أثر الوسائل الإعلامية العامة والخاصة على التعليم والتثقيف

التلفزيون والطفل: 

أولاً: التلفزيون وخصائصه الإعلامية:
قبل الشروع في تحليل خصائص هذه الإعلامية « التلفزيون » ، لابد من التعرف إلى نشوء فكرة التلفزيون وتطورها عبر التاريخ. 
فقد بدأت الفكرة من خلال القاعدة العلمية: نقل الصورة بواسطة تيار كهربائي معين، وظهرت الفكرة في بداياتها الأولى عند العالم جوزيف ماي، حيث اكتشفت عنصرا يختص في نقل وتحويل القوة الكهربائية إلى صورة، وفي عام 1884م اخترعت اسطوانة (تيبكوف) التي توزع الجسم على عناصر تتكون منها الصورة. 
وفي عام 1926 تمكن العالم جون بيرد، من نقل الفكرة إلى الواقع العملي الملموس، حيث توصل إلى وضع أول تصميم عملي للتلفزيون الميكانيكي، ولكن الصورة لم تكن واضحة. وفي عام 1930 كانت البداية الرئيسة لاستخدام التلفزيون بشكل واسع، عندما بدأ تأسيس محطات خاصة به في إنجلترا وأمريكا  وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والاتحاد السوفيتي. وفي عام 1936 بدأ البث التلفزيوني المنتظم في بريطانيا. وبحلول عام 1945 ازدهر بناء المحطات التلفزيونية في بعض الدول الأوروبية، وفي أمريكا، وفي الاتحاد السوفيتي، ثم أخذت صناعة التلفزيون تزداد تطورا، وبخاصة بعد اختراع التلفزيون الملون، واستخدام البث بواسطة الأقمار الصناعية. 

أما الخصائص الإعلامية للتلفزيون فهي: 
1- يعتمد التلفزيون على حاستي السمع والبصر، بما يقدمه من صورة وصوت، مما يؤثر على الناس، ويجذب اهتمامهم به، لأن الصورة والصوت يثيران مشاعرهم، ويؤثران عليهم، وبخاصة أن الحاستين اللتين يعتمد عليهما هما من أهم الحواس التي يمتلكها الإنسان. 
2- يعتبر التلفزيون وسيلة من السهل الوصول إليها، حيث تصل الصورة والصوت من خلاله إلى الناس المشاهدين دون جهد وعناء من حيث المتابعة في النظر والتحليل للمشهد الصامت غير المتحرك. فالصوت والصورة تتيحان للمشاهد الراحة التامة في الاستماع والرؤية دون إجهاد سمعي أو بصري. 
3- يعتمد التلفزيون على عنصر الحركة المرافق لعرض الصورة والمرافقة أيضًا للصوت، وهذه خاصية جذب إعلامي، تمكنه من تقديم البرامج والأفلام والأغاني وما يرافق ذلك من عناصر الترفيه والتسلية. 
4- يمتاز جهاز التلفزيون بسهولة وصوله إلى أي مكان، مما يسر وجوده في البيوت، وهذه خاصية إعلامية تسهل على الناس جهد الانتقال والذهاب إلى مكان آخر، مما ييسر عليهم الوقت والجهد والتنقل. 
5- إن التلفزيون وسيلة مناسبة لعرض الإعلانات، مما يكسبه خاصية إعلامية تساعد على نجاحه، وإقبال الناس على مشاهدته. 
6- يمتلك التلفزيون الإمكانات الفنية التي تتيح له اختصار الزمن بين حصول الحدث وعرضه على الناس. 
7- يمتلك التلفزيون الآلات والأجهزة من كاميرات تصوير وغيرها مما يتيح له نقل أحداث ووقائع ومعلومات علمية دقيقة تعجز  الأجهزة الأخرى، والطاقة البشرية المجردة عن الوصول إليها. 

ومع أن هذه الخصائص الإعلامية التي ذكرناها تعطي التلفزيون دافع النجاح الإعلامي إلا أن هناك مميزات فنية أخرى تجعل منه وسيلة ضعيفة في تحقيق كافة الأهداف المتوخاة. 
فالمعروف أن محطة البث التلفزيوني لها مجال محدود في إيصال بثها ضمن إطار مرسوم، فلا يمكنها إيصال بثها إلى أماكن ذات مساحات شاسعة، كما هي إمكانية الوسائل الإعلامية الأخرى مثل الإذاعة والصحافة والسينما. 
هذا بالإضافة إلى الكلفة العالية في ثمن المواد والأجهزة والأدوات الفنية والتكنولوجية والإليكترونية التي يحتاج إليها التلفزيون ليستطيع القيام بدوره الفاعل، وكذلك الكلفة  العالية لأثمان أجهزة الاستقبال  التلفزيونية التي يمتلكها المشاهدون إضافة إلى ما يتأثر به البث التلفزيوني من عوامل الجو، التي تؤثر على اضطراب الصورة والصوت وعدم وضوحهما. 
ومع هذا كله فالتلفزيون يعتبر وسيلة جذب إعلامي للكبار والصغار، فهو يمتلك القدرات الفنية التي تعينه على تحويل الخيال إلى واقع مرئي، وهو يحول القصص والروايات إلى صور متحركة مشاهدة، يملؤها النشاط والحيوية. 
كما يستطيع أن ينقل الأطفال والكبار إلى أماكن لا يمكنهم الوصول إليها مثل أعماق البحار والفضاء، وذلك بما يمتلكه من إمكانات فنية دقيقة. 
وبما أن التلفزيون يعتبر وسيلة إعلامية حضارية، ونقلة ثقافية تهم الكبار والصغار على حد سواء، لذلك يجب أن يستفاد منها بطريقة فاعلة. 
فهو يعتمد على حاستي السمع والبصر في آن واحد، وعلى الحوار والكلام، وما يصاحبها من أشخاص يتكلمون ويتحركون، وحوادث تتابع في إطار الديكور الخاص، وسط المؤثرات الصوتية والموسيقية. 
ولنجاح هذه الوسيلة الإعلامية، لابد من أن يعرف كتاب التلفزيون ومعدو برامجه الإمكانات المتاحة للعمل التلفزيوني، ليحسن استغلال هذه الإمكانات. فلابد من توضيح التوجيهات للمذيعين والممثلين، وبخاصة فيما يتعلق بنبرات الصوت واللهجات والانفعالات، كذلك توضيح المناظر المطلوبة، والحركات المصاحبة للكلام أو الحوار في مختلف أجزاء البرامج المقدمة. 

ومع أن التلفزيون قد يتشابه مع غيره من الوسائل الإعلامية مثل المسرح في استخدام المؤثرات في الصورة والحركة والصوت، إلا أنه يختلف عنه من حيث المساحة الموجودة لحركة شخصياته، مما يتطلب تحديد أعداد الشخصيات التي تظهر في وقت واحد، وكذلك مراعاة الحركة بحيث تكون محدودة. 

ونظرا لضيق مساحة شاشة التلفزيون في جهاز الاستقبال، فإن التصوير يركز على المشهد المطلوب مما يؤدي إلى: 
أ- التصور الفني في تكامل الموقف، ففي الوقت الذي يجب أن تركز فيه كاميرا التصوير على الشخصية التي تتكلم وتتحرك، تكون المناظر الأخرى غير معروفة. 
ب- يتيح هذا التركيز للمشاهدين رؤية أوضح للتفاصيل الدقيقة، وعلى التلفزيون أن يوفر الإمكانات للبرامج التي تعرض معلومات عن البيئة الجغرافية والعصور التاريخية، وكذلك البرامج الخيالية والأسطورية، وبرامج الحيوان والطير. 
ويمكن لهذه الوسيلة الإعلامية « التلفزيون » أن تتيح أداء برامجها بواسطة ممثلين كبار من المحترمين أو الأطفال الموهوبين، مما يساعد على نجاحها إعلاميا حيث تمتلك عناصر الجذب والتشويق. 
ويمكن للتلفزيون بامتلاكه إمكانات الصوت والصورة أن يقدم لقطات من حفلات أندية الأطفال والمدارس والمعارض والنشاطات والجولات مع رسوم متحركة بالألوان. 

ثانيًا: أسباب أهمية التلفزيون ومدى تأثيره: 
يتميز التلفزيون بأهميته الخاصة في مجال التثقيف، وهذا يرجع إلى العوامل التالية: 
1- إن جهاز التلفزيون يجمع بين الكلمة المسموعة والصورة المرئية، وهذا يزيد من قوة تأثيره على الناس، ويزيد من فائدته في التثقيف، لاعتماده على وسيلتين هامتين من وسائل التثقيف المتنوعة. 
فالمعروف أن الوسيلة ذات الأثر المباشر على الناس كبارا وصغارا، هي التي تعتمد على أكثر من حاسة من الحواس الإنسانية، لأن أثرها التعليمي يكون أكثر فاعلية فيما لو اقتصرت على حاسة واحدة. فالصورة في التلفزيون تزيد من وضوح الكلمة المسموعة، مما يؤدي إلى زيادة في فهم معناها. والكلمة نفسها توضح ما تتضمنه الصورة من أفكار ودلالات ومعان ومفاهيم. وهذا كله يساعد على سهولة فهم واستيعاب الموضوع الموجه من خلال البث التلفزيوني. 
لذلك فالتلفزيون بفضل ما يعرضه من صورة صوتية تعبر بوضوح تام عن محتوى الموضوع المعروض، يتفوق على كثير من الوسائل المكتوبة، التي تحتاج إلى إعادة تكوينها في إطار الصورة الذهنية، واليت قد لا تعكس الحقيقة، أو تعجز عن التعبير الدقيق عن الخبرة المباشرة التي تصفها الصورة. 
ومما يؤكد هذه الأهمية للتلفزيون أنه يمتلك القدرة على نقل الصورة الصوتية المتحركة إلى أعداد كبيرة من الناس في مختلف أماكن وجودهم في المجتمع، وكذلك إلى مناطق واسعة من العالم بواسطة التقنيات الحديثة مثل الأقمار الصناعية. 
2- وبسبب ما يعرضه التلفزيون من صورة صوتية متحركة، يستطيع الإنسان مشاهدتها من دون أن يكلفه ذلك عناء الخروج من المنزل، جعل منه أهمية تسيطر على ميدان الاتصالات الجماهيرية بشكل كبير. وهذه الأهمية أعطت للتلفزيون الدور الكبير في مختلف الميادين التثقيفية والتربوية والصحة والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية. 
3- إن ما يعرضه التلفزيون من برامج وأخبار ومعلومات تمثل بديلاً مناسباً للخبرات والتجارب الفردية والجماعية، وبخاصة إذا امتازت المواد المعروضة بعناصر الترغيب والتشويق مثل الألوان في عالم الطفولة. فالأطفال الذين لم يتمكنوا من مشاهدة سفن الفضاء أو موقع من مواقع العالم بسبب عدم قدرتهم على المشاهدة الموضعية، يستطيعون بواسطة التلفزيون أن يحصلوا على خبرات بديلة لهذا الموضع، من خلال ما توفره كاميرات التصوير من نقل مباشر أو غير مباشر. 
4- ويأخذ التلفزيون أهمية أخرى من جانب المشاهدين، حيث دلت الدراسات الاجتماعية أن القرويين يشاهدون التلفزيون بنسب أكثر من أهل المدن، وذلك بسبب قلة الوسائل البديلة مثل السينما والمسرح والفيديو. 
5- تعتبر الخاصية التي يمتلكها التلفزيون في جذب مشاهديه الصغار لفترة طويلة من  عناصر أهميته، وبخاصة في أيام العطل الصيفية والإجازات خلال العام الدراسي مما يجعله رديفا تربويا للمدرسة، يعين الطلاب في اكتساب المهارات والمعارف والعلوم والسلوك من خلال ما يشهدون من برامج ومواد التلفزيون المعروضة. 
6- التلفزيون له تأثير إيجابي في نضج الشخصية وتنوع ميول الأفراد ورغباتهم. فمن خلال مشاهدة برامجه وما تتضمنه من معلومات وخبرات وخلاصة تجارب في كافة المجالات يساعد على نضج شخصية الأطفال خصوصاً والكبار بشكل عام. وذلك بما يضيفه إلى شخصياتهم من مكتسبات فنية وثقافية وعلمية، تساعد على النمو الشخصي الانفعالي والعقلي والعاطفي، والنمو في القدرات والخبرات. 
كما أنه يزيد في تنوع الميول والرغبات الشخصية، بما يطلعون عليه من رغبات الآخرين وميولهم وقدراتهم المعروضة من خلال خبراتهم وتجاربهم المقدمة في البرامج والمواد التي يعرضها التلفزيون على مشاهديه. 
7- إن قدرة التلفزيون بما لديه من طاقات فنية وجهود بشرية وآلية، وتقنيات علمية متطورة على تحويل المجردات إلى محسوسات تجعله في سلم الوسائل الإعلامية الهامة، لأنه قادر على تيسير الفهم والاستيعاب لما يقدمه للناس من أخبار ومعلومات، وبخاصة للأطفال، الذين لا يمتلكون القدرة الكاملة على فهم المعاني المجردة، بسبب ما يعوزهم من نمو عقلي وجسمي وانفعالي وخبرات وقدرات تجعلهم مستعدين لفهمها واستيعابها كما هو الأمر عند الكبار. لذلك فالتلفزيون يمتلك الأهمية في هذا المجال، مما يجعله وسيلة تثقيفية ناجحة، وخصوصاً أن الأطفال يقبلون على مشاهدة  التلفزيون باختيارهم الشخصي، بما فيه من وسائل جذب وإغراء لميولهم ورغباتهم، مما يجعلهم يركزون على ما يعرض عليهم. وهذا ما يكسبهم حقائق علمية، واتجاهات سلوكية. ومن المعروف أن الأطفال يحبون الصورة والحركة والصوت، حيث تعتبر هذه عناصر جذب للأطفال، وهي متوفرة كلها في التلفزيون، لذلك فهم يستفيدون منه أكثر من غيرهم. 
8- يعتبر التلفزيون وسيلة تقنية متطورة تساعد على مواجهة المشكلات التعليمية والتربوية، فهو وسيلة تربوية ناجحة، ووسيط جيد في مساعدة الطلاب على اكتساب مهارات علمية وإبداعية. فالأطفال بشكل خاص يستفيدون من البرامج التربوية التي يقدمها التلفزيون. فالرغبة الموجودة عند الأطفال في مشاهدة برامجه تجعلهم يقلدون ما يرون فهما ونمطا وسلوكاً، وأفكارا علمية. 
هذا بالإضافة إلى أن التلفزيون تعينه طاقاته ووسائله الفنية على عرض كل جديد من الاختراعات والاكتشافات والأحداث. 
أما برامجه التربوية فيشرف على إعدادها الخبراء المختصون من المعلمين والتربويين، مما يجعلهم يصبون في البرامج خلاصة تجاربهم وخبراتهم، التي يستفيد منها الطلبة. 
كما أن فترة إعداد البرامج والوسائل المعينة التي تستعمل في تنفيذها، تجعله وسيلة تربوية هامة، وبخاصة إذا ما عرض وسائل قد لا تكون في متناول بعض المدارس بسبب عدم توفرها عندما. 
والتلفزيون كوسيلة إعلامية تربوية يعتبر هاما، لأنه يدعم المنهاج الدراسي، بما يعرضه من تجارب علمية، وتعليم اللغة بالجمع بين صوت الكلمة وصورة حروفها الملفوظة، وهو وسيلة ناجحة في الدراسات التاريخية والجغرافية، حيث يوضح الأحداث التاريخية بوسائله التي تعتمد على الإضاءة والديكور والملابس والحوار والتمثيل، كذلك تقديم نماذج واقعية للبيئات الجغرافية، التي قد يمكن للأطفال مشاهدتها. والتلفزيون في هذا الجانب العلمي التربوي قادر على متابعة الأحداث والتغييرات العلمية أكثر من الكتب المطبوعة، التي لا تستطيع أن تجاري التغييرات الطارئة، فطباعتها مكلفة، وتغييرها السنوي باهظ التكاليف. 
والتلفزيون في هذا الدور التربوي يساعد المجتمعات على فهم ظاهرة الانفجار السكاني وما يصاحبها من مشكلات تعليمية، تتمثل في عدم توافر العدد الكافي من الأبنية المدرسية المناسبة، والوسائل المعينة، والمعلمين. 
ولكي يكون التلفزيون وسيلة إعلامية تربوية هامة في المجال التعليمي، لابد من أن تكون برامجه مواكبة لتطور تنظيم المنهاج المدرسي، واستخدام أفضل الوسائل التعليمية، وتدريب المعلمين وتأهيلهم للاستفادة منه في هذا المجال. 

ثالثًا: أسس اختيار برامج التلفزيون للأطفال: 
أصبح التلفزيون، هذه الوسيلة الإعلامية، يلعب دوراً ذا أثر بلغ في حياة المجتمعات الإنسانية، يوصل إليهم بما يعرضه من مواد وبرامج ومعلومات العلم والخبرة والترفيه، وهو عندما يقوم بهذا الدور الفاعل، يؤثر في تطوير حياة الناس، وفي توجيههم، لذلك فقد اعتبر الوسيلة المناسبة في تعليم كبار والصغار على حد سواء. 
وقد أثبتت الدراسات الإعلامية، أن برامج التلفزيون في كثير من الدول تغطي جوانب عديدة من الحياة الإنسانية فبرامجه تتوجه إلى الناس على اختلاف فئاتهم وأعمارهم ومستوياتهم. فيعرض برامج تعليمية، وبرامج تثقيفية، وأخرى ترفيهية، وإخبارية، وبرامج أسرية، وبرامج تتضمن كافة النشاطات الاجتماعية والفنية والرياضية العلمية. والتلفزيون في أي بلد يقدم برامج متنوعة، موجهة إلى الكبار، وأخرى موجهة للصغار. حيث أن هناك برامج معينة مخصصة للأطفال مثل برامج الرسوم المتحركة، ومجلات الصغار، وبرامج العلوم التطبيقية وسواها. 
والأهم من ذلك أن يتم اختيار هذه البرامج المقدمة للصغار وفق أسس رئيسة، تراعي المستوى العقلي، والمستوى السني، والمستوى الانفعالي والشخصي، والخبرات والقدرات لكل فئة من الأطفال، إضافة إلى مراعاة اللغة، من حيث قاموس الطفل اللغوي، وخصائص اللغة الخاصة بالأطفال في كل مرحلة من مراحل الطفولة المختلفة. 
كذلك مراعاة العبارات البسيطة التي تنسجم في تسلسلها المنطقي، ومعناها مع الحقائق، والواقع المحيط ببيئة الطفل، والبعد عن العبارات المجردة التي تنبع من واقع الخيال المطلق. لذلك فإن المفروض في هذه البرامج أن تحقق هذه الخدمة للأطفال في مراحلهم المختلفة. 
كذلك يجب أن تراعي الأهداف التربوية التي تعطي الطفل مجالا في الانتقال من مرحلة الغرائز إلى مرحلة التكيف الاجتماعي. ولكي تكون هذه البرامج المقدمة موفقة في عرضها للأطفال فإن عليها أن تراعي تجارب الأطفال وخبراتهم وقدراتهم التي يعيشونها في كل مكان: في البيت، في الحي، في الشارع، في الروضة، وفي المدرسة. 
وإذا ما راعت البرامج هذه الأسس فإنها تستطيع أن تنقل إلى الأطفال المفاهيم والمهارات والأنماط السلوكية، والتوجيهات التربوية، وتعطيهم دوافع للمعرفة، وتكسبهم خبرات مفيدة لحياتهم. 
وبذلك يكون التلفزيون وسيلة إعلامية تحقق كسبا تربويا وتعليميا في حياة الأطفال. ورغم أن الترفية والتسلية من أهداف برامج الأطفال، إلا أن الأهداف الموجهة عبر الترفيه والتسلية تكفل للأهداف التربوية والتعليمية تأدية أدوارها بشكل سليم. 
ولا يمكن أن تراعى هذه الأسس إلا إذا أشرفت على برامج الأطفال في التلفزيون لجان متخصصة من ذوي  الخبرات والمعرفة والاختصاص التربوي في مجالات ثقافة الأطفال العليمة والاجتماعية والتعليمية والسلوكية والنفسية والعاطفية والانفعالية. والعمل على تحديد أهداف هذه البرامج قبل تقديمها للأطفال، بحيث تؤخذ بعين الاعتبار، مراحل الطفولة المبكرة والمتوسطة والمتأخرة وفق الترتيب العمري للأطفال. وأن تخدم هذه البرامج القيم والعادات الاجتماعية السلمية. وأن تركز على الأخلاق والسلوكيات الصحيحة، التي تعمق محبة الكبار واحترام الأهل، والعمل بنصائحهم وإرشادتهم وتوجيهاتهم، بالطاعة التي تحمل معاني القناعة، وليس الإكراه، أو الإجبار وعلى هذه البرامج أيضًا أن تعمل جادة على تطوير الشخصية ونموها في الاتجاه الصحيح، في كافة الجوانب الثقافية، والجسدية والفكرية والعقلية والنفسية والاجتماعية. 

لذا فالمطلوب في برامج الأطفال أن تراعي مراحل نموهم، وخصائص كل مرحلة منها وأن تراعي في مضمونها تقديم القصص والحكايات الشعبية، والتمثيليات الهادفة، وطرق وأساليب التعامل مع الألعاب ومع الناس في أسرهم وفي مدارسهم، وفي مجتمعهم بشكل عام. بالإضافة إلى العمل على تنمية ميولهم ورغباتهم وهواياتهم وصقلها. وألا تقتصر هذه البرامج على عرض مواد مخصصة للأطفال، لأنه لا مانع من عرض برامج تثقيفية وتوعوية للكبار، في تحديد العلاقة بينهم وبين  الصغار، كآباء وأمهات ومعلمين ومعلمات، ومربين ومربيات، وإطلاعهم على مشاكل الأطفال التربوية والصحية والاجتماعية والنفسية، وكيفية التعامل معها، والمساعدة في حلها، واجتيازها مع الأطفال بشكل سليم. 
وهذا يتطلب تكاتف جميع الجهود من معدين وكتاب لهذه البرامج، مع الجهات التربوية، والاجتماعية، والمؤسسات المتخصصة في حقول الأطفال، حتى تكون هذه البرامج معدة وفق مقاييس صحيحة، يستفيد منها الأطفال. 
هذه الدراسات، منطلقها وأساسها أهمية التلفزيون في حياة الكبار والصغار، مما يجعلها تركز على المحتوى الذي يقدمه من برامج ومواد خاصة للأطفال. وهذا ما يؤكده التوافق بين الطفل وعائلته في التوجه إلى التلفزيون، ومشاهدة ما يعرضه منذ الشهر الثاني في حياة الطفل، مما يدل على العلاقة الوطيدة بين التلفزيون والطفل. وفي الشهر الخامس يصبح الطفل قادرا على مشاهدة التلفزيون، وإن كانت هذه المشاهدة لا تعني وضعا طبيعيا في حياته. إلا أن الدراسات العلمية في هذا المجال أثبتت أن الطفل قادر على تغيير مركز نظره في اللحظة التي يحول الكبيرة نظره عن الطفل. فالطفل في الشهر الخامس مثلا، والذي يتبادل النظر مع أمه، قادر على تغيير محور نظره على شيء آخر حالما تحول الأم محور نظرها إليه. 
هذه الحقيقة العلمية تؤيد مقولة أن الطفل في هذا السن ينقاد في عملية المشاهدة والنظر إلى الأشياء أو اختيار الأشياء التي يشاهدها بواسطة الكبار (الأم والأب) والأخوة في الأسرة، والأشخاص المحيطين به. 
ولا يغيب عن البال كذلك أن الطفل في فترة ما قبل المدرسة يمضي القسم الأكبر من يومه مع أمه أ, مربيته، في بيت فيه غالبا جهاز تلفزيون، فنجده ينظر إلى حيث تنظر الأم أو المربية أثناء حركتها أو ثباتها، ويتأثر نظره بنوع ما يشاهد، وما يثبت ذلك هو ما يظهر على الطفل من انفعال مثل الأصوات أو الحركات التي تبدو عليه عندما يتفاعل مع ما يرى على شاشة التلفزيون. 

كما أن الطفل في هذه المرحلة ينسجم مع عملية المشاهدة ويعتبر نفسه جزءا منها. والطفل في مراحله المختلفة وحتى الثالثة عشرة من عمره، يجد متعة أثناء متابعته أنواعا معينة من البرامج التلفزيونية. فالصورة المتحركة تثيره بشكل كبير، لأنه في المرحلة الأولى يتأثر بكل متحرك ومسموع وملموس، أما في المرحلة الثانية فيتأثر بالحركة التي فيها نشاط وحيوية مثل الأشياء والخطوط والحيوانات المصورة، التي تتحرك وتتحدث وتشعر وتتصرف مثل الإنسان. 
ويقبل الطفل كذلك على القصص الناطقة بألسنة الطير والحيوان وخاصة الأليفة منها، التي تمتاز بصفات الوداعة والأمانة والكياسة، أما أطفال المرحلتين الثالثة والرابعة فيقبلون على قصص الشجاعة والبطولة والمغامرات، وقصص تقديم العون للضعفاء، وتغليب عنصر الخير على عنصر الشر، وذلك لتعلقهم بالمثل العليا، بالإضافة إلى أن خيالهم المحدود يجد ضالته في هذه لمثل العليا وفي القصص والحكايات الشعبية والخرافات الأسطورية، أو قصص الفضاء. 
وهذا ما دعا دول العالم للاهتمام ببرامج التلفزيون الخاصة بالأطفال، ففي فرنسا عشرون ساعة بث تلفزيوني للأطفال، وفي بريطانيا أيضًا يقوم المختصون بتحضير عشرين ساعة في الأسبوع مخصصة لبرامج الأطفال. 
وفي السويد هناك دائرة خاصة بالأطفال، وفي النرويج يخصص التلفزيون يوما كاملا للأطفال وفي اليوم التالي يعرض برنامجا يديره الكبار يقيمون فيه برامج الأطفال المعروضة في اليوم السابق. أما في ألمانيا فيقوم المختصون بتنظيم دورات تقدم فيها الأبحاث والحاضرات والندوات حول برمج الأطفال، والعلاقة بين الأطفال والتلفزيون. 
وقد أظهرت هذه الاهتمامات توجها خاصا في إدارات شؤون برامج الأطفال. ففي فرنسا يقوم مشرفو برامج الأطفال بالمزج بين الترفيه والتعليم والثقافة في التخطيط والتنفيذ لهذه البرامج. 
وفي الدول الاسكندرينافية، يعدون الأطفال للحياة اليومية بما فيها من ممارسات وسلوكيات ليكونوا قادرين على مواجهة الحياة اليومية بما فيها من هموم وقضايا وإيجابيات وسلبيات. 

وفي الدانمارك يهتم القائمون على برامج الأطفال بتقديم التمثيليات القصيرة الهادفة التي تضع الطفل بمواجهة المواقف الصعبة أو السهلة وبيان الحلول المناسبة في كل الحالات والأوضاع. أما في السويد فتطرح برامج الأطفال أمورا عامة في إطار تمثيلي أو غير تمثيلي، لإيجاد مواقف إيجابية حول الأمور المطروحة. 
وفي فنلندا يركز مشرفو برامج الأطفال على المبدأ التربوي والفلسفي والإنساني، وإطلاع الأطفال على حقائق الحياة بكل تقاصيلها. 
هذا الاهتمام العالمي بتلفزيون الأطفال يدل دلالة واضحة على أنه يمكن اعتباره مدرسة أخرى بالإضافة إلى المدرسة العادية ومدرسة البيت. فهو مدرسة غنية بالمعلومات التي لها طابع النشاط والحيوية والترفيه. وهو مدرسة لا تغلق أبوابها أو يتغيب معلموها. فالتلفزيون يبث برمجه في أوقات يعرفها الأطفال. 
ولا شك أن المشرفين على البث التلفزيوني للأطفال يعرفون أوقات فراغ الطفل، فكيثفون فترات البث خلال هذه الأوقات حتى تعم الفائدة بصورة أفضل واشمل. والتلفزيون في هذه الحالة يقدم للأطفال كما من المعلومات تشكل جزءا أساسيا من معرفتهم، مما يساعد في بناء شخصياتهم حاضرا ومستقبلا. ومع هذا فهناك بعض التحفظات إزاء المعلومات التي يقدمها التلفزيون للأطفال. فكثرتها وغزارتها وتنوعها يؤدي بالضرورة إلى فقدانها عنصر الدقة أحيانا، قياسا على صفات وخصائص مراحل النمو عند الأطفال، ما يرافق ذلك من مستوى عقلي، وانفعالي، وخبرات مكتسبة ترتبط بإدراكهم وبيئتهم. 
فالعرض التلفزيوني بما يحتويه من ازدحام متنوع في البرامج على اختلافها من تمثيليات ومسرحيات وعلوم وثقافة عامة، ورسوم متحركة، وقصص متنوعة، وغير ذلك من البرامج اليومية والأسبوعية، قد لا يكون الربط بينها واضحا، مما يؤدي بهذا الكم المعروض على إضعاف قيمة المعلومات والمعارف، ويقلل من قيمتها. 
وهذا الكم قد يكون على العكس تماما من المعلومات  التي يعطيها الأهل والمدرسة للأطفال، حيث تكون في غالبيتها معروفة ومدروسة، من حيث الأهداف والفوائد. ذلك أن ما يعرض من خلالهما يتألف من مراحل ثلاث، هي: الحدث، شرح الأسباب، بيان تفصيلي بالنتائج. فالحدث يقدم إلى الأطفال بشكل مقصود أو غير مقصود، إلا أنه يكون متوافقا مع سنه وما يرافق ذلك من مستوى عقلي، ويراعي الاهتمامات والرغبات بناء على الفروقات الفردية. 

كما أن التلفزيون قد يعرض برامج أو مشاهد تتضمن حوارا يحوي قيما وقواعد تخالف ما يعلمه الأهل والمدرسة للأطفال، مما يؤدي على التناقض، من ثم إلى الاضطراب النفسي والعقلي والعاطفي والتربوي عند الأطفال. 
كذلك، فالعرض التلفزيوني غالبا ما يكون عرضا عاما، يشمل المثقفين من الناس وسواهم، وهذا ما يعرض بعض هذه المعلومات إلى الضياع، أو أن تعطي مردودا سلبيا، لأن بعض الأطفال ليس لديهم من يساعدهم أصلا في تحليل ما يعرض أو يوجههم عبر الزوايا المفيدة. 
إضافة إلى هذه كله فإن ما يعرضه التلفزيون للأطفال نادرا ما يكون موجها ضمن إطار اهتمامات الأطفال وقدراتهم ورغباتهم وميولهم، ومراعاة إدراكهم ومفاهيمهم وسلوكهم، ذلك أن غالبية ما يعرضه التلفزيون يكون موجها إلى الناس عامة كبارا وصغارا. 
أما البرامج التي تكون معدة إعدادا مدروسا وموجها ضمن إطار خاص بالأطفال، والتي تضع الأسس السليمة في الأعداد والإنتاج، والتوجيه لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط للوصول إليها، فهي البرامج المختارة، التي تخدم الأطفال وتفيدهم بشكل معقول. وعليه فاختيار مثل هذه البرامج، هو الصواب الذي يحقق النفع للأطفال المشاهدين في كل زمان ومكان. 

رابعا: طرق استخدام التلفزيون في دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس: 

1- دور الحضانة: 
لا شك في أن دور الحضانة يساهم في تربية الأطفال، إلى جانب إسهامات الأسرة، في المرحلة الممتدة من سن الثالثة إلى نهاية السنة الخامسة من حياة الطفل، وتتولى دور الحضانة والأسرة مهمة تأهيل الأطفال اجتماعيا وتربويا طبقا للثقافة التي تسود المجتمع. 
فالطفل منذ ولادته هو كائن حي يكتسب عادات خاصة استجابة للمؤشرات المختلفة التي يشاهدها، وتبعا لنوعية البيئة المحيطة به مباشرة. 
فهناك كثير من الأنماط السلوكية التي يكتسبها  الطفل من الحياة الإنسانية، خاصة في المرحلة المبكرة لطفولته. وخلال عملية التأهيل الاجتماعي يتم النمو الاجتماعي للطفل، ويتحول من حالة الأنانية والذاتية إلى شخص اجتماعي، بتقبله التدريجي لطرق السلوك الاجتماعي السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه، أو بواسطة تعلمه من الكبار: الأسرة مثلا أو دار الحضانة. فهو عن طريق الكبار يتعلم الأنماط السلوكية المقبولة في مجتمعه. كما أن التلفزيون بما يعرضه من معلومات ومعارف في برامجه المتخصصة التي يقدمها للأطفال، يساهم في تعليم أطفال مرحلة دار الحضانة ما يفيدهم، لذلك فإن وجوده بينهم ضروري حتى يقوم بالمهمة على أحسن وجه. 
إن الطفل ومنذ الأيام الأولى لولادته ينشغل بالنظر إلى الشيء المتحرك الذي يقع تحت حسه السمعي والبصري، أن يثيره الصوت والحركة. وهذا مما يؤكد أن الأسرة يمكنها أن تبرمج للطفل أوقاتا مناسبة يشاركهم خلالها النظر إلى التلفزيون ليألف الرؤية، ويعتاد النظر إليه ضمن إطار مبرمج يعينه في المستقبل على الاستفادة من النظر إلى التلفزيون. 
وما دام الأمر كذلك فالأولى بطفل الحضانة الذي يبدأ بسنه الثالثة أن يبرمج له وقت لمشاهدة التلفزيون، لأنه في الحالة هذه يكون قادرا على المشاهدة والاستفادة مما يشاهده أكثر مما هو في المرحلة السابقة لهذه السن من عمره خصوصا أن هناك برامج كثيرة تساهم في تربيته حسب معطيات هذه السن، وما يرافقها من صفات في النمو العقلي والجسدي والانفعالي والخبرات والقدرات المكتسبة. 
وقد أثبتت الدراسات التربوية أن التلفزيون يقدم للطفل في دار الحضانة زيادة في الفرص التعليمية، مما يؤدي إلى رفع درجة ذكائه بشكل واضح. وهذا يتوقف بالطبع على نوعية البرامج المعروضة، وما تحتويه من فرص تعليمية، وما فيها من خبرات ووسائل تثقيف مناسبة لهذه المرحلة، خصوصا إذا ما عرفنا أن دور الحضانة هي بديلة الأسرة في التحول الصناعي الذي ازدادت فيه مشاركة المرأة للرجل في مجالات العمل، مما جعلها تلعب دورا في تعويض الطفل عن قلة فرص احتكاكه بالكبار، والحصول على ما يحتاجه من زاد معرفي في مختلف مجالات الحياة لانشغال الأهل في هذا التحول الصناعي الذي يتطلب معظم جهدهم في العمل. وما دامت مشاركة الأم في العمل تؤدي إلى نسبه أقل من الوقت الذي تعطيه لطفلها، كي يأخذ ما يحتاج إليه من معرفة ومعلومات، فإن التلفزيون يعين دار الحضانة على عرض هذه المعرفة والمعلومات البديلة عن دور الأم والأب على حسد سواء. 

كما أن انعدام الوعي بالأسس العملية للتربية عند بعض الأسر جعل الحاجة ملحة على إرسال أطفالها إلى دور الحضانة، خصوصا وأن التربية أصبحت علما مبنيا على الدراسات الموضوعية والتجارب الميدانية، والنظريات والطرق والأساليب التربوية في تنشئه الأطفال وبناء شخصياتهم السوية. فلم يعد من المقبول أن يتبع الآباء والأمهات طرقا غير منتظمة وغير مستندة إلى وعي كامل بالطرق التربوية السليمة في تربية أطفالهم. فالتلفزيون يستطيع أن يساعد دور  الحضانة التي هي مؤسسات تربية متخصصة في عملها، ذلك أنها تعمل على رعاية الطفل على أسس تربوية علمية مدروسة، والبرامج التي يعرضها التلفزيون لهذه المرحلة تشارك في مهمة توجيه الأسر نحو الطرق التربوية السليمة، وتزودهم بما يلزم من خلال المختصين في هذا المجال. فالبرامج تقوم بدور المساند لدور الحضانة والأسر في توجيه الأطفال تربويا، وتزويدهم بالأنماط السلوكية الصحيحة، وتكون بذلك قد ساهمت بدورها بتعزيز دور الحضانة التربوية. 
كذلك يساهم التلفزيون في توفير الفرص التعليمية والتربوية في مرحلة ما قبل المرحلة الابتدائية، التي تساعد على رفع درجة الذكاء عند الأطفال، وإذا ما عرفنا الارتباط الوثيق بين مستوى الذكاء ومستوى التعليم، عرفنا أهمية مشاهدة أطفال دور الحضانة للتلفزيون. 
وعليه، يمكن استخدام التلفزيون في هذه المرحلة بالتركيز على البرامج التي تضمن سردا للقصص، وذلك لأن من خصائص نمو الأطفال في هذه المرحلة ميلهم الطبيعي إلى حب سماع القصص خصوصا القصص التي تروى على ألسنة الحيوانات والطيور المألوفة عندهم والموجودة في بيئتهم. 

فبواسطة القصة يمكن لطفل دار الحضانة أن يكتسب بطريق غير مباشر بعض المعارف والقيم والعادات الحسنة، شريطة أن تراعي هذه القصص تسلسل النمو اللغوي عند الأطفال، وذلك بالتركيز على الجمل الاسمية التي تهتم بأسماء الذوات، والأسماء المحسوسة، ثم الأفعال المحسوسة. والجمل البسيطة في التراكيب والصياغة، والابتعاد ما أمكن عن الأسماء المجردة والأفعال ذات المدلول غير الحسي. ولعل من المفيد عرض القصة بواسطة  الأفلام الكرتونية بما تحويه من عناصر جذب نفسية للأطفال. 
ومن طرق استخدام التلفزيون المناسبة لهذه المرحلة أيضًا التركيز على البرامج التي تحوي عرضا مزودا بالرسوم والصور، على أن يصاحب هذا العرض تسجيلات صوتية، تساعدهم على فهم ما تتضمنه الصور من معان، بالإضافة إلى ما تشكله التسجيلات من جاذبية للمادة المعروضة، لأن أطفال هذه المرحلة يشدهم الصوت.
كما أن الطفل يستجيب للصورة قبل أن يكتسب قدرة على فهم الألفاظ اللغوية.
ولعل من الطرق الجيدة في استخدام التلفزيون في دور الحضانة الاهتمام بالبرامج التي تحوي عرضا للألعاب المشوقة للأطفال. فأطفال هذه المرحلة، يملكون ميلا شديدا إلى اللعب، وإشباع هذا الميل يتطلب تركيز البرامج التلفزيونية على أساليب الألعاب المرغوب فيها، وبخاصة التي تعتمد على الحل والتركيب، مما يؤدي إلى إثارة عنصر الذكاء، وتنميته عن طريق دفعه إلى التفكير.
ومن المعروف أيضًا أن الأطفال في هذه المرحلة يقبلون على العرائس بأنواعها: ذات الخيوط أو القفازية. كذلك هم ميالون إلى التقليد، لذلك كان الاستخدام المناسب للتلفزيون هو التركيز على عرض تمثيليات ومسرحيات تعتمد على هذه العرائس والدمى بأشكالها المختلفة. فالطفل يقلدها في ما تعرض، وكذلك ينمي حصيلته اللغوية، ويكتسب بعض القيم والاتجاهات والعادات المرغوب فيها.
أما الأغاني والأناشيد فهي من الأمور التي يرغب فيها الأطفال، ويحبون الاستماع إليها والمشاركة في حفظها. فمن المفيد أن تتجه طرق استخدام التلفزيون في التركيز على الأغاني والأناشيد المحببة للأطفال، والعمل على تحفيظهم إياها بما يتناسب ونموهم العقلي، وبخاصة إذا صاحبتها الموسيقى، وفي ذلك نقع للأطفال بزيادة رصيدهم اللغوي، وتنمية القدرة لديهم على تذوق الموسيقى، بالإضافة إلى استيعاب المعلومات والحقائق والأفكار والمعاني التي تحويها هذه الأناشيد والأغاني.

ولعل أفضل الطرق لاستخدام التلفزيون في دور الحضانة هي مشاركة المشرفات الأطفال مشاهدة برامج التلفزيون، وما يصاحب هذه المشاركة من تعليق وتركيز بهدف الشرح والتوضيح.

2- رياض الأطفال:
إن مرحلة رياض الأطفال تعتبر مرحلة مكملة لدور الحضانة، وهي مرحلة تربوية تهتم بإعداد الطفل وتهيئته لدخول المدرسة، وتستهدف تنمية شخصية الطفل في جميع الجوانب.
والتلفزيون شأنه شأن الوسائط الإعلامية الأخرى التي تلعب دورا هاما في مساعدة رياض الأطفال على تحقيق أهدافها، وذلك إذا أحسن استخدام هذا الوسيط الإعلامي استخداما تربويا هادفا. ولا يتم هذا الاستخدام التربوي إلا من خلال اختيار البرامج والمواد التي تعمل على تنمية الاستعداد الطبيعي الموجود لدى الطفل لتمرين عضلات جسمه، وتقويته جسديا بشكل عام. هذا إذا عرفنا أن الطفل في هذه المرحلة مولع بتقليد ما يشاهد، وعليه فإنه يقلد البرامج الرياضية الخفيفة التي تناسب نموه الجسدي في هذه السن، مما يساعد على نموه جسده بشكل طبيعي وهذه البرامج يعدها خبراء مختصون في تنمية الاستعداد الجسدي للنمو بشكل سليم.
ولا شك بأن تكوين العادات الصحية السليمة وتنميتها يقع على عاتق استخدام التلفزيون، في مرحلة رياض الأطفال، حيث يمكن استخدام التلفزيون كوسيلة بها توجيه وإرشاد غير مباشر للأطفال حتى يتعلموا ويكتسبوا ما في هذه البرامج والمواد التعليمية المعروضة من عادات صحية سليمة، مثل المحافظة على النظافة الشخصية والعامة والمحافظة على الأسنان، وباقي أعضاء الجسم، وتبصيرهم بمصادر نقل المرض والعدوى، وغير ذلك من توجيهات صحية سليمة.

أما تنمية الرغبة الطبيعية لدى الأطفال في اكتساب المهارات المعرفية، واكتشاف خواص ما يحيط بهم من مواد، فهذا مكن إذا استخدم التلفزيون، أثناء العرض موادا ومعارف عن ألوان الثقافة التي تهم الأطفال في هذه السن، وتعريفهم بالواقع المحيط بهم وطريقة التعامل الصحيح مع هذا الواقع، مثل الماء والهواء والأشجار، والنباتات، وأشعة الشمس، وغير ذلك من الضروريات التي يحتاجون إليها في حياتهم.
ومن المفروض أن يتم استخدام هذا الوسيط الإعلامي التلفزيوني في تلبية رغبة الأطفال الملحة لاكتشاف البيئة المحيطة بهم، والتفاعل السليم مع هذه البيئة، وإفساح المجال أمام هؤلاء الأطفال لاكتشافات جديدة فيها.
إن هذا مما يربط الأطفال ببيئتهم المحيطة ربطا إيجابيا، يتيح لهم التعايش معها والتعرف إلى الجوانب الإيجابية والسلبية فيها، حتى يتمكن الطفل من الاستفادة من المعطيات الإيجابية، والحذر من المعطيات التي تكون سلبية.
ولا يتم ذلك إلا عرض التلفزيون صورا ومعلومات عن أشياء يعرفها الأطفال، وعن أشياء أخرى قد لا يعرفونها، أو لا يمكنهم معرفتها إلا من خلال المعلومات المصورة. وكذلك عرض مشاهد عن البيئة المحيطة مثل المصانع والمزارع والحدائق والحقول، وغير ذلك من الأماكن التي لها اتصال مباشر بحياة الأطفال اليومية.
ويمكن أيضًا عرض معلومات بواسطة القصص المصورة، وعرض الأخبار العامة الاجتماعية والدينية والعلمية والوطنية.
ومن طرق استخدام التلفزيون في رياض الأطفال بشكل صحيح، أن تتضمن مواده وبرامجه معلومات حول تنمية حواس الأطفال، وتوعيتهم بأهمية هذه الحواس، وطرق استعمالها المختلفة، وذلك عن طريق عرض الخبرات الجمالية التي تراعي اختلاف الأذواق بين إنسان وآخر، وتغيرها مع مراحل السن المختلفة. وتعويد الأطفال الحرص على أهمية النظافة والانضباط في البيئة استجابة للحاجات الجمالية وللراحة الحسية المفروض توافرها في حياة الأطفال.
ولعل الاستخدام الأمثل لجهاز التلفزيون داخل رياض الأطفال، هو السعي إلى تثبيت الخبرات الإيجابية التي يتعرض لها الطفل وتنميتها، وذلك بتوفير فرص التقليد والمحاكاة والتمثيل في ما يعرضه التلفزيون لهذه المرحلة، وتقديم برامج تعتمد على أبعاد سطحية، مثل الرسم والتلوين، وكذلك الاعتماد على الأبعاد المجسمة مثل تشكيل المعجون، والبناء بالمكعبات، واللعب بالرمل والماء.
ومن خلال استخدام التلفزيون يمكن العمل على تنمية القدرة على التنظيم والتصنيف لدى الأطفال، كأن يعرض ألعابا ذات طابع تنظيمي، مثل الألعاب التي تدرب الطفل على التصنيف، وجمع الأجزاء، أو أي ألعاب أخرى تحتاج إلى إدراك الطفل للعلاقات بين الأشياء، وتفصيلاتها المختلفة.
كذلك عرض ألعاب وصور يمكنها أن تبين العلاقة بين السبب والمسبب، وتوضيح ترتيب الأحداث المعروفة، وتعويد الطفل العد ورموزه، واستعمالات المفاهيم والمدلولات المرتبطة بالعد، ثم توفير ألعاب ونشاطات تفسر للأطفال ثبات الأشياء ومفهوم النقص أو الزيادة، كأساس يتعلمون من خلاله الرموز والعمليات الحسابية.
ويحسن استخدام التلفزيون في دور رياض الأطفال للعمل على تنمية قدرة الأطفال على التعبير، وتدريبهم على التعبير عن أنفسهم بالرموز الكلامية، وذلك بعرض برامج تحث على القراءة والمطالعة، وتحببهم بها كعادة سليمة تعطي مردودا حسنا عليهم في حياتهم الحاضرة والمستقبلية.
كما يمكن للمواد التعليمية المعروضة في التلفزيون التركيز على المعاني والمفاهيم المتداولة للألفاظ والكلمات التي يرددها الطفل، مع تفسير المعاني الغامضة، والكلمات الصعبة، والتعبيرات اللغوية غير الواضحة، والعمل على تشجيع الطفل على التعبير الذاتي عن طريق المحاكاة والتقليد. ويستطيع أيضًا أن يساعد الأطفال على التعبير عن خيالاهم وتطويرها، وذلك بتوفير فرص الاستماع والمشاهدة إلى القصص الخيالية، وإعطائهم فرصة تمثيل الأدوار المعروضة في هذه القصص.
أما مساعدة الأطفال في حل الصعوبات النفسية والعاطفية والانفعالية والاجتماعية الخاصة بهذه المرحلة من مراحل النمو، فاستخدام التلفزيون في دور رياض الأطفال كفيل بحلها، والتعاون مع المربيات والأسر على المساهمة في إبعادهم عنا.
فتقديم التعليمات والتوجيهات المناسبة لخصائص هذه المرحلة بطريقة سهلة الفهم، محاطة بعناصر الترغيب والتشويق، ستساعد الأطفال على فهمها وتقبلها، والعمل على التقيد بها، وتنفيذها بشكل صحيح.
وكذلك تعويدهم على ربط هذه التعليمات بتعبير صوتي أو حركي، يصدره الأطفال عند تنفيذهم بعض هذه التعليمات، مثل ترديد أغنية أو نشيد عند قيام الأطفال بترتيب ألعابهم، مما يثير شوقهم ورغبتهم في التنفيذ.
والعمل على عرض أساليب غير مباشرة تحث الأطفال على التفاهم على أساس من القناعة والاقتناع بين المربية وبينهم، وبين الأطفال بعضهم بعضا داخل الروضة.
وإظهار قيمة التسامح والعدل في التعامل الاجتماعي، وإظهار هذه القيمة من خلال مشهد مسرحي أو قصة تمثيلية تحل فيها مشاكل تنشأ بين أطفال الروضة، خصوصا لمشاكل الذات وحب الاقتناء للأشياء التي كثيرا ما تكون عند الأطفال في بدء حياتهم التي يتعرضون فيها للخبرات الجماعية داخل إطار الروضة.
والعمل أيضًا على عرض برامج تدعو إلى إيجاد جو من الثقة بين الأطفال ومربيتهم، لأن تعزيز جسر الثقة هذا، يعود بالنفع على الأطفال، الذين ستقودهم الثقة إلى العمل بتوجيهات وإرشادات المربية، والاستماع إلى نصائحها، والعمل بها.
ولا بد من عرض معلومات تعمل على تخفيف شعور الأطفال بالضجر والملل داخل الروضة، وبخاصة في الأشهر الأولى من دخولهم إليها، بسبب ابتعادهم عن أسرهم لأول مرة.
وفي استخدام التلفزيون بطريقة صحيحة، يمكن تكوين صورة إيجابية عند الأطفال عن ذاتهم، وما يملكون من قدرات ومميزات إنسانية. ويكون ذلك بواسطة عرض برامج تعول على التشجيع الفردي، والتقدير لما يقوم به كل طفل من عمل أو نشاط، حتى يستمر في هذا اللون بحماسة ودافعية تشجيعية فيها ميزة الاستمرارية نحو الأفضل.
ولا يمنع من عرض برامج تقارن بين مجهودات الأطفال، لكن بحذر يجنبهم المقارنة، أو التشبه بالغير في أوجه السلبيات.
ولا بد من عرض معلومات تعمل على تشجيع التعاون بين الأطفال، والابتعاد عن وضعهم في مواقف تنافسية سلبية، مما يعرض الأطفال إلى الغيرة، والكراهية.
وإذا ما عرض التلفزيون برامج فيها فرص تدعيم التعبيرات التلقائية التي يمكن أن يقوم بها الأطفال، فهذا عمل إيجابي، يدعم التعبير التلقائي، ويجنب المربين كبتها.
وفي هذه الحال، لعل من المفيد أيضًا أن يعرض التلفزيون أنشطة تساعد الأطفال على تفهم أجسامهم وقدرتاه الذاتية، حتى يمكنهم الاعتماد على أنفسهم، والقيام بالمهارات المختلفة التي تساعدهم على ذلك.
ومن طرق استخدام التلفزيون في هذه المرحلة، تركيزه على تكوين صورة عن ذاتهم كأعضاء المجتمع الذي يعيشون فيه، حتى يتعودوا التفاهم والتفاعل والتعايش مع هذا المجتمع وفق عضويتهم فيه.
ويكون ذلك عن طريق تعريف الطفل بالعادات الاجتماعية السليمة، وتعويده على اتباعها. والعمل على توعيته عن طرق التفاهم والتفاعل بين الناس كأسر وجماعات وأفراد. ثم تعريف الأطفال على الرموز الكتابية واللغوية، واستعمالها، وربطها برموز ملموسة حتى يتمكنوا من إيجاد لغة المشاركة والمخاطبة في التفاهم مع الآخرين.
أما تعريف الطفل بقيمة الوقت فضروري، معه يعرف الطفل معنى وجوده في الروضة في وقت محدد من الصباح، وعودته إلى بيته كذلك في وقت محدد، وبرمجة أوقات لعبه، ودرسه، وأكله، ونومه.
كما يمكن للتلفزيون أن يعرف الأطفال طرق عدم اللجوء إلى العنف في حل مشكلاتهم مع أصحابهم، ومع مربياتهم، ومع أهلهم، وذلك بواسطة تعزيز عادات حل المشكلات عن طريق التفاهم والاقتناع.
وهكذا فطرق الاستخدام للتلفزيون داخل رياض الأطفال، تعني الاستفادة من برامجه ومواده التي تخدم أهدافها، وتحقق الغاية المنشودة منها، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة استخدامه في فترات محببة للأطفال، ولا تكون على حساب أوقات لعبهم، أو استراحاتهم، أو نومهم، كذلك المعرفة التامة المسبقة بما سيعرضه التلفزيون، حتى يتم تهيئة الأطفال للمشاهدة والاستماع الجيد، دون إكراه، أو إجبار يسبب النفور أو الملل أو الضجر، ومع مراعاة شرط حضور المربيات إلى جانب الأطفال أثناء استخدام التلفزيون، وذلك بهدف التوضيح والشرح والتعليق، على بعض ما يعرضه، ويصعب على الأطفال معرفته أو فهمه.

3- المدارس:
إن طلاب المدارس بحاجة إلى استخدام هذا الوسيط الإعلامي، وبخاصة الطلاب في المرحلة الأساسية، التي تشمل المرحلتين الابتدائية والإعدادية، حيث يعتبر التلفزيون وسيلة معينة جيدة يقدم شرحا توضيحيا عن المواد الثقافية والعملية المختلفة، ووسطيا ناجحا ينقل إليهم ألوان الثقافة والمعارف والعلوم، ويطلعهم على أحدث الاختراعات والاكتشافات في مجالات الحياة بشكل عام.
والتلفزيون لم يعد مجرد وسيلة أو وسيط إعلامي يقدم للطلاب الأخبار والمواد الثقافية والبرامج في أوقات فراغهم، أي في أوقات خارج دوامهم المدرسي، بل تعدى هذا الدور إلى الاشتراك في تعليمهم وتقديم المواد التعليمية حسب مناهجهم المقررة في الكتب المدرسية. وهو ما يسمى بالتلفزيون التربوي أو التعليمي، لأنه يقوم بدور المعلم في إيصال المعلومات التربوية والتعليمية حسب خطة المناهج الموضوعة للفصول الدراسية.
وقد أثبتت الدراسات التربوية نجاح التلفزيون في تحقيق أغراضه وفقا للدورين المشار إليهما، وهما مشاهدة الطلاب له خارج أوقات دوامهم المدرسي بهدف الاطلاع العام، والتثقيف، والتسلية وقضاء وقت الفراغ بما يفيدهم، يضمن إطار عرض برامج عامة لكنها متخصصة بمراحل النمو الخاصة بكل فئة عمرية للطلاب، أو من خلال مشاهدتهم للبرامج التعليمية الموجهة حسب المناهج المقررة داخل أوقات الدوام المدرسي وفي الإعادة للبث نفسه خارج أوقات الدوام المدرسي.
لقد أثبتت الدراسات أن التلفزيون يتميز بقدرة على جذب اهتمام طفل المرحلة التعليمية الأساسية لمشاهدته لفترة يومية قد تساوي في أيام الإجازة المدة نفسها التي يمضيها الطفل كل يوم في المدرسة.
كما أثبتت الدراسات بأن عدد ساعات مشاهدة الأطفال للتلفزيون تتراوح بين ثلاثة وأربع ساعات في أيام الإجازات، وساعة وساعتين في أيام الدراسة، وأن طلاب المرحلة الابتدائية بالذات يشاهدون التلفزيون أكثر من طلاب المرحلة الإعدادية.

ولعل في استخدام التلفزيون في المرحلة الأساسية ضرورة لابد منها، فهو وسيط متميز في قدرته على تحويل المعلومات المجردة إلى معلومات تقع تحت حس الطلاب، وهذا يساعد على سهولة استيعابهم وفهمهم للمادة المعروضة، وخصوصا طلاب المرحلة الابتدائية لعدم اكتمال قدرتهم على فهم المعاني المجردة والمدركات الكلية.
كما أن مشاهدة الطفل في هذه المرحلة للتلفزيون تعتبر وسيلة ثقافية ناجحة، خصوصا أنها تمتاز بعناصر التشويق والجذب الطوعية للمشاهدة، ولذلك يكون انتباهه وتركيزه على ما يعرضه أكثر من انتباهه إلى دروس المدرسة، مما جعل بعض الباحثين يؤكد أن طفل المرحلة الابتدائية على وجه الخصوص قد يتعلم عن طريق التلفزيون قدرا من الحقائق، ويكتسب عددا من الاتجاهات والسلوكيات أكثر مما قد يتعلمه أو يكتسبه من المدرسة.

ويمكن إثبات حقيقة نجاح استخدام التلفزيون عند الأطفال من خلال معرفة أنهم يفضلون الصورة والحركة بشكل واضح، وهذا ما يعتمد عليه التلفزيون في تقديمه برامج الأطفال.
كذلك فإن الاستخدام الأمثل للتلفزيون كوسيلة تقنية، تساعد على مواجهة مشكلات التعليم في عصر ازدحمت فيه أعداد الدارسين في الفصول، وقلت فيه أعداد المعلمين.
وقد أثبتت الدراسات التربوية في هذا المجال أن استخدام التلفزيون في التعليم يعطي نتائج تعليمية أفضل لأعداد أكبر من الطلاب في وقت واحد. وهذا ما يجعل تكلفة نفقة الطالب الواحد في التعليم أقل مما هي على طالب آخر يتعلم بالطرق التقليدية في نطاق الأعداد الصغيرة.
وقد أشارت هذه الدراسات أن غالبية الأسر والمدارس قد أكدت مدى الاستفادة من البرامج التعليمية التي تقدم لأطفالهم عبر برامج التلفزيون التعليمي، والسبب في رأيهم أن الأطفال يقلدون ما يرون.
كما أظهرت الدراسات ذاتها أن نسبة كبيرة من الأطفال الذين يشاهدون البرامج التعليمية يستفيدون في مجال الحسابية والعلوم واللغة العربية.
كما أن استخدام التلفزيون يعتبر وسيلة تعليمية جيدة لها جاذبية متميزة، ترجع إلى قدرته على عرض كل ما هو جديد وحديث، وهذا يثير الطالب المشاهد، لما في عنصر الحداثة من جذب لاهتمامه، أكثر من الاعتماد على القديم الذي مله الطالب.
هذا بالإضافة إلى برامج التلفزيون التعليمية يشرف على إعدادها خبراء ومتخصصون تربويون ممن توافر لهم الفرص الكافية لأخذ وقت مناسب للإعداد الجيد من حيث الشواهد والأمثلة ووسائل الإيضاح المحسوسة، واستخدام أجهزة معينة قد لا تكون متوافرة في المدارس.
ويمثل استخدام التلفزيون التعليمي وسيلة تربوية ناجحة في تقديم المنهاج الدراسي، وذلك لقدرته على عرض التجارب العلمية، وتعليم اللغة بالطريقة التي يحبها الأطفال وهي الجمع بين الصوت وصورة اللفظ.
ويشكل التلفزيون أيضًا وسيلة تعليمية ممتعة وحيوية في مجال تدريس المواد الإنسانية مثل مادتي التاريخ والجغرافيا، لقدرته على توضيح الأحداث التاريخية، وتقديم نماذج ناطقة للمناطق والبيئات الجغرافية، وما يطرأ عليها من تغيير وتطوير.
وهذا مما يؤكد أهمية هذه الوسيلة في عالم يشهد تغييرا سريعا، وتطورا هائلا، لا يمكن للكتب المدرسية أن تماشيها.
ولكي يكون استخدام التلفزيون في المدارس وسيلة تربوية وتعليمية هادفة، لابد من الاعتماد على تحديث الخبرات في إعداد المواد التعليمية، وإحداث تغييرات مرافقة في محتوى المنهاج الدراسي وفي وسائل التقويم، وفي عرض الوسائل التعليمية، بالإضافة إلى إعداد معلمين مدربين على استخدام هذه الوسيلة بشكل سليم.
وعلى الرغم من أن البرامج التعليمية التي يقدمها التلفزيون كوسيط تربوي ناجح في تدريب المعلمين على إحداث طرق التدريس ووسائله، ورفع مستوى أدائهم، ومهاراتهم التعليمية، إلا أن استخدام التلفزيون بشكل جيد داخل المدارس يتطلب القيام بإعداد موسع للمعلمين سواء أكان أثناء الدورات التدريبية داخل الخدمة، أو إيجاد مناهج تعليمية تدريبية وتطبيقية في كليات المجتمع والمعاهد التي تشرف على إعداد المعلمين التربويين.
ومن المعروف أن استخدام التلفزيون التعليمي في المدارس يتطلب من المعلم دورا جيدا لا يقل أهمية عن دوره كمعلم من دون هذه الوسيلة. وسيأخذ هذا لدور الجديد طابعا ولونا جديدين، وذلك لما سيستلمه هذا المعلم من مسؤوليات جديدة عند استخدامه لهذا الوسيط التربوي التعليمي، كأن يسند إليه دور تزيد الطلاب بالخلفية اللازمة قبل عرض البرامج التعليمية، والتأكد من أن طلابه قد فهموا المادة المقدمة، ومعرفة قدرتهم على التطبيق العملي لما شاهدوه وفهموه. هذا كله بالإضافة إلى مراعاته للفروق الموجودة عند الطلاب في قدرتهم على التحصيل العملي. ولكي يكون استخدام التلفزيون ناجحا في تقديم دوره كوسيط إعلامي وتربوي وتعليمي في المدارس لا بد من مراعاة تعدد البرامج المقدمة وتنوعها على أساس المرحلة العقلية والسنية والبيئية وخصائص كل مرحلة منها.
كذلك إعداد جميع العاملين في مجال البرامج التلفزيونية التعليمية، إعدادا فنيا وعلميا وتربويا، لمساعدتهم على تقديم البرامج التربوية الهادفة بطريقة فاعلة مؤثرة في المدارس. كما يجب مراعاة ما يعرض من حيث المادة التعليمية وطريقة وأسلوب العرض، ومراعاة حب الطفل التقليد والتقميص ليتم عرض ما يفيد في حياة الطفل، والابتعاد عن السلبيات التي تضر به لو حاول تقليدها.
وعلى التلفزيون التعليمي أن يستخدم عناصر الجذب والتشويق والترغيب، فيما يقدم من برامج تربوية، وأن يعتبر الموسيقى، والذوق الفني من عناصره التي يركز على استخدامها، وأن يضع معدو هذا البرامج في اعتبارهم تقديم برامج تعين الأطفال على تدريبهم على الطرق المنطقية في التفكير، مع مراعاة الشمول في المعرفة والتكامل الثقافي والعلمي في مواد البرامج التعليمية والترفيهية، بشكل يحقق الثقافة العامة للأطفال في أوسع نطاق مجالات العلم والثقافة وألوان المعارف الإنسانية والحياتية التي تهم الأطفال في واقع مستقبل حياتهم.
ومن الضرورة أيضًا أن يراعي التلفزيون عرض المواد الدعائية التي تتناسب مع واقع الطفل التعليمي، وألا تكون هذه الوسائل الدعائية غير تربوية.
ولكي يبقى استخدام التلفزيون مؤثرا بنجاح في المدارس، لا بد من مراعاة التوقيت المناسب لبرامج الأطفال. فلا تقدم في مواعيد تناول وجبات الطعام أو النوم أو الاستراحة. وأن يكون الاستخدام بإشراف المعلمين لما لوجودهم من أهمية الشرح والتوضيح للطلاب المشاهدين.

خامسا: أثر التلفزيون على الطفل ونموه المتكامل:
من المعروف أن التلفزيون، يلعب في الوقت الحاضر، دورا فاعلا في حياة الناس، فينقل إليهم وهم في بيوتهم أو في أي موقع يتواجدون فيه العلم والمعرفة والخبرة والتسلية والترفيه، كما يعتبر من أكثر الوسائل الإعلامية فعالية في تطوير الناس وتوجيههم.
كما اعتبر من الوسائل الناجحة في تعليم الصغار والكبار، حيث استخدم في كثير من الجامعات والمدارس ورياض الأطفال ودور الحضانة، وتغطي برامجه معظم نواحي الحياة، وتتوجه إلى جميع الفئات والأعمار، ويبث برامج تعليمية للمراحل المختلفة، وبرامج ثقافية، وبرامج ترفيهية، وإعلامية، وإخبارية، واجتماعية للأسر والأفراد، وبرامج لهواة الفنون على اختلاف ألوانها. ولذلك كله، يلعب دورا مؤثرا في حياة الناس، وبخاصة فئة الأطفال منهم لأنهم أكثر الفئات مشاهدة له ويعطونه وقتا في متابعة برامجه المخصصة لهم لذلك لا بد من معرفة الآثار الإيجابية والسلبية لهذه المشاهدات في حياة الأطفال ومراحل نموهم المختلفة. فقد أثبتت الدراسات في هذا المجال أن الطفل يقع في حيرة من أمره، ويصاب بالوهم فيما يشاهده على الشاشة الصغيرة مع أنه الواقع أو الحقيقة.

فالطفل يستطيع أن يشاهد عرضا واقعيا لأحداث تمر في الحياة ينقلها التلفزيون بتفصيلاتها كما هي على أرض الواقع، ويتأكد من واقعية وحقيقة ما يشاهد، ولكنه لا يستطيع أن يتصور أنه في مشهد غير واقعي أو حقيقي عندما يشاهد مشهدا دراميا فيه ممثلون يعطون التمثيل حقه من تقمص الواقع بتفصيلاته.
ومن خلال سرد الوقائع والأحداث في إطار متكامل مع الكلمة والصورة، يتأكد الطفل من مشاهدة للحدث ومكانه وزمانه، وكأنه يعايشه واقعيا.
لذلك كله فالطفل عندما ينظر إلى التلفزيون يعتبره مرآة تعكس الواقع والحقيقة كما هي، دون تدخل، أو تعديل أو تغيير، مع أن الواقع العلمي يؤكد قدرة التلفزيون على التعديل والتغيير حسب رأي المعدين والمخرجين والمصورين. كما أنه يملك القدرة على التلاعب الدرامي في المشهد التمثيلي والقصصي المعروض على الأطفال، وذلك بتدخل كاتب النص والمخرج والممثل وإمكانات التصوير مما يجعل ما يعرض في المشهد الدرامي غير الواقع الحقيقي، لكن الإمكانات الفنية للعرض تخلط هذا الوهم للأطفال بالحقيقة والواقع.
وهذا مما يؤكد أن التلفزيون قادر على العرض الواقعي، كما هو قادر على عرض تقريبي للواقع بواسطة التدخل الفني والتكنولوجي.
ومن المعروف أيضًا أن منتجي برامج الأطفال التلفزيونية لا يركزون دائما على إظهار عنصر الخير وحده، أو عنصر الشر وحده، وإنما يمررون هذين العنصرين ضمن إطار من المدخلات ذات الطابع النفساني أو الاجتماعي أو الجسدي. مع أنهم يعرفون أن الطفل لا يستطيع الربط بين المدخلات النفسية، وبين الظواهر البارزة، ولا يعلق في ذاكرته إلا المميز.
ولا يخفى والحالة هذه أن المشاهدين الكبار لبرامج التلفزيون يستطيعون التمييز بين الحقيقة المعروضة، والحيل الفنية الآلية، لكن الطفل لا يستطيع ذلك، لعدم إطلاعه على حيل الألعاب التصويرية، فينظر إليها على أنها حقائق منظورة.
وهذا مما له تأثيره النفسي في نمو الطفل، مع أنه أثر قد يهتز بدرجات متفاوتة حسب مراحل النمو العمري، ولكنه يبقى ثابتا بنسبة عالية حتى الاستمرار في النمو الإدراكي والعقلي عند الطفل.
وهناك أثر واضح للتلفزيون في جوانب نمو شخصية الأطفال، منها أن الطفل الذي يقضي وقتا طويلا أمام شاشة التلفزيون، قد يؤدي به ذلك إلى تخلف في قدراته على التصور والتخيل والإبداع والابتكار، وهذا مما يتناقض عادة مع المطالعة التي تكسب الأطفال النظر إلى الصور المقروءة التي تمثلها الحروف، مما يؤدي إلى استيعابها وفهم مدلولاتها الفردية والجماعية، والطفل عندما يقرأ ويطالع الكتاب يتمتع بقدرة على التخيل الحر في استخلاص الصور والمعاني والمفاهيم من خلال الحروف والكلمات والتراكيب.
وهذه التخيلات والتصورات هي التي تنمي حركة الفكر والعاطفة والشعور، أما خلال مشاهدة الطفل للتلفزيون، فإنه ينظر إلى صور جاهزة في إطارها العام وفي تفاصيلها التي تكون معدة من قبل خبراء في النص والديكور والتصوير والإخراج والصوت فتبدو وكأنها هي الأكمل والأفضل والأسهل، فيأخذها الطفل كحقيقة مسلمة، لا تحتاج منه التفكير والتخيل والتصور، مما يبطئ في تنمية حركة الكفر والتخيل عنده. وأثر التلفزيون في هذه الحالة على الطفل، هو تعويده على مزيد من السهولة في طلب الأشياء والحصول عليها. فالتلفزيون قادر على إيصال المضمون إلى الطفل في مراحل عمره المتقدمة بحيث يكون باستطاعته، وهو في مرحلة ما قبل المدرسة أن يكون التلفزيون وسيلة دافعية للمطالعة، عندما يحس الطفل في مرحلة المدرسة أنه بحاجة إلى استكمال ما شاهد من معلومات غير مستكملة في البث التلفزيوني، وبخاصة أن التلفزيون يملك وسائل ترغيبية تربوية تحث الطفل على مطالعة الكتب، مع إعلامه بالكتب الصادرة قديما وحديثا.
أما على مستوى لعب الأطفال فإن التلفزيون يحد من انطلاقة الطفل غير المقيدة في اللعب والحركة المرافقة، لكنه قد يبرمج له ألعابا تربوية وثقافية ونشاطات يدوية وفنية وموسيقية ذات فائدة.
ومن الناحية اللغوية، فالتلفزيون له أثر على تكونها ونموها عند الطفل، وبخاصة إذا ما عرفنا أن النمو اللغوي عند الطفل مرتبط باستماعه إلى كلام الآخرين في المرحلة الأولية من تعلمه اللغة.
وقد أثبتت الدراسات التربوية أن من أبسط الطرق لاكتساب الطفل اللغة، هي إقامته في سنوات حياته الأولى علاقاته ثابتة بينه وبين المحيطين به مباشرة. لذلك فالتلفزيون قد يكون واحدا من العوامل التي تؤثر في تأخر تعلم اللغة، وعدم انتظام نموها عند الطفل في المرحلة الأولى من حياته. فالبرامج التلفزيونية لا تزال غير مؤهلة لتأمين إيصال الكلام إلى مسمع الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة، وذلك بسبب تعدد الأشخاص المتحاورين في المشهد المعروض، والسرعة النسبية التي يجري فيها الحوار. كما أن التلفزيون غير مؤهل في تثبيت اللغة ونموها وتطورها، لأن المحادثة الحوارية المطلوبة بين المتكلم في التلفزيون والطفل غير موجودة. وهذا الجانب السلبي يتحول إلى سلبية مؤثرة مع أسباب أخرى فسيولوجية تؤثر على انطلاق النطق السليم والمبكر عند الطفل.
وفي هذا المجال أكدت الدراسات الإعلامية والفيزيولوجية، ومنها أبحاث ماري دبين، وبنتيجة المراقبة المخبرية، أن الأطفال في المرحلة الأولى لنموهم أي في المرحلة الحسية، لا يتعلمون من التلفزيون شيئا يذكر في الجانب اللغوي.
ودلت هذه الدراسات أن علاقة التلفزيون في تعليم النطق ونمو اللغة عند الطفل تظهر في العمر ما بين ثلاث سنوات وأربع سنوات.
فقد ثبت أن الطفل في هذه السن يستوعب 20% من مسار الأحداث الواردة في البرامج التي يشاهدها، ويستطيع أن يتابع عشرين فعلا أو حركة كاملة متلاحقة، في حين أنه لا يستطيع أن يستوعب في الذاكرة أو يستفيد بواسطتها أكثر من ستة أفعال أو حركات كاملة.
كما أشارت هذه الدراسات والتجارب التربوية إلى أنه من الخطأ اعتبار الإكثار من مشاهدة برامج التلفزيون يؤدي إلى التعطيل الكلي لفاعلية الدماغ، بل لابد من تأثير نسبي ومحدود. وهذا لا يعني أن بعض نواحي النمو الدماغي قد لا تصاب بالخلل نتيجة أسباب قد تحدث في مراكز معينة في المخ، قد تؤدي إلى تأخير في النطق أو فقدانه أحيانا. ولذلك فالمشاهدة المكثفة من قبل الطفل للتلفزيون قد تؤدي إلى عاملين سلبيين هما:
أ- الاكتفاء بالاستماع إلى الكلام من جهة واحدة، وهذا يؤدي إلى أن الطفل لن يفهم منه إلى نسبة ضئيلة، ولن يحتفظ في ذاكرته إلا بنسبة ضئيلة جدا منه.
ب- إن الانشغال عن تحريك جهاز النطق والحوار الكلامي والمنطقي أثناء المشاهدة التلفزيونية المكثفة، يؤدي إلى ضعف في مركز استقبال الكلام، وهذا يعني حدوث اضطراب في عملية النطق، ويمكن أن تتأخر عن الحد الطبيعي الذي يفترض أن يكون في مرحلة معينة من مراحل الطفولة التي يستقبل فيها الطفل، أو يشاهد البرامج التلفزيونية المخصصة له.

سادسا: أهداف برامج التلفزيون:
يحقق أهدافا كثيرة من خلال المواد التي يعرضها للأطفال على شكل برامج ثقافية، علمية، اجتماعية، صحية وترفيهية، لذلك اعتبر وسيلة إعلامية عصرية لها الأثر الفاعل في تنشئة الجيل الجديد، وإعداده للحياة بأشكالها المختلفة. فعلى المستوى التربوي نلاحظ التزايد في استعمال التلفاز للأغراض التربوية بشكل واضح، وفي البلدان المتطورة على مستوى التقنيات التربوية يزداد يوما بعد يوم عدد الأنظمة التربوية التي لها شبكات تلفزيونية تربوية متخصصة.
ومن المعروف أن استعمال التلفاز التربوي ظهر خلال الاستعمال الاجتماعي الذي أصبح واسعا بشكل ملحوظ، لأنه أثبت واقعه في التواصل الاجتماعي بين الأمم والشعوب في شتى أنحاء العالم على الرغم من بعد المسافات، واختلال الثقافات.
كما تتعمق منافعه التربوية كأداة سمعية وبصرية في آن واحد، لأنه يأخذ مواده عن طريق العين والأذن.
والتلفاز يذيع عبر نوعين من المواد، وهذا يعني أنه يملك نوعين من الرؤية والسمع. والنوع الأول يتمثل في تلفزة المشاهد، والموضوعات، والأحداث الحقيقية، ومن خلالها يشاهد المشاهد من الأطفال ما يتم في الحياة الواقعية العادية، مع العلم بأن هذا المشاهد لا يراها مباشرة، بل يلتقط الصور الحقيقية بعد عرضها في الأجهزة التلفزيونية.
أما النوع الثاني فيكون عبارة عن تلفزة برامج أعدت من قبل، من مواد أحداث حقيقية ذات وجود خارجي، أو مواد مبتكرة، أو تاريخية حدثت في الزمن الماضي، أو مزيد منها كلها. وهذا مما يفيد، ويخدم الأهداف التربوية.
ومن خلال النوعين المذكورين، يمكن أن يقدم التلفاز الخدمة المنشودة في المجالات والميادين التربوية المختلفة، مما يعود بالنفع على تعليم الأطفال وتربيتهم.
وهذا يتم بتعاون الأجهزة التربوية المعنية، وبخاصة المعلمين والمعلمات الذين يمكنهم توظيف البرامج التلفازية التربوية في تعزيز المنهاج الدراسي الذي ينفذونه في المدارس لأطفالهم.
كذلك يمكنهم أن يستعملوا بعض المواد والمشاهد والقصص والمعلومات التي يعرضها التلفزيون على الأطفال، كوسائل معينة لهم في توضيح جوانب المواد التعليمية حسب المنهاج الدراسي.
وبذلك يساعدون الطلاب على نقل الفائدة التربوية، وتقوية ما يتعلمونه في صفوفهم، وتوسيع مجالات اهتماماتهم العلمية والعملية، واللغوية، والاجتماعية، والرياضية، والتاريخية، والجغرافية.
ويساهم التلفاز في إعداد الأطفال وتعويدهم الاعتماد على النفس، وذلك من خلال المشاهدات التي تربي فيهم هذه العادة، وبخاصة القصص والمسرحيات، التي يعتمد أبطالها على إدارة الأحداث الملقاة عليهم من خلال مبدأ الاعتماد على النفس.
كما يستفيد الأطفال من البرامج التلفزيونية في اكتساب المعلومات والمعارف العامة، حيث تتضمن هذه البرامج تفصيل الأفكار والوقائع التي تعرض المعلومات التي تثير اهتمامات الأطفال.
أما في مجال تعلم اللغات، فالتلفاز يساهم كثيرا في هذا المجال، وبخاصة إذا كان الطفل يملك معرفة عامة باللغة التي يعرض لها التلفاز في برامجه، حيث تتعزز معرفته بها، وتزداد إلى أن تصل حد المعرفة الحقيقية بها أحيانا.
وفي مجال زيادة معرفته بلغته، يستفيد الطفل أيضًا بشكل ملحوظ فكثير من البرامج وبخاصة التربوية الموجهة منها تعلمه مخارج الحروف، ومجالات نطقها الصحيح، وأوضاع النطق السليم.
ومن الملاحظ أيضًا أن التلفاز يعزز القدرة التخيلية عند الأطفال، ويسعى جاهدا على تعميقها، ولا يخفى ما للخيال من أثر على حياة الأطفال في مراحلها الأولى بالتحديد، وفي كافة المراحل بشكل عام.
ويقدم التلفاز منفعة تربوية أخرى تتمثل في دوره في تعزيز مدارك الأطفال وتنميتها، وكذلك إثراء قاموسه اللغوي والمعرفي والكلامي، وتعويده الجرأة وحسن الآراء، والاطلاع على خبرات الآخرين ومحاولة ربطها بخبراته الخاصة. كما أن التلفاز يقدم أنماطا سلوكية، ونماذج مثالية في التربية، مما يساعد في التنشئة والتربية إلى جانب المربين في البيوت، والمعلمين والمعلمات في المدارس.
ويساعدهم أيضًا في اختيار نشاطاتهم، ويعزز ميولهم، ويصقل مواهبهم، وخاصة عن طريق البرامج التي يكون الأطفال أنفسهم ممثلين في عرضها، عن طريق التمثيل والتقديم والمشاركة فيها.
ومن المنافع التربوية للتلفاز إجابته عن أسئلة قد لا يكون الطفل الصغير قد طرحها ووجد نفسه في حاجة إليها في حدود عمره، وبخاصة الأسئلة المعنوية غير المحسوسة في إجاباتها مثل أسئلة الحياة والموت، والحب، والجنس، وغير ذلك من الأسئلة التي تشكل في مرحلتي الطفولة المبكرة والمتوسطة حرجا للآباء والمربين في إيجاد إجابات مقنعة ترضي الصغار.
ويقف التلفاز إلى جانب المدرسة، كوسيلة معينة يستفيد منها المعلمون والمعلمات، في تنفيذ دروسهم، وبخاصة عن طريق المشاهدات التي ينقلها إليهم، وتحتاج منهم رحلات وتنقلات إلى المواقع الموجودة فيها، وقد لا تتوافر لهم ولأطفالهم الإمكانات التي تساعدهم على الوصول إليها بسهولة.
كما يتعلم الأطفال من التلفاز دقة الوقت، لاعتماده في عرض مواده وبرامجه على تحديد إطار زمني لكل منها، ومن خلال ذلك يعتاد الأطفال معرفة الوقت، وضرورة التقيد بأزمنة العرض والانتهاء.
وعن طريق التقليد وتقمص الشخصيات، يستطيع التلفاز أن يكسب الأطفال الأدوار التربوية الإيجابية على المستوى الاجتماعي والأخلاقي والسلوكي.
كل ذلك، إضافة إلى تقديم البهجة والسرور إلى الأطفال، وملء أوقات فراغهم بما يعود عليهم بالنفع من خلال التسلية والترفيه الموجهين لخدمتهم في المجالات التربوية وسواها.

وفي المجال الاجتماعي يستطيع التلفاز أن يعلم الأطفال الأصول الاجتماعية وصولا إلى علاقة حسنة بين الأطفال من جهة، وبين الأطفال والكبار من جهة أخرى.
فالتلفاز قادر من خلال برامجه الاجتماعية المختلفة على إرساء قواعد الألفة والمحبة بين الأطفال، وإزالة بعض الفوارق الاجتماعية المختلفة بينهم، فيتساوى مشاهد وبرامج التلفزيون من جميع الطبقات والفئات الاجتماعية، كل في مكان إقامته حيث تتوافر لديهم أجهزة التلفزيون، التي تمكنهم من استقبال البث، ومشاهدة البرامج الموجهة للأطفال عامة، من دون تمييز بين أطفال ذي وضع اجتماعي مميز أو غير ذلك.
ويساهم التلفاز في إيجاد لغة اجتماعية مشتركة بين الأطفال جميعهم، وينمي بينهم الحوار الاجتماعي الذي تذوب من خلاله الفوارق الاجتماعية، حسب البيئات والظروف التي يعيشها كل منهم.
ويقوم التلفاز في الوقت نفسه بتوجيه الأطفال نحو سلوكيات ومنهجيات اجتماعية إيجابية، تتمثل في ترسيخ مفهوم العادات الاجتماعية السليمة والأخلاق الحميدة التي يرغب فيها المجتمع، ويبعدهم عن السلوكيات السلبية التي ينفر منها الناس.

ولا شك في أن التلفاز يستطيع بواسطة برامجه من تعزيز الجسر الاجتماعي بين الصغار والكبار، فيعود الأطفال على قواعد سلوكية تنظم العلاقات الاجتماعية بينهم وبين الكبار مثل الآباء والأمهات، والمعلمين والمعلمات، والمربين والمربيات، والمشرفين على التعامل مع الأطفال في قطاعاتهم المختلفة. فيعلم الأطفال الطاعة والاحترام، والقدرة على مخالطة الكبار، والتحدث معهم، ومجالستهم ضمن إطار اجتماعي يضعهم في حدود معقولة من التعامل في المجالس والحوار فيها.
والتلفاز يستطيع أن ينظم العلاقة بين الصغار والكبار في إطار الاحتفالات، والمشاركات العامة، التي يرتاد الكبار، فيحاولون إبعاد الأطفال عنها، مع أنه واجب عليهم أن يساهموا في المشاركة قدر إمكاناتهم، وفي حدود مراحل طفولتهم التي تحدد قدراتهم العقلية والسنية، حتى تتاح لهم فرصة المشاركة الاجتماعية، والإعداد الاجتماعي المستقبلي، كي يكون هؤلاء الأطفال، الكبار الذي يركن إليهم في إقامة الاحتفالات والمشاركات الاجتماعية العامة مستقبلا. ويمكن للتلفاز أن ينظم العلاقة بين الأطفال الأغنياء والفقراء، حيث يشعر الطفل الغني مع الآخر الفقير الذي يكون بحاجة إلى المساعدة الاجتماعية وبذلك تزول الفوارق الاجتماعية بينهم، ويسود الوئام والود علاقاتهم.

ويعمق التلفاز الانتماء الاجتماعي بين الأطفال ومجتمعهم الذي يعيشون فيه، وينعكس ذلك في ضرورة حبهم لمجتمعهم وأفراده وعاداته وتقاليده، ومنهجيته، وسلوكياته الاجتماعية الإيجابية.
وفي المجال الصحي، يهدف التلفاز إلى تبصير الأطفال بالقواعد الصحية السليمة، حتى يتقيدوا بها، والقواعد الصحية غير السليمة حتى يبتعدوا عنها.
فعن طريق برامجه، يمكنه تعويدهم النظافة بمفاهيمها المختلفة: النظافة الشخصية في الجسم، والملابس، والنظافة العامة في البيت، وفي الشارع، وفي الحضانة، والروضة، والمدرسة، والبيئة بشكل عام؛ مما يساهم في نظافة البيئة وحمايتها من التلوث.

ويعلم التلفاز العناية الشخصية مثل المحافظة على أسنانهم بعيدا عن الأمراض التي تسبب لهم المخاطر، والمحافظة على أجسامهم بعيدا عن تعرضها للمخاطر، التي تؤدي بها إلى الأمراض التي تعيق نموهم الجسدي، والذي يؤثر بالضرورة على نموهم النفسي والعاطفي، والعقلي، مما يكون له بالنتيجة الأثر السلبي على حياتهم التعليمية بشكل خاص، وعلى مجريات حياتهم العامة.
ويستطيع التلفاز أن يعزز لدى الأطفال مفهوم الوقاية من الأمراض، والابتعاد عن مصادر العدوى، وفي الوقت نفسه يعلمهم كيفية التعامل مع الأمراض التي قد يتعرضون لها حتى يخففوا من خطرها عليهم، والمساعدة في الشفاء منها.
ويعملهم أيضًا عادات صحية سليمة مثل زيارة المرضى والمستشفيات، وزيارة الأطباء والاستماع إلى نصائحهم، وتقبل استعمال الأدوية والعلاجات التي يصفونها في حالات المرض، مما يساعد هؤلاء الأطباء على التعامل مع الأطفال بشكل يكفل لهم الشفاء وتجنب الأخطار.

أما في المجال الترفيهي، فالتلفاز يعتبر وسيلة ترفيهية ناجحة، تقدم البهجة والسرور للأطفال في إطار من التسلية الممتعة والمفيدة في الوقت نفسه.
فالأطفال خارج أوقات دوامهم في رياض الأطفال، وفي المدارس يمتلكون أوقات فراغ كثيرة، قد تلحق بهم الضرر التربوي والصحي والاجتماعي، إذا لم يجدوا وسيلة تنظم هذه الأوقات. والتلفاز في هذه الحالة يمكنه تنظيم أوقات الفراغ لديهم، عن طريق تقديم برامجه ومواده المختلفة التي تراعي رغباتهم المتنوعة، وميولهم وقدراتهم المحددة، وتراعي الفروق الفردية بينهم، فالتلفاز يستطيع من خلال البرامج التي يشرف على إعدادها الخبراء والمختصين من تقديم الترفيه والتسلية التي تتضمن فوائد تربوية واجتماعية وصحية وعلمية ورياضية.
فالبرنامج التعليمية التي يقدمها التلفاز، ويقضي الأطفال معها وقتا من أوقات فراغهم، تعود بالفائدة عليهم، خصوصا عندما تكون هذه البرامج غير مقتصرة في أهدافها على النواحي التعليمية المجردة، بل تحقيق هدف القضاء على أوقات الفراغ بما يفيد وينفع. وكذلك فإن البرامج الاجتماعية تحقق أهدافها الاجتماعية، وفي الوقت نفسه تحقق أهدافا أخرى عبر تسلية الأطفال، حيث تملأ جانبا من أوقات فراغهم. كذلك أيضًا البرامج الصحية والعلمية والرياضية التي تحقق أهدافها الخاصة التي وضعت من أجلها، وتخدم في الوقت نفسه الأهداف العامة في التسلية وقضاء أوقات الفراغ.
ومن المعروف أن برامج الأطفال مهما كانت أهدافها ومضامينها، فإنها تشتمل على ألوان من الفكاهة التي تعمل على تحقيق الأهداف الترفيهية.
وهكذا يمكن القول إن التلفاز في عرضه للمواد والبرامج الخاصة بالأطفال يمكنه الجمع بين التربية والترفيه والتسلية، والتعامل الاجتماعي، والقواعد الصحية والتعليمية التي تعود بالنفع والفائدة على الأطفال.

سابعا: نقد البرامج التلفزيونية:
بات من المعروف أن مشاهدة التلفزيون ذات أسباب متعددة، أهمها هو وجود هذا الجهاز قريبا من الأطفال، وفي متناول أيديهم، ولا يحتاج لجهد في العرض. ولعل سهولة استعماله يعتبر من العوامل الفعالة في الاستفادة منه كما أن الاستمرار في مشاهدته من قبل الأطفال يعتمد على جوانب نفسية لديهم. ومن المعروف أيضًا أن الأطفال يشاهدون التلفزيون للتعرف على العالم المحيط بهم، وإلى الجانب الانفعالي، فهو يقدم إليهم شعورا بالأمان من خلال الأفكار المألوفة.
ولعل صفة التغيير المستمرة في برامج التلفزيون توفر مجالا للتخلص من المتطلبات اليومية عند الطفل نحو عالم الفكاهة والرومانسية والواقعية والخيال، وهذه أمور يتأثر بها الطفل.
من خلال هذه النظرة تعتبر البرامج الموجهة للأطفال في التلفزيون ذات مستوى ومحتوى حضاريين، ونظرا إلى الوقت الطويل الذي قد يمضيه الطفل في مشاهدة برامج التلفزيون، فإنه من الضروري أن يراعي المسؤولون في أقسام برامج الأطفال هذه الناحية فيقدمون برامج خاصة بالأطفال، كأن تتضمن صورا متحركة، وأفلاما عن الحيوانات وقصصا ومسرحيات وأغاني وأناشيد هادفة.
ومن هذا المنطلق فإن أي مؤسسة تلفزيونية لا تألوا جهدا في تقديم برامج موجهة توجيها سليما للأطفال من الأفلام الكرتونية التي تحكي قصص البطولة والمغامرات، وكذلك الصور المتحركة، والألعاب المسلية المصنوعة من الدمى، وتقدم قصصا خاصة عن الحيوانات، وكذلك مسلسلات خاصة.
وهذه البرامج بعضها يظهر فيه عدد من القيم والآراء المفيدة،وبعضها بحاجة إلى صقل وترتيب يتناسب مع الأطفال.
ولكن ما يؤخذ على بعض البرامج هبوطها في المستوى اللغوي، واعتمادها بشكل رئيسي على اللهجات العامة، وكذلك بعدها عن معالجة القضايا التي تهم أطفال البلد الذي يعرض فيه التلفاز برامجه، إضافة إلى أن بعضا منها يغرق في الخيال المطلق، بعيدا عن قدرة الطفل، ومستواه العقلي، ومقدرته على التصور والتخيل، أو قد يتخللها صعوبات لغوية لا تتناسب مع قاموس الأطفال اللغوي والمعرفي.
ومما يؤخذ أيضًا على بعض البرامج التي تسترعي انتباه الأطفال تلك المعدة للكبار، والتي تؤثر بشكل كبير في ميول الأطفال ونفسياتهم، وبخاصة ما تثيره من رعب وعنف، ومما قد يتسبب في غرس السلوك العدواني عندهم، وذلك لما يترسب عند الأطفال لدى مشاهدتهم المسلسلات التي تعتمد العنف والجريمة في محتواها.
كذلك فإن الاعتداءات اللفظية، في بعض البرامج والتمثيليات، مثل الزجر والسخرية، تترك آثارا سلبية عند الأطفال، فهؤلاء يرددون ما يسمعون من هذه الكلمات. لذلك كله لا بد من إخضاع البرامج والمواد التلفزيونية الخاصة بالأطفال إلى مقاييس نقدية على مستوى التقديم، فمقدم برامج الأطفال يجب أن يستعمل ألفاظا لا تقيم حاجزا نفسيا كبيرا بينه وبين الأطفال الذين يخاطبهم من خلال برنامجه، والمفروض أن يستعمل ألفاظا تقربه منهم، وتخاطبهم من موقع المساواة وعدم التمييز. فكثير من ألفاظ التودد والتحبب تثير حفيظتهم أحيانا على عكس ما يقصده مقدم البرنامج. كما أن دعوة الأطفال إلى التصفيق مثلا بشكل مستمر عندما يتلفظ أحدهم بقول أو بفعل شيئا يكرس الانفعالات لدى الأطفال.
وكذلك فإن تكرار جواب الطفل من قبل مقدم البرنامج على شكل عبارة -اذكر الجواب مرة أخرى-، يعني إلغاء المبادرة عند هذا الطفل المشترك في البرنامج، لأن في إعادة صياغة جوابه رفض لمضمونه، والمطلوب هو تأكيد عنصر المبادرة عند كل طفل، حتى يعتاد الاعتماد على نفسه، والثقة في قوله وفعله الإيجابي.
وعندما يعطي المقدم عبارة لا يفهم منها الطفل قناعته في إجابته، كأن يقول « على كل حال » فإن ذلك يؤدي إلى اهتزاز الطفل في إجابته، وامتناعه في المرة الثانية عن الإجابة.
ويؤخذ على بعض البرامج أيضًا، أن مقدميها يأخذون وقتا طويلا، ولا يتركون للأطفال إلا دقائق قليلة. كما يؤخذ عليها تحفيظ الأطفال المشتركين فيها الإجابات، مما يؤثر على الأطفال المشاهدين، الذين يشعرون بالنقص أمام زملائهم المشاركين.
أما على صعيد الإعداد لهذه البرامج، فكثير منها وبخاصة الدرامية تقوم على عبارة مجردة، ومعنوية، تعتبر غريبة عن القاموس اللغوي والمعرفي للأطفال ويؤخذ عليها في هذا الصعيد اعتمادها أسلوب الوعظ المباشر بشكل كبير، وكذلك عدم اعتماد هذه البرامج على التخطيط للأهداف، التي يفترض أن تحققها أثناء العرض والتقديم. وبخاصة الأهداف التربوية والاجتماعية والعلمية والصحية والترفيهية.
لذلك كله فإن المفروض في هذه البرامج أن تركز بشكل رئيس على التجارب التي يعيشها الأطفال في واقعهم الأسرى، وفي الشارع، وفي المدرسة. وكذلك اعتمادها على الأساليب العلمية الصحيحة في مخاطبة خيال الأطفال وعواطفهم وانفعالاتهم الخاصة بهم، ومحاولة التقليل من الاعتماد على الأمور الغريزية أو العقلية المجردة، والابتعاد عن التكرار الممل، أو التقليل من شأن الأطفال بعرض مواد تافهة تثير سخريتهم.

ولذلك يمكن القول أنه بالإمكان إخضاع المقاييس النقدية لبرامج الأطفال للحقائق التالية: 
1- التأكيد على تنوع البرامج وتعددها، واعتمادها ذلك على مراحل الطفولة وخصائصها العمرية والعقلية والعاطفية والبيئية.
فالمفروض تخصيص برنامج على الأقل لكل مرحلة من مراحل الطفولة، بما يتناسب وخصائصها، فيكون هناك برنامج موجه لمرحلة الطفولة المبكرة، وآخر لمرحلة الطفولة المتوسطة، وآخر لمرحلة الطفولة المتأخرة، على أن يختلف كل واحد منها في المضمون، وطريقة العرض والتقديم، بحيث يتناسب ذلك مع قدرات الأطفال العقلية، وميولهم ومهاراتهم، ورغباتهم.
فما يؤخذ على بعض البرنامج أنها لا تميز بين ما يوافق مراحل النمو المختلفة، فيكون المحتوى مناسبا لمرحلة طفولية معينة، مما يثير في الأطفال الآخرين السخرية والملل.
ومما يثبت هذه الحقيقة، وضرورة التقيد بها، ما يتمثل في مهارة القراءة والكتابة، فهذه مهارة لا يملكها الطفل إلا في مرحلة الطفولة المتأخرة، ولذلك فإن اعتماد البرنامج عليها يحد من استفادة أطفال المرحلة المبكرة غير المكتسبين لهذه المهارة.
أما مراعاة عالم البيئة في برامج الأطفال فأمر ضروري فالثقافة تختلف باختلاف البيئات، مما يتطلب تخصيص برامج وفقا لهذا الاختلاف.
2- أن يكون العاملون في برامج الأطفال من معدين ومقدمين ومنتجين، أو مشرفين، من ذوي الإعداد الفني المناسب، والخبرة المصقولة، والتجربة الجيدة في هذا المجال، وبخاصة في مجال اللغة، ومعرفة الجوانب العقلية والانفعالية وخبرات الأطفال الخاصة.
3- العمل على إيجاد عنصر التجاوب والتفاعل بين الأطفال، وما يقدم لهم من مواد وبرامج، ويكون ذلك من خلال إعداد برنامج تراعي في مضمونها وأسلوب عرضها وتقديمها مفاهيم الأطفال الذاتية، الواقعية والخيالية، وليس من خلال مفاهيم الكبار وواقعيتهم وخيالهم، ونظرتهم إلى الحياة.
4- الأخذ بعين الاعتبار قابلية الأطفال وميلهم إلى التقليد، مما يستوجب التقليل من المناظر المثيرة التي تعتمد أساليب القسوة والإجرام والعنف، والإكثار من المواد التي تعتمد عنصر الخيال المحدود المرتبط بالبيئة، الذي يعمل على جذب اهتمام الطفل وترفيهه، وتوجيهه إلى السلوكيات التربوية السليمة.
5- الاعتماد على البرامج التي تقدم موادها من خلال الألحان الموسيقية لما في ذلك من عناصر جذب لاهتمام الأطفال.
6- أن تعتمد البرامج على ضرورة تدريب الأطفال على الطرق المنطقية في التفكير، لأن ذلك يساعد على إعدادهم، ويعمل على تنشيط قدراتهم على المشاركة في التقييم والنقد.
7- العمل على مراعاة عنصر الشمولية المعرفية في المادة التي يعتمد عليها البرنامج، بما يكفل للأطفال التثقيف بشكل عام في المجلات العلمية والمعرفية، والتركيز على بيئاتهم الخاصة والعامة.
8- مراعاة التوقيت المناسب في عرض برامج الأطفال، بحيث لا تكون على حساب دوامهم المدرسي، أو تناولهم لوجبات الطعام، أو في أوقات راحتهم.
9- العمل على ربط الطفل ببرنامجه، من خلال المقدم الثابت للبرامج، حتى يتمكن الأطفال من التآلف معه، ومعرفة أسلوبه في التقديم.
10- أن تشرف على برامج الأطفال لجان علمية تربوية متخصصة في مجالات تثقيف الأطفال. وإشراك الآباء والأمهات في الإشراف والإعداد أحيانا، بعد عرض برامج خاصة تعمل على توعيتهم وتثقيفهم في مجالات تربية أبنائهم.
وهكذا يمكن القول إن الحاجة تدعو إلى اعتماد مقاييس نقدية تربوية، لاستخلاص تقييمات مناسبة لبرامج الأطفال، حتى يتسنى لهذه البرامج تقديم موادها من خلال قنوات وأساليب علمية هادفة، فتكون النتائج العامة المطلوبة من هذه البرامج قد أدت فاعليتها في خدمة الأهداف المتوخاة لتلفزيون الأطفال.

ثامنا: كيفية إعداد البرامج التلفزيونية:
إن الإعداد لبرامج التلفزيون الخاصة بالأطفال يحتاج إلى مهارات فنية متعددة، في جمع المواد، وترتيبها، وكتابة النص، وإعداد الممثلين وتدريبهم، وتجهيز المؤثرات الصوتية، والأفلام الكرتونية، والتسجيلية اللازمة لكل برنامج، وتحضير أدوات التصوير من كاميرات، وتجهيز الاستوديو، وإعدام مقدم البرنامج، وتهيئة الديكورات الخاصة، والتجهيزات الفنية الأخرى مثل الإضاءة والملابس وما يلزم لإخراج البرنامج على الوجه المطلوب.
كل هذه المتطلبات لا يمكن القيام بها إلا من قبل المشرفين المتخصصين، كل في حقل اختصاصه. ويسق هذه التجهيزات الفنية، تحديد الأهداف المتوخاة لفقرات البرنامج، وتحديد مراحل الطفولة التي يمكنها مشاهدة البرامج والاستفادة منه. ومن ثم يشرع في إعداد النص العلمي الذي يفرض على المخرج التهيئة والإعداد له حسب المطلوب فيه.
ولابد من الأخذ بعين الاعتبار أن هناك إمكانات فنية يتيحها جهاز التلفزيون للمشاهد، وتكمن في ضيق شاشة هذا الجهاز، مما يجعل كاميرا التصوير تركز على المشهد المطلوب، وهذا بالضرورة يؤدي إلى الحاجة إلى تكامل الموقف الفني. ففي الوقت الذي تتركز فيه الكاميرا على الشخصية التي تتكلم تكون المناظر الأخرى غير معروفة. وهذه الناحية يمكن اعتبارها إيجابية، لأنها تتيح للمشاهد رؤية التفاصيل الدقيقة بشكل أوضح، بسبب التركيز المعتمد من جانب كاميرا التصوير.
وكذلك لابد من معرفة أن التلفزيون يمكنه توفير إمكانيات فنية للبرامج التي تصور البيئات الجغرافية والعصور التاريخية، والبرامج الأسطورية، والخيالية، وبرامج الحيوانات والطيور.
هذا بالإضافة إلى أن برامج التلفزيون توفر فرصة الأداء لممثلين محترفين من الكبار، أو من الأطفال الموهوبين. وكذلك تتيح إمكاناته الصوتية والتصويرية تقديم فقرات ولقطات من حفلات المدارس، ونوادي الأطفال، والمعارض، والنشاطات، والجوالات مع رسوم متحركة ملونة.

وفيما يلي برنامج تلفزيوني للأطفال عن « الحواس » من إعداد محمد الظاهر، يبين بوضوح كيفية إعداد البرنامج التلفزيوني الخاص بالأطفال:

« الحواس »

المشهد رقم « 1 »
* الأطفال في الساحة يغنون، وهم يؤدون بعض الحركات التي توحي بأهمية حاسة البصر، من خلال تشكيلات جمالية، حسب رؤية المخرج، وإمكانية التنفيذ.
المجموعة: عيني ... عيني
وسيلة النظر
عيني ... عيني
يا حاسة البصر
فردي: عيني وسيلتي
لرؤية الأشياء
أرى جمال الكون
في الأرض والسماء
المجموعة تعيد اللازمة
فردي: أنا أصون عيني
باللطف والرعاية 
نظافة يومية 
لها مع العناية
المجموعة تعيد اللازمة
فردي: يا عين يا جملية
يا سر صنع الله
لولاك ما أحسننا
بمتعة الحياة
المجموعة تعيد اللازمة
* بعد انتهاء المجموعة من ترديد اللازمة يقرع الجرس، فينظم الطلاب في صفوف، وتبدأ عملية الدخول إلى غرف الصف.

« قطع »

المشهد رقم « 2 »
* الكاميرا في لقطة مكبرة لشاشة المونيتور الموجود داخل غرف الصف، حيث نرى المذيع يقوم بالتعليق على أهمية العين، وحاسة البصر للإنسان، وحيث نرى في الشريط الذي على المونيتور المذيع، والصور التي يعرضها، ونرى كذلك لقطات مكبرة، ولقطات عامة لغرفة الصف، حيث نرى الطلاب على مقاعدهم، وهم يراقبون الشاشة.
المذيع: لحاسة البصر أهمية كبرى في حياتنا، لأنها تمكننا من رؤية الأشياء التي من حولنا والاهتداء إلى طريقنا، واتقاء الأخطار التي قد تصادفنا، وانتقاء الأشياء التي نأكلها أو نستعملها، وعن طريقها ندرس، ونتعلم الكثير من المعارف كما ندرك عن طريقها جمال الطبيعة، ونتمتع بكثير من مباهج الحياة.
ووسيلة حاسة البصر، هي العين، هل تريدون أن تتعرفوا على هذه الوسيلة.
* المذيع (على المونيتور) يقف أمام لوحة كبيرة للعين، بحيث نرى أجزائها بوضوح، ونرى المذيع وهو يشير إلى الأجزاء، ويذكر أسماءها وأهميتها.
« معلومات عن العين »
* بعد أن يكمل المذيع الشرح يقول:
المذيع: هذه هي العين التي ترى، فكيف يعيش الذين حرموا نعمة البصر.

المشهد رقم « 3 »
أحد العميان يسير في الشارع.
« شارع شعبي » وهو يمد يده أمامه.
- يتعثر فيسقط على الأرض.
- أعمى آخر، يسير وسط المدينة وفي يده عصا تقوده.
- يقف عند إشارة ضوئية.
- أحد الرجال يمسكه من يده ويعبر به الشارع.
- أحد العميان يجلس على رصيف أحد الشوارع، بجانب إحدى المؤسسات، ويطبع على آلة خاصة.
- مجموعة من العميان يتعلمون في أحد الصفوف على طريقة بريل.

« قطع »

« المشهد الرابع »
- في الصيف، حيث نرى الكاميرا مركزة على شاشة المونيتور، حيث نرى العميان، وهم يتعلمون على طريقة بريل، على الشاشة.
- تتوسع اللقطة بحركة « زوم باك » حيث نرى الصف كله يشاهد المناظر على الشاشة.
- يتجه المعلم إلى التلفزيون ويغلقه.
* المعلم: الآن، بعد أن شاهدنا هذا الفيلم عن بعض الأشخاص الذين فقدوا بصرهم، وعرفنا الصعوبات التي يواجهونها في حياتهم، علينا أن نعرف كيف يرى الإنسان.
- يقوم المعلم بشرح خطوات ارتسام صورة الأشياء على شبكة العين من خلال صورة مرسومة على لوحة، ومعلقة على السبورة، ويبدأ أولا بشرح أجزاء العين المشتركة في عملية الإبصار.
* المعلم: دعونا أولا نتعرف على أجزاء العين.
الجزء الأمامي الملون من العين يسمى « القزحية » ويمكن أن تكون القزحية سوداء أو زرقاء أو خضراء، أو غير ذلك من الألوان التي تعرف بها العيون. وفي وسط القزحية توجد فتحة صغيرة يدخل منها الضوء على داخل العين، هذه الفتحة تسمى « البؤبؤ ».
ويغطي القزحة من الأمام طبقة صلبة شفافة ومحدبة، تسمى « القرنية »، ويوجد سائل مائي شفاف يملأ الفجوة بين القزحية والقرنية.
هذه هي الأجزاء التي يمكنك رؤيتها من الخارج، للعين. يضاف إلى ذلك الأجفان، والأهداف، وجزء من الطبقة الصلبة البيضاء للعين « بياض العين ».
أما الأجزاء الأخرى للعين، فلا تستطيع رؤيتها فخلف البؤبؤ مباشرة توجد عدسة العين، وهذه العدسة تساعد على تكوين صور واضحة لأشياء، وتقع هذه الصور على السطح الداخلي لكرة العين، يسمى « الشبكية »،وتحتوي شبكة العين على خلايا حاسة النظر، وهذه الخلايا تنقل الأحاسيس البصرية إلى العصب البصري، الذي ينقلها بدوره إلى الدماغ، لينقل الأحاسيس إلى صورة.
أما كيف يرى الإنسان، فلنفرض أن العين تنظر إلى زهرة يمر الضوء من الزهرة إلى البؤبؤ، إلى العدسة، ويرتسم على شبكية العين، وتكون الصورة للزهرة مقلوبة، ولكن الدماغ يدركها بصورة معتدلة، وبحجمها الطبيعي.
- بعد أن ينتهي المعلم من الشرح يقرع الجرس.
* المعلم: حسنا، سنكمل حديثنا عن حاسة البصر، في الدرس القادم.
- ينصرف الطلاب، بعد خروج المعلم.

« قطع »

المشهد رقم « 5 »
- عدد من الطلاب في ساحة المدرسة، وأمامهم بع الحواجز الخشبية سهلة الإزاحة، بحيث تزاح دون أن تخرج صوتا.
- أحد الأطفال، يقوم بربط عصبة على عيني طفل آخر.
- الأطفال يقومون بتشجيع الطفل.
- الطفل المعصوب العينين يقوم بتخطي الحواجز كأنه يتخطاها فعلا، في حين نرى الطفل الآخر، يزيل الحواجز من أمامه قبل أن يصلها.
- الأطفال يضحكون.
- حين يزيح الطفل المعصوب العينين عصبته، وينظر خلفه، يرى أنه لم يتخط أية حواجز، فقد أزيلت الحواجز من أمامه.

المشهد رقم « 6 »
- المعلم في الصف، وقد رسم على لوحة دائرة صغيرة،  وإشارة زائد، ويشرح لهم.
* المعلم: في العين، بقعة عمياء، وحتى نعرف هذه البقعة، ضع يدك اليمني على عينيك اليمنى، بحيث تكون إشارة الزائد من جهة عينك اليمنى، ثم انظر إلى إشارة الزائد، وحين تستمر في تركيز نظرك على علامة الزائد، ثم تأخذ بتقريب الورقة من عينك تجد أن الدائرة قد اختفت، هذا يدل على وجود نقطة عمياء في عينك اليمنى، كرر المحاولة مع عينيك اليسرى، من يريد أن يجرب.
- يخرج طفل، فيجرب.
- الكاميرا من وجهة عين الطالب بحيث نرى الدائرة تختفي.
* المعلم: وجود البقعة العمياء هذه يؤدي إلى خداع البصر، جرب هذه التجربة، وستجد أنك ترى ثقبا في راحة يدك.
خذ أنبوبة طولها 10 سم وقطرها 3 سم، أمسك بالأنبوبة بيدك اليمنى، وأمام عينيك اليمنى، ثم افتح كفك الأيسر بحيث يكون ملامسا للأنبوبة من منتصفها. اجعل الأنبوبة نحو الجدار المقابل، وانظر إلى الجدار بعينك اليمنى من خلال فتحة الأنبوبة، وفي نفس الوقت ركز بعينك اليسرى على الكف، استمر في النظر بهذا الوضع لمدة من الزمن. وإذا نفذت ذلك بدقة فسوف يبدو لك وكأنك تنظر إلى الجدار من خلال ثقب في راحة يدك. من يريد أن يجرب هذه التجربة أيضًا فليتفضل.
- يخرج أحد الطلاب.
- الكاميرا من وجهة نظره، حيث نرى « فرج » ثقب في يد الطفل وعليه صورة معينة.

المشهد رقم « 7 »
- أحد الأطفال يمد ذراعه الأيمن نحو الأمام، ويؤشرا بإصبعه السبابة إلى شيء ما على مسافة منه.
طفل: ما تفعل يا عصام؟
عصام: أفحص نظري.
طفل: هل تعرف مدى قوته؟
عصام: بل أريد معرفة فيما إذا كنت أيسر العين أم أيمنها؟
طفل: غريب، نحن نعرف أن الإنسان يمكن أن يكون أيسر اليد، أما أن يكون أيسر العين فهذا ما لا نعرفه.
عصام: إذا كنت تريد أن تعرف فيما إذا كنت أيسر العين أم أيمنها، فمد ذراعك الأيمن إلى الأمام، وأشر بإصبعك السبابة إلى شيء ما على مسافة منك، وحاول تثبيت ذراعك بهذا الوضع، خلال التجربة ركز نظرك اليمنى واليسرى على إصبعك لفترة من الزمن، ثم أغلق اليسرى، وانظر إلى الإصبع بالعين اليمنى فقط.
هل لاحظت حصول تغير في منظر الإصبع من حيث وضوح الصورة، من حيث موقعها؟ إذا لم يحدث تغيير فأنت أيمن العين، أعد التجربة باستعمال العين اليسرى وستعرف إذا كنت أيمن العين أم أيسرها.
- يقوم الطفل بالتجربة.
وهكذا نلاحظ أن إعداد البرنامج يوضح فيه معده المعلومات المطلوبة، والنص العلمي، ويشير إلى المخرج ببعض الملاحظات التي يستفاد منها في تنفيذ البرنامج.
كما نلاحظ أن المفاهيم اللغوية والعلمية هي في مستوى قدرات الطفل، ومنتقاة حسب قاموسه اللغوي والمعرفي.

تاسعا: دور الأسرة في الاستخدام السليم للتلفزيون:
إن الأسرة في أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية، تعتبر الوسيط الأول والهام الذي يقوم بتثقيف الطفل، ولا شك بأنها الميدان الأول الذي يواجه فيه الطفل مختلف التأثيرات الثقافية في المجتمع.
ويظهر دور الأسرة في مرحلة الطفولة الأولى من حياة الطفل، هذه المرحلة التي تعتبر الأساس الذي يقوم عليه النمو بخصائصه المتعددة في مراحل الطفولة اللاحقة، وخاصة فيما يتعلق بإكساب الطفل مهارة الكتابة والقراءة، وتأسيس الاتجاهات النفسية والعقلية السليمة.
لذلك فالطفل يبدأ بتكيفه الثقافي في مراحله الأولى ضمن الأسرة، لأن احتكاكه وعلاقاته مع المحيطين به يجعله يتقمص طرقهم في التفكير، ويكتسب أساليبهم في التعبير عن مشاعره ورغباته. وهذا مما يؤكد أن الأسرة في مرحلة الطفولة المبكرة تقوم بعملية التأهيل الاجتماعي للطفل، متأثرين بذلك وفقا لثقافة المجتمع، وأساليب الحياة المعاشة فيه. وذلك بهدف إعطائه الإطار العام ليكون كائنا إنسانيا اجتماعيا، بواسطة توجيهه وتعديل وتهذيب سلوكه، وتعويده وتعليمه ليعرف القيم، والاتجاهات والسلوكيات المرغوبة في مجتمعه وغير المرغوب فيها.
وبما أن شخصية الطفل تعتمد في أحد عواملها الأساسية التي تبني جوانبها على الخبرات المكتسبة في مرحلة الطفولة المبكرة، التي ولا شك تختلف من أسرة إلى أخرى بمقدار اختلاف الثقافات السائدة في المجتمع الذي تعيش فيه، فإن شخصيات هؤلاء الأطفال ستختلف من مجتمع إلى آخر طبقا لاختلاف خبراتهم المكتسبة.
كما يكون المجال واسعا بالنسبة للطفل في أن يتعرف إلى نفسه وتكوين شخصيته بواسطة تفاعله مع أعضاء أسرته الذين يعيش معهم.
ومن المعروف أن للأسرة أدوارا كثيرة، ووظائف متعددة تقوم بها، وتقدمها للطفل، أبرزها قضية التثقيف التي تعتبر من الوظائف الهامة. فهي الوظيفة التي تفرض على الأسرة إعداد الطفل وتهيئته للمشاركة في الحياة الاجتماعية، وتعريفه بثقافة المجتمع وما تتضمنه من قيم وعادات وتقاليد وسلوكيات، ومنهجيات حياتية اجتماعية مختلفة، وفي القديم كانت الأسرة تنفرد بهذه الوظيفة بشكل رئيسي، حيث كانت هي الوسيط التربوي الرئيسي والوحيد الذي يزود الطفل بالمهارات وألوان المعرفة التي تعده كي يكون عضوا فاعلا يسهم في الحياة الاجتماعية. فالأسرة كانت تقوم بدور المثقف، والمربي، والمعلم، والمدرب، والمعد الاجتماعي للطفل.
ولكن نظرا لتطور الحياة الإنسانية، وتنوع وتعدد مجالات المعرفة ومساراتها، وتنوع أساليب الحياة، وطرائق التعامل فيها، وتطور مجالات العمل، التي جعلت المرأة تشارك في مجال العمل، فقد أخذت الأسرة تتحلل من كثير من الأدوار والمهام والوظائف التي كانت تقوم بها في الماضي. وألقت الأسرة بتبعية ذلك على وسائل أخرى، ووسائط كثيرة مثل الحضانة، والروضة، والمدرسة، والمؤسسات الاجتماعية، والمؤسسات الإعلامية.
وبالرغم من أن كلا من هذه الجهات تقوم بدورها حسب تخصصها وواقعها، في تربية الطفل، وتشارك في إعداده وتهيئته للحياة، إلا أن تكوين جوانب شخصيته المختلفة بحاجة إلى تعاون الأسرة مع هذه الجهات، لأنها كما أشرنا سابقا صاحبة الدور الرئيس في بناء شخصية الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة وتكاد تنفرد (الأسرة) في تربية الطفل خلالها.

في الأسرة يبدأ الطفل باكتساب مراحل وسائل تعبيره اللغوي، بما يتوافق مع اللغة السائدة في مجتمعه، وعن طريق هذه الوسائل التعبيرية اللغوية يبدأ الطفل في عملية التأهيل الاجتماعي لشخصيته، لأنه بواسطة اللغة ووسائلها يبدأ الطفل في اكتساب المهارات الاجتماعية التي تصل إليه على شكل مفردات لغوية، وهذا مما يساعد على بناء سلوكه ومنهجيته في الحياة وفقا للأساليب الاجتماعية السائدة. أما فيما يتعلق باكتساب الطفل المهارات اللغوية، والميل نحو الاطلاع والقراءة، فإن الأسرة تقوم بدور هام في إعداد الطفل لاكتسابها. وبخاصة إذا قام الوالدان فيها بدورهما، الذي يبدأ منذ اليوم الأول لولادة الطفل.
فقد أثبتت الدراسات التربوية، أنه رغم محدودية القدرات العقلية للطفل في المرحلة الأولى من طفولته، إلا أن ما يسمعه ويتردد على مسامعه، من كلمات ومفردات يتحدث بها الوالدان إليه، وبخاصة الأغاني التي يقبل عليها، ويحب الاستماع إليها، يساعد على زيادة محصول الطفل اللغوي، ويساعد كذلك في تنمية قدرة الطفل على تذوق بعض المعاني والأفكار، وتدريبه على وسائل التعبير اللغوي، وتكوين أساسيات القاموس اللغوي والمعرفي عنده.

وإذا ما عرفنا سمات النمو في مرحلة الطفولة المبكرة، التي تشير إلى قدرة الطفل على التخيل، لعرفنا دور الأسرة المرتبط بهذه الخاصية، بالإكثار من سرد القصص الخيالية، واستغلال هذه القصص كمدخل لتزويد الطفل ببعض القيم والاتجاهات السليمة وزيادة حصيلته اللغوية. كذلك فإن الطفل في هذه المرحلة يمتاز بميله إلى التقليد ومحاكاة الكبار، وتقمص أدوارهم الحياتية، لذلك فالمطلوب من الوالدين أن يكونا القدوة الطيبة، والمثال السليم في النهج والسلوك الحياتيين، خصوصا أن سلوك الإنسان غالبا ما يتأثر بالبيئة المحيطة به، فالأولى أن يتأثر الطفل بوالديه، ولذلك يكون دور الأسرة رئيسا في تشجيع الطفل على إثارة  ميله ورغبته في القراءة والاطلاع مما يزيد في تنمية قدرته المستقبلية في البحث والاطلاع على الأفكار، والاستفادة منها في التعامل والتفاعل الاجتماعي مع مجتمعه.
ولكن تظل قدرة الوالدين محدودة على تزويد الطفل بكل ما يحتاج إليه في الحياة، وفي تأسيس قاعدته الثقافية التي يمكنه أن ينطلق من خلالها إلى الحياة بشكل سليم، وذلك بسبب ازدياد أعباء الحياة على طرفي الأسرة: الأب والأم، وكذلك. سبب النمو المعرفي المستمر في التطور والتغير، الذي لا يمكن لبعض الأسر أن تملك قدرة على متابعته، وهذا مما يؤكد حاجة الأسرة على الاستعانة بالمادة المطبوعة، والمقروءة، والمسموعة، والمرئية، التي تتمثل في التلفزيون، هذا الجهاز الذي يستطيع أن يعاون الأسرة في توجيه الأطفال نحو المنهجية الحياتية الاجتماعية، ونحو تعديل سلوكهم وتثقيفهم بما يكفل لهم الإعداد، والتهيئة السليمة، وزيادة المحصول اللغوي، واتساع قاعدة وأساسيات القاموس اللغوي والمعرفي، ومن ثم ازدياد قدرتهم على تقمص، وتقليد منهجية الكبار الذين يقدمون هذه البرامج ويعدونها، ويشرفون عليها. كما أن التلفزيون يمكنه أن يقوم بدور المثقف للكبار الذين يشرفون على إعداد الأطفال، وبخاصة الآباء والأمهات، والمربين والمربيات والمعلمين والمعلمات، وكل من له علاقة مباشرة في تربية الأطفال، وتثقيفهم.

لذلك كله، المفروض من هؤلاء الكبار، وخاصة الوالدين، ضرورة متابعة برامج التلفزيون والاستفادة منها في وجهين:
الوجه الأول: الاستفادة من المواد التثقيفية، التي تساعدهم على توجيه أبنائهم، وتربيتهم، وذلك بواسطة المعلومات العلمية والتربوية المتطورة التي يتوصل إليها معدو برامج التلفزيون بصفتهم التخصصية ومهمتهم الأدائية في هذا المجال، وخبراتهم المتنامية.
والوجه الثاني: متابعة البرامج التي تقدم للأطفال، وإفساح المجال أمام أطفالهم للاستفادة منها عن طريق مشاهدتهم لها. ولكن ينصح أن يشارك الآباء والأمهات الأبناء مشاهدة بعض هذه البرامج، لمحاولة الاستفادة من استفسارات الأطفال حول بعض الجوانب، وربطها في الحياة الاجتماعية التي يعيشون فيها، وبذلك تكتمل الفائدة، وتتحقق الإيجابية، وتخف حدة السلبية إن وجدت. أما ترك الطفل يشاهد البرامج وحده بشكل مطلق، فهذا موقف مرفوض تربويا، وكذلك منع الطفل من مشاهدة البرامج بحجة قلة فائدتها حسب رأي بعض الأسر.

الإذاعة والطفل:

أولا: الإذاعة وخصائصها الإعلامية:
تعتبر الإذاعة من أهم الوسائل الإعلامية السمعية، والوسائل الإعلامية السميعة الأخرى هي آلة التسجيل، والحاكي.
ولقد استطاعت الإذاعة أن تطغى على هاتين الوسيلتين، بسبب سرعة وصولها إلى أماكن بعيدة من خلال الصوت الذي ينتقل عبر الأثير، وينقل معه الأخبار الاجتماعية والسياسية والعلمية والثقافية، والخبرات، والتجارب، فهي تتجاوز حدود الأماكن الجغرافية بسرعة فائقة.
لقد فقد اعتبرت السرعة خاصية من خصائصها الإعلامية الهامة، وأكسبها الشهرة والانتشار.
كما أنها تمتاز بقدرتها على مخاطبة السامعين على اختلاف أعمارهم، وطبقاتهم، وخبراتهم، وثقافتهم، لاعتمادها على عنصر الكلام في المخاطبة، مما يجعلها مجالا للجميع، يجدون فيها ما يهمهم أو يخصهم.
إن الوسيط وفي نقل ما تقدمه الإذاعة إلى الناس هو جهاز المذياع (الراديو)، وهذا وسيط سهل الاستعمال، رخيص الثمن، ولذلك كتب له الانتشار بين الناس.
وتمتاز الإذاعة باعتمادها على خاصية التنوع فيما تقدمه للناس من مواد وبرامج وأخبار، وتجعلهم ينشدون إليها، فهم يجدون فيها ضالتهم من الاستماع المطلوب حسب ما يريدون، والإذاعة بالإضافة إلى هذه الخصائص تمتلك الوقت الكافي والمناسب لجميع الناس، لتبث برامجها وموادها، فهي ترافق الناس في بثها طوال النهار من دون انقطاع، وتصاحبهم في أجزاء طويلة من الليل.
وتعتبر الإذاعة الناطق الرسمي في معظم الدول الموجودة فيها، لذلك فقد امتلكت أهمية خاصة. فهي تحتاج إلى ثقافة واسعة من العلوم والآداب، والفنون الموسيقية والأناشيد والأغاني لتكون ذات أثر في الناس الذين يستمعون إليها. كما تمتلك قدرة على التغلغل بين جماهير الناس في كل مكان، لأنها تدخل البيوت والمحال لسهولة الأجهزة التي تعتمدها كوسائط تنقل بثها من خلالها.
تاريخ اختراع الإذاعة يعود إلى الماضي، حيث شهد العام 1896 - 1897 ظهورها على يد « ماركوني »، الذي استطاع اكتشاف الموجات اللاسلكية واستغلالها في الاتصال والبث الإذاعي.
وبدأت الإذاعة منذ ذلك الوقت تشق طريقها عبر الاختراعات والصناعات المتطورة، فقد اخترع « أديسون » الراديو الكهربائي، بعد ذلك استطاع « فوست » اختراع أول محطة للإرسال الإذاعي، وكان ذلك على برج إيفل في فرنسا، وكذلك قام بالعمل ذاته في نيويورك عام 1916، حيث قام بصنع محطة إذاعية تبث للمناطق القريبة من المنطقة.
وفي الحرب العالمية الأولى اعتمدت المحطات اللاسلكية والسلكية التي كانت تخاطب المناطق القريبة من البث، فاستفادت الجيوش المحاربة منها، وكذلك الناس الذين كانوا يحاولون جاهدين التقاط تبث المتعلق بأخبار المعارك.
بعد الحرب العالمية الأولى استطاعت شركة ماركوني إنشاء محطة إذاعية تبث من لندن إلى مناطق في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا. وفي الوقت نفسه استطاعت روسيا بناء محطة إذاعية.
أما في عام 1920 فقد استطاعت شركة وسنتجهاوس بناء إذاعة في الولايات المتحدة الأمريكية. وبعد ذلك أخذت بعض دول أوروبا تنشئ محطات إذاعية لها، حيث طورت فرنسا محطتها الإذاعية في برج إيفل بباريس، وكذلك قامت ألمانيا بإنشاء أول محطة إذاعية لها عام 1925، وبريطانيا عام 1928، تم تلتها دول أخرى مثل النمسا وكندا وإسبانيا وبلجيكا والسويد، والأرجنتين، واستراليا، وسويسرا، وفنلندا.

وأما على مستوى الدول العربية، فقد عرفت أول محطة إذاعية في مصر عام 1934. وبعد ذلك أخذت الدول العربية الأخرى تنشئ محطات إذاعي لها.
وقد اعتمدت الدول التي أنشأت المحطات الإذاعية اللغات الخاصة بها في مخاطبة الناس من خلال بث برامجها وموادها وأخبارها.
ومن المعروف أن قوة البث الإذاعي كانت قد بدأت ضعيفة الفعالية، حيث تصل إلى المدن القريبة من مكان المحطة الإذاعية، ثم ازداد تدريجيا ليغطي مساحات أكثر اتساعا في نطاق الدولة الواحدة، إلى أن تطور ليصل إلى مناطق ذات مساحات شاسعة في العالم، واخترعت لهذه الغاية الموجات العاملة في البث الإذاعي حسب البعد والقرب في المسافات المخصصة لالتقاط بثها، فعرفت الموجات الطويلة والقصيرة والمتوسطة.
ولكن تشابك هذه الموجات، أدى إلى إرباك البث الإذاعي، فتوالت الاجتماعات والمؤثرات الدولية الخاصة بتحديد الموجات العاملة في كل دولة، وتأسس أول اتحاد يجمع الدول الأعضاء التي تمتلك محطات إذاعية وكان ذلك في عام 1925، ثم عرف أول اتحادا للإذاعات العربية عام 1955.

لذلك أخذ الاهتمام منذ ذلك الوقت يتزايد على المحطات الإذاعية، حتى اعتبرت في سلم الأولويات بالنسبة لدول العالم قاطبة. فهي أقوى جهاز تمتلكه الدول لنشر معارفها وثقافتها وفنونها، وأخبارها.
وقد زاد من فعاليتها وأهميتها في العالم التطورات العلمية التي جعلت منها بثا قويا، وكذلك وجود المحطات الإذاعية المتحركة في كل مكان، بالإضافة إلى كثرة الأجهزة وتنوعها وسهولة استعمالها في التقاط البث الإذاعي، خصوصا تلك الأجهزة « الترانزيستور » الصغيرة، التي تعتبر سهلة الاستعمال ورخيصة الأثمان.
وقد استعملت هذه المحطات الإذاعية في رفع مستوى الثقافات العالمية، وإيصال المعلومات والمواد المعرفية والأخبار بالسرعة الفائقة لتصل إلى جميع الناس. وهذا مما زاد في نشاط وفعاليات الشركات العالمية الصانعة التي تفننت في مستواها التقني العالي في صناعة أجهزة البث والالتقاط للمحطات الإذاعية.

ثانيا: أنواع الإذاعات:
1- الإذاعات الحكومية:
وهي تتمثل في المحطات التي تبنيها الحكومات لتكون الناطق الرسمي باسمها، والمعبرة عن آرائها وتوجيهاتها وإرشاداتها، وتكون تابعة لها في مصروفاتها ونفقاتها والإشراف عليها.
ولا تقتصر مهامها على البث الإذاعي الحكومي من حيث الأخبار والاتجاهات، بل تقوم بتغطية أهدافها الأخرى، الثقافية والمعرفية والعلمية، والاجتماعية، والدينية، فتعرض عبر برامجها المواد والموضوعات المتنوعة عبر أطر ثقافية، إلى جانب التسلية والترفيه، كما تعرض الأغاني والبرامج الموسيقية، والإعلانات التجارية.
ولكن ما يميزها عن باقي أنواع المحطات الإذاعية نسبتها في التسمية والإشراف الإداري والفني إلى الدول التي تتبع لها، فهي مبرمجة وفق أهدافها وسياستها الخاصة والعامة في الإعلام.

2- الإذاعات الخارجية:
وتقوم على إنشائها الشركات الخاصة بهدف الإعلانات التجارية، وهي تعتمد في مصروفاتها على إيراداتها الخاصة من الإعلانات التجارية.
لذلك فهي تمتاز عن النوع الأول من المحطات الإذاعية في كونها إذاعات إعلان بالدرجة الرئيسة، وليس إرشادا وتوجيها.
ومع هذا فإنها لا تقتصر في بثها على مواد الإعلانات التجارية التي تخدم الشركات والمؤسسات والمصانع، والمنتجين للسلع والبضائع، والمستهلكين، بل تقوم أيضًا بعرض برامج التسلية والترفيه من برام موسيقية وغنائية، وكذلك برامج اجتماعية وعلمية وثقافية مختلفة، ولكنها تعتمد بشكل رئيس على عناصر الجذب والتشويق لمستمعيها حتى تستطيع من خلال ذلك أن توفر القدرة السماعية الجاذبة، التي بدورها توفر لها القدرة على إيصال الإعلانات، والخدمة الموجهة لجمهور المنتجين والمستهلكين.
وهذا ما يؤمن لها الدعم المادي للاستمرار في عملها وأدائها بشكل جيد. فهي تخضع لعنصر العرض والطلب، تماما كالسلعة التي يروج لها من خلال البث الإذاعي. فالمعلن لن يقدم على هدر نفقات الإعلان، إلا إذا ضمن وصول البث إلى عدد كبير من الناس، الذين سيشكلون عناصر التسويق المناسب لمنتجاته.
وهذا ما يجعل اعتمادها بشكل رئيس على أسس نجاحها وتفوقها في مجال الإعلانات وكسب الناس في الاستماع إليها.

أهداف المحطات الإذاعية الحكومية:
1- تهدف هذه المحطات الإذاعية بشكل رئيس، إلى خدمة الأجهزة الحكومية التي تتبع لها ولذلك فهي الناطق الإعلامي باسمها.
2- توجيه الشعب المحلي وإرشاده، وتثقيفه بألوان المعارف والعلوم المختلفة، وترفيهه، وتزويده بالأخبار المحلية والخارجية.
3- الاهتمام بالدعاية والترويج للنهج السياسي الذي تتبعه الدولة.
4- الدفاع أمام الهجوم الإعلامي الذي قد تتعرض له من الخارج.
5- التسلية والترفيه.
6- خدمة الإعلانات التجارية المحلية.

أهداف الإذاعة التجارية:
1- الإعلانات التجارية.
2-  الترفيه والتسلية.
3- الثقافة التي لها ارتباط بالإعلان التجاري والمواد التجارية.
4- الثقافة العامة.
5-  خدمة الاقتصاد العام غير الرسمي.

أهداف الإذاعة الموجهة:
1- إعلام الشعوب الأخرى في العالم عن المساهمات المحلية في ميادين العلوم والفنون والاختراعات والصناعات، والتاريخ والجغرافيا، والسياحة.
2-  تبصر شعوب العالم بقضايا البلد الذي تنتمي إليه هذه الإذاعة الموجهة.
3- العمل على إيجاد علاقات دولية مع الدولة التي تتبع لها.

وتكمن أهمية الإذاعة المسموعة في كونها وسيلة ترفيه وتثقيف وإعلام، ولذلك انتشرت في أرجاء العالم بسرعة فائقة، إضافة إلى عوامل أخرى، جعلت لها أهمية خاصة بالمقارنة مع الوسائل الإعلامية الأخرى، وهذه العوامل هي:
1- القدرة التي تمتلكها الإذاعة المسموعة في إيصال موادها وبرامجها المذاعة إلى أعداد كبيرة من الناس المستمعين في وقت واحد، على الرغم من تباعد مواقع وجودهم في داخل البلد الواحد وخارجه. 
2- القدرة التي تمتلكها الإذاعة المسموعة في مخاطبة مجموعة كبيرة من المستمعين الأميين، لأنها تعرض مواداً قد لا تحتاج إلى إتقان القراءة والكتابة. 
3- سهولة اقتناء أجهزة المذياع « الراديو » من حيث رخص أثمانها قياساً إلى وسائل الإعلام الأخرى التي تحتاج إلى نسب من المداخلي المالية للناس الذين يرغبون في اقتنائها. 
4- سهولة استعمال أجهزة المذياع « الراديو » من حيث التقنية المصنوعة بواسطتها وكذلك يسر استعمالها بواسطة الكهرباء، أو البطالة في حالة عدم توافر الكهرباء، وبخاصة في القرى النائية، التي تفتقر إلى مصادر الكهرباء. 
5- اعتمادها على مخاطبة حاسة السمع، قد يكون واحداً من أسباب انتشارها، لأن المستمتع يركز على الكلمة المسموعة. 
6-  وضوح المادة المذاعة وسهولة فهمها من كافة المستمعين. 
7- قدرتها على تقديم المواد الترفيهية مثل الأغاني والموسيقي. 
8- قدرتها على إكساب الطفل الكثير من القيم والاتجاهات، وتعديل السلوك الإنساني من خلال المواد المسموعة التي تقدمها. 
9- قدرتها على مخاطبة الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، التي يفتقر فيها الأطفال إلى معرفة المهارات القرائية والكتابية. 

3- الإذاعة المدرسية: 
من المعروف أن الإذاعة المسموعة ببرامجها المختلفة تثير رغبة لدى الأطفال، وهذا يجعلها مصدرا نافعًا يزود الأطفال بالخبرات والمهارات، والعلوم, والمعارف الثقافية، ويدربهم على حسن الأداء، وفن الإلقاء، والقراءة الصحيحة، ويعرفهم إلى طريقة عمل الأجهزة الإذاعية والتسجيلات.  
كما يوفر للأطفال فرص البحث، وجمع المادة المسموعة وتدريبهم على التعبير، وتنمية قدرتهم على الاستيعاب والفهم، والنقد البناء، وتنمية قدرتهم على المشاركة الإيجابية. 

والإذاعة المدرسية تقوم بتقديم موادها وبرامجها بطريقتين: 
أ- المادة المنهجية: وتعنى بتقديم المادة التعليمية حسب المنهاج المقرر في المراحل التعليمية المختلفة للأطفال، في مرحلة رياض الأطفال، وفي المدارس الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، وتهدف في هذه الحالة إلى توضيح جوانب المادة المنهجية التي يقدمها، ومساعدة المعلم في شرح المادة، وتبسيطها بأساليب يفهم من خلالها الأطفال هذه المادة المنهجية. وبالتالي تكون هذه الإذاعة المدرسية معاونا للمعلم في تطبيق المنهاج التعليمي. 
ب- المواد الداعمة للمنهاج: وتعنى بتقديم مواد تهدف إلى تعزيز المواد المنهجية التعليمية، وهي أشبه بوسائل توضيحية ومعينة، تساعد المعلم في شرح المادة المقررة للأطفال في المنهاج التعليمي، كأن تعرض تمثيليات تاريخية، ودينية، وعملية، أو تقدم برامج علمية، أو ثقافية مختلفة ليست ضمن المنهاج المقرر، ولكن تساعد المناهج المقررة على الوصول إلى أذهان الأطفال بأسلوب مبسط، تساعد الأطفال على الفهم والاستيعاب بسهولة ويسر. 

وتهدف الإذاعة المدرسية إلى: 
1- أن تكون مجالاً للتجارب التي يعرض فيها الأطفال نشاطاتهم المختلفة، وبخاصة الخطابة، والتمثيل، وكتابة الإنشاء، والتعبير، والقراءة بطريقة سليمة. 
2- تقوم بدور المعلم في التوجيه نحو الأخلاق الحميدة، والسلوك الحسن. 
3- تبسيط المادة المنهجية. 
4- تعزيز جوانب المادة المنهجية مما يسهل فهمها واستيعابها من قبل الأطفال. 
5- تعلم الأطفال الإخلاص، والأمانة، والبطولة، والشجاعة، والصدق، والوفاء، والكثير من القيم والعادات والاتجاهات الحسنة. 
6- تعمل على تنمية خيال الأطفال، وتوسيع مداركهم. 
7- تعطي الأطفال القدرة على التذوق والنقد. 
8- تعمل على سد أوقات فراغ الأطفال بما يعود عليهم بالنفع والفائدة. 
9- العمل على اكتساب المهارات التالية: 
أ- نقل الأفكار المسموعة. 
ب- تنمية مهارة القراءة. 
جـ- زيادة الثروة اللغوية. 
د- تعويد الأطفال على السرعة في التفكير والتعبير. 
هـ- تعويدهم على الاستنتاج وإبداء الرأي. 
و- تعويدهم على الاستماع الجيد. 
ز- تعويدهم على التفكير المبدع المستقل. 
حـ- صقل مواهبهم وإبداعاتهم. 

ثالثًا: أثر البرامج الإذاعية في الطفل: 
عند الحديث عن أثر البرامج الإذاعية في نمو الطفل المتكامل، لابد من العودة إلى مراحل الطفولة: المبكرة، المتوسطة، والمتأخرة، ومعرفة خصائص كل مرحلة منها من حيث النمو الجسدي، والعقلي، والنفسي، والانفعالي، والخبرات المكتسبة، لأن هذه الخصائص تتشكل من خلالها حياة الطفل، وتبنى قواعدها وأساسياتها، والتي تلعب دوراً رئيسا في بناء جوانب شخصيته، ويكون لها الأثر الفاعل فيها. 
هذا ما يجب أن يعرفه الكاتب المتخصص في برامج الأطفال، فكتابته في مادتها وعرضها ومحتواها وشكلها توقف على معرفته بجمهور الأطفال، وخصائص مراحل حياتهم، وعليه معرفة طبائع الأطفال، ومراحل نموهم وخصائصها، وبخاصة السيكلوجية منها، وقدراتهم على النمو العلمي، واللغوي، والمعرفي، وأن يعرف مدى تفاوتهم في المستويات العلمية واللغوية. 
كذلك تحديد التفاوت في المستويات من حيث البيئة، وما يحيط بها من ظروف اقتصادية واجتماعية، وثقافية. 
بالإضافة إلى هذه الأمور، على الكاتب أن يدرك أن الكتابة للأطفال هي نوع من التربية، التي لها تأثير هام وفاعل في حياة الأطفال. 
لذلك فإن البرامج والمواد التي تقدم للأطفال من خلال معرفة كتابها الكاملة بشؤون حياة الأطفال وخصائص مراحلهم، يجعل هذه البرامج والمواد ذات أثر مباشر على هذه المراحل. 
فالطفل في مرحلة الواقعية والخيال المحدود المرتبط بالبيئة في سن (3- 5) سنوات يكون بطئ النمو جسديا مما عليه في السنوات الأولى من حياته، لكنه مقابل ذلك يزداد النمو العقلي عنده. 
لذلك فالبرامج التي تراعي هذا النمو العقلي في موادها، تأخذ بيد الطفل نحو تزايد هذا النمو بطريقة سليمة. 
وفي هذه المرحلة أيضًا يعتمد الطفل على استخدام حواسه للتعرف إلى البيئة المحيطة به من بيت وشارع، وحيوانات ونباتات وطيور، وتكون البرامج المقدمة إليه في هذه المرحلة ضمن هذه الخاصة، تخدم حواسه، وبخاصة حاسة السمع، التي تعبر الحاسة الرئيسة التي تعتمد عليها البرامج الإذاعية المسموعة. 
وإذا ما  عرفنا أن خيال الطفل في هذه المرحلة يكون حاداً، لكنه مرتبط ببيئته وواقعه، فإنه يمكن بالتالي تقديم برامج تصقل هذا الخيال، وتعمل على تنميته، واستغلاله بشكل يعود بالنفع على مسيرة الطفل التعليمية، وبخاصة البرامج التي تعتمد على القصص والمسرحيات التي تكون الطيور والحيوانات فيها عناصر رئيسة، بالإضافة إلى القصص الخيالية والخرافية. وإذا ما قدمت الإذاعة المسموعة للطفل في هذه المرحلة قصصا سريعة الحوادث، مليئة بالتشويق والترغيب، فإنها تكون قد أثرت في تركيز انتباهه لمدة طويلة، وكذلك التركيز على ما يدور حول نفس الطفل وإدراكه الذاتي. 

أما في مرحلة الخيال الحر، التي تمتد من سنة (5- 8) سنوات، فيكون الطفل فيها قد مر بخبرات كثيرة، وبخاصة تلك المرتبطة بالواقع، فيأخذ بالتعلق في العالم الخيالي، وبخاصة الأساطير والخرافات. لذلك فالبرامج التي تراعي هذه الخاصية، تنمي هذه القدرة الخيالية، ويمكن أن تظهر آثار هذه البرامج من خلال ما تقدمه من فضائل، أخلاق، وقيم اجتماعية وعادات، وأنماط سلوكية، ومثاليات كالإخلاص والوفاء، والصدق والشجاعة وغير ذلك من المثاليات الحسنة، عن طريق هذا الخيال وشخصياته الأسطورية. 

وفي مرحلة المغامرة والبطولة التي تمتد من سن (8-12) سنة، فيميل الطفل إلى الواقع، وبخاصة إلى حب التملك والتوفير والجمع، فتبدأ ميوله ورغباته وهواياته بالظهور، والتشكل بشكل واضح. وتستطيع البرامج الإذاعية المسموعة التي تقدم إلى الطفل ضمن إطار هذه الخصائص لهذه المرحلة، أن تؤثر في رعاية الطفل وتوجيهه، وإرشاده، حتى يسير في وضع واقعي سليم. وكذلك التأثير فيه نحو تقبل الجماعة، والابتعاد عن الذاتية، والعنف وتعويده على المنافسة، وروح المغامرة، بشكل يعود بالنفع عليه، وعلى جماعية الأطفال الذين ينتمي إليهم. 

لذلك نلاحظ أن برامج هذه المرحلة تركز على قصص المغامرات والرحلات، والشجاعة، والبطولة، لتثير في شخصيته هذه الجوانب التي لابد منها. 
كما أن برامج الإذاعة المسموعة في هذه المرحلة تؤثر في آراء الأطفال، خصوصاً وأنهم في مرحلة تقبل آراء الآخرين. وهذا التأثير يكون سلباً أو إيجابا، حسب نوعية الآراء والمعلومات المطروحة في هذه البرامج. 
كما أن لها الأثر في تهذيب ميل الطفل إلى الظهور، بشكل يدفعه إلى التواضع، والابتعاد عن الغرور، الذي يحطم شخصيته. 
ويمكن لهذه البرامج أن تصقل ميول  الأطفال ورغباتهم نحو التمثيل، والتقمص، والتقليد، وحفظ المضمون الموجه نحو السلوك القويم، والنواحي الاجتماعية السليمة. كما أنها تصقل حبهم للبطولة والحماسة، وتجعل منهم أشخاصا يثقون بأنفسهم. 

وأما في مرحلة الطفولة التي تمتد من سن (12- 18) سنه، وهي مرحلة المراهقة، التي تعتبر مرحلة اليقظة الجنسية، فإن برامج الإذاعة المسموعة تلعب دوراً رئيسا في توجيه الأطفال، وإنقاذهم من مخاطر هذه المرحلة، أو قد تلعب الدور نحو انزلاقهم في مخاطرها. وذلك يعتمد بالطبع على ماهية هذه البرامج، ومضامينها، ومدى اعتمادها على القصص التربوية الهادفة، والمعلومات الدينية، والاجتماعية الفاضلة. 
ولاشك أن برامج الإذاعة المسموعة تؤثر أيضًا في الأطفال في مرحلة المثل العليا التي تمتد من سن (18 فما بعد)، خصوصاً في إيصالهم إلى درجات عالية من النضج العقلي، والانفعالي، والاجتماعي، حتى يكونوا أعضاء فاعلين في مجتمعهم وحياتهم بشكل ناجح، ويتمكنوا من العيش المنطقي السليم. 
وهكذا فإن برامج الإذاعة المسموعة، تساهم بفاعلية، وتؤثر بشكل واضح في مراحل الطفولة، وخصائصها، وفي النمو العقلي، والانفعالي، والخبرات المكتسبة. 

رابعًا: أسس اختيار برامج الأطفال الإذاعية:
إن برامج الإذاعة المسموعة لها تأثير هام في بناء شخصية الطفل العقلية والنفسية والانفعالية واللغوية، وذلك تبعاً لنسبة نجاح هذه البرامج أو فشلها في الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف. ومن المعروف أن تنوع هذه البرامج وتعددها، يفرض أسسا تربوية سليمة ليتم اختيار البرامج المناسبة. 
ويعود ذلك بالطبع إلى حقيقة تربوية في هذا المجال، لابد من معرفتها، وهي أنه قد يكون هناك برنامج معين ومناسب يحقق أهدافه، ويؤدي إلى إيجابيات كثيرة، فيما إذا تم عرضه وتقديمه لأطفال في مرحلة معينة، وقد لا يحقق أهدافه، ولا يكون مناسباً فيما لو تم عرضه وتقديمه لأطفال في مرحلة أخرى. 
فمقاييس نجاح البرنامج الإذاعي المسموع للأطفال تخضع لخصائص كل مرحلة من مراحل الطفولة: المبكرة، والمتوسطة، والمتأخرة. وكما هو معلوم في هذا المجال فإن لكل مرحلة خصائص متميزة تتعلق بالنمو العقلي والجسدي والنفسي ولانفعالي والخبرات. لذلك لابد للبرامج الإذاعية من أن تراعي هذه الخصائص حتى تستطيع أن تقدم الخدمة المتوقعة منها في تحقيق أهدافها التربوية. 

وكي يتم اختيار البرامج الإذاعية المناسبة وفق خصائص كل مرحلة من مراحل الطفولة، يجب وضع مرتكزات أساسية يتم من خلالها تصنيف الأسس التي يجب أن تراعى عند الاختيار. 
وهذه المرتكزات الأساسية هي: 
1- الإعداد. 
2- التقديم. 
3- المضمون (المادة العلمية). 
4- اللغة، ومراحل النمو اللغوي. 
فعلى صعيد الإعداد لهذه البرامج، يجب أن يتصدى للكتابة في برامج المسموعة كتاب متخصصون وهذا لا يعني أن يكون التخصص في مجال اللغة العربية، أو علم النفس، أو التربية. فليس بالضرورة أن يكون معد برامج الأطفال من هؤلاء الاختصاصيين، ولكن إذا ما توافرت هذه بالإضافة إلى أمور أخرى ترتبط بالخبرة والمعايشة للأطفال، والإطلاع على تجاربهم، ومعرفة ميولهم ورغباتهم، وقدراتهم، وخصائص مراحل الطفولة، فإن الأمر يكون فيه إيجابية كبيرة نحو ظهور برنامج معد بشكل مناسب للأطفال. 

فالكاتب لبرامج الأطفال الإذاعية المسموعة يجب أن يكون واسع المعرفة والإطلاع، وله خبرات متعددة في مجالات الكتابة للأطفال، حتى يمكنه الإلمام بما يرضي الأطفال ويفيدهم، ليحقق البرنامج الأهداف المطلوبة. 
أما على صعيد التقديم، فيجب أن يكون صوت مقدم البرامج المسموعة للأطفال من الأصوات المألوفة، المحببة للأطفال، التي يحس الأطفال بقربها منهم. كما أن التقديم يرتبط بالتمتع بالقدرة على استعمال المفردات اللغوية المحببة للأطفال، التي تجذب اهتمامهم، وتدفعهم إلى الاستماع والإصغاء الجيد. 
فهناك بعض المفردات التي تقرب من جمهور الأطفال، في حين أن هناك ألفاظاً أخرى تنفرهم من الاستماع. 
فالمفردات اللغوية التي يستعملها بعض المقدمين، وتشعر الأطفال بالضعف، لا تجعل منهم مقدمين ناجحين. فحين يكثر البعض منهم استعمال كلمة (يا حلوين) مثلاً فإنه يقيم حاجزا بينه وبين الأطفال من الناحية النفسية، والمفروض أن يكون تقربه من الأطفال صادقاً، فيخاطبهم من موقع ا لمساواة وعدم التميز. 
وكذلك فإن مقدم البرنامج الذي يأخذ كامل الوقت أو معظمة في التقديم، ينفر الأطفال منه، فهم بحاجة إلى أن يسمعوا غيره من الأطفال الذين يشتركون في أداء وتمثيل بعض الفقرات التمثيلية في برنامجه مثلاً. 
على صعيد الإخراج الفني، يمكن القول إن البرنامج في الإذاعة المسموعة للأطفال يحتاج إلى مهارات فنية، تشد الأطفال إلى الاستماع. فمن الممكن أن يكون معد النص العلمي أو كاتبه ناجحا في الإعداد، وكذلك مقدم البرنامج، ومع هذا قد لا يصل البرنامج إلى الأطفال، أو لا يحقق بعض أهدافه المتوخاة، بسبب طبيعة الإخراج النفي لهذا البرنامج. فالمهارات الفنية في إخراج برامج ناجحة للأطفال، تتطلب توزيع الفقرات، وترتيبها بشكل منطقي يراعي عنصر التشويق، والترغيب في مواصلة الاستماع والإصغاء، واستعمال الموسيقي والأغاني والأناشيد المحببة للأطفال في مواقع مختلفة من البرنامج، وكذلك استعمال المؤثرات الصوتية المعينة في تنفيذ النص العلمي. 

أما المضمون أو المحتوى، فيجب أن يراعى مستوى الأطفال من النواحي العقلية والانفعالية، وخبراتهم في كل مرحلة، وقدراتهم اللغوية والمعرفية، وما يقع ضمن إطار ميولهم ورغباتهم، وأن يعمل على صقل مواهبهم، وتبني إبداعاتهم. وفي مجال اللغة، ينبغي في برامج الإذاعة المسموعة في حقل الأطفال أن يراعي نموهم اللغوي، وخصائصه في كل مرحلة. 
فاللغة كما هو معروف من أنواع التعبير، ووسيلة من وسائلة الناجحة في الوصول إلى عقل الطفل، ومخاطبة انفعالاته ووجدانه. واللغة تطلق بشكل رئيس على التعبير الصوتي، أو التعبير الشفوي الكلامي، بالإضافة إلى التعبير الكتابي. 

ولكي يكون اختيار البرامج الإذاعية موفقاً في الجانب اللغوي، يجب أن تراعي خصائص مراحل النمو اللغوي عند الأطفال وهي: 
1- مرحلة ما قبل الكتابة من سن (3-6) سنوات: وهذه المرحلة تسبق تعلم الطفل القراءة والكتابة، وفيها يمل إلى الاستماع الشفوي. لذلك تلعب الإذاعة المسموعة دوراً رئيسا في مخاطبة أطفال هذه المرحلة، مع مراعاة أن يتخلل برامجها القصص التي تعتمد على حكايات الطيور والحيوانات، والحكايات الخرافية والأسطورية، مع استعمال المؤثرات الصوتية: مثل أصوات الحيوانات والطيور، والموسيقي، والغناء، واستغلال نبرات الصوت، ودرجاته المختلفة، وتقليد أصوات الحيوانات والطيور. 
2- مرحلة الكتابة المبكرة: وهي من سن (6-8) سنوات، وفي هذه المرحلة يكون الطفل قد دخل المدرسة الابتدائية، وأخذ يتعلم القراءة والكتابة، لذلك على الإذاعة المسموعة أن تقدم برامج تعين الطفل في استعداده للتعلم، من حيث تهيئته لتعلم مهارة القراءة والكتابة، والعمل على تنمية فهمه للغة، واستغلال المفردات والجمل والعبارات والأفكار التي تكون ضمن رصيده في القاموس اللغوي والمعرفي. وأن تأخذ في الاعتبار المنهاج التعليمي الذي سيتعلمه الطفل في المدرسة، في إطار خططه ومضمونه، وأن تكون البرامج وسائل معينة للمعلمين، وللمربين، وكذلك للأطفال أنفسهم. 
3- مرحلة الكتابة الوسيطة: تمتد من سن (8- 10) سنوات، ويكون الطفل في هذه المرحلة قد نال قسطا لا بأس به من اكتساب المهارات اللغوية في القراءة والكتابة. وهذه المرحلة تعادل الصفين الثالث والرابع الابتدائي في المدرسة. وتشهد هذه المرحلة نموا عند الطفل في الجانب اللغوي والمعرفي، حيث يزداد قاموسه في هاتين الناحيتين، لذلك فهو بحاجة إلى برامج إذاعية تراعي هذا النمو اللغوي والمعرفي، فيمكن أن تقدم له قصة كاملة مع مراعاة العبارات البسيطة السهلة. وكما قلنا عن المرحلة السابقة، يجب أن تركز هذه البرامج على مساعدة المنهاج التعليمي المدرسي، والتعاون في توضيح جوانبه ومضامينه، كما يشكل عونا للمدرسين والوالدين، بالإضافة إلى فقرات أخرى في البرامج تعزز جوانب التسلية والترفيه، وتنمية النمو الإدراكي والعقلي، والخيالي، والنفسي، وتزيد في خبرات الطفل المكتسبة في الحياة الثقافية والدينية والاجتماعية، والمعرفية بشكل عام. 
4- مرحلة الكتابة المتقدمة: وتمتد من سن (10- 12) سنه، حيث يكون الطفل في هذه المرحلة قد قطع شوطا في طريق تعلمه اللغة، واكتسابه خبرات معرفية ولغوية، حيث تعادل هذه المرحلة الصفين الخامس والسادس من المرحلة الابتدائية، وعليه فهو بحاجة إلى برامج إذاعية مسموعة تساعده في المنهاج المدرسي التعليمي كما هو الشأن في المراحل السابقة، بالإضافة إلى برامج تراعي سعة قاموسه اللغوي والمعرفي، وتعمل على تنميته بشكل مضطرد، كذلك عرض قصص وتمثليات تعالج موضوعات الشجاعة والحماسة والبطولة والمغامرة التي يحبها طفل هذه المرحلة. ومشاركته في الإعداد والتقديم، والتمثيل، وصقل مواهبه وإبداعاته في عرض وتقديم كتاباته ونماذج منها، مما يعمل على صقل تجربته في التعبير اللغوي الشفوي والكتابي. 
يكون الطفل قادراً على فهم اللغة، وقد ازداد قاموسه اللغوي، ورصيده من الأفكار والمعلومات والمعارف. وأصبحت لديه القدرة على المشاركة في صنع برامجه، وفي التمثيل المسرحي، وفي الكتابة  الواعدة في موضوعات علمية، وثقافية مختلفة. لذلك فهو بحاجة إلى برامج تراعي سعة قاموسه اللغوي، وازدياد خبراته المكتسبة، وتبني محاولاته الكتابية، واستعداده للمشاركة في الأداء والتمثيل. 
وهكذا يمكن القول بأن الإذاعة المسموعة تؤثر في حياة الطفل حسب مراحلها المتلفة، وتتدخل في توجيه مراحل النمو العقلي والجسدي والانفعالي والنفسي والوجداني، وكذلك في استعداده للتعلم، واكتساب المهارات، والخبرات التي تعده كي يكون عضوا عاملاً في الحياة بجوانبها الاجتماعية والثقافية والعلمية والفكرية. 
ولا يمكن أن يتم ذلك لبرامج الإذاعة المسموعة إلا إذا تم إعدادها وتقديمها في إطار لغوي وعلمي وفني يراعي الأمور المذكورة أعلاه. 
وهذا مما يفرض على المهتمين بالأطفال من معلمين ومربين وهيئات ومؤسسات متخصصة بالإشراف على الأطفال في مراحل حياتهم المختلفة، أن يختاروا برامج الأطفال الإذاعية المسموعة وفق أسس الاختيار السليمة، حتى يمكنهم أن يقدموا للأطفال ما يساعد في تعزيز مسيرتهم التربوية في جوانبها المتنوعة. 

خامسًا: كيفية إعداد برامج الإذاعة المسموعة للأطفال: 
من المعروف أن الإذاعة المسموعة تعتمد في مخاطبتها الأطفال على حاسة السمع، وهذا مما يفرض أن تكون المادة المكتوبة في برامجها مادة سهلة على الفهم والاستيعاب عند سماعهم من قبل الأطفال. 
وما دامت الإذاعة المسموعة تهتم بحاسة السمع، فوسيلتها الرئيسة في إيصال موادها وبرامجها، هي التعبير الصوتي، لذلك تراعي استعمال المؤثرات الصوتية والموسيقية، والأداء التمثيلي المسموع، ونبرات الصوت الإيحائية، وبخاصة ما يتصل ببرامج الأطفال من أصوات الحيوانات والطيور، والصور الصوتية المختلفة في احتفالات المدارس أو رياض الأطفال. 
لذلك فإنه يمكن للنص الناجح، والإخراج الفني الدقيق، إضافة إلى استغلال الإمكانات الإذاعية الصوتية والمؤثرات الموسيقية، أن تصل بالبرامج الإذاعية المسموعة إلى تنمية خيال الطفل، وجعله يتصور أحداث البرنامج، وكأنها واقع ملموس، ولكن في إطار من الخيال التوهمي. 
ولابد أن تكون لمعد هذه البرامج وكاتبها مهمات تتيح الفرص الناجحة للمخرج لتحقيق الوصول بالبرامج إلى أقصى غاياتها المنشودة. 
لذلك كله يجب أن يكون كاتب الأطفال الإذاعي على علم تام بالاعتبارات التربوية والنفسية والفنية، وأن يكون على معرفة مميزات وخصائص الكتابة والإذاعية، والقدرة على العمل الإذاعي، فيراعي القيود الخاصة التي تفرض نفسها على العمل الإذاعي، من حيث طبيعة ستوديو التسجيل، والمؤثرات الصوتية والموسيقية، والإمكانات الفنية الأخرى المتاحة لهذا العمل الإذاعي. 
والكاتب الإذاعي الناجح يقدم الملاحظات التي يستفيد منها مقدمو برامج الأطفال والممثلون، وبخاصة فيما يتعلق بالانفعالات، ونبرات الصوت، واللهجات، كما يشير إلى نوعية المؤثرات الصوتية والغنائية والموسيقية، وإمكانية استعمالها في البرنامج الذي يعده. 
وما يقصده بالمؤثرات الصوتية، هي تلك التسجيلات الصوتية الموجودة في الإذاعة على « كاسيت » أو « اسطوانة » للاستفادة منها حسب الحاجة، مثل صوت الريح، المطر، الرعد، القطار، والمعركة، الطيور، الحيوانات، وغير ذلك. 
إن معرفة الكاتب الإذاعي لبرامج الأطفال، لهذه الإمكانات الفنية وأنواعها المختلفة، تعتبر من أساسيات معرفته بالكتابة الإذاعية المسموعة للأطفال، بالإضافة إلى معرفته بالأمور الفنية الأخرى التي تتعلق بطبيعة الإخراج، مثل استعمال الصدى لتغيير درجات الصوت، وإحداث تأثيرات نفسية وسمعية مرافقة، وإمكانية تسجيل البرنامج داخل الاستودبو، وخارجه. 
وما دامت الوسيلة الرئيسة لدى الإذاعة المسموعة في إيصال موادها وبرامجها إلى مستمعيها من الأطفال، هي التعبير الصوتي، فعلى الكاتب أن يعرف قدرة الطفل على تعرفه إلى شخصيات البرنامج من خلال الكلام المسموع، والحوار هو الذي يحدد هذه الشخصيات، والصوت وحده هو الذي يميزها عن بعضها البعض. 
ولذلك يشترط أن يكون هناك اختلاف بين أصوات هذه الشخصيات، حتى لا يلتبس الأمر على الطفل المستمع، وأن تكون محدودة من حيث عددها، وعلى الكاتب أن يحرص على السهولة والوضوح، والتشويق، لجذب اهتمام الأطفال، وانتباههم المركز والمستمر. 
ولا يغيب عن بال الكاتب الإذاعي لبرامج الأطفال التنوع في البرنامج الواحد، بين التقديم والتمثيل والقصة، والتوجيه والإرشاد غير المباشر، ونقل المعلومات والمعارف الثقافية والعلمية والاجتماعية بأسلوب بسيط، وأن يقتصر البرنامج على صوته في التقديم، أو صوت طفل معين، أو ممثل بعينه، بل يلون في أصوات الشخصيات التي تقدم البرنامج وأن يجعل الممثلين من الكبار والأطفال، وأن يسمح لمساهمات الأطفال بالاشتراك في برنامجه، حتى يتيح الفرصة لمواهبهم من الظهور والصقل، وكذلك إبداعاتهم في الآراء والتمثيل والكتابة، وأن يأخذ بعين الاعتبار، أن تكون مدة البرنامج خمس عشرة دقيقة. 

وهذا برنامج معد للأطفال في الإذاعة المسموعة، كمثال على كيفية إعداد البرامج الإذاعية للأطفال. 
بعد الإشارة الموسيقية يأتي طفل ليقول عنوان البرنامج الرئيسي (مجلتي) وتقول فتاة أخرى (مجلتي)، وذلك عبر تداخل موسيقي مناسب، يألفه ويحبه الأطفال. فاسم البرنامج والحالة هذه: هو ( مجلتي). 
وبعد ذكر اسم البرنامج (مجلتي) يفضل إسماع الأطفال أغنية بسيطة معدة باللحن الموسيقي عن طبيعة البرنامج، حتى يهتم الأطفال بالاستماع والإصغاء وتركيز انتباههم بشكل جيد فيردد الأطفال جماعيا في صوت مسجل مع المقدمة. 
مجلتي ... مجلتي *** فيها سعادتي وفرحتي 
فيها كلام جميل *** فيها قصتي وأغنيتي
هيا يا أصحابي *** هيا يا أخواتي 
تعالوا معنا *** لنستمع إلى مجلتي

وبعد ذلك يكون الفاصل الموسيقي، ليأتي صوت مقدمة البرنامج، ويقول: 
المذيعة: أهلاً بكم.. أعزائي الأطفال، مجلتكم اليوم ترحب بكم. وفيها أحلى الكلام، وأجمل القصص، فيها أصدقاءكم الأعزاء... أنتم طبعاً معنا الآن هيا بنا.. تعالوا.. معنا نقلب صفحات هذه المجلة. 
« فاصل موسيقي » 
طفل: على الصفحة الأولى نقرأ 
طفل آخر: حكمة العدد 
« فاصل موسيقي قصير » 
طفل: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد. 
المذيعة: أعزائي الأطفال... كل منا له عمل يقوم به.. وقد يكون هذا العمل لابد من القيام به في نفس اليوم، ولا يمكن تأجيله إلى يوم آخر. 
طفل: نعم.. نعم فالأستاذ طلب منا أن نحل تمارين الحساب، وأن نحفظ النشيد هذا اليوم. 
طفل آخر: فهل يمكن أن نؤجل ذلك إلى الغد؟ 
المذيعة: طبعاً لا يجوز، فالطفل المجتهد يهتم برأي أستاده وأهله، فيحفظ نشيده، ويحل تمارين الحساب، ولا يؤجلها إلى الغد، فقد يكون مشغولا، أو تعبا في الغد، فلا يستطيع الحفظ. 
طفل: وكيف سيكون مجتهداً في هذه الحالة؟!
طفل آخر: جميعنا نحب أن نكون مجتهدين، نطيع الأستاذ والأهل. 
المذيعة: شكراً.. يا أعزائي ولذلك. 
مجموعة أطفال معاً: لا نؤجل عمل اليوم إلى الغد. 
« فاصل موسيقي » 
المذيعة مع فاصل موسيقي متداخل بطريقة مناسبة تقول: 
« كان يا ما كان في قديم الزمان » 

صوت ممثل، يتكلم بنبرات صوت رجل كبير يقول: 
كان يا ما كان في قديم الزمان رجل وامرأة لا يأتي لهما أولاد، وتمنى الرجل وكذلك المرأة، أن يكون لهما طفل، يحبانه، ويربيانه أحسن التربية ويعلمانه أحسن التعليم. 
صوت  الراوي: واستجاب الله تعالى لأمنيتهما، ومرت الأيام وولدت طفلا جميلاً « نادر ». 
أبو نادر: يا أم نادر من اليوم سأزيد من ساعات عملي في الحقل، حتى يمكننا أن نوفر من نتاج هذه الأشجار مالاً لنعلم نادر أحسن تعليم. 
أم نادر: وأنا سأساعدك يا أبا نادر. 
صوت الراوي: ومرت الأيام وأبو نادر وأم نادر يعملان بجهد كبير ووفرا مبلغاً من المال، كان نادر يلبس أجمل الملابس، ويلعب بأجمل الألعاب ودخل نادر المدرسة، وكان مجتهداً ذكيا. 
أبو نادر: لقد أصبحت كبيراً في السن يا أم نادر لا أستطيع العمل مثل أيام زمان. 
أم نادر: بارك الله فيك يا أبو نادر: لقد تعبت كثيرًا. 
أبو نادر: لكنني مبسوط.. فهذا كله من أجل ابننا نادر. 
صوت الراوي: وتخرج نادر من المدرسة بعد إنهاء دراسته الثانوية فيها وكان لابد وأن يسافر ليكمل دراسته الجامعية، وتألم الأب والأم لسفره، ولكنهما صبرا على غيابه، ومرت سنوات من الصبر حتى عاد نادر إلى وطنه، وإلى أمه وأبيه. 
نادر: أبي.. أمي، شكراً لله أولاً على عنايته لي، والشكر لكما على جهودكما، أنتما من اليوم ستشعرأن بالراحة بإذن الله تعالى، كفاكما تعبا وصبرا فقد تخرجت، وسأعمل في عمل جيد. 
صوت الراوي: وتحققت أمنية الرجل والمرأة، وعاشا مع ابنهما نادر في أحسن حال. 
المذيعة: ما رأيكم يا أعزائي؟ 
صوت مجموعة أطفال: كلنا نادر.. كلنا نادر. 
« فاصل موسيقي » 
المذيعة: أعزائي الأطفال ماذا يقول الجرس
« صوت جرس مع موسيقي » 
صوت ممثل: 
هيا يا أطفال *** إلى المدرسة.. إلى المدرسة 
لا تتأخروا *** يا أعزاء عن المدرسة 
أنا أذكركم *** أنا أنبهكم 
صوتي الجميل *** يسمعكم أن يا أعزائي
أفيقوا من نومكم *** مبكرين مبتسمين 
إلى الحمام *** لا تنسوا مسرعين
ثم بالماء والصابون*** غسلوا ونظفوا
وكلوا واشربوا *** وودعوا الأهل
وإلى المدرسة *** لا تنسوا المدرسة 
تعالوا مبكرين*** لا تتأخروا عن المدرسة
هيا... هيا *** يا أعزائي إلى المدرسة
صوت مذيعة: ما رأيكم يا أعزائي بما يقول الجرس؟؟
صوت أطفال: طبعاً شكراً له.. سنذهب دائماً إلى المدرسة مبكرين. 
« فاصل موسيقي » 
المذيعة: مع فاصل موسيقي مناسب (معلومات مفيدة)
« فاصل موسيقي » 
المذيعة: قوس قزح يتشكل بألوان جميلة من ألوان الطيف الرئيسة بعد المطر الخفيف، الذي يعقب انقشاع الغيوم وسطوع الشمس بأشعتها الجميلة. 
طفل: ما أجمل قوس قزح. 
« فاصل موسيقي » 
مذيعة: وأما الآن... يا أعزائي.. أتشوق للاستمرار معكم ولكن. 
طفل: وقت المجلة انتهى. 
طفل آخر: وقرأنا صفحاتها. 
والآن يا أعزائي.. أستودعكم الله.. وإلى اللقاء.. فاصل موسيقي. 

سادسًا: نقد برامج الأطفال الإذاعية المسموعة: 
إن ما يمكن توجيهه من نقد برامج الأطفال الإذاعية المسموعة، يتصل بالأسس السليمة التي يجب أن تكون عليها هذه البرامج، من حيث الإعداد، والتقويم، والإخراج الفني، شموليتها للأصول الفنية، التي تجعل منها برامج مرغوبا فيها من قبل الأطفال أو عكس ذلك. فعلى الرغم من أن الكبار هم الذين يصنعون برامج الإذاعة المسموعة للأطفال، ويمكنهم أيضًا نقد هذه البرامج، ألا أن النقاد الحقيقيين هم الأطفال الذين يستمعون إلى البرامج الموجهة إليهم، فالكبار قادرون على ضبط معايير النقد وفق مواصفات الكتابة، وشروط الإعداد، وكذلك مميزات الإخراج، ومقدرة البرنامج على معالجة هموم الصغار ومشاكلهم، وكذلك مقدرته على تحقيق أهدافه الإيجابية في توجيه الأطفال وإرشادهم، وتعديل وتهذيب سلوكهم، وإعطائهم المعلومات العلمية والثقافية والدينية والاجتماعية والقيم والعادات، والمنهج التعليمي بطريقة تساعدهم على أن يكونوا أعضاء فاعلين في مجتمعهم على نطاق الأسرة، والمجتمع العام، والمجتمع المدرسي. 
أما النقاد من جمهور الأطفال، فهم قادرون على تقييم برامجهم الإذاعية المسموعة وفق ميولهم ورغباتهم، وإبداعاتهم ومواهبهم، ومدى استفادتهم فعلياً منها. ولذلك نلاحظ إقبال بعضهم على الاستماع والإصغاء الجيد إلى بعض البرامج، ونفورهم من بعضها الآخر. وفي ضوء ما تقدم يمكن القول بأننا يمكن أن نوجه النقد لبرامج الإذاعة المسموعة في ضوء المعايير التالية: 
1- تعدد البرامج التي يجب أن تقدم للأطفال، وشموليتها، وتنوعها، بحيث تراعي مراحلهم العمرية والعقلية، وهذا يستدعي وجود برامج مخصصة لكل مرحلة من مراحل الطفولة: المبكرة والمتوسطة، والمتأخرة، وضرورة أن تكون هذه البرامج مناسبة لكل مرحلة حسب خصائص النمو العقلي والمعرفي والانفعالي والخبرات المكتسبة، وأن تناسب قدراتهم، وميولهم، ورغباتهم، وأن تواكب إبداعاتهم الخاصة، ومواهبهم، التي تحتاج إلى الصقل والتهذيب. 
وما يؤخذ على بعض البرامج الإذاعية المسموعة للأطفال حالياً أن بعضاً منها لا يميز بين ما يناسب كل مرحلة من مراحل النمو المختلفة عند الأطفال، وإنما يتم الخلط في محتواها لكل المراحل، وهذا يثير سخرية الأطفال، وضجرهم، ومللهم، إذا كانت الفقرة المقدمة لا تعنيهم. 
وهذا يؤكد الحاجة الماسة إلى التنوع في هذه البرامج على أساس من خصائص كل مرحلة، ومتطلبات النمو بأشكاله المختلفة. 
2- ضرورة الإشراف الجيد على الإعداد والتنفيذ والإخراج لبرامج الإذاعة المسموعة للأطفال بحيث تسند إلى مختصين في هذه المجالات كلها. فالمختص تتاح له فرص الاطلاع على شروط الكتابة والإعداد للبرامج، وكذلك التقديم والإخراج وتتوافر فه تجارب المعايشة مع الأطفال بحيث يطلع عن كثب على متطلبات الأطفال، وميولهم، ورغباتهم، في إطار من الخصائص والمميزات لمراحل النمو الذي تمثله المرحلة التي هم فيها. وفي هذا المجال نلاحظ ضعفاً واضحاً عند مقدمي ومقدمات بعض برامج الأطفال الإذاعية المسموعة، وخاصة فيما يتعلق باستخدام اللغة العربية الفصيحة، ومراعاة مستوى النمو الغوي، والقاموس اللغوي والمعرفي للأطفال في كل مرحلة. فالذي نلاحظة عند الكثيرين منهم الاعتماد الرئيس في تقديم البرنامج على اللهجات المحلية الدارجة، مما يشكل سلبية واضحة في التعامل اللغوي مع الأطفال الذين نعدهم لدخول المدرسة، واستعمال كتبها ومناهجها الكتوبة باللغة العربية الفصيحة، ولذلك نجد أن بعضاً من الأطفال، ونتيجة لتأثره بهذه البرامج وعدم الإعداد الكافي في الأسرة، يدخل المدرسة، وقاموسة اللغوي يخلو من مفردات لغوية فصيحة، تعينه على تقبل المنهاج المدرسي المقرر، مما يشكل العبء على المعلمين والمعلمات. 
لذلك فالمأمول في هذه البرامج أن تساعد المدرسة في إعداد الطفل وتهيئته لغويا ومعرفيا. وهذا الأمر يتطلب الإعداد المكثف للعاملين في مجالات الكتابة والإعداد والتقديم لهذه البرامج. 
3- ضرورة إخضاع البرامج الإذاعية المسموعة لتقييم الأطفال أنفسهم، وذلك عن طريق الاستماع إلى آرائهم، بوساطة الاستفتاءات الشفوية، والاستبانات المكتوبة، ليتم التعرف على رغبات الأطفال، وميولهم، وبالتالي تحديد المادة التي يجب أن تقدم إليهم، والأساليب الواجب إتباعها في التقديم. 
وكذلك الاستماع إلى آراء الآباء والأمهات، والمربين، والمربيات، والمشرفين والمشرفات مباشرة على التعامل مع الأطفال، لأن ذلك يمكنهم من إعطاء آراء مفيدة وفق تجاربهم المعاشة مع الأطفال. 
4- العمل على الابتعاد عن مصادر العنف والقسوة والإجرام، في برامج الأطفال، لأن المعروف بان الأطفال يحبون التقليد والتقمص لما يسمعون ويشاهدون. ولذلك لا تقبل أسماعهم البرامج التي تركز على العنف بشكل رئيس. وعلينا أن نجعل من المادة الخيالية التي تعالج أمور الخير والفضيلة وانتصارها على الشر والرذيلة، عماد البرامج من حيث المحتوى، بالإضافة إلى المعارف والعلوم المنهجية التعليمية.
5- الأخذ بعين الاعتبار أن برامج الإذاعة المسموعة للأطفال هي التي تعتمد على الموسيقى والأناشيد والأغاني التربوية الهادفة؛ لأن في ذلك عنصر جذب لاهتمام الأطفال، وتركيز انتباههم، وإبعادهم عن الضجر والملل، فيتابعون برامجها بشوق وإصغاء؛ مما يعكس الفائدة المرجوة من هذه البرامج في تحقيق أهدافها. 
6- أن تأخذ برامج الأطفال في اعتبارها تدريبهم على التفكير المنطقي، وتعريفهم بأساليب التعامل الجيد مع الكبار والصغار، وتعريفهم نواحي الحياة، بما فيها من معطيات البيئة والناس، ومتطلبات الثقافة الاجتماعية في المجتمعات التي يعيشون فيها. 
وهذا يدعو أيضًا إلى أن تكون البرامج مراعية للشمولية، والتكامل المعرفي، والطريقة التي تتبع في تقديمها، مما يجعل منها مادة نافعة على المستوى اللغوي والمعرفي، والآراء والتعبير الشفوي. 
7- وحتى يكتب لهذه البرامج النجاح في تحقيق أهدافها، يجب أن يراعى التوقيت المناسب في تقديمها للأطفال. فالأطفال ينفرون من البرامج التي تقدم في فترات استراحتهم، ورحلاتهم، وانشغالهم بالألعاب المحببة، أو حتى أثناء وجودهم في المدرسة أو الروضة، إن لم تكن البرامج المقدمة مقصودة لذات المساعدة والتوضيح في المناهج المقررة في المدرسة. 
8- الاهتمام بعنصر التقديم اهتمامًا رئيسا، لأن الأطفال يحبون الصوت المألوف، والعبارات التي تثير اهتمامهم، وشوقهم إلى الاستماع، والإصغاء، والمتابعة. فكثير من الأصوات تنفر الأطفال، كما أن كثيرًا من العبارات لا تروقهم في الاستماع. 
9- الاهتمام بالتنسيق بين الإعلانات والدعايات التجارية، والمادة المقدمة في برامج الإذاعة المسموعة للأطفال، فالملاحظ أن مادة بعض الإعلانات لا تتناسب البتة مع مادة البرنامج ذاتها، مما يشكل خرقا واضحاً لمفهوم الثقافة المعروضة في البرنامج وهذا يسبب نفور الأطفال منها. لذلك فالتنسيق يتطلب تقديم مادة إعلانية مناسبة لمادة البرنامج، من ناحية، وأن تكون إلى مادة الإعلانية إيجابية الأثر في النتيجة العامة على الأطفال، لا أن تثير السلبيات في سلوك الأطفال، وتعاملهم. 
10- يكون في برامج الأطفال الإذاعية المسموعة فقرات تخاطب الآباء والأمهات، لتجذب اهتمامهم وانتباههم للاستماع إليها، ومشاركة أطفالهم في الإطلاع على المادة المقدمة، مما يتيح لهم فرص النقد، والتقييم، والمشاركة في توجيه أطفالهم وإرشادهم في كيفية التفاعل مع مادة البرنامج، والاستفادة منها بشكل أفضل.

الصحافة والطفل

أولاً: الصحافة وخصائصها الإعلامية: 
تعتبر الصحافة إحدى الوسائل البصرية، والتي تنقل المكتوب بما يحتويه من أخبار وتجارب وخبرات وأفكار وألوان ثقافية متعددة إلى القراء في كل مكان. بل تعتبر من أهمها، لأنها تعتمد عنصر الحداثة، والتنويع، والتشويق، وسرعة الانتشار والتوزيع. 
فالمعروف أن الصحافة تنقل آخر الأخبار، السياسية والاجتماعية والعلمية، وكذلك التجارب والخبرات، والاختراعات والمكتشفات الحديثة. فهي تختلف عن الكتاب مثلاً كوسيلة من الوسائل البصرية المكتوبة المقروءة. فالكتاب يحوي معلومات عن وقت مضى، أو معلومات عن الوقت الذي أعد فيه قبل الطباعة، فإذا ما طرأ تعديل في تلك المعلومات، فإن كاتبه بحاجة إلى إعادة الطباعة ليصل إلى التعديل الذي يريده. أما الصحيفة فهي بحكم طباعتها اليومية، تستطيع أن تتابع الحدث، وتكتبه في صفحاتها يومياً، مما يتيح لها فرص الشمولية والتعددية، وترصد الحدث من المعلومات، وتقديمها مطبوعة لقرائها يومياً. 
وفي الصحيفة قابلية للتنويع، فعدد صفحاتها، يجعلها تستوعب أنواعاً وألوانا من الكتابات العلمية والدينية والاجتماعية والسياسية، والثقافية المتنوعة، وهي بحاجة إلى هذا التنوع، بسبب تنوع قرائها، ولذلك تسعى جاهدة لإرضاء الغالبية منهم حسب ميولهم، ورغباتهم. 
فلابد إذا للصحيفة من عرض موادها الحديثة المتنوعة بأساليب فنية، تعتمد عنصر التشويق، والإثارة، والمتابعة. وبذلك تكسب القراء إلى جانبها، ويستمرون في قراءتها يومياً. 
وبما أن الصحيفة توزع يومياً أو أسبوعياً حسب مواعيد صدروها، فهي تعتمد عنصر الانتشار والتوزيع السريع، حتى تصل إلى قرائها في كل مكان، قبل أن تنتفي الحاجة إلى العدد الواحد منها، فيصبح قديماً في نظرهم، والعدد التالي منها يطرق أبصارهم. 
لذلك، تحافظ على حداثتها المتجددة والمستمرة، وتعمل دؤوبة لانتشارها وتوزيعها السريع. 

هذه الصحافة، التي تعتمد حاسة البصر في مخاطبة قرائها، اهتم بها الناس، منذ قديم الزمان. فهناك معلومات تفيد أن أول صحيفة ظهرت في العالم كانت « كين كان » الصينية التي صدرت عام 911ق. م. في حين تروي معلومات أخرى بان صحيفة « الوقائع الرسمية » الرومانية التي صدرت عام 58ق. م هي الصحيفة الأولى في العالم. ثم بدأت الأخبار المكتوبة تظهر في إنجلترا، وفرنسا وألمانيا، وإيطاليا عام 1459م، حيث صدرت باسم « بورجوا دو باري » ، وكانت تكتب بالخط اليدوي. حتى ظهرت الصحيفة المطبوعة، بعد ما عرفت الطباعة على يد العالم الألماني « غوتبنرغ ». وشهد القرنان السادس عشر والسابع عشر تزايدا ملحوظا في انتشار الصحف المطبوعة. 
وفي عام 1837م استطاعت الصحافة الفرنسية أن تدخل لونا جديداً إلى أبوابها الصحيفة، حيث طرقت الإعلانات التجارية صفحاتها، مما ساعدها على زيادة عدد صفحاتها، بسبب الكسب المادي الجديد الذي نالته من الإعلانات التجارية. 
وعلى إثر الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر، وأوائل القرن التاسع عشر شهدت فرنسا، ودول أوروبا الأخرى ازدهارا في عالم الصحافة، حيث أصبح الناس ينظرون إليها نظرة جديدة فيها الثقة والاحترام، فهي تتحدث بلسانهم، وتنقل همومهم ومشاكلهم. 
وفي عام 1926 تأسس أول اتحاد دولي للصحافة، تولى تنظيم الصحافة الدولية، ووضع دستورا لها حقوقها وواجباتها، ويكفل للعاملين فيها حرية العمل الصحفي. 

ثانيًا: أهداف الصحافة ومميزاتها: 
تهدف الصحافة بشكل خاص إلى تبصير الناس بأمور حياتهم وجوانبها السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية، والثقافية، وتنقل أفكارهم، وتوضح وجهات نظرهم، وتلي رغباتهم، وتساير ميولهم، وتدافع عنهم، وتحمل همومهم ومشاكلهم، وتساعدهم في حلها، وتضع القواعد السليمة لعلاجها. وهي الوسيلة التي تنقل للعالم أفكار بلدها، وقيم وعادات مجتمعها، فهي الناطق باسم بلدها والسفير الصحفي له على المستوى المحلي والخارجي. 

وتمتاز الصحيفة بالخصائص التالية: 
1- سهلة الحفظ والاقتناء، لتكون مصدراً من مصادر أرشيف الأفكار والمعلومات والثقافة المطبوعة فيها، ومصدرا قابلاً للتوثيق، حيث الرجوع إليها في زمن ما، وبالتالي يسهل حفظ صفحاتها في مكان التوثيق، أو أرشيف الحفظ. 
2- الصحيفة شأنها شأن أي مرجع مكتوب، يمكن الرجوع إليها في الدراسات والأبحاث، والكتابات التاريخية، والثقافية، فمن المفروض أن المعلومات فيها تمتاز بالمصداقية والأصالة التوثيقية في باب المعارف والعلوم، فهي توثق الحدث في حينه، ومجريات التاريخ في حينها، لذلك تكون مصدراً سهلاً للرجوع إليها أثناء الحاجة. تماماً مثل المصادر والمراجع المخطوطة والمكتوبة الأخرى. 
3- للصحيفة تأثير على القراء من الناحية الفكرية والثقافية، واستجابة للآراء المطروحة، وبخاصة إذا امتلك كتابها الثقة لدى القراء. 
4- تمتاز الصحيفة بسهولة الإطلاع عليها، وقراءة ما فيها، واختصار الزمن لقارئها فصفحاتها قليلة مهما بلغت مقابل الكتاب المطبوع، بالإضافة إلى أن طريقة عرض زواياها المكتوبة تسهل على القارئ الإطلاع على ما يريد منها في وقت قليل.
5- تعتمد الصحيفة على عنصر الحداثة، ومتابعة أحداث المعلومات والأخبار من مصادرها، وتوصيلها إلى قارئها حسب مواعيد صدورها اليومية أو الأسبوعية، أو الصباحية، أو المسائية. 
6- تعتمد الصحفية كذلك على سرعة الانتشار، وكثرة التوزيع على كافة المستويات المحلية والخارجية. فهي تعتمد أكثر من مصدر للتوزيع داخل البلد الواحد وخارجه، عن طريق وكلاء التوزيع التابعين لها. 
7- تمتاز الصحيفة باعتماد عنصر البساطة، والسهولة، والاختصار المفيد في عرض الفكرة أو المعلومة التي تنوي نشرها على صفحاتها. 
8- تمتاز الصحيفة بالشمولية والتنوع، فهي تستطيع أن تعرض لزوايا متنوعة تشمل القضايا العليمة والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. 
9- تستقطب الصحيفة تنوعا في القراء. فبما أنها تعتمد على عنصر الشمولية والتنوع، فهذا بالضرورة يفرض تنوعا وشمولا في القراء الذين يطلعون على الصحيفة، ويقرأون صفحاتها. 
 10- تمتلك الصحيفة ما يسمى بالسبق الصحفي، فهي تملك المراسلين الصحفيين والمندوبين لها في كل مكان، ممن يسابقون الحدث وزمانه، لإيصاله إلى القراء في زمن قياسي، يثير اهتمامهم، قبل أن يصبح حدثا أو خبراً عاديا بعد ذيوعه وانتشاره بوسائل أخرى. 
11- تمتاز الصحيفة بتعددية مصادرها وكثرتها، للوصول إلى مادتها الصحفية التي ستقدمها للقراء. فقد تعتمد المصادر والمراجع المطبوعة، والمكتوبة، والمسموعة، والمرئية، بواسطة الكتب، والإذاعات، والتلفزيون، ووكالات الأنباء، والصحف، والمجلات، والمقابلات الشخصية.

وهكذا يمكن القول بأن الصحافة منذ أن عرفها الناس، تمثلت أهدافها، وخصائصها في إعطاء الناس تعليمات، وأفكار، وقيم وعادات، ومعلومات، ومعارف شتى، تفيدهم في حياتهم الخاصة والعامة. 
ودخلت الصحافة باب المنافسة مع الوسائل الإعلامية الأخرى، المطبوعة، أو المسموعة، أو المسموعة المرئية، مثل الكتب والمجلات، والنشرات، والإذاعة، والتلفزيون والقيم، والتسجيل، والمسرح، والمعارض، ووكالة الأنباء، وأصبح لها دور في التعليم والتثقيف، وتوجيه الرأي العام، والتأثير في حياة الناس العلمية والاجتماعية والسياسية والفكرية والاقتصادية، وخدمة الإعلانات التجارية. 
ولهذا فازت بالتميز الإعلامي، والثقافي، والمعرفي جنباً إلى جنب مع الوسائل الإعلامية الأخرى. 

ثالثًا: أنواع الفنون الصحفية للأطفال: 
هناك عدة أنواع من الفنون الصحفية التي تعتبر من الوسائل الإعلامية الناجحة في نقل أدب الطفل إلى جمهور الأطفال، لذلك اعتبرت وسيطا جيداً يخدم الأدب الإعلامي، ويأخذ طريقه إلى جانب الوسطاء الآخرين من وسائل الإعلام المختلفة. 
ويمكن تقسيم هذه الفنون الصحفية للأطفال إلى الأنواع التالية: 
1- الصحافة المدرسية: 
تشكل الصحافة المدرسية، وسيلة فاعلة لإكساب الأطفال عادة مطالعة الصحف وقراءتها، وبخاصة الجرائد اليومية، والمجلات، كما تعمل الصحافة المدرسية على زيادة قدرة الأطفال على النقد الموضوعي. 
وتستطيع هذه الصحافة تزويد الأطفال بالمعلومات والمعارف عن عالم يعيشون داخله وآخر يحيط بهم من الخارج، فيتعرفون إلى الأحداث الجارية، الأفكار المطروحة،والمعلومات الجديدة عن المكتشفات والمخترعات العلمية، وبالإضافة إلى التعريف بالعادات والقيم، ومنهجيات السلوك في أنحاء العالم.
ولا يمكن للصحافة المدرسية أن تحقق أهدافها، إلا إذا وجدت العناية والرعاية والاهتمام، من حيث المادة المختارة فيها، وحسن تنسيقها وترتيبها، وتوزيعها وفق أساليب العرض الجذابة لاهتمام الأطفال، ومسايرة رغباتهم، وميولهم، وقدراتهم، وهذا يحتم عليها مواصفات من حيث مراعاة قواميسهم اللغوية والمعرفية، ومهاراتهم القرائية والكتابية. لذلك تكتب بخط واضح مقروء، ومشاركة الأطفال في إعدادها وتحضيرها، وجمع المادة وعرضها وكتابتها. مما يساهم في تعريف الأطفال بطرق البحث، والإطلاع، والرجوع إلى المصادر والمراجع، وكذلك تنمية قدراتهم على الكتابة والقراءة، والقدرة على التعبير بأشكالها الشفوية والكتابية. 
لذلك أصبح للصحافة المدرسية أهمية تعادل أهمية الصحافة العادية عند الكبار. وهي تشمل: صحف الحائط، وصحف المناسبات، وتهدف في نوعيتها إلى تحقيق الدافعية المساعدة للتعلم، وطرق البحث والمطالعة، والاتصال بالأشخاص، والهيئات الاجتماعية، والتعرف إلى كتابة التحقيقات الصحفية. وفن المقابلات الشخصية، وأسلوب الحوار الفني الهادف. ومن خلال هذه الممارسات يقدر الأطفال قيمة الكتابة، والتعرف إلى جمال الكلمة، ومدى تأثيرها في الناس، وقيمتها في إثراء أذواقهم اللغوية والأدبية. 
وهي إلى جانب ذلك كله تساهم في دعم وتنشيط القدرة على الحركة التأليفية والإنتاجية عند الأطفال، وكذلك تعويد الأطفال على الإبداع، والقدرة على الكتابة، وهذا مما يعمل على صقل مواهبهم، وتنمية إبداعاتهم، مما يجعل منهم أدباء المستقبل وكتابه، وباحثيه، ونقاده. 
لذلك تحظى الصحافة المدرسية بدعم الإدارات والهيئات التعليمية في المدارس، واعتبرت هذه الوسيلة الإعلامية من وسائل دعم الحركة الأدبية، ولها مساهمة فاعلة في حفظ ونشر وتوجيه أدب الأطفال، وبأنها من أنشط وسائطه وأنجحها في خدمة هذا الأدب وجمهوره من الأطفال. 
ولكن الحذر أن يترك الأطفال وحدهم في الإعداد والتحضير، والكتابة في هذه الصحف التي تخضهم. فلابد من إشراف المعلمين والمعلمات، لتصبح المادة المجموعة، قبل الكتابة وأثنائها، أكثر صحة وحتى لا يشبع الخطأ المكتوب على صفحاتها بين الأطفال، خصوصاً إذا ما عرفنا أن الأطفال قد يثقون بهذه المادة المكتوبة على علاتها. فتكون والحالة هذه، قد تحولت عن أهدافها الإيجابية إلى أهداف سلبية، تروج للأخطاء، بدل أن تكون وسيلة لترويج المعلومات الصحيحة الصادقة المفيدة، التي تعزز المنهاج التعليمي، وتساعد المدرسين في وسائطهم التعليمية. 
ولهذا يتوجب إشراف لجان متخصصة من معلمي اللغات، والمنهجيات العلمية والفنية، والاجتماعية، والدينية، وألوان الثقافة والمعارف. 

وبذلك تكون الصحافة المدرسية هي الوسيط الحقيقي، والأمين على نقل أدب الطفل، وإيصاله بطرق واضحة وسليمة إلى جمهور القراء من الأطفال في المدارس، بمراحلها المختلفة. 

أما الخصائص الفنية للصحافة المدرسية للأطفال فيمكن تحديدها على النحو التالي: 
أ- الموضوعية: تتحرى الصحيفة المدرسية أن تكون موادها المختارة، مثالاً في الموضوعية، حتى يعتاد الأطفال الموضوعية المنطقية في التفكير والتعبير والكتابة، ومناقشة الآراء الهادفة. 
ب- المصداقية: ولعل الموضوعية تدعو إلى المصداقية في عرض المادة المنقولة من خلال المصادر أو المراجع أو المقابلة الشخصية. وهذه عادة يجب أن يعتادها الأطفال، فهي تعطيهم الطريقة العلمية الصحيحة في الدراسة والبحث والحوار والكتابة. 
ج- الدقة: وهذه تعود الأطفال على الدقة في تحديد المطلوب، ونقله عبر صفحات الصحيفة المدرسية، وهذه عادة يستفيد منها الأطفال في رجوعهم إلى مصادرهم ومراجعهم الثقافية والعلمية، وتحديد موادهم، مما يعينهم على الفهم والاستيعاب والتعبير، بطرق توصلهم إلى النتائج الحسنة في الدراسة. 
د- التركيز: وهذا العنصر الفني ينمي لدى الأطفال تركيز الاهتمام على ما يفيد، وعدم هدر وقتهم في ما لا يفيد، وفي ذلك تنشيط لذاكرتهم، ولقدراتهم العقلية على الحفظ والتذكر والفهم. 
هـ- التلخيص: الصحيفة المدرسية، مهما اتسعت، تظل رقعتها ضيقة المساحة، أمام المواد المزدحمة، التي تستهوي الأطفال. لذلك يلجأون إلى تلخيص المادة، المختارة، حتى تجد لها حيزا ومتسعا، وهذا يعود بالنفع عليهم في دراستهم، حيث يعتادون تلخيص المادة، والتعرف إلى جوانبها الهامة، من دون الانشغال بتفصيلات، لا جدوى لها أحيانًا. 
و- التوثيق: وهذا يتطلب من معدي المادة، الإشارة إلى مراجعهم ومصادرهم، مما يكسبهم عادة توثيق ما يقرءون، ويحفظون، ويكتبون وهذا من شروط البحث والكتابة العلمية الناجحة. 

2- المجلات: 
لعل تسمية المجلة بهذا الاسم مستمدة من اللفظة الفرنسية (ما غازان)، التي تطلق على المحل التجاري، الذي يحتوي على صنوف متنوعة من البضائع التجارية، حيث المجلة شبيهة له من حيث تنوع موادها، والتفنن في أساليب العرض والتقديم للقراء، تماماً كما يفعل مشرفو المحل التجاري، في إظهار الفنية الجاذبة في عرض موادهم أمام الناس من رواده. 
لذلك، يرى البعض أن المجلة عبارة عن نشرة مغلقة تحتوي على مواد ثقافية وفنية متنوعة، تصدر بانتظام، في وقت متعارف عليه إما أسبوعياً، أو شهريا، أو فصليا. 
ومن مميزات المجلة ما يلي: 
أ- التنوع في التخصص، حيث توجد مجلات علمية متخصصة في حقل العلوم الطبية مثلاً، أو الصناعات، أو الزراعة، أو التعديل، أو المهن المختلفة أو أي لون من ألوان الفنون الثقافية أو الاجتماعية أو العلمية. 
ب- التنوع في المادة، حيث تحتوي بعض المجلات على مواد متنوعة بين الأخبار، والتحقيقات الصحفية، والمواد الأدبية، والعلمية وغير ذلك. 
ج- قدرتها على التحليل والتفسير للمادة التي تقدمها على صفحاتها، لما تملكه من عدد صفحات يفوق الصحيفة اليومية. 
د- تمتاز مواد المجلة بالحداثة والمعاصرة، مما يجعلها تختلف عن الكتاب الذي لا يستطيع مواكبة التطور والمعاصرة بسبب التزامه بالمعلومات في زمن طباعته وما قبلها. 
هـ- تمزج المجلة بين المادة المكتوبة والصور والرسومات المرافقة. 

أنواع المجلات: 
1. المجلات الرسمية التي تصدرها المؤسسات الحكومية، وتكون هذه ناطقة باسم المؤسسة التي تصدرها، وتعبر عن وجهة نظرها الرسمية، ويشرف على تحريرها هيئة معينة من قبل المؤسسة التي تتبع لها. 
2. المجلات التي تصدرها الهيئات المتخصصة اجتماعيا، أو علميا، أو دينيا، أو سياسيا، وهذه المجلات تعبر عن هوية الجهة التي تتبع لها، ولها ميزات يفرضها تخصصها المحدد، ولذلك تخاطب المجموعات التي تنتمي إلى هذه الهيئات. 
3. المجلات الشخصية، وهي المجلات التي يشرف عليها أشخاص من القطاع الخاص، وذلك كمشروع علمي أو أدبي أو اقتصادي. 
4. المجلات التجارية والتكنولوجية والمهنية، وهي مجلات متخصصة في حرف أو مهن معينة، فتوضح أهداف هذه الحرفة أو المهنة، وتوجه الأخبار المعلومات التي تهم هذه القطاعات المهنية والحرفية المختصة. 
5. المجلات التي تشرف عليها هيئات واتحادات وشركات، وتهدف إلى الخدمة الذاتية لهذه الشركات والهيئات والاتحادات التي تنطق باسمها وتعبر عن آراء العاملين فيها. 
6- المجلات الأدبية أو العلمية، وهي التي تعنى بخدمة الأدب والأدباء والكتاب في صنوف وفنون الأدب المختلفة: كالرواية والقصة المسرحية والشعر والنقد، وكذلك الأنواع التي تعني بالعلوم بأنواعها الكيميائية أو الفيزيائية، أو الطبية، وغير ذلك. 
7. المجلات المدرسية وهي المجلات التي تصدر في المدارس، ويشرف عليها المعلمون والمعلمات الطلبة. 
8. مجلات الأطفال، وهي المجلات المتخصصة بآداب الأطفال وعلومهم وثقافتهم ويشرف عليها أما القطاع العام أو الخاص.

3- مجلات الأطفال: 
تعتبر مجلات الأطفال على جانب من الأهمية المتميزة في تقديم خدماتهم الهادفة في تربية الأطفال، وتجد إقبالا محببا من قبل جمهورها الأطفال. فهي متخصصة في حقول علومهم  ومعارفهم وأدبهم وألوان ثقافاتهم المخلفة، مثل القصص، والتمثيليات، والمسرحيات، والطرائف، والأناشيد والأغاني، والتسلية، والترفيه، والفكاهة، والرياضة، والمسابقات، والأحاجي والألغاز، هذا بالإضافة على تبني كتابات الأطفال، واستقبال رسائلهم، ونشر صورهم، ورسوماتهم،ومساهماتهم الفنية، مما يجعل من هذه المجلات مجالا للاتصال مع الأطفال، وإيجاد العلاقات والروابط القوية معهم. 
لذلك  يقبل الأطفال على هذه المجلات، لأنها تصقل إبداعاتهم، وتنمي مواهبهم، وتلبي ميولهم ورغباتهم، وتساير قدراتهم العقلية، وتساعدهم على النمو الانفعالي والنفسي، والجسدي، والعقلي، وتنقل أخبارهم، ونشاطاتهم، وتمنحهم فرص التعارف إلى بعضهم بعضا، وتبادل الخبرات، وتعزيز العلاقات الاجتماعية بينهم. 
ويشرف على هذه المجلات هيئات متخصصة من القطاع العام، إذا كانت المجلة تابعة لجهة حكومية، وكذلك من القطاع الخاص، إذا كانت تتبع مؤسسة أو هيئة اجتماعية، أو أدبية، أو علمية، أو أشخاصا، أو شركات. 
ولن تستطيع هذه المجلات تحقيق أهدافها إلا إذا توافر لها مشرفون متخصصون في مجال لتربية الأطفال وأدبهم وعلومهم، ومن ذوي الخبرات، والعمل في ميدان الطفولة. 
فهؤلاء المتخصصون يمكنهم تلمس حاجات الأطفال، وميولهم، ورغباتهم، والعمل على المساهمة في تربيتهم، وتوجيههم، وتهذيب سلوكهم، وإكسابهم المهارات اللغوية والفنية والعلمية المختلفة، في إطار مراعاة خصائص مراحل نموهم العقلي الجسدي والانفعالي، وخبراتهم المكتسبة في كل مرحلة من مراحل طفولتهم المتعددة. 
لذلك لا تقتصر أهداف مجلات الأطفال على الجانب الإعلامي، بل تحقق أهدافا كثيرة في مجالات التثقيف والرعاية والتربية والترفيه للأطفال. 
أما في مجال نشأتها وتطورها فيرجعها كثير من المتخصصين إلى أنها بدأت على شكل صحف مدرسية بإشراف هيئات تدريسية، أو علمية، أو تربوية. 

ويعود ذلك حسب رأيهم إلى أن المسؤولين عن الصحافة المدرسية يرون أن الوظيفة الرئيسة لصحافتهم هي التعليم والتربية، وما يندرج تحتها من أهداف تعليم العلوم ونشر ألوان المعارف، والفنون المختلفة، وبخاصة عند طلبة المدارس الذين هم بحاجة إلى التنمية في المجال العقلي والفكري والخيالي، والوجداني والانفعالي. 
ولعل الربط بين هذه النشأة التأسيسية وتطور مجالات الأطفال يعود إلى أن نوعية جمهورها هم من الأطفال، الذين يجلسون على مقاعد الدراسة في المدارس، وفي رياض الأطفال. 
وقد استمرت هذه المجلات على هذه النشأة ذات الطابع المدرسي مدة طويلة من الزمن إلى أن بدأت تظهر مجلات أطفال خارج إطار الطابع المدرسي، حيث تولتها جهات رسمية غير الهيئات التعليمية في المدارس، مثل الجهات الثقافية والتربوية في وزارات الثقافة والتربية والشباب. وكذلك تولتها جهات غير رسمية مثل الجهات ذات الطابع التجاري كالمؤسسات والهيئات والأفراد غير الرسميين. إلا أن البدايات لظهور هذه المجلات كانت على شكل مجلات أسبوعية مكونة من عدد قليل من الصفحات، تشبه المجلة الأسبوعية، في نوعية الورق، وأسلوب ا لكتابة، والعرض، وتحوي في أعدادها قصصا ومغامرات، يكتبها الصغار وبعض الكبار، وتكثر من المسابقات، والصور للأطفال. 
ثم بدأ تظهر المجلات المصورة الملونة للأطفال، التي تحتاج إلى دعم مالي، لأنها باهظة التكاليف في طباعتها، وصورها وتلوينها، ولا يمكن لها الاستمرار في تقديم خدماتها إلى الأطفال بأسلوب نافع، من دون استمرارية الدعم المالي المناسب. 

4- المجلات الأسبوعية: 
هي من المصادر الناجحة في أدب الأطفال، وتعتمد على الرسم والصورة والكلمة المكتوبة. وتعتبر من الوسائط الجيدة لنقل أدب الأطفال إلى قرائه. حيث بواسطتها يمكن أن نقدم القصص والمسرحيات والأناشيد والأغاني، بالرغم من أنها مقيدة المساحة لكثرة المواد والموضوعات فيها. 
أما زمن صدورها الأسبوعي فله مردود إيجابي، حيث تتاح إمكانية استقبال الرسائل من الأطفال، والرد عليها، وكذلك إمكانية نشر صورهم. بالإضافة إلى تقديم الأحاجي والألغاز، وعرض إجابات الأطفال عليها. 
كذلك نشر المسلسلات الهادفة والمسابقات العلمية، وتبني هوايات الأطفال، ورغباتهم، واهتماماتهم، ورعاية مواهبهم، والعمل على تنمية قدراتهم العقلية والفكرية، والثقافية واللغوية، واستقبال نتاجهم المكتوب. 
وبما أن المجلة تستقطب الطاقات الفنية المتخصصة من الكتاب والمحررين والرسامين فإنها تستطيع أن تقدم الخبرات الواقعية، إلى جانب التسلية والترفية والمتعة، والمعرفة. وتستطيع أن تعطي الأطفال المجال لتبادل الخبرات، وذلك من خلال عرضها لخبرات الأطفال الموهوبين والمبدعين والمتفوقين. 
وتختلف المجلة الأسبوعية عن الكتاب المطبوع في إمكاناتها الفنية، وزمن صدورها المتكرر أسبوعيا، خصوصا قدرتها الفنية على استقبال رسائل القراء من الأطفال، وإمكانية الرد عليها مدعمة بصورهم ونشاطاتهم وإبداعاتهم الفنية والكتابية، وكذلك تقديم الأحاجي والألغاز، والمسابقات الثقافية الأسبوعية، وإمكانية عرض حلولها ونتائجها، وأسماء الأطفال الفائزين فيها. 
إضافة إلى قدرتها على تقديم أحدث الأخبار الثقافية والعلمية والفنية والاجتماعية التي تهم الأطفال، وكذلك تقديم الزوايا والأبواب الفنية  الجديدة، مما يتيح للمجلة الأسبوعية إيجاد علاقات، وروابط بينها وبين جمهورها من الأطفال الذين ينتظرون صدورها بشوق ولهفة. 
وهناك إمكانات فنية أخرى تمتاز بها المجلة الأسبوعية للأطفال عن سواها من الفنون الصحفية، وهي قدرة العاملين فيها على القيام برحلات وزيارات مختلفة، تتيح لهم فرص التعرف إلى واقع خبرات الأطفال، وميولهم، ورغباتهم، وقدراتهم، وإبداعاتهم.
كما أن المجلة تستطيع أن تغطي أخبار الأطفال من خلال مندوبيها ومراسليها، وبخاصة أخبار رياض الأطفال، والمدارس، والنوادي، وجمعيات الأطفال، وما يدور فيها من احتفالات، ومعارض علمية وفنية، ونشاطات متنوعة. 
ويمكن للمجلة أن تستعين بذوي الخبرات، والمختصين في كتابة الأطفال وشؤونهم، وأن تعرض لقاءات مع عدد منهم، مما يجعل الفرصة سانحة للتعرف إلى الأطفال والاطلاع على خبراتهم، والاستفادة منها.
ولذلك كله تعتبر المجلة الأسبوعية للأطفال من أنجح الوسائط الصحفية الإعلامية التي تعطي الأطفال الموضوعات والمواد النافعة لهم في حقل أدبرهم وعلومهم ومعارفهم. ويزيد المجلة قدرة على تحقق أهدافها طباعتها الواضحة الجميلة، وموادها الشيقة التي تثير اهتمام الأطفال، وتلبي حاجاتهم ورغباتهم. 
لكن يجب أن يراعي العاملون فيها عدم تكثيف المواد والموضوعات فيها، حتى يتسنى للقراء الأطفال الإلمام ببعضها، والقدرة على فهمها واستيعابها، حيث أن الكثير العرض يقلل الفائدة، بما يسببه من ثقل على قدرة الطفل العقلية. 
كما أن عليهم أن يراعوا التنويع المستمر حتى لا يشعر الأطفال بالملل والنفور من قراءتها الأسبوعية، إن كانت تقدم معلومات متشابهة. 
وكذلك أن يضعوا في اعتبارهم أن الاعتماد على المادة المطبوعة وحدها لا يكفي، إن لم تعزز بالرسوم والصور بأشكالها المختلفة. 
هذا بالإضافة إلى التلوين، باستعمال ألوان محببة على الأطفال، وبخاصة الألوان الرئيسة التي تثير رغبة الأطفال، وإقبالهم، وتجذب اهتمامهم. 

5- الجرائد اليومية: 
إن الصحف اليومية، تعنى بشؤون الكبار، واهتماماتهم من الأخبار السياسية، والاجتماعية، والفكرية، والعلمية، والفنية، والثقافية، وغير ذلك. ومع أن هذه الأمور قد تفيد الأطفال في الإطلاع ومعرفة ما يدور حولهم في مجتمع الكبار الذي يعيشون فيه، كونه العضو المشارك في حياتهم، لكن الأهم من ذلك أن تخصص هذه الصحف اليومية زاوية يومية أو أسبوعية ثابتة تهتم بشؤون الأطفال وأدبهم وفنونهم المختلفة، مما يجعل في الصحفية ركنا يهم الأطفال، وكذلك أن تعمل على تطوير هذه الزوايا والصفحات المخصصة للطفل، من حيث مساحاتها، وعرض المواد والموضوعات المناسبة للأطفال فنيا ولغويا وتربويا، وفي إطار خبراتهم، مع الاهتمام بالأمور الفنية كالطباعة والألوان، والإخراج الفني، مما يوفرا الرغبة لدى الأطفال في قراءتها، وبخاصة إذا ما عرفنا أن الصحيفة تطبع بخطوط صغيرة، وليس بالضرورة أن تعرض رسومات وصورا ملونة في صفحاتها المخصصة للكبار. 
أما موضوع إصدار صحيفة يومية خاصة بالأطفال، فهذا لا يزال أملا، لأنه مشروع مرهق اقتصاديا، كما أن الصحيفة اليومية تعتمد على الخبر اليومي، والأطفال ليسوا بحاجة ملحة للإطلاع عليه. هذا بالإضافة إلى أن صدروها اليومي يرهق قدرة الأطفال على شرائها، أو المواظبة على قراءتها بانتظام يومي. وقد يشغلهم عن أوقات دراستهم، ولعبهم، ونشاطاتهم الإبداعية الأخرى. 
لذلك فالمطلوب من الصحف اليومية العادية، أي الموجهة للكبار، أن تفرد صفحات خاصة بالأطفال على المستوى الأسبوعي، وأن تقدم فيها موضوعات تهم الأطفال، مع مراعاة المواصفات الفنية الخاصة بهم، من حيث الطباعة والألوان، والحداثة، والاعتبارات الفنية والتربوية، والانفعالية، والسيكلوجية، والخبرات المكتسبة في كافة الحقول والميادين التي تخص الأطفال في مراحل طفولتهم. 

6- الدوريات الأخرى: 
ويقصد بها النشرات، والمجلات التي تصدر في مواعيد دورية، كأن تكون فصلية، أو سنوية، وتسمى الحوليات، وهي كثيرة في اللغات الأجنبية، وتعتبر ما تصدره المدارس من مجلات سنوية حوليات مدرسية مع فارق في المواصفات والسمات الفنية. 
والمعروف أن الحوليات، أو الدوريات السنوية تجمع في صفاتها بين الكتب والمجلات، فيمكن اعتبارها مجلة من حيث أبوابها وزواياها وموضوعاتها، ولكن على صورة الكتاب، من حيث عدد صفحاتها وإخراجها. 
والعديد من الدوريات السنوية تقدم مجموعة من القصص القصيرة، والشعر والأناشيد، والأغاني، ومجموعة من المسابقات المبنية على الأحاجي والألغاز، والطرائف، والرسومات، والصور، وربما بعض من القصص والروايات الطويلة. 
ولا تكون الدورية السنوية مصدرا نافعًا لأدب الطفل، ووسيطا ناجحا من وسائطه، إلا إذا اختصت كل منها بمرحلة معينة من مراحل الطفولة مع مراعاة خصائص نموها وسماتها. وكذلك أن تختص كل منها بموضوع معين، مثل التاريخ، أو الجغرافيا، أو الرياضة، أو الشعر، أو العلوم، وغير ذلك. 
بالإضافة إلى إمكانية اختصاصها في ميدان معين من معارف الأطفال وعلومهم وأدبهم، ضمن إطار مخصص من مراحل نموها. 
والدورية والحالة هذه تشبه الكتاب السنوي، وبخاصة بما تمتاز به من شمولية وتنويع، وتشويق، ومساحات ورقية، وعدد صفحات كثيرة. 
كما أن الدوريات الناجحة هي التي تأخذ بعض سماتها الفنية من المجلات الأسبوعية والكتب السنوية، وتصدر دوريا في أوقات منتظمة معروفة من قبل الأطفال، حتى يمكنهم انتظارها، ومعرفة زمن مصدروها، والإطلاع عليها بسهولة. 

رابعا: أسس اختيار المادة الصحفية للأطفال: 
إن أي مادة تقدم للأطفال، يجب أن تكون مرتبطة بخبراتهم في الحياة الاجتماعية، والبيئة التي يعيشون فيها مثل البيت والروضة والمدرسة والمجتمع. وأن تراعي ميولهم ورغباتهم، وأن تلبي حاجاتهم، وقدراتهم، وكذلك مواهبهم وإبداعاتهم، وأن تراعي خصائص مراحل الطفولة، ومراحل النمو في كل منها، ومتطلبات هذه الخصائص وما فيها من اهتمامات خاصة للأطفال. 

ولمعرفة الأسس السليمة لاختيار المادة الصحفية المناسبة للأطفال، يجب أن نتعرف إلى مراحل الطفولة ومتطلباتها حسب المراحل العمرية التالية: 
1. مرحلة من سن (2-4) سنوات: 
الطفل في هذه المرحلة يكون في البيت، أو الحضانة، أو في الروضة، وفي هذه المواقع، يكون الطفل بحاجة إلى الطمأنينة النفسية، وهو قادر على امتلاك مقدرة لغوية، يستطيع من خلالها تركيب الجمل اللغوية، ولكن ما يمتاز به في هذه المرحلة أنه ميال للحديث عن ذاته، ويستمع إلى الكبار، لذلك نختار له مادة تشبع رغبته هذه مع الاستفادة من إكسابه المهارات اللغوية، وبعض المواد التي تساهم في تربيته وتوجيهه، وإرشاده، ومحاولة التخفيف من الحدة الذاتية المتأججة عنده. 
والطفل في هذه المرحلة يحب القصص، فنختار له مادة تركز على القصص وبخاصة المصورة، التي تملأها الحركة والحيوية والنشاط، لأن ذلك يمتع الطفل، وبخاصة إذا ما عرفنا اعتماده في هذه المرحلة على الحركة.
ويمكن للكبار أن يساعدوا الطفل في قراءة بعض القصص على مسامعه. والمطلوب من المادة الصحفية المختارة لهذه المرحلة أن تركز على الاهتمام بالصور والرسومات، والكتابة بأحرف ذات حجم كبير، مع ضرورة مطابقة الصور للنص. وكذلك الإكثار من القصص التي تتحدث على لسان الطير والحيوان، وتعتمد على أسلوب الخيال، لكنه المرتبط بالواقع والبيئة. 
وعلينا أن نراعي خاصية الطفل في سن الرابعة، حيث يبدأ نموه العقلي بالظهور، لذلك علينا أن نختار له مادة تراعي فضوله في كثرة الأسئلة والاستفسار، وترد على ما يدور في ذهنه، وبخاصة في محاولته التعرف إلى بيئته المحلية، وما يحيط به من حيوانات وطيور ونباتات وأشياء مختلفة في الشارع، والروضة، والحضانة، والبيت. 
لذلك فمن أسس اختيار المادة الصحفية للطفل، اعتمادها على القصة والرسومات من البيئة التي يعيش فيها. وأن تكون الكلمات المكتوبة مدعمة بالصور والرسومات المعبرة وبشرط أن تكون الصور من واقع الطفل، وأن تخلو من التفصيلات المملة، وكذلك الازدحام والكثرة. 
كما أن الطفل في هذه المرحلة مولع بالذات، والحديث عن نفسه، وخبراته الذاتية، لذلك يفضل اختيار قصص قصيرة، قليلة في شخصياتها وحوادثها، تدور في موضوعها الرئيس حول خبراته ونفسه، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة محاولة التخفيف من الذات، والتملك والتركيز على الأنا في النتيجة العامة للقصة، بحيث يحاول الطفل التعرف إلى الحياة الجماعية، والتفاعل فيها. وأن تكون المادة المختارة تعتمد أسلوب التكرار في العرض، لأن الطفل في هذه المرحلة يمتاز بحبه للتكرار في حديثه وأسئلته. 
وفي مجال الألعاب في هذه المرحلة الأناشيد والأغاني، لذلك يجب اختيار مادة صحفية تركز على هذين اللونين من الأدب، كما أن المادة المقدمة للطفل في هذه المرحلة يجب أن تميل إلى الاختصار، والعرض السريع، والابتعاد عن التفصيلات، لأن الطفل غير قادر على القراءة بشكل صحيح.
2. المرحلة من سن (5-7) سنوات: 
في هذه المرحلة يبدأ الطفل استعداده لدخول المدرسة، ويتهيأ استعداده للتعلم، ويظهر حبه للمعرفة والإطلاع، ويبدأ نموه الجسدي بالتزايد الواضح، كما يبدأ نموه العقلي بالتساوي مع هذا النمو، حتى يأخذ قدرته الطبيعية على التعلم. ففي سن السادسة يبدأ أولى سنواته المدرسية في الصف الأول الابتدائي. 
ويأتي من البيت أو الروضة، وقد امتلك مهارات لغوية، وتجعله قادرا على التحدث، ومستعدا للقراءة والكتابة، وحفظ القصص، وروايتها، والتعبير عما يريد بوضوح. وكذلك تكون أسئلته قد بدأت تتحدد وتتبلور لمعرفة البيئة والمحيط الذي يعيش فيه. 
ويكون قد حصل رصيدا لغويا ومعرفيا، يشكل نواه لقاموسه اللغوية والمعرفي، الذي يعينه على التعلم في الكتب المدرسية. 
ويظهر في هذه المرحلة ميله إلى حب التمثيل، والتقليد، وتقمص الشخصيات والأدوار التي تثير اهتمامه وإعجابه. 
ويبدأ بالتطلع إلى خارج واقعه أو بيئته، ويبدأا خياله الحر بالظهر، بعد أن كان في المرحلة السابقة خيالا محدودا مرتبطا بالواقع والبيئة. لذلك يبدأ محاولته في التعرف إلى الحيوانات والطيور غيرا لمألوفة أو المعروفة لديه، وكذلك النباتات والأشياء غير المألوفة في واقعه. ويبدأ بتكوين إطار شخصيته المستقلة. 
كما أنه يرغب في قراءة القصص المصورة، ويجنح إلى قصص البطولة والمغامرات، وانتصار الخير على الشر، والحق على الباطل والفضيلة على الرذيلة. 
لذلك كله نراعي في اختيارنا للمواد الصحفية ما يناسبه في هذه المرحلة وفقا لمعطياتها وسماتها، من حيث اختيار التمثيليات، والمسلسلات، والمسرحيات، والقصص المصورة، وعرضها بأسلوب خيالي. مع التركيز على المغامرات، والتغلب على الصعوبات، والانتصار الإيجابي على السلبيات. والتركيز على التوجيه السلوكي من خلال هذه المواد، لأن الطفل يحب التقليد والتقمص والتمثيل.
3. المرحلة من سن (7- 9) سنوات: 
في هذه المرحلة يكون الطفل، قد قطع شوطا في التعلم المدرسي، وقد أخذت تظهر جوانب شخصيته المستقلة أكثر من المرحلة السابقة، ويكون قد انتقل إلى مرحلة هامة في امتلاكه قدرة القراءة والكتابة. 
وأما الخيال عنده فيبدأ بالتحرر من واقعيته، ويأخذ في التحليق أكثر نحو المطلق والحر، لذلك يظهر ميله الواضح إلى القصص الخيالية، التي تعتمد الأسطورة والخرافة، والأشخاص الخارقين، مثل: الجنيات، والأقزام، والسحر. 
والطفل في هذه المرحلة يميل إلى قصص الفكاهة والتسلية والترفيه. وهو بشكل عام ميال إلى القراءة في الكتب والمجلات. 
لذلك يجب أن نختار له موادا صحفية تراعي جوانب شخصيته المستقلة، كأن نختار قصصا تركز على ثقة الطفل بنفسه، ومحاولته الاعتماد على النفس، ومحاولة التخفيف من التركيز في الاعتماد على الكبار مثل الآباء والأمهات مثلا. 
ونتيجة ميله إلى المغامرات الأسطورية، والحكايات الخرافية، نختار له موادا تخدم هذه الميل، لكن مع الابتعاد عن العنف والفزع المطلق فيها، ومحاولة الاستفادة من هذا الميل في التركيز على الصبر، والشجاعة، والحماسة، ومواجهة الصعاب، والتغلب على المشاكل، وقهر العواقيل.  كذلك اختيار المواد التي تعتمد على الخيال الحر، لكنه ليس الخيال الذي يتعارض مع الحقائق العلمية، والابتعاد عن المخاوف المزعجة والمنفرة للطفل. 
ويمكن تقديم المواد التي تؤكد روح الجماعة من ألعاب جماعية، وحب الأصدقاء، والمشاركة، والتعاون، والمساعدة، وخدمة الآخرين، والاحترام المتبادل، والتركيز على الرياضة، وقصص البطولة والمغامرات. 
4. المرحلة من سن (9-12) سنة: 
في هذه المرحلة يكون الطفل قد قطع شوطا لا باس به في المدرسة، وتكون مهاراته اللغوية القرائية والكتابية، قد تبلورت بشكل أفضل من المراحل السابقة، ويبدأ خياله بالهبوط إلى عالم الواقع، فيأخذ ميله يتجه للبحث في بيئته وواقعة ومحيطه الذي يعيش فيه. لذلك يميل إلى قراءة القصص الواقعية، وبخاصة التاريخية، والدينية، والوطنية، والاجتماعية، ويظهر صبره في قراءة القصص الطويلة ذات الأحداث الكثيرة والشخوص المتعددة. ويظهر ميله الواضح نحو شخصيته المستقلة، واعتماده على نفسه، وبخاصة في القراءة والكتابة. 
وكذلك يحب الأطفال في هذه المرحلة الرحلات، والمغامرات، والتاريخ، والأبطال، ويميلون إلى القصص التي تركز على هذه الأمور، بالإضافة إلى القصص الأدبية، والاجتماعية، والفكاهية، والعلمية، والألغاز.
ويبدأ ميلهم إلى قراءة أدب الكبار واضحا وجليا. فيأخذون زمام المبادرة بقراءة بعض أشعار وقصص الكبار، وكذلك الميل إلى حب القراءة بشكل  عام. 
لذلك فالمادة المختارة لهم في هذه المرحلة يجب أن تراعي هذه الخصائص والسمات من حيث التركيز على الواقع، بما في ذلك قصص الرحلات، والبطولات، والتاريخ، والأدب، والقصص العلمية، والصناعات، والاختراعات، والاكتشافات الحديثة. مع الاحتفاظ بضرورة متابعة التوجيه والإرشاد التربوي والسيكلوجي والوجداني والسلوكي لهم من خلال المواد الأدبية والعلمية بفروعها المختلفة، المقدمة لهم من خلال المادة الصحفية المختارة. 
5. المرحلة من سن (12- 14) سنة: 
في هذه المرحلة يبدأ الطفل بالتعميق في حياته المدرسية، والاعتماد على نفسه، لتيسير أمور حياته، حيث يرسم لنفسه حدودا لشخصيته، ويظهر طموحه، وآماله، وتطلعاته نحو المتسقبل. 
لذلك يميل على دراسة العلوم والمهن والتاريخ، والاختراعات. ويبدأ بالاعتماد على تفكير المستقل المبدع، ويظهر ميله نحو العمل والاختيار، ونحو تعلم ما يتوافق مع رغباته وميوله واهتماماته. 
كذلك يبدأ ميله العاطفي والوجداني بالظهور، ويرغب بقراءة القصص الوجدانية، وكذلك الشعر والمسرحيات والتمثيليات. 
لذلك فهو بحاجة إلى تقديم مواد وموضوعات تركز على التفكير الذاتي، وعنصر الإبداع، وإظهار الموهبة الشخصية، مما يتيح له رسم تطلعاته نحو المستقبل، وإشباع ميوله العلمية والمهنية، ومعالجة مشاكله الوجدانية والانفعالية والعاطفية.
6. المرحلة من سن (14- 16) سنة: 
في هذه المرحلة يظهر ميله نحو ما يدور حول العاطفة والوجدان، والبطولة، ويبدأ شعره نحو بناء الشخصية المستقلة مطلقا عن الكبار، وإظهار شخصيته بشكل واضح، ويحب القصص الغرامية والعاطفية والشعر، والتأملات الفكرية، لذلك يسمون هذه المرحلة بالمراهقة. وهي مرحلة خطيرة إذا لم تقدم للطفل فيها مواد وموضوعات تراعي خصائص نموه، ومتطلبات هذه الخصائص، مع ضرورة المتابعة والتوجيه السلوكي والتربوي، وتقديم القصص الاجتماعية والدينية والتاريخية، والتركيز على العلوم الرياضية، ومحاولة ملء فراغه بما يفيد، وينقله من سلبيات هذه المرحلة إلى الإيجابيات. 

خامسا: المادة الصحفية وأثرها في الطفل: 
تعتبر المادة الصحفية ذات تأثير واضح في جوانب شخصية الطفل، وفي حياته بشكل عام، وذلك لما تحويه من موضوعات قد تؤثر إيجابا أو سلبا في تربيته وتوجيهه وسلوكه. وهذا ما يدعو بالضرورة إلى أن تكون المادة الصحفية المقدمة للطفل بعيدة عن مجرد الأهداف المادية والتجارية، أو كونها مجرد وسيلة تهدف على الترفيه والتسلية، على حساب دورها الرئيس في التثقيف والتربية. 
ولضمان دورها هذا، يفترض أن تخضع هذه المادة إلى رقابة لجان من الكتاب والعلماء في التربية والنفس، والمهتمين بشؤون الأطفال الثقافية والتربوية، وعدم السماح بتقديم مادة غير صالحة لتأثر الأطفال بها نتيجة ميلهم الشديد إلى التقليد والتقمص، وبخاصة بمن يعجبون بهم من الشخصيات والأبطال. ولهذا يجب التدقيق والتمحيص في المادة المقدمة، لإبعاد القيم التي تتعارض مع قيم المجتمع وتقاليده وخوفا من الأثر النفسي والأخلاقي السلبيين عند الطفل. 
ولتحقيق مزيد من الفائدة، لابد من وضع نقاط رئيسة تسير عليها صحيفة الطفل أو مجلته، لتشمل ما يحتاج إليه من مواد وموضوعات تساهم في تثقيفه في المجالات المتنوعة، ومع مراعاة كاملة لخصائص مراحل نموه، وما يتبعها من مميزات في النمو العقلي والجسدي والانفعالي والخبرات المكتسبة.
ولاطلاع الطفل على علوم ومعارف المجتمعات الأخرى غير المجتمع الذي يعيش فيه، يجب دراسة المواد المختارة منها دراسة فائقة، ليتم تقديمها بعد تعديلها بحذف، أو إضافة لكي تلائم مجتمعه، وبخاصة في المجالات الاجتماعية، وما فيها من قيم وعادات وتقاليد، ومناهج تربوية وسلوكية، مع التركيز على ما يتناسب مع التكوين العقلي والنفسي للطفل، وربط ذلك بالعوامل الاقتصادية والتربوية والفكرية والاجتماعية. وحتى تؤدي المادة الصحفية المطبوعة هذا الدور، يجب أن تتسم بالوضوح والجاذبية والتشويق، مع مراعاة الجوانب التربوية والنفسية، وتناسب المادة وأسلوب عرضها مع المرحلة وخصائصها. 
وهذا كله لا يمكن أن يكون إلا بعد تزويد المهتمين بتثقيف الطفل بألوان من الخبرات والكتب العلمية المتخصصة في فن الكتابة للأطفال ضمن معايير تربوية، لتكون أعمالهم الكتابية والفنية قائمة على أسس علمية دقيقة، مما يفيد الطفل ويبعده عن احتمالية العشوائية التي تضر به. 
كما أن مراعاة الفروق الفردية، والفروق بين الجنسين تؤدي إلى تقديم مواد صحفية تناسب ميل كل منهما من حيث المغامرة والبطولة والعاطفة والوجدان. 
ولابد كذلك من استغلال هذه المادة الصحفية في تزويد الأطفال بالقصص الديني، ليتأثروا بالشخصيات الدينية، ويتم تزويدهم بالتوجيهات والمثل والقيم الدينية، وذلك من خلال تقديم سير الأبطال في قالب قصصي، مما يساهم في تربية الأطفال دينيا وروحيا. 
وحتى تكون المادة الصحفية المقدمة للأطفال ذات أثر عليهم، يجب أن تركز على مبدأ تحقيق المشاركة الإيجابية من قبل الأطفال أنفسهم، وذلك بهدف إكسابهم الثقة بالنفس، وإعطائهم القدرة على التعبير. 
وتقديم المواد الصحفية في جميع المجالات التثقيفية خصوصا الجوانب العلمية والمعرفية، والحرص على تزويدهم بالوصف الشامل الصادق للأحداث الجارية، وتعريفهم بأهداف وقيم ومثل المجتمع الذي يعيشون فيه، وربطهم مع مجريات الأحداث في العالم، وذلك بعد تقديمها بأسلوب سهل يناسب قدرات الأطفال الفكرية والعقلية، وكذلك الميول والرغبات والاهتمامات. 

وإذا ما تم تقديم المادة الصحفية ضمن المواصفات الفنية، واختيارها على أسس علمية وتربوية فإنها تحقق تأثيرا في جوانب متعددة في الطفل منها: 
1- الجانب اللغوي: يستطيع الطفل من خلال اطلاعه على المادة الصحفية المختارة، والمقدمة إليه في صحيفته أو مجلته، أن يزيد من رصيده في المفردات والألفاظ اللغوية ومعانيها ومدلولاتها، وبذلك يزيد رصيد قاموسه اللغوي والمعرفي، وهذا مما يفيده في حياته المدرسية أثناء مراحل تعلمه المختلفة، وفي الحياة بشكل عام. 
2- الجانب الثقافي: ويعني ذلك ازدياد الجانب المعرفي لديه، من خلال اطلاعه على علوم ومعارف جديدة، تبين له جوانب الحياة العامة والخاصة. وتتسع دائرة معارفه تدريجيا، مما يربطه بواقع مجتمعه والعالم الذي يحيط به. 
3- الجانب التربوي: يتعلم الطفل قيما ومفاهيم تربوية، يوظفها في سلوكه الحياتي، وتكون المادة الصحفية بذلك قد ساعات الروضة والمدرسة والأسرة، ووسائل الإعلام الأخرى، في تقديم النهج التربوي السليم للطفل. 
4- الجانب العقلي: تقدم المادة الصحفية تنمية في القدرة العقلية عند الطفل، وتعمل على توسيع مداركه، وتفكيره، وتعوده الترتيب والتسلسل في التفكير المنطقي المفيد له في حياته. 
5- الجانب الانفعالي والنفسي والوحداني: تؤدي القيم والمفاهيم التي تتضمنها المادة الصحفية إلى اتزان العاطفة والوجدان عند الطفل، وتهيئة انفعالاته لوضع نفسي يسمح له أن يحس بالأمل والتفاؤل، وأن يشعر بالبهجة، والبعد عن التشاؤم والكراهية والحقد والبغضاء، والغضب والانفعالات الحادة، وبذلك يكون شخصاً مرغوبا في التعامل معه، يحبه الأصدقاء، والناس. 
6- الجانب الاجتماعي: إن المادة الصحفية بما فيها من قصص ومسرحيات وأناشيد وأخبار، تطلع الطفل على واقع الآخرين، وهمومهم، وتطلعاتهم، ونهجهم السلوكي، ونمط ومميزات حياتهم الاجتماعية، مما يتيح له فرصة المعرفة الاجتماعية بعادات المجتمع وقيمه، وتقاليده، وطرق التعامل مع أفراده، وهذا يعطيه العضوية الاجتماعية الفاعلة في هذا المجتمع الذي يعيش فيه. ويجعل منه فرداً مشاركاً في الحياة الجماعية بشكل سليم. 
7- جانب الانتماء إلى دينه ووطنه وأمته، وذلك عن طريق ما يقدم له من مواد وموضوعات دينية ووطنية وحضارية، تربطه بدينه ووطنه وأمته. 
8- جانب الخبرات المكتسبة، هذا جانب هام في حياة التنقل، بل إن الجوانب التي تقدم ذكرها تعتمد على هذا الجانب، فعن طريق إكساب الطفل الخبرات اللازمة في الجوانب العقلية والنفسية والانفعالية والثقافية والتربوية واللغوية والاجتماعية والدينية والوطنية والعقلية والجسدية والصحية، يستطيع أن يستفيد، وأن يكون معدا إعدادا سليماً للمشاركة في الحياة كعضو عامل وفاعل بشخصية متزنة، تؤدي دورها في جوانبها المختلفة. 
وهذا القدر الكافي من الخبرات المكتسبة، يجب أن يراعي خصائص مراحل الطفولة، ومميزاتها. فلكل مرحلة منها قدر معين من الخبرات، تتناسب وواقع الطفل الجسدي والعقلي والنفسي والانفعالي. وكذلك ما يربط بهذه الخصائص من آثار فنية وعلمية وتربوية وثقافية مختلفة. 
9- الجانب الخيالي: كثير من الدراسات التي تشير إلى أثر الخيال في مادة الطفل المطبوعة والمسموعة والمرئية، تؤكد على أهمية هذا الجانب في الحياة الطفل. لكن هذا الجانب يرتبط بأسس فنية، لها ارتباط مباشر بمراحل الطفولة، حيث  إن كل مرحلة تتصف بقدر خيالية معينة، تبدأ بالخيال المحدود المرتبط بالبيئة والواقع في مرحلة الطفولة الأولى، وتمر بالخيال الحر في المرحلة الثانية، فالمطلق في المراحل المتأخرة. 
وهكذا فالمادة الصحفية وسيط إعلامي يساهم في نقل أدب الطفل وعلومه ومعارفه، ولذا يجب أن ينظر إليه كوسيط هام، له أثر كبير في جوانب متعددة من حياة الطفل، وبالتالي فإن المادة الصحفية تؤثر في حياة الطفل إيجابا إذا اتصفت بتحقيق الأهداف التي ذكرنا، وبعكس ذلك سيكون لها الأثر السلبي الخطير. وهذا ما يدعو إلى التدقيق فيها قبل تقديمها وطباعتها ونشرها بين الأطفال. 

سادسًا: نقد المادة الصحفية للأطفال: 
عرفنا أن المادة الصحفية المقدمة للأطفال تعتبر وسيطا ناجحا في تربية الطفل، وتؤثر في جوانب شخصيته، فهي تعمل على إيجاد اتجاهات سلوكية، وغرس قيم، ومثل وعادات، وتقاليد، وتدعو إلى تعزيز حب الوطن، وإعطاء الطفل قدرة على الانخراط في الحياة الاجتماعية، وتطلعه على الأخبار والأفكار، وتنقل له أدبه بما فيه من قصص ومسرحيات وشعر، وهي تعمل بذلك على زيادة علومه ومعارفه، وتزيد من رصيد قاموسه اللغوي والمعرفي، وتصقل شخصيته، وترعى مواهبه، وتبني إبداعاته، وتساير ميوله ورغباته وقدراته، وتعطيه القدرة على الحفظ والفهم، والتذوق الفني. والمادة الصحفية الجيدة تكسب الطفل ألوان المعرفة، وتربطه بواقع حياته اليومية، وماضيه، ومستقبله. 
لذلك كله فليست كل المواد الصحفية قادرة على تحقيق ما ذكرنا، إلا إذا كانت خاضعة لمقاييس ومعايير، تجعل منها مادة مفيدة. 
من هذه المقاييس، مراعاة المادة لمرحلة الطفولة الموجهة إليها، وما يتبعها من خصائص في النمو الجسدي والعقلي والانفعالي، وأن تراعي قاموس الأطفال اللغوي في كل مرحلة، من حيث المفردات والألفاظ والتراكيب والمعاني والمفاهيم، والسهولة في القراءة والفهم والحفظ.
كذلك أن تراعى قاموسهم المعرفي، فتقدم موضوعات تهم الأطفال في مرحلتهم، يسهل عليهم التعرف إليها، والاستفادة منها. 
ولابد أن تراعي خبراتهم في كل مرحلة، فإعطاء الأطفال مواد أقل مما هي خبراتهم أو أكثر منها قد يلحق الضرر على عكس ما هو متوقع. 
أما بالنسبة لكاتبها أو المشرف على تقديمها، فيجب أن يكون من المختصين في أدب الأطفال ومن العارفين باحتياجات الأطفال وميولهم واهتماماتهم، وهذا لا يكون إلا بالمعايشة الحقيقية مع الأطفال، وأن يكون ذا تجربة في الكتابة إليهم. 
كما يجب أن تكون المادة الصحفية متنوعة، حتى يطلع الطفل على ألوان كثيرة من الثقافة والمعرفة والعلوم والأدب، وهذا مما يزيد في اتساع دائرة معارفه. 
وأن تقدم للأطفال في إطار من التشويق والجاذبية، وإتباع الأساليب التي تجذب اهتمامهم، لا أن تنفرهم، وتسبب لهم المضايقة والملل.
ويجب أن تكتب بخطوط واضحة مقروءة لدى الأطفال. وأن تستعمل الرسومات والصور لتوضيحها، وتسهيل تقريبها من أذهان القارئين لها من الأطفال. 
كذلك يجب أن يخطط لها لتقدم خدمة إلى جمهورها الأطفال، ولتحقيق أهدافا تربوية، وأن تبتعد عن الأخطاء النحوية، وأن تقدم موضوعات يستمتع بها الأطفال، وأن تكون هذه الموضوعات بمثابة مواد تربط الأطفال بمواقعهم، وحياتهم اليومية، وأن تبتعد عن الأنانية والذاتية، وتبعث على حب الخير، والتفاؤل، وإعطاء الدافعية للأمل، والبحث، والتعلم المستمر، وأن تتسم هذه المواد بالصدق والقناعة. 

وإذا ما خضعت المادة الصحفية لهذه المقاييس والمعايير النقدية، فإنها تستطيع أن تحقق الأهداف التالية بوضوح: 
1- اطلاع الطفل على تجارب الكبار. 
2- تعريف الطفل على واقعه ومجتمعه وربطه بحياته اليومية. 
3- زيادة رصيده اللغوي من حيث المفردات والألفاظ والمعاني المفاهيم والتراكيب اللغوية. 
4- إكسابه المهارات اللغوية القرائية والكتابية. 
5- زيادة دائرة معارفه وعلومه وثقافته. 
6- المساهمة في تنميته عقليا وجسديا وانفعاليات واجتماعيا. 
7- تنمية خياله ومداركه وتفكيره المنطقي المرتب. 
8- تعويده التركيز والانتباه وسرعة البديهة والملاحظة. 
9- تنمية الذوق الفني والجمالي لدى الطفل. 
10- إعطاؤه القدرة على الاستنتاج والمشاركة في الرأي. 
11- صقل مواهبه وإبداعاته وهواياته ومهاراته. 
12- تعريفه بالتاريخ والأدب والعلم والثقافة المختلفة. 
13- قضاء وقت فراغه في تسلية مفيدة وممتعة. 
14- تنمية حب المطالعة وقراءة الكتب والمجلات والصحف. 
15- مساعدته على ربط حاضرة بماضيه، وإعطاؤه الأمل في التطلع إلى المستقبل. 
16- مساعدته على تكوين جوانب شخصيته المستقلة. 

هذه الأهداف لن تحقق إلا إذا تم الإشراف على المواد الصحفية المقدمة إلى الأطفال سواء أكانت في الصحف المدرسية، ومجلات الحائط، أم في مجلات الأطفال، والصحف اليومية والأسبوعية، أم في الدوريات والحوليات الفصيلة والسنوية، وذلك من قبل المتخصصين من معلمين، وكتاب، وأدباء، وعلماء، ومربين، ومهتمين بشؤون الأطفال التربوية والأدبية والعلمية، على مستوى الأفراد والجماعات، والمؤسسات العامة والخاصة، التي ترعى صحافة الأطفال بأشكالها المختلفة، وتشرف على إعدادها وتحضيرها وكتابتها إلى الأطفال في مواقعهم: الأسرة، أو الروضة، أو المدرسة. 

سابعا: كيفية إعداد مواد الطفل الصحفية: 
على الرغم من أن المادة الصحفية التي تقدم للأطفال قد تتشابه من حيث المضمون والموضوع فهي جزء من الأدب والمعرفة والعلوم التي تناسب الأطفال في مراحل طفولتهم المختلفة، وتسعى إلى خدمة الأهداف المتوخاة منها، إلا أنها قد تختلف في أساليب عرضها وتقديمها للأطفال من حيث المساحة المخصصة، وطريقة العرض.
ففي مجلة الحائط المدرسية التي تشرف عليها لجنة من المعلمين والطلاب مثلا، تكون المساحة محصورة في رقعة اللوحة الكرتونية. ولذلك يجري إعدادها على شكل زوايا يكبت في كل زاوية منها موضوع منفصل. وتأخذ في تخطيطها أشكالا فنية وهندسية مختلفة حسب طبيعة موادها، وصبغتها العامة، إن كانت أدبية أو علمية، أو دينية، أو تاريخية أو اجتماعية أو غير ذلك. 
وأما العنوان فيتم وضعه في منتصف اللوحة الكرتونية بشكل واضح، ليسهل على الأطفال قراءة العنوان، ويشكل اسم الجلة ما يعبر عن هويتها وصبغتها وطابعها من حيث الموضوعات والمضمون. 
ويتم اختيار العنوان الرئيس لمجلة الحائط من قبل اللجنة المشرفة، كما يتم اقتراح عناوين فرعية للزوايا المقترحة. وتعلن هذه اللجنة لطلاب المدرسة عن المجلة وتدعوهم للمساهمة فيها، ويتم الإعلان عادة بواسطة المعلمين داخل الصفوف، أو في ساحة الاصطفاف الصباحي، أو بواسطة الإذاعة المدرسية الصباحية، أو ربما بواسطة الإعلانات المكتوبة، التي توضع في أماكن يشاهدها الطلاب في المدرسة. 

وقد يكلف المعلمون، وبخاصة معلمو النشاطات واللجان الثقافية والعلمية والدينية والاجتماعية والرياضية والفنية، طلبه لجانهم بالكتابة في المجلة. وبعد ذلك يقدم الطلاب الراغبون أو المكلفون المادة المكتوبة بخط اليد إلى المعلمين أو الطلاب الموزعين على اللجان. ثم تقوم بعد ذلك اللجنة المشرفة على المجلة بقراءة الموضوعات، واختيار المناسب منها، ومن الضروري أن يطلع المعلم أو مجموعة المعلمين المشرفين على اللجان الطلابية على الموضوعات، خشية تقديم موضوعات مليئة بالأخطاء اللغوية والعلمية، مما يلحق الضرر بالطلاب القارئين للمجلة. 
وبعد ذلك يتولى نفر من الطلاب الذين تكون خطوطهم واضحة ومقروءة، وتزين المجلة بالأشكال الفنية المناسبة للموضوعات، وكذلك بالرسومات والصور، لتشكل عناصر جذب للقارئين، وتعلق في مكان بارز، يسهل على الطلاب الوصول إليه لقراءة المجلة. 
وهذه المجلة قد تكون مجلة عامة للمدرسة يشترك فيها طلاب المدرسة على اختلاف صفوفهم، وقد تكون خاصة بصف واحد وبطلاب ذلك الصف. 
ويمكن أن تكون مجلة الحائط المدرسية عامة لكافة الموضوعات والتخصصات. أو أن تعد في موضوع عام أو تخصص مستقل. كأن تكون هناك مجلة دينية وأخرى علمية، أو تاريخية أو أدبية، وغير ذلك. وهذه تكون مكتوبة بخط اليد. 

وهناك أنواع أخرى من الصحافة المدرسية: مثل الصحيفة الفصلية أو السنوية أو الشهرية أو الأسبوعية أو اليومية، التي تعد لتكتب على ورق « الستانسل » وتسحب ليتم تجميع صفحاتها على اختلاف عددها، وقد يكون لها غلاف منفصل، أو ورقة منها تحمل العنوان الرئيس للمجلة، ومعلومات عن مكان صدورها وتاريخه واسم المدرسة.وهذه الأنواع تختلف عن مجلات الحائط المدرسية من حيث مساحتها، فهي تحتوي على مجموعة من الصفحات تقل أو تكثر حسب إمكانات المدرسة  الفنية والأدبية. وكذلك تختلف عنها من حيث الطباعة أو الكتابة على ورق « الستانسل ». وهي اقرب منها إلى المجلة العادية أو الكتاب. كذلك هي أكثر كلفة من الناحية المادية عن مجلة الحائط، لأنها تحتاج إلى حبر خاص وورق طباعة وسحب، والورق الأبيض، حيث لا يكتب إلا على وجه واحد منها، والغلاف. وقد تكون هذه المجلة على غرار المجلات العادية، بحث يتم طباعتها في المطابع وبذلك تختلف عن الأنواع السابقة في نوع الخطوط المطبوعة، والكتابة على وجهي الورقة الواحدة، وإمكانية وضع الصور والرسومات الملونة وغير الملونة، لتظهر أنيقة ومرتبة، لكنها مكلفة ماديا، وفي الغالب لا تلجأ إليها المدارس الكبيرة أو الكليات والمعاهد والجامعات. 
وأما الإشراف عليها فيكون من قبل المعلمين والطلبة، وكذلك الإعداد والكتابة.

وأما في مجال مجلات الأطفال الأسبوعية أو الشعرية أو الفصلية التي تشرف عليها القطاعات الحكومية أو الخاصة، فهي تكون بإشراف محررين مختصين، يختارون العناوين الرئيسة والفرعية للمجلة وموضوعاتها، والصور والرسومات والتلوين فيها. والكتاب فيها متخصصون في الكتابة للأطفال. وتستقبل هذه المجلات إنتاج الأطفال وصورهم ومساهماتهم الفنية. 
وهي مجلات عامة تستقطب الكتابات المحلية والعربية والعالمية. وتتيح لها إمكاناتها الفنية من حيث المشرفين والمحررين والكتاب والطباعة والنشر والتوزيع، والوضع المالي، أن تكون أوسع انتشارا، وأكثر اتقانا، وتعرض لموضوعات مختلفة. 
في حين أن الملاحق الخاصة بالأطفال، الموجودة في الصحف اليومية والأسبوعية ذات صفحات قليلة ويقدم فيها ألوان من كتابات الكبار الموجهة للأطفال وكذلك بعض كتابات الأطفال أنفسهم، وصورهم ورسوماتهم، وأخبار نشاطاتهم، وهي تختلف في خطوطها المطبوعة، وفي مساحتها، وفي موضوعاتها، وأساليب عرضها. 
وبشكل عام يمكن لقول إن هذه الأنواع من وسائط نقل المادة الصحفية للأطفال، لا يمكنها أن تحقق أهدافها ما لم تكن معدة بشكل جيد، من حيث اختيار الموضوعات، وطرق عرضها، والإشراف المباشر عليها من قبل المتخصصين من المعلمين والكتاب والمحررين في صحافة الأطفال. 

د. عبد الفتاح أبو معال

https://sst5.com/Article

اکتب تعليق جديد

Image CAPTCHA