المتكاملة أن يقوم بتدريس العلوم المتكاملة بمرحلة التعليم الأساسي. 
وكذلك من الصعب على معلم العلوم أن يقوم بتدريس بعض الموضوعات الخاصة بالبيئة ، وكيفية المحافظة عليها وحمايتها من التلوث دون تقديمها له في برامج ا لإعداد.
وأيضاً من المستحيل استخدام الكمبيوتر في إجراء بعض العمليات الرياضية اللازمة للتعرف على خصائص ومكونات الكون بمفهومه الواسع دون الإلمام بالعمليات الأساسية للكمبيوتر ، ومعرفة أجزائه وتركيبه وكيفية استخدامه. 
وذلك يتطلب ضرورة أن تشتمل برامج إعداد المعلمين بكليات التربية على التطورات العلمية ومتابعة التغيرات في محتويات المناهج ، وتزويد الطلاب المعلمين بالمعارف والمهارات التي تساعدهم على التعامل مع التقنيات التربوية الحديثة، 

(5) التجهيزات والإمكانات المتاحة : 
يتأثر مستوى أداء المعلم عند تنفيذ المنهج بمدى توافر التجهيزات والإمكانات فالأسلوب التقليدي في تنفيذ المنهج لا يستخدم أكثر من الكتاب المدرسي والمعلم القادر على نقل محتواه للتلاميذ والسبورة الطباشيرية ، ولكن هذه المناهج إذا توفرت لها الإمكانات المادية والأدوات والأجهزة والوسائل التعليمية ومصادر التعلم المختلفة والأنشطة المتنوعة ، فلابد أن يؤدي هذا إلى تنفيذ المنهج بصورة أفضل وتحقيق الأهداف المنشودة له. 
كما إذا استندت المناهج على فلسفات وأفكار تربوية متطورة ، فالأمر يحتاج إلى إمكانات وتكاليف أكثر ، حيث تتطلب عند تنفيذها استخدام وسائل تعليمية مثل التليفزيون ، والفيديو ، والسينما ، والآلات التعليمية ، والحاسبات الإلكترونية. 

 وبناء على ذلك فإن المعلم عند تنفيذ المنهج يحتاج إلى إمكانات معينة ، وبقدر توافر تلك الإمكانات وبقدر تمكنه من كفايات استخدامها يتحدد مستوى أدائه ، وهذا يستلزم أن تتضمن برامج إعداد المعلمين وسائط الاتصال والتقنيات التعليمية الحديثة. 

(6) أساليب التقويم : 
إن مفهوم التقويم وأساليبه تؤثر على مسار جهود المعلم عند تنفيذ المنهج ، وتشكل أدوار كل من المعلم والمتعلم. 
فإذا كانت أهداف المنهج تركز على المادة العلمية ومدى التمكن منها يصبح الكتاب المدرسي هو المصدر الوحيد للمعرفة ، ويصبح الإلقاء والتلقين هو أسلوب التدريس المستخدم ، ويصبح دور المتعلم استيعاب تلك المعارف وحفظها وتذكرها في الامتحان. 
وإذا كان المنهج يستهدف التركيز على المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات ، فسيختلف المحتوى وأسلوب التقويم ، كما أن المعلم يسعى إلى استخدام أساليب تدريسية أخرى ، ويصبح دور المتعلم البحث والتجريب والاكتشاف والملاحظة والمناقشة والتفسير والاستنتاج . ومن هنا إذا إدراك المعلم أن هناك امتحانات غير تقليدية تركز على العمليات العقلية العليا ، وأساليب أخرى لتقويم مدى تعلم تلاميذه ، فسيسعى إلى تطوير أدائه في التدريس ويستخدم أساليب تدريسية وأنشطة تعليمية ووسائل تخدم مفهوم التقويم وأساليبه المتنوعة. 
ويمكن أن نشير إلى أن تطوير أساليب التقويم ستؤدي إلى تطوير جميع عناصر المنهج ، وتمتد آثاره إلى تطوير الإدارة المدرسية ، والعلاقة بين المعلم والمتعلم ، ونظام الفصول الدراسية ، وأساليب الإشراف أو التوجيه الفني.

وهذا يستلزم أن تتضمن برامج إعداد المعلمين الكفايات التي تساعد المعلمين على اداء أدوارهم في ضوء أساليب التقويم المتنوعة ، وأن تأخذ كليات التربية دورها في استخدام أساليب التقويم ووسائله المتنوعة مع الطلاب المعلمين ، وأن تكون رائدة في تنويع أساليب التقويم ووسائله حتى يحتذي بها في باقي الكليات الأخرى ، وكذلك في المراحل التعليمية السابقة. ويتضح مما سبق ، أن العوامل التي تم عرضها يمكن أن تجمع في أسس ومحاور ثلاثة ينبغي أن تراعي عند بناء أي منهج دراسي ، هذه الأسس الثلاثة هي: 
(1) فلسفة المجتمع وطبيعته وتكوينه السياسي والثقافي. 
(2) خصائص نمو التلميذ وحاجاته. 
(3) طبيعة المادة الدراسية والتطورات العلمية والتكنولوجية والتربوية. 
وما سبق يوضح أن الأدوار المطلوبة من المعلم أصبحت كثيرة ومتداخلة ، حيث حدثت تطورات كثيرة في المناهج ، نتيجة لتغير فلسفة المجتمع من فترة إلى أخرى ، وكذلك ترجع إلى التطورات العلمية والإنفجار المعرفي ، وأيضاُ إلى النظريات التربوية الحديثة ، وتفرض هذه التطورات في المناهج أدواراً جديدة على المعلمين ومن ثم أصبح إعداده لممارسة هذه الأطوار أمراً ضرورياً . 

ولذلك يتم تناول أدوار معلم العلوم كما يلي: 
(3) أدوار المعلم: 
تحدث عمليات تطوير المناهج في المراحل التعليمية المختلفة من وقت إلى آخر ، كمطلب ضروري لارتقاء التعليم ، وتحقيق فلسفته وأهدافه ، لذلك تتغير أدوار المعلم وتتعدد لمواكبة التطورات المختلفة ، وبالتالي تتعدد الواجبات والمسئوليات التي تقع على المعلم. 
ولقد حدد العديد من المتخصصين أدوار المعلم والتي تساعده على أداء مهامه المختلفة بكفاءة ، وحدد المتخصصون أدواراً عديدة للمعلم تتناسب مع متطلبات العصر الذي نعيش فيه. 
وبالاطلاع على كتابات المتخصصين يتبين أن أهم أدوار المعلم كما يلي: ناقل للمعرفة ، مسئول عن النمو المتكامل للتلاميذ ، متمكن من كفايات التدريس المختلفة، متابع للتغيرات الحديثة في محتويات المناهج الدراسية ، مشارك في عمليات التجديد التربوي ، مشارك في عملية الإدارة المدرسية ، مسئول عن حفظ النظام ، مسئول عن تقويم المتعلمين ، باحث ، عضو في مهنته ، عضو في المجتمع ، مشارك في تخطيط المنهج ، موجه للثقافة ، منفذ للمنهج. 

ويمكن تصنيف الأدوار السابقة للمعلم إلى أدوار أكثر عمومية تتضمن بعض الأدوار الأخرى الفرعية ، والأدوار الأساسية للمعلم في العملية التعليمية هي : دوره كمشارك في تخطيط المنهج ، ودوره كمنفذ للمنهج ، ودوره كمقوم لنمو المتعلمين والمنهج ، ودوره كعضو في مهنة التدريس. 
وفي ضوء هذه الأدوار تتعدد واجبات ومسئوليات المعلم ، ويكون مطالباً بأداء هذه الواجبات والمسئوليات بكفاءة ، لتحقيق أهداف العملية التعليمية. 
ويرى المؤلف أن التصنيف الأخير للأدوار يكون أكثر مناسبة ، وذلك لأنه يتسم بالعمومية ، مما يساعد على إضافة أي واجب أو مسئولية جديدة للمعلم. 

ومع أهمية جميع الأدوار السابقة للمعلم ، إلا أننا نتناول بعضها كما يلي: 
أولاً: دور معلم العلوم كمشارك في تخطيط المنهج، ويرجع ذلك إلى أن المعلم هو المسئول عن تنفيذ المنهج ، ويعرف نقاط القوة والضعف فيه ، مما يجعله قادراً على وضع الحلول والمقترحات لنقاط الضعف والمشكلات التي تعترض تحقيق أهداف المنهج الدراسي . ودور المعلم كمشارك في تخطيط المنهج قد خطا خطوات إلى الأمام ، ولكن لا يقوم حتى الآن بدوره المتوقع بكفاءة ، وذلك يرجع إلى أن برامج إعداده لم توفر له الفرص المناسبة ليكتسب مهارات التقويم والحكم على المناهج وتطويرها. 
والمعلم هو أحد المسئولين عن عملية تنفيذ المنهج ، وهو يشارك بقدر ما في إجراء عملية التقويم ، ومن المهم مشاركته في مرحلة التخطيط ، حيث أن اشتراك المعلم في تخطيط المناهج الدراسية يعتبر مسئولية من مسئولياته ، وكذلك التخطيط للتدريس والمواقف التعليمية المختلفة.

ودور المعلم في تخطيط المواقف التدريسية يتطلب ما يلي: 
- التخطيط للمنهج وللوحدة الدراسية. 
- تخطيط الدروس اليومية. 
- تخطيط الأنشطة والوسائل التعليمية اللازمة للدروس اليومية. 
- دارس مستويات التلاميذ وقدراتهم. 
- صياغة أهداف الدروس وتنوعها. 
- تحديد أساليب ومداخل وإستراتيجيات التدريس. 
- تحديد أساليب ووسائل التقويم المختلفة. 
ومن هنا تتضح مسئولية كليات إعداد المعلمين في هذا الشأن ، فهي مسئولة عن تبصير المعلمين بكل هذه المتغيرات ، ومطالبة بتكليف الطلاب المعلمين بإعداد مشروعات علمية يخططون فيها لخبرات تعليمية وفقاً لأحدث أساليب بناء وتطوير المناهج ، وكذلك التخطيط لبعض المقررات في تخصصهم والتخطيط لتدريسها ومناقشتها معهم. 

ثانياً : المعلم منفذ للمنهج : 
بتفحص أدوار المعلم في تنفيذ المنهج الدراسي تتضح أهمية دوره في تنفيذ المنهج ، خصوصاً إذا نظرنا إلى المنهج بمفهومه الواسع على أنه لا يقتصر على المادة الدراسية التي يدرسها المعلم ، ولكن على أنه جميع الخبرات التربوية التي يمارسها المتعلم تحت إشراف المعلم وتوجيهه داخل المدرسة وخارجها ، لتحقيق النمو الشامل والمتكامل له. 
وترجع أهمية دور المعلم كمنفذ للمنهج إلى أن المعلم هو العامل الفعال في توفير الشروط اللازمة ، والظروف والبيئة المناسبة لتنفيذ المناهج الدراسية ، والتأكيد على مسار عمليات المنهج والتي يهتم بها أساساً كصاحب مهنة لها أصولها ، وتقع عليه مسئولية ضبط العلاقة بين ذلك المنهج وما يتم تعليمه وتعلمه وما يتضمنه ذلك المنهج ، وهذا يتطلب من المعلم في ممارسته لهذا الدور أن يكون متمكناً من الكفايات اللازمة لذلك ، ويتطلب أيضاً اشتراك المعلم في اتخاذ القرارات المتعلقة بتنفيذ المناهج. 

ودور المعلم في تنفيذ المنهج يتطلب ما يلي: 
- توفير التجهيزات والمواد والوسائل اللازمة للتعلم. 
- تهيئة عقول التلاميذ للتعلم وإثارة تفكيرهم. 
- تقديم المعلومات أو الأفكار الأساسية للدرس. 
- توجيه التلاميذ إلى الأساليب والإستراتيجيات التي يستخدمونها. 
- توجيه التلاميذ ومساعدتهم في بناء معلوماتهم ومعارفهم وتحقيق الأهداف واكتساب الخبرات التربوية المتنوعة. 
- تعزيز وتدعيم تعلم التلاميذ. 
- إدارة الصف وضبطه. 
- متابعة أنشطة التلاميذ وأعمالهم وواجباتهم وتصحيحها. 
- استخدام تقنيات التعليم وتوظيفها. 
- تيسير وتسهيل عملية تعلم التلاميذ. 
- تهيئة البيئة الصفية وتنظيمها. 
- تقويم تعلم التلاميذ ونموهم. 
وعند إعداد المعلم يجب أن يتضح في الأذهان أن المعلم الذي نعده اليوم يتوقع له أن يمارس مهنة التعليم والتعلم إن شاء الله إلى ما بعد عام 2030م ، وهذا يستلزم استبصار التغيرات التي ستطرأ على المجتمع العالمي والعربي والمحلي في السنوات القادمة ، فهي معقدة ومتشابكة ، فالتسارع في التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية يحتم أن يعد المعلم لها من الآن ، ولا بد أن ننظر إلى الإعداد في ضوء المتغيرات الديناميكية المتطورة. 

وفي ضوء دور المعلم في تنفيذ المنهج ، فإن من واجبات المعلم كمنفذ للمنهج ما يتعلق بالإعداد الأكاديمي ومنها ما يتعلق بالإعداد التربوي، لذلك يتم عرض بعض الواجبات والمسئوليات للمعلم كما يلي: 
(أ‌) متابعة التغيرات في محتويات المنهج: 
من واجبات المعلم كمنفذ للمنهج متابعة التغيرات التي تحدث في محتوى المناهج ، فتستند تلك التغيرات إلى التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة ، وإلى تطور الفكر التربوي ، وطبيعة عملية التعلم وشروطها. 
ولكي يقوم المعلم بدوره في متابعة التغيرات في محتويات المناهج الدراسية ، فعليه متابعة الاتجاهات الحديثة للمناهج والمجالات الجديدة التي تفرضها طبيعة التطورات العلمية ، فهذه المتابعة تجعله مطلعاً على المعلومات الحديثة بصورة دائمة أو ملماً بالتطبيقات العلمية المختلفة وأهميتها بالنسبة للمجتمع. 
وهذا يساعد المعلم في الإجابة على استفسارات وأسئلة الطلاب عن بعض المعلومات المتطورة ، مما يزيد من اقتناع الطلاب بمعلمهم وتقبله لمادته الدراسية. 

(ب‌) المعلم مستخدم للتقنيات التربوية : 
تعتبر التقنيات التربوية عنصراً رئيساً من المنهج بمفهومه الواسع ، والمعلم هو المستخدم الرئيس لها أثناء عملية التعليم والتعلم. 
وللتقنيات أهمية كبيرة في العملية التعليمية ، لذلك كثرت كتابات المتخصصين عن أهمية تطوير التقنيات ووسائط الاتصال في مدارسنا ، وتدريب المعلمين على استخدام هذه التقنيات في أثناء الدراسة ، نظراً لأنه سيكون مطالباُ بأداء هذا الدور في المستقبل عند التحاقه بمهنة التدريس ، حيث أنه لم يعد يقتصر على الكتاب أو السبورة ، بل أصبح مطالباً باستخدام الوسائل التكنولوجية المتطورة التي أصبحت جزءاً أساسياً من المدرسة العصرية ، كأجهزة العرض والتليفزيون ، والسينما ، والفيديو ، والكمبيوتر ، وشبكة المعلومات (الإنترنت) ، وكلها وسائل معينة للمعلم وتدعم فاعليته وتزيد كفاءته. 
ونحدد أربعة أنماط رئيسة لدور المعلم في ظل استخدام تكنولوجيا التعليم ، وهي دوره كمخطط لاستخدام هذه المواد ، ودوره كوجه ومرشد (في حالة استخدام الأجهزة التعليمية) ، ودوره في الإشراف على الطلاب ومساعدتهم على تحقيق المسئوليات المطلوبة منهم ( في حالة وجود مركز للوسائل التعليمية في المدرسة) ، أما في حالة استخدام الكمبيوتر كمساعد في التدريس ، فإن دور المعلم سوف ينحصر في تقويم احتياجات الطلاب التعليمية ، ويساعدهم بطريقة فردية ، إضافة إلى إعداد البرامج للكمبيوتر ، وتدريب معلم العلوم على استخدام التقنيات التربوية في أثناء إعداده ، يؤدي إلى تحقيق الأهداف التعليمية التي نسعى إليها، وتزداد ثقته بنفسه وبقدرته على أداء الكفايات التدريسية. 

 وهذا يتطلب من كليات إعداد المعلمين إعادة تقييم ما تقدمه لطلابها من تقنيات في ضوء فعاليتها وجدواها التربوية والاقتصادية ، وأن نكون واقعيين وعمليين في استخدام التقنيات التربوية ، ومراجعة برنامج إعداد معلم العلوم بحيث تتضمن الكفايات التدريسية الضرورية لممارسة عملية التدريس والتعلم داخل حجرات الدراسة وخارجها وبحيث تتضح في هذه البرامج الصلة القوية بين الاتجاهات التربوية الحديثة وتطبيقاتها المختلفة من أساليب وتقنيات ووسائل وأنشطة تعليمية. 
ومما سبق يتضح أهمية استخدام معلم العلوم للتقنيات التربوية والوسائل التعليمية للإسهام في تحقيق أهداف التعليم بصفة عامة. 
كما يؤكد ذلك أهمية إعداد معلم العلوم بكليات التربية وكليات المعلمين ليكون قادراُ على استخدام تلك التقنيات التربوية بكفاءة 

ثالثاً : المعلم مقوم للمنهج ونمو المتعلمين: 
تهدف العملية التعليمية إلى إحداث تعديلات مرغوبة في سلوك التلاميذ ، وهذه التعديلات هي التي يطلق عليها الأهداف التربوية ، لذلك يحاول المسئولون في أي برنامج أو منهج تعليمي تحديد التغيرات السلوكية التي طرأت على المتعلمين ، وبالتالي تحديد مدى تحقيق أهداف البرنامج أو المنهج ، وهذه العملية هي التي يطلق عليها التقويم. 
ففي تدريس المواد المختلفة يهدف التقويم إلى معرفة مقدار ما تحقق من أهداف تدريسها ، ويمكن أن نتبين مدى ما اكتسبه الطلاب من معارف ومهارات وظيفية واتجاهات وقيم مناسبة وما طرأ عليهم من نمو في تفكيرهم نتيجة دراستهم للمقررات الدراسية المختلفة. 

والتقويم هو عمليات تحدد إلى أي مدى ، وبأي درجة من الجودة استطاع الفرد أن يحقق ما قام به من عمل ، فبالنسبة للمتعلم يكون التقويم عبارة عن قياس مستمر، وتقدير لكل ما يقوم به من أعمال وتوجيه لمساره ، وبالنسبة للمعلم فإن التقويم يعني أكثر من مجرد القياس أو التقدير ، ويتضمن عمليات أخرى ووسائل متعددة. 
ويتفق المتخصصون على أن التقويم السليم للمنهج ونمو المتعلمين من الأدوار الهامة التي يجب أن يقوم بها المعلم ، إضافة إلى كونه ناقداً – ذا اتجاه نقدي – لمستوى التعليم وإجراءاته. 
ولكي يحقق التقويم الفائدة المرجوة منه فلابد أن يكون تقويم التعلم شاملاً ، بمعنى أنه يجب أن يأخذ في الاعتبار جميع النواحي المتعلقة بنمو المتعلم وبتغيير سلوكه نتيجة دراسته ، كذلك يجب أن يكون التقويم مستمراُ ، أي يصبح جزءاً متكاملاً مع التدريس يسير معه جنباً إلى جنب ، كذلك يجب أن يكون التقويم ديمقراطيا يأخذ في الاعتبار آراء كل من له صلة بعملية التدريس ، كما يجب أن يكون التقويم موضوعياً بحيث يقوم على أسس عادلة تبعد عن الذاتية ، ولا شك في أن التقويم السليم يجب أن يستخدم كل الأساليب والأدوات المعروفة للتقويم ، لكي نصل إلى صورة واضحة وكاملة عن حالة  التعليم والتعلم. 

وإذا نظرنا إلى الكثير من العيوب التي تؤخذ على التدريس في مدارسنا ، يتضح أن الكثير منها يرجع إلى أن أساليب التقويم المستخدمة تركز فقط على قياس قدرة المتعلمين على تذكر وحفظ المعلومات والمعارف العلمية ، كما ترجع إلى استخدام المعلمين أساليب تدريس تقليدية تركز فقط على مستوى  التذكر وعدم اهتمامها بالمستويات المعرفية العليا مثل : الفهم ، والتطبيق ، والتحليل ،والتركيب ، والتقويم ، لذلك عندما تتحسن أساليب ووسائل التقويم وتصبح شاملة لجميع أهداف التدريس ، فإن هذا سوف يساعد على الارتقاء بمستوى التعليم.
وهذه العملية تتطلب من المعلم أن يفهم بشكل مناسب الأساليب والوسائل المختلفة التي تستخدم في تقويم المنهج ، وتقدم التلاميذ. 

ويتضح مما سبق أهمية وضرورة إعداد معلم العلوم ليقوم بدوره بكفاءة في تقويم عناصر المنهج ونمو المتعلمين ، وهذا يتطلب من كليات إعداد المعلمين أن تعطي اهتماماً وجهداً ووقتاً أكثر لتدريب الطلاب المعلمين على أساليب ووسائل التقويم السليمة للمناهج وتشجيعهم على استخدامها ، وأن تسهم برامج إعداد المعلم في تدريب الطلاب المعلمين على استخدام اختبارات التحصيل والمهارات ومقاييس الاتجاهات والميول والقيم ، وكذلك بطاقات الملاحظة ومقاييس التفكير العلمي ، وتزويده بكل جديد في مجال التقويم. 
مما سبق يتضح أن تحديد أدوار معلم العلوم يعتبر مدخلاً هاما لإعداده ، والتأكيد على ذلك في برامج الإعداد الأكاديمي والتربوي ، يضمن أدواراً واقعية للمعلم، ويساعد على تحقيق أهداف عملية الإعداد. 

أهمية إعداد المعلم : 
تعتبر عملية إعداد المعلم إحدى الموضوعات التي شغلت – وما زالت تشغل – المتخصصين في دول العالم بوجه عام ، والمهتمين بشئون التربية والتعليم بوجه خاص ، حيث يعتبر المعلم من أهم العوامل المسهمة في تحقيق أهداف التعليم.
ولقد شهدت السنوات الأخيرة العديد من المؤتمرات العالمية والمحلية لبحث الموضوعات والمشكلات المتصلة بإعداد المعلم ، كما قامت دول كثيرة بمشروعات لتطوير نظم وأساليب وبرامج إعداد المعلم بها. 
ولم تتخلف مصر عن هذا الركب ، حيث عقدت عدة مؤتمرات وندوات ولقاءات متخصصة تدور حول موضوعات إعداد المعلم وتدريبه. 

ويدور النقاش دائما ً حول تحديد أفضل الأساليب والبرامج لإعداد المعلم الإعداد الذي يؤهله للقيام بأدواره ومسئولياته المختلفة ، حيث أن الأمر الذي لم يعد محل جدل هو أن التعليم أو التدريس أصبح مهنة لها أصولها ومقوماتها ومبادئها الخاصة. وتؤكد نتائج الدراسات التي قام بها الخبراء والمتخصصون أهمية وضرورة البدء في تطوير نظم وبرامج وأساليب إعداد المعلم في الدول العربية ، وعلى كليات إعداد المعلمين باعتبارها الأجهزة المتخصصة والمسئولة عن إعداد المعلم إجراء الدراسات الخاصة بها والأخذ بأحدث الاتجاهات في تربية المعلمين. 
وتزداد الحاجة إلى إعادة النظر في برامج إعداد المعلم بكليات التربية وكليات المعلمين في الدول العربية في الفترة الأخيرة ، نتيجة لما يحدث في العالم من تغيرات وتطورات ، ونتيجة لطبيعة المجتمع العربي وواقعه الحضاري وظروفه الاجتماعية والاقتصادية ، وأهمية إعداد المعلم بكليات التربية وكليات المعلمين وفقاً لأحدث الاتجاهات في مجال تربية المعلمين ، لتوفير المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات التي تساعد المعلمين على القيام بالمهام والمسئوليات المنوطة بهم داخل الفصل الدراسي  وخارجه. 
ولقد نالت برامج إعداد المعلمين القائمة على الكفايات ، والأدوار من الاهتمام العالمي حتى أصبحت سمة أساسية في برامج إعداد المعلمين للدول المتقدمة تربوياً ، مما كان له أكبر الأثر في تطور البرامج في الدول العربية ، فعقدت المؤتمرات والحلقات العلمية التربوية على المستوى العربي والمحلي. 

وتتضح أهمية إعداد المعلم من خلال الجهود التي بذلت في الماضي ولا زالت تلقى الاهتمام حتى هذه الأيام ، فعقدت العديد من المؤتمرات الدولية والمحلية بخصوص إعداد المعلمين ، ويمكن إيجاز أهم ما توصلت إليه نتائج هذه المؤتمرات وتوصياتها فيما يلي: 
(1) ضرورة إعادة النظر في برامج إعداد المعلم بوجه عام. 
(2) ضرورة تخطيط وبناء برامج إعداد المعلمين على أساس الكفايات ، أو الأدوار. 
(3) التركيز على جوانب التعلم الثلاثة (المعرفية ، والمهارية ، والوجدانية). 
(4) اتخاذ التعلم الذاتي أسلوباً رئيساً للتعلم. 
(5) تدريب معلمي المستقبل والمعلمين في أثناء الخدمة على أساليب ومداخل التعليم والتعلم الحديثة. 
(6) التأكيد على التعلم  المستمر وتدريب المعلمين في أثناء الخدمة. 
(7) ضرورة وأهمية البدء في تعديل نظم إعداد المعلمين ، وإعداد معلم متخصص وذات نوعية خاصة. 

من العرض السابق لتوصيات المؤتمرات والدراسات الدولية والمحلية ، تتضح أهمية إعداد المعلم إعداداً متكاملاُ للقيام بأدواره ومسئولياته في هذا المجتمع لمواجهة التطورات العلمية والاجتماعية والتكنولوجية ، للإسهام في تحقيق أهداف التعليم في هذا المجتمع الذي يسعى إلى تطوير جميع أبعاد حياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية. 

جوانب عملية إعداد المعلم: إن دور المعلم – حاضراً ومستقبلاً – يزداد ليشمل مسئوليات متعددة داخل الفصل الدراسي وخارجه ، وتجاه مجتمعه والبيئة التي يعيش فيها ، إلى جانب مسئوليات ثقافية وحضارية نحو مجتمعه والدول العربية ككل ، وقد يكون من الطبيعي أن تتنوع جوانب إعداد المعلم لكي تواجه تعدد هذه المسئوليات. 
ويتفق المتخصصون على أن جوانب عملية الإعداد تشتمل على أربعة جوانب أساسية هي: 
(1) الجانب الأكاديمي التخصصي: 
يحتل الجزء الأكبر من برامج الدراسة بكليات التربية ، حيث يهتم بإعداد المعلم في المادة أو المواد التخصصية التي سيقوم بتدريسها ، وإعداده في مادة تخصصه شرط ضروري لنجاحه كمعلم ، خاصة وأن الانفجار المعرفي أدى إلى زيادة المعرفة زيادة كبيرة من حيث الكم والكيف ، والإعداد الأكاديمي يجب أن يركز على المفاهيم والتعميمات والمهارات التي تبني عليها مادة تخصصه ، بحيث يدرك المعلم القوانين والنظريات الأساسية في العلوم بدلاً من التركيز على الحقائق المنفصلة  إذا أن هذه الحقائق سرعان ما تنسي ، كما أن كمية الحقائق التي تكشف عنها البحوث العلمية المستمرة تزداد بدرجة كبيرة. 
(2) الجانب التربوي: 
يهتم بإعداد المعلم من الناحية التربوية والنفسية ، ويتعلق بالتدريس كمهنة من حيث أصوله النظرية والعملية وتطبيقاته وممارسته العملية ، وتزويد المعلم بالنظريات والأفكار والاتجاهات التربوية الخاصة بتعليم مادة التخصص وتطبيقاتها ، كما يجب أن يوفر له المفاهيم التربوية والنفسية والمهارات اللازمة لتدريس مادة التخصص. 
(3) الجانب الثقافي: 
ويهتم بتزويد المعلم بثقافة عامة تتيح له التعرف على علوم أخرى غير تخصصه ، فالثقافة شرط أساسي لمهنة التدريس ، وكلما زادت المعلومات العامة للمعلم والتي ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمادة تخصصه كان أقدر على احترام التلاميذ له وثقتهم به وعلى مواجهة المواقف العملية المختلفة التي تدعو المعلم لإبداء الرأي فيها. 
كما تساعده الثقافة العامة على نضج شخصيته واتساع أفقه ، وعلى القيام بدوره الاجتماعي في التعرف على مشكلات البيئة المحلية التي يعيش فيها. 
(4) الجانب الشخصي والاجتماعي: 
ويهتم بإنماء المعلم من الناحية النفسية والاجتماعية بما يتفق مع متطلبات العمل في مهنة التدريس من ناحية ، ومتطلبات القيام بدور قيادي إيجابي في تطوير مجتمعه والإسهام في حل مشكلاته من ناحية أخرى ، حيث أن الفرد الذي يعد لمهنة التدريس هو إنسان ومواطن قبل أن يكون معلماً ، فإنه لن يستطيع ممارسة عمله على نحو مقبول ما لم يكن متمتعاً بصحة نفسية جيدة ، وتتاح له فرص إنماء علاقاته مع الآخرين على أساس اجتماعي سليم. 
ونود أن نشير إلى أن عدد الساعات والمقررات الدراسية لكل جانب من جوانب الإعداد بكليات التربية ، حيث تهدف إلى إعداد معلم المرحلة الإعدادية (المتوسطة) والثانوية يختلف إلى حد ما في كليات المعلمين حيث تهدف إلى إعداد المعلم المرحلة الابتدائية ، ذلك يرجع إلى اختلاف فلسفة وأهداف الإعداد في كليات التربية ولكيات المعلمين. 

 ويمكن أن نشير هنا إلى أن بعض برامج إعداد المعلم تصف جوانب الإعداد في ثلاثة جوانب هي : 
(1) الإعداد العام (الثقافي والاجتماعي). 
(2) الإعداد الأكاديمي التخصصي. 
(3) الإعداد التربوي المهني. 

وفي نهاية هذا العرض لجوانب إعداد المعلم ، فإنه لا ينبغي النظر إلى هذه الجوانب على أنها منفصلة ، لكل منها أهدافه ، بل باعتبارها مكونات متكاملة لمنظومة واحدة تتفاعل عناصرها لتحقق أهدافاً مشتركة. 
وبهذه النظرة التكاملية يصبح كل جانب موظفاُ في خدمة الجوانب الأخرى ، وهذا يقتضي أن يطوع جانب الإعداد التربوي ليلاءم طبيعة وخصائص المواد الدراسية التي يعد المعلم لتدريسها ، وأن يمهن الإعداد الأكاديمي ليساعد المعلم في تحقيق أهداف مادة تخصصه ، وأن يكون الإعداد الثقافي ذا علاقة وثيقة بمادة التخصص التي سيقوم بتدريسها ، وأن يساعده في نفس الوقت على أن يكون عضواً فعالاً في حل مشاكل مجتمعه سواء أكانت داخل المدرسة أم خارجها ، كما ينبغي أن يسهم الإعداد الشخصي والاجتماعي في زيادة فهمه لنفسه ولمجتمعه على أن يكون إيجابياً ومرناً في معالجته لمشاكله دون أن يلحق الضرر بالآخرين. 

أنماط المعلمين: 
يمكن أن نصنف المعلمين الذين يمارسون عملية التدريس إلى أصناف اربعة هي: 
(1) المعلم الضعيف أو الكسول :  الذي يفرط في مهامه وواجباته ، ويقصر في أدائه وعطائه لأي عمل يقوم به ، ولا يؤدي حق المادة من حيث مساعدة التلاميذ وتوجيههم وتزويدهم بالمعلومات ، هذا إلى عدم رغبته في التجديد أو التحديث والتغير ، وعدم تقديره المسئولية التعليمية المناطة به. 
(2) المعلم المهمل: الذي يهمل في أدائه وواجباته في التربية والتعليم ، ولا يشعر بالمسئولية الملقاة على عاتقه ، ويبدو وكأنه مجبر على عملية التدريس وكأنها فرضت عليه وهو غير راغب فيها. 
(3) المعلم المزاجي: وهو صاحب مزاج في التدريس ، بحيث ينتهز الفرص ، فتارة يشرح ويناقش ، وتارة يصمت ويتحدث في أمور لا صلة لها بالتعليم ويضيع أوقات التلاميذ ، لكن إذا سنحت له الفرصة وتمكن من الشرح واصل المسيرة بجهد المقل دون إحساس بطبيعة العمل وواجبات المهنة.
(4) المعلم المخلص الأمين: وهو أفضل الأنماط السابقة ، لأنه معلم حريص ومخلص ومجتهد ومثابر ، يبذل قصارى جهده بإخلاص وأمانة ويحرص على حسن الأداء والابتكار والإبداع ، ويراعي الله  في أداء عمله سراً وعلانية ، ويفكر ملياً في أفضل الطرق لمساعدة تلاميذه وتوجيههم وتشجيعهم في عملية التعلم ، ويبذل جهوداً مخلصة لإثبات ذاته وتعليم أبنائه. 

 
 توثيق مصدر المقال
تلتزم   مهارات النجاح للتنمية البشرية بحماية حقوق المؤلفين وكتاب مقالات تعلم وإبرازهم . ولتوثيق ذلك نود هنا أن نبرز معلومات توثيقية عن كاتب المقال: د. عبد السلام مصطفى عبد السلام .
كما تلتزم مهارات النجاح بحفظ حقوق الناشر الرئيسي لهذا المقال وندعوكم لزيارة صفحة الناشر بدليل الناشرين لمقالات موسوعة تعلم معنا  من خلال الظغط على اسم المصدر ، كما نتقدم بالشكر أجزله والتقدير أجله للناشر لمساهمته الفاعلة في نشر مصادر المعرفة.
المصدر (الناشر الإلكتروني الرئيسي لهذا المقال ): كتاب "أساسيات التدريس والتطوير المهني للمعلم"
رابط صفحة المقال في موقع  الناشر (المصدر الرئيسي): أنقر هنا
أخر تعديل تم بواسطة م. دانية المكاري
الکلمات الرئیسیة: 

اکتب تعليق جديد

Image CAPTCHA