انتقال أثر التدريب

مقدمة
السؤال المهم في هذا المجال هو إمكانية تصميم ما يتم تعلمه بين جدران الصف والاستقامة منه في مجالات الحياة الأخرى، خارج نطاق المدرسة، إن التعلم المدرسي كان ولا يزال قائما على الافتراض بأن ما يتم تعلمه داخل الصف يمكن نقله إلى المساعدة في أمور الحياة الرومية إن التعليم هدفه الإعداد المستقبل، إن الناس يتعلمون مهارات لتساعدهم في التمكن من القيام بهمته معينة في المستقبل، ويتعلمون الأرقام ليتمكنوا من استخدامها بشكل أفضل فيما بعد، ويتعلموا اللغة ليستطيعوا الاتصال بالآخرين، بشكل أفضل عندما تلزم الحاجة لذلك مستقبلا.

إن ما يتم تعلمه في المدرسة لا يتوقع له أن يحفظ من قبل الطلاب فقط وإنما يتم استخدامه وتطبيقه في مجالات أخرى مختلفة، إن الدراسات تشير إلى أنه إذا لم يتم استخدام ما تم تعلمه فإنه سوف ينسى، ومن أجل أن نستخدمه بشكل جيد، فإنه من الضروري أن نعرف مني وأين يكون استخدام ما تم لنا تعلمه؟
إذا تعلمنا شيئا ما فهل من الضروري تبعا لذلك أن يكون بالإمكان استخدامه وتطبيقه عندما تنشأ الحاجة لذلك في المستقبل؟ هل كون أحد المواضيع المدرسية له القدرة على تدريب الطاقات العقلية للفرد يبرز تدريسه دون غيره؟ هل للطريقة التي يتم بها اكتساب المعلومات لها صلة فيما إذا كانت هذه المعلومات سوف تستخدم مستقبلا أم لا؟ إن هذه الأسئلة التربوية وما شابهها هي التي يجب أن توجه إليها الأنظار عند بحث مشكلة انتقال أثر التدريب.

وبشكل مختصر، فإن المشكلة يمكن أن يتم تحديدها من خلال السؤال الآتي:
إلى أي درجة يكون اكتساب المهارات والمعرفة والفهم أو بناء الاتجاهات في موقف ما يؤثر على اكتساب المهارات والمعرفة والفهم وبناء الاتجاهات في موقف مغاير؟ والأسئلة الأخرى التي تنشأ من المشكلة العامة هي: هل التعلم هو دالة خاصة تماما بحيث تكون مقصورة على الموضوع أو المهارة ذات الصلة المباشرة؟ أو هل التعلم شيء عام يمكن تطبيقه في مجالات مختلفة تماما؟
إن حقيقة كون انتقال الأثر يحدث هو أمر واضح تماما بالاعتماد على حقيقة كون التعلم المصحوب بالتدريب له أثر تراكمي، فعندما يتعلم الطفل المشي، وعندما يكون التعلم أو تطوير المهارات يسير في اتجاه تسلسلي، فإن ذلك يؤدي إلى حدوث انتقال لأثر التدريب وإذا كان هذا غير صحيح، فإن التعلم الرسمي في المدارس يصبح غير ممكن إطلاقا، إن التعلم المستقبلي يعتمد على التعلم السابق، إن جميع فكرة الاستعداد قائمة على هذا الأساس... إننا لا نستطيع أن نتعلم شيئا في الوقت الحاضر مستقلين عما تعلمناه في الماضي، إننا في تعلمنا لأي شيء جديد، فإننا نحاول أن نبنيه على أساس التعلم السابق ما أمكن.
ففي محاولتنا حفظ قصيدة شعرية مثلا، فإننا نستخدم حركات العين المتناسقة مع القدرة على القراءة التي تم لنا تعلمها في السابق كما أننا نطبق المبادئ التي تعلمناها عن طريق حفظ القصائد الشعرية، إن الاتجاهات التي سبق لنا أن كوناها عن الشعر وعلميات الحفظ من خلال عمليات التعلم السابقة نقلها إلى المواقف الجديدة بآثار إيجابية أو سلبية أو محايدة كما يتطلب ذلك الحال الذي نمر فيه.
إن انتقال الأثر من الأمور المهمة جدا التي تعني بها عند بناء المناهج وبالنسبة لأولئك المعنيين بوضع الأهداف والطرق التدريس، إن التعلم من أجل الحياة المستقبلية يجب أن يكون معنيا بتطبيق التعلم الصفي على مجالات خارجية عن نطاق الجو المدرسي.

الملكات العقلية (mintal faculties):
من أجل أن نفهم المشكلات التربوية الحالية بإتقان، فمن الواجب أن نفهم المعتقدات والنظريات السابقة في الماضي، فإن مبدأ الملكات العقلية قد أثر كثيرا على الممارسات والنظريات التربوية، وهذا المبدأ لا يزال يستأهل اهتمامنا لأن الكثير من المعقدات والممارسات الشائعة حاليا ناجمة منه.
إن مبدأ الملكات العقلية كان يفترض أن العقل مكون من ملكات كالذاكرة (memory) والمحاكمة (reasoning)، والإرادة (will)، والانتباه (attention) وأن هذه الملكات يمكن تقويتها عن طريق دراسة بعض المواضيع المدرسية المحددة.
وهكذا فإنه يظهر بوضوح أن هذا المبدأ كان يصف لنا طبيعة العقل ومكوناته، إن النظرية التي تعتبر أن الجوانب السابقة هي أشياء متفصلة ومكونات مستقلة للعقل تسمى بسيكولوجية الملكات، ولكان يفترض بأن هذه الملكات موجودة عند كل الأفراد وأن تدريب أي ملكة منها بشكل جيد يجعلها قابلة للعمل بالكفاءة نفسها في أي مجال آخر، برغم كون التدريب قد تم في مجال خاص.
وبناء على ما سبق كان ينظر إلى الوظيفة التربوية على أنا شحذ هذه الملكات عن طريق التدريب والتكرار، إن الملكة التي تتلقى تدريبا مناسبا تصبح جاهزة للاستفادة منها كلما وحيثما كان ذلك ضروريا وبسبب وجهة النظر هذه، فقد كانت هناك مناداة بضرورة القيام بأنواع معينة من التدريب دون غيرها، إن الهندسة كان يظن أنها موضوع جيد لتدريب ملكة المحاكمة المنطقية.
والعلوم لتدريب ملكة الحكم، والآداب لتدريب ملكة الخيال، واللغات الكلاسيكية والرياضيات لشحذ وصقل العقل.
إن العقل كان ينظر إليه كمجموعة من العضلات، يمكن للتدريب أن يقويها، إنه منذ أيام الإغريق القدماء ليومنا هذا قد تم احتواء بعض المواد في المناهج التدريسية لهذا الغرض، وحتى عندما حاول هريرت سنسر إدخال العلوم في المناهج التدريسية فقد كان المبرر الذي أعطاه لذلك هو قيمة الترويضية (disciplinary)، ومع أن بعض المواضيع (كاللاتينية، مثلا) كانت تدرس نظريا لقائدها واستخداماتها، فقد أصبح ينظر إليها من وجهة نظر كونها أداة صالحة لشحذ بعض الملكات التي يتكون منها الدماغ، الأمر الذي أبقى على استخدامها لأيامنا هذه.
إن مبدأ الملكات العقيلة كان ينظر إليه كدليل يهتدي به عند بناء المناهج وذلك خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، مع أن هناك تغيرات كثيرة قد حدثت على المناهج إلا أنها كانت تبرز على أساس من قيمتها في شحذ الملكات المختلفة، وحتى يومنا هذا فإن نظرية الملكات رغم بطلانها فإن لها أدعياء كثيرين، إن الشواهد على تأثيراتها لا تزال واضحة في المجالات التربوية، ومن حين لآخر فإننا نسمع صيحات هنا هناك تنادي بتدريب العقل وتقوية ملكاته المختلفة.
إن التركيز في حالة نظرية الملكات ليس على المادة الدراسية بجد ذاتها، برغم ما كان يعتقد بأن بعض المواد لها قدرة أعلى من غيرها في تدريب الملكات المختلفة، إن المهم هو نوع النشاط أكثر من المحتوى الدراسي فإذا كان النشاط من نوع المحاكمة العقلية، فإن الملكات المختصة بالمحاكمة هي التي يجري تطويرها.
وإذا كان النشاط هو من نوع التذكر، فإنه لا يهم كثيرا نوع المادة التي يتم التدريب على حفظها، لأن المهم هو التدريب على التذكر فقط دون غيره، وكلما كان التدريب أشد وأقسى، كان تطوير الملكات أفضل، وحتى يومنا هذا نسمع من يقول: إن بعض المواد الدراسية أقدر من غيرها على تدريب الملكات، إن التدريب على الرياضيات من المفروض أن ينتج عن تفكير صاف وقدرة أكثر على الانتباه.
 إن الرياضة البدنية على مختلف أنواعها يقال: إنها تدرب العزيمة وتقوى الشخصية، إن التدريب على العلوم يحسن من القدرة على إعطاء الأحكام، والتدريب اللغوي يحسن القدرة على استخدام الملاحظة والمقابلة.
إن الاعتقاد الراسخ بأهمية نظريات الملكات قد تصدع من بداية القرن الحالي وحلت محلها. نظرية انتقال الأثر التي هي محددة تماما في تطبيقاتها ومجالاتهاـ، وفيما يلي شرح للأسباب التي أدت إلى زوال الاعتقاد ونظرية الملكات.

الهجوم على نظرية الملكات:
إن الدراسات التجربة التي قام بها وليام جيمس (1890) حول مسألة تدريب الذاكرة قد كانت بمثابة الأساس الذي أنطلق منه الهجوم المبدئي على نظرية الملكات التي كانت ذائعة الصيت.
إن وليام جيمس مع أربعة من طلابه قد قاموا باستذكار عدد من المقطوعات الكتابية لمؤلف ما، بعد ذك قضوا ما يقرب من شهر من الزمن في استذكار مقطوعات لمؤلف آخر، وقد كان اهتمامهم موجها نحو معرفة ما إذا كان تعلم مادة المؤلف يسهل عليهم تعلم مادة أخرى لمؤلف آخر، وقد حاولوا ضبط هذه العملية عن طريق العودة إلى تعلم مادة لمؤلف السابق نفسه ليروا إذا كانت هناك إمكانية لتوفير بعض الجهد أو الزمن عند تعلم هذه المادة اعتمادا على التدريب، التي قاموا به على أمور الحفظ والاستذكار.
إن الثلاثة من الطلبة قد وجدوا تحسنا نتيجة التدريب الذي مروا به، ولكن جيمس والتلميذ الرابع لم يجدوا أي تحسن نتيجة لذلك، وقد استنتج جيمس من خلال ذلك أن قوة الاحتفاظ والتذكر لا تتأثر بالتدريب وأن التحسن في الذاكرة ليس تحسنا من حيث القدرة على الاحتفاظ وإنما من حيث الطريقة أو الأسلوب الذي يستخدم في التذكر، (فوق، عدس، 1984، 239).
وقد أيدت الدراسات اللاحقة النتائج التي خرج بها جيمس إن هذه التجربة البدائية قد فتحت الباب أما عدد آخر من الدراسات التي تمت بشكل أكثر دقة وشمولية وأدت إلى الهجوم الواسع الذي وجه إلى نظرية الملكات، ومن هذه الدراسات تلك التي قام بها تورندايك وودورث عام (1901) على قدرة الطلبة في تقدير مساحات عدد من المستطيلات من مساحة معينة.
والدراسة التي قام بها برجز Briggs (1913) ليختبر صحة الفرضية التي كانت سائدة زمانه والتي مفادها أن التدريب الكبير على قواعد اللغة يحسن من قدرات الفرد في مجالات مختلفة كثيرة، إن التدريب الذي لقيه هؤلاء الطلبة قد حسن من مستوى أدائهم في المجالات التي دربوا عليها، ولكن فعاليته لم تمتد إلى مجالات أخرى.

انتقال اثر التدريب (transfer of training):
ويقصد به تطبيق المعرفة السابقة في فهم المشكلات الجديدة وحلها، إن كل استعمال للخيرات القديمة في مواجهة المواقف الجديدة إنما هو مثال على انتقال أثر التعلم، حيث يفترض السيكولوجيون أن تعلم إحدى المهام قد يؤثر في تعلم بعض المهام التالية لفترة طويلة من الزمن.
وقد اختبرت هذه الفرضية تجريبا وقد كان التصميم التجريبي لها كالآتي:

المجموعة

الخطوة الأولي

الخطوة الثانية

اختبار

التجريبية

تعلم المهمة الأولى

تعلم المهمة الثانية

اختبارا

الضابطة

دون تعلم

تعلم المهمة الثانية

اختبارا

وبمقارنة أداء المجموعة يمكن تحديد ما إذا كان تعلم المهمة الأولى له أثر في اكتساب المهمة الثانية، وإذا كان هناك تحسن في الأداء للمجموعة التجريبية يعني ذلك أن تعلم المهمة الأولى قد زاد تحسن تعلم المهمة الثانية وقصر من الزمن المستغرق والذي يظهر المقارنة في فروق المجتمع على الاختبار نفسه الذي قدم للمجموعتين.

أنواع انتقال التدريب (Type Of Transfer Of Training):
إن انتقال التعلم أو انتقال الخبرة بتضمن: إن ما يتم تعلمه أو اختباره في موقف يمكن أن ينقل إلى مواقف تعليمية أو خبراتية أخرى يتوافر فيها التشابه في العناصر المكونة للخبرة، أو وجود عناصر مشتركة بين الخبرات الجديدة والسابقة، أو قريبة من موافق حياته، أو تقترب في المكونات المعرفية من مثل الحقائق والمعلومات، أو توافر إمكانية التصميم لوجود القواعد المبادئ التي تحكم تلك الخبرات.
ويمكن أن يكون انتقال التعلم انتقالا إيجابيا، أو سلبيا أو أفقيا، أو رأسيا، وإليك توضيحا لذلك (Galloway, 1976. 187):
أولا: الانتقال الإيجابي (Positive Transfer):
مرة أخرى يسهم تعلم خبرات أو معلومات أو مهارات، في تعلم عادات أو خبرات، أو مهارات مرغوب فيها، فمثلا تعلم عمليات الجمع وحقائقه يمكن أن يسهم في تعلم عمليات الضرب، أما بالنسبة للمهارة ونقل تعلمها فيمثل تدريب تعلم المهارة باليد اليمني يمكن أن ينقل إلى تعلم المهارة فسها إلى اليد اليسرى (بلقيس، ومرعي، 1983).
1- تشابه محتوى المادة أو المهارة مع محتوى الخبرة الجديدة.
2- تشابه أساليب التعلم والمعاجلة ف الموقفين.
3- تشابه مبادئ تعم الموقفين.
ويتحدد نقل التعلم بفعل أو توافر الخصائص الشخصية للمتعلم المحددة بالآتي:
1- اتجاه المتعلم تجاه الخبرة الجديدة والنقل.
2- مستوى القدرات وذكاء المتعلم.
3- إمكانية نقل التعلم وثقة المتعلم بذلك.
ونظرا لأهمية عامل انتقال التعلم ونقل التعلم إلى الحياة العملية يجب تحديد الخطوات التي تنجح مهمة المعلمين أو المدربين، ويمكن أن تتحدد بالآتي:
1- تحديد القراءات والاستعداد اللازمة.
2- إقناع المتعلم بأهمية نقل الخبرة وفوائدها.
3- تقديم المفاهيم والبادئ والقواعد للمتعلم بأسلوب مبسط يسهل تعلمه واستيعابه.
4- تقديم المهارة على صورة خبرات يسهل استيعابها وتأديتها في المواقف الحياتية.
5- التأكيد على أهمية دور المتعلم في تعلم المهارة والوصول إلى التعميمات التي تحكم الخبرة موضوع النقل.
6- مساعدة المعلم على إدراك عناصر التشابه، أو اكتشاف العناصر المشتركة بين الموقفين.
7- تزويد الطلبة بعدد من المواقف التي تشجعهم على ممارسة أصول النقل الإيجابي عبر المواد الدراسية، والخبرات المدرسية.

ثانيا: الانتقال السلبي (Negative Transfer)
يتحقق حينما يكون تعلم المهمة السابق معيقا أو متداخلا في تعلم المهمة التالية، إن تعلم كلمات في اللغة الإنجليزية، قد يعيق تعلم أو نقل تعلم كلمات متشابهة في التهجية أو الحروف مختلفة المعني في اللغة الفرنسية، ويسهم بعض المعلمين في جعل الطلبة ناقلين سلبيا للتعلم، وذلك عندما يذكر بعض الطلبة إجابة خاطئة، أو طريقة استعمال غير مناسبة، أو خطوات عشوائية في معالجة موضوع دون أن يعلق عليه أو يصححه.
ويكن ذلك قد حدث في غفلة غير مقصودة من قبل بعض المعلمين، ويمكن التذكير في هذا المجال أن كل ما يسمعه الطالب سواء أكان من المعلم أو من زملائه صحيحا أو خاطئا بشكل خبرة قابلة للتخزين والنقل.
لذلك اختلف خبراء التعلم الصفي في هذا المجال بدور الخبرات السلبية، هل عدم تعليمها أقل ضررا من تعليمها، أم أن تعليمها من التذكر باحتياطات توظيفها يمكن أن يوفر خبرة تساعد الطلبة على تجنبها؟ إن موضوع هذه القضية قابل للمناقشة والجدل ويتطلب الحذر.
 
ثالثا: الانتقال الأفقي (Horizontal Transfer):
يفترض جانبه (Gange , 1977) أن الخبرة التي تم تعلمها إذا تم تعلم خبرة ممائلة من المستوى نفسه من الصعوبة، ومتطلبات العمليات الذهنية، وعملية الأداء، والإستراتيجية في الحل، فإن التعلم من المهمة الأولى إلى تعلم المهمة الجديدة يسهل الانتقال الأفقي.
إن تعلم العملية التي تتضمن 5+5=10 يسهل  مهمة تعليم 10+10=20، و 50 +50=100. بذلك يمكن القول: إن التعلم السابق يسهل التعلم الجديد الأعلى في مستوى عملياته، أما بالنسبة للمهارة فإن هذا النقل يتم إذا كانت المهارة السابقة تشكل حلقة من حلقات تعلم المهارة الجديد، ويصبح التعلم السابق متطلبا لتعلم المهارة الجديدة.
ولهذا التعلم قيمة تربوية إذ أنه يحقق تعلم الإتقان (Mastery Learning) ويزيد من قدرة المتعلم على السيطرة على مواقف التعلم التي يواجهها.

رابعا: الانتقال العمودي (Vertical Transfer)
إذا تعلم المتعلم خبرة، وقدم له خبرة جديدة تتطلب مستوى أعمق، وأعلى من العمليات الذهنية المعرفية غير مشتملة عليها الخبرة السابقة، ولكنها معتمدة عليها، فمثلا تعلم المهمة السابقة 7+23=30 يسهم في تعلم مهمة أكثر صعوبة مثل ؟+؟=30.
ويمكن تمثيل علاقة الانتقال في التدريب بالمعادلة الآتية:

درجة الانتقال =  (أداة المجموعة التجريبية - أداء المجموعة الضابطة) /  أداء المجموعة الضابطة  × 100

وللانتقال العمودي أهمية تربوية إذ إنه يشكل مهارة ضرورية لمتطلبات التعلم المعاصر إذ تزود هذه الخبرات الطلبة وبخبرات التعلم كيف تتعلم؟ (learning how to learn) ويمكن أن تحدد هذه القيمة بالنتاجات الآتية:

1- تزداد فاعلية المتعلم.
2- يزداد شعور المعلم بأهمية ما يتم تعلمه في المدرسة.
3- مشاركة المتعلم في التخطيط للتعلم.
4- يزداد إقبال المتعلم على مواقف التعلم وبالتالي يزداد استعداده.
5- يركز تعلم المتعلم في مراحل التعلم السابقة على دور المعلم بينما يتم التركيز في هذا المجال على دور المتعلم.
6- التركيز في التعلم السابق على الأساسيات، بينما يتم التركيز هنا على الفروع التي تتطلب خبرات أكثر عمقا.

خامسا: الانتقال الصفري (zero transfer):
يقصد به عدم الانتقال، يوجد في المواقف التي لا يفيد تعلم شيء ما في شيء آخر ولا يعوقه فالتأثر لا يمكن ذكره.
ويلاحظ انتقال أثر التعلم يعتمد على طرق التعلم، إذ إن تكرار عمل سلوك معين لا يساعد على الانتقال، كافتراض أن التكرار يساعد على الانتقال، ويكشف المتعلم أن هذا الأمر غير صحيح والمعلم معني بأن يوظف الخبرات القابلة للانتقال لأنها تضاعف فوائد التعلم، وتجعله أكثر فاعلية.

 
شروط انتقال التدريب (transfer training conditions):
هناك شروط لابد من توافرها حتى يحدث الانتقال من خبرة إلى خبرة جديدة ومن هذه الشوط (MCPECK 1990, P:10):
أ.المكونات المشتركة (common component).
ب. التشابه (similarty).
ج. التعميم (Generalization).
د. التماثل.
هـ. درجة التعلم للخبرة.
و. عامل الوقت والفواصل الزمنية.

أ. المكونات المشتركة (common components):
كما ازدادت العناصر المشتركة بين الخبرتين زادت فرصة انتقال التعلم حيث إن إنتقال الخبرة الأولى تعمل على إتقان الخبرة التالية، إن التدريب يساعد على إتقان عمليات الجمع، ونجاح هذه الخبرة على إتقان عمليات الضرب.
ب. التشابه (Similarty):
وجود التشابه بين الخبرة المتعلمة وبين الجديدة ذلك يسهل انتقال الخبرة الأولى إلى الخبرة الثانية، والمثال على ذلك أن الطفل يستجيب الاستجابة نفسها التي يستجيبها لوالده عندما يعرض له شخص فيه شبه من والده، كذلك إذا تشابهت عناصر الخبرة الأولى مع عناصر الخبرة الثانية فإن ذلك يؤدي إلى تسهيل تعلمها.
لذلك فإن الميكانيكي الذي يتقن تصليح السيارات اليابانية ينقله تعلمه هذا إلى تصليح السيارات الأخرى المتشابهة مهما اختلف نوعها وطريقة صنعها.
ج. التعميم (Generalization):
ويتوقف انتقال أثر التعلم من نشاط معين إلى نشاط آخر على مدى قدرة المتعلم على رؤية العلاقات فيما يتعلمه، مثال ذلك تعلم الحساب يساعد علي انتقال تعلم الجبر.
د. التماثل:
 إن انتقال أثر التدريب من نشاط معين أو خبرة معينة إلى خبرة أخرى يساعد على الإحساس بمدى توافر عوامل متماثلة بين الخبرتين.
هـ. درجة التعلم والخبرة (learning and experience):
 أي أنه كلما زادت خبرة المتعلم وبتعلمه على المهمة زادت احتمالية نقلها إلى خبرات أخرى تالية، ويسمى الانتقال في هذه الحالة انتقالا إيجابيا، أي أن تعلم المهمة الأولى قد سهل المشابهة أو المماثلة التالية.
و. عامل الوقت والفترة الزمنية (timing):
 إذا زاد الوقت بين التدريب على المهمة الأولى والتدريب على المهمة التالية فإن احتمالية ضعف الانتقال ممكنة، وبالتالي فإن مقدار آثار الانتقال واتجاهها يتوقفان جزئيا على العامل الزمني، ويوضح جارسون وماجون (Gerrison , And Magon, p: 244) مجموعة من التعليمات تقابلها مجموعة من المبادئ يمكن أن تساعد على زيادة درجة الاحتفاظ بالتعلم وتسهم على نقل آثار جديدة وهي:

مجموعة التعليمات Generalizations

مجموعة المبادئ (principles)

1-توجيه الرغبة في التعلم سلوك المتعلم للاحتفاظ به

2- يسهل استدعاء المعارف والخبرات ذات المعني المترابط، وذات الصلة بالبني المفاهيمية والمعرفية السابقة ويسهل نقلها كذلك.

3- أن الكف الرجعي والكف القبلي يؤدي إلى تعلم ضعيف ونقل نادر.

4- يسهم التعزيز الإيجابي في تسهيل التعلم وتقويته ونقله لموافق جديدة.

5- أن المواقف المختلفة والمتعددة تسهم في تطور قدرات الفرد ومعارفه وخبراته وتجعلها تعمل معاً لتحقيق هدف النجاح والإنجاز.

6- إن المواقف والمهارات والخبرات المعممة تسهل انتقال الخبرات والاحتفاظ بها.

1-أعمل على استثارة الرغبة في التذكر والتعلم.

2- أجعل التعلم ذا معني بالنسبة للمتعلم والربط الخبرات الحالية بالخبرات السابقة.

3- أعرض المواضيع بطريقة واضحة تحول دون التشتت والتداخل فيما بينها وأجعل المعارف صورة خبرات يتفاعل معها التعلم وتتطلب منه ممارسة.

4- يرتب الموافق الصفية كي توصل إلى نتائج تعزيزية تقوى سلوك المتعلم.

5- رتب موافق صيفية تطبيقية تنتج الفرصة لاستغلال طاقات المعلم.

6- ساعد الطلاب على بلورة تعميمات ومبادئ لما يتعلمونه.

نظريات انتقال الأثر (theories of transfer):
إن الثورة التي قامت ضد نظرية الملكات قد حققت أهدافها وفتحت المجال أمام إجراء عدد من الدراسات على بيعة انتقال أثر التدريب، وهذه الدراسات كثيرة العدد وقد اجتمعت معظمها تقريبا في كونها تناقض مفاهيم وأساسيات نظرية انتقال الأثر. 
العوامل المتطابقة (Identical elements):
 إنه نتيجة للدراسات العديدة التي تصدت لصحة نظرية الملكات، فقد استنتج كل من ثورندايك وودورت ما يأتي:
إن التحسن في أي وظيفة لا يعني بالضرورة حصول تحسن في القدرات الخاصة بالوظائف التي تحمل في العادة الاسم نفسه، وإنه قد يلحق بها الضرر، وإن التحسن في أي وظيفة عقلية مفردة نادرا ما تحمل معها تحسنا مماثلا في أية وظيفة عقلية أخرى، مهما كانت قريبة منها.
أنه لا يوجد ما يؤكد بالضرورة أن تطوير إحدى القابليات قد يكون لها عوامل معينة لا يستطيع التدريب أن يؤثر فيها ويجعلها تعمل، وخلاصة هذه الاستنتاجات قد وضعت في نظرية على لسان ثورندايك مؤداها:
إن التغير الذي يحصل في قابلية معينة يؤثر في قابلية أخرى يقدر ما بين القابلتين من عوامل متطابقة، وبعض هذه العوامل المتطابقة كما ذكرها تورندايك، قد تتألف من أفكار عن الأهداف، أو أفكار عن طريق العمل والمبادئ العامة والاتجاهات.
 إن نظرية ثورندايك هذه قد شجعت البحث والدراسات أكثر بكثير مما شجعته نظرية الملكات السابقة، إن فكرة العوامل المتطابقة على اعتبار أنها الوسيلة لضمان انتقال أثر التدريب بكل تأكيد مفهوما محددا عندما تم تطبيقها في المجال التربوي مقارنة بنظرية الملكات التي كانت سائدة.
وقد قامت دراسات عدة في هذا المجال خلصت في غالبيتها إلى أن مقدار انتقال أثر التدريب كان ضئيلا كما أنها أعطتنا مؤشرات بخصوص الظروف التي تجعل من انتقال الأثر موجبا أو سالبا، إن بعض الدراسات التي أجريت، قد أعطت نتائج في صالح نظرية العوامل المتطابقة بينما بعضها الآخر كان معارضا، مما تولد عنه ظهور نظريات جديدة في هذا المضمار.
إن روجر(Ruger) على سبيل المثال قد أظهر في دراساته على حل الأحاجي في حالة الأفراد الكبار أن تدريبهم على جزء من الأحجية لا يفيدهم في محاولتهم حل الأحجية بكاملها، وقد أوضح أن مجرد وجود العوامل المتطابقة لا يؤدي بالضرورة إلى انتقال أثر التدريب.
وقد أعملت نتائجه معلومات ومؤشرات عن الاحتمال السلبي لانتقال أثر التدريب، فقد وجد أنه عندما تكون مبادئ الحل متطابقة ولكن تفاصيل الأحجية مختلفة، فإن نتائج انتقال الأثر قد تكون سالبة وحتى إنها قد تكون معيقة لحل الأحجيات القادمة.
وفي مجال الإدراك فإن دلائل أخرى قد بنيت على أن نتائج انتقال الأثر قد تكون سلبية، فقد وجد كلاين kline 1974 أن إعطاء الأفراد تدريبا على شطب الحرف (c) ، (t) من بعض الكلمات لمدة نصف ساعة يوميا خلال أسبوع من الزمن ومن ثم الطلب إليهم أن يشطبوا الأسماء والأفعال بدلا من الحروف فقد نتج عن ذلك أن أداءهم كان أقل دقة من أداء الأفراد في العينة الضابطة التي لم تعط تدريبات على شطب الحروف المذكورة.
إن معظم الدراسات على انتقال أثر التدريب التي جرت في أوائل القرن الماضي خرجت بنتائج تؤكد عظم هذا الأثر نشأ بشكل أوتوماتيكي، كأن محددا في قيمة وأن مفعوله في غالب الأحيان كان معيقا أكثر من كونه سهلا، وزيادة على ذلك، فإن هذه النتائج قد فتحت الباب أما اقتراح نظريات جديدة، وفيما يلي سنعرض لبعض النتائج والنظريات المتعلقة بها:

 
نظرية التعميم (Generalization theory):
 إن أبحاث جود (judd, 1908) قد وضعت الأساس لبعض الهجوم الذي وجه إلى نظرية الملكات العقلية، ووضع نظرية بدلا منها تقوم على مبدأ التعميم، إن النظرية تقول: إن انتقال الأثر يكون واضحا عندما يستطيع الفرد أن يعمم خبراته، إن جود حاول التقليل من أهميته لعوامل المتطابقة وشدد على أهمية تعميم الخبرات، وقد قامت نظرية جود على تجربته التي طلب فيها من الأفراد التصويت نحو هدف موضوع تحت سطح الماء.
وقد قسم أفراد الدراسة إلى مجموعتين شرح للأولى منها قوانين انكسار الضوء وتركت الثانية دون أن يعطى لها هذا الشرح، وقد تبين أن الأفراد في المجموعة الأولى قد تفرقوا بشكل ملحوظ على الأفراد في المجموعة الثانية، وقد عزي تفوق المجموعة الأولى إلى قدرتهم على تعميم ما تعلموه على مواقف جديدة.
وفيما يتعلق بنظرية التعميم، فإن الشيء المهم بالنسبة للتربية هو تقديم المادة الدراسية بطريقة معينة بحيث تشجع الطالب على استخلاص المفاهيم المهمة الأساسية ومن ثم العمل على تصميمها، إن الفكرة التربوية الخاصة بالتدريب على كيفية التعميم والتفكير هي من نتائج هذه النظرية.
إن التأكيد على أسلوب التعلم أكثر من التأكيد على محتوى العلم، الذي هو محور هذه النظرية كان موضوع الكثير من النقاش التربوي، لقد ذكر أن المواضيع الدراسية التي لها قيمة اجتماعية مهمة ينقصها حقائق أسلوب التعلم، إن علومنا الاجتماعية ينقصها الدقة وهي تأملية مقارنة بالرياضيات والعلوم الصحيحة الأخرى.
فإذا كان سوف تعلم مفاهيم تتعلق بأسلوب التعلم مثل الدقة، والنظرية المنطقية للأمور، وعدم إعطاء الأحكام، عندما تكون الحالات مشكوك فيها، فإنه من المؤكد أننا تحتاج إلى مواد تدريسية أكثر صلابة وقوة من مواد العلوم الاجتماعية التي نعتبرها ذات فائدة لنا، إننا غالبا ما نفشل في إدخال الأسلوب الكمي واستخدام أساليب تعلم أفضل.
والقيام بعلميات تنظيم على مستوى أحسن في حالة هذه الأنواع من العلوم، وبغض النظر عن المستوى المتدني لأسلوب العمل أو التعلم الذي مكن اكتسابه من خلال دراسة العلوم الاجتماعية، فإن مثل هذه المواد قد أدخلت إلى المناهج المدرسية بسبب كونها ذات فائدة وأهمية بالنسبة لنا.
إن باجلي: (bagley 1905)، يصر على أن الاعتراف بأهمية التعميم يجب أن يكون جزءا من التعميم نفسه، إن موقفه ينص على أن التعميم في حد ذاته ليس هو كل شيء، وأنه يجب أن يكون مصحوبا بشيء مثالي وأن يكون له محتوى عاطفي، وهذا يعني أن يكون التعميم مصحوبا بالاستحسان إذا كان انتقال الأثر سوف لا ينتقل إلى النظافة في الإملاء أو لغيره من المواضيع المدرسية ولكن إذا كان التدريب على النظافة يتم من خلال مثل أعلى يشدد عليه المعلمون، فإن التدريب على النظافة في حالة أي موضوع مدرسي ينتقل إلى أي موضوع مدرسي آخر دون الحاجة إلى التدريب عليه.
 
نظرية العلاقة (Relationship Theory)
 إن إتباع نظرية الجيشتالت قد أضافوا عنصرا آخر على التعميم لغايات الأثر، إن موقفهم يتعارض مع نظرية العوامل المتطابقة، كشرط لحصول انتقال آثر التدريب، إنهم يقولون بأن الاستبصار وتفحص الموقف من خلال العلاقات والروابط السائدة فيه أمر أساسي في ذلك.
لقد أوضح كوهلر (kohler, 1929) هذه النقطة من خلال تجاربه على الدجاج والشمبارنزي وولد عمره ثلاث سنوات، لقد علم أفراد التجربة أن يجدوا الطعام الذي يستطيعون أكله على واحدة من صفحتين من الورق أحدهما لونها رمادي فاتح، والأخرى لونها رمادي غامق، وقد كان الطعام يوضع باستمرار على الورقة التي لونها رمادي غامق، إن الطفل كان عليه أن يتعلم أن الورقة ذات اللون الرمادي الغامق هي التي تؤمن له قطعة الحلوى دائما، وبعد أن تم تعلم هذا الدرس: احتاج الدجاج إلى (400- 600) محاولة والطفل إلى (45 محاولة)، أدخلت إلى التجربة ورقة رمادية ومادية أغمق من الورقتين السابقتين، والسؤال الآن كان يدور حول ما إذا كانت الدجاجات سوف تذهب إلى الورقة التي كان الطعام يوضع عليها باستمرار أم على الورقة التي لونها أغمق من الجميع، وقد افترض كوهلر أنها إذا ما ذهبت إلى الورقة التي كان يوضع الطعام عليها باستمرار في السابق (العنصر المتطابق في الموقفين)، فإن هذا سيكون فيه دلالة على انتقال أثر التدريب بناء على نظرية العوامل المتطابقة.
وإذا ما ذهبت إلى الورقة ذات اللون الأغمق فإنها لا تكون تستجيب إلى العوامل المتطابقة بينها، وقد أظهرت النتائج أن أفراخ الدجاج قد ذهبت إلى الورقة الجديدة في 70% من المحاولات وإلى الورقة القديمة في 30% منها، أما الطفل فقد كان يذهب باستمرار إلى الورقة ذات اللون الأغمق من غيره، وقد فسر اتباع نظرية الجيشتالت هذا الأمر على أنه عبارة عن أستبصار للعلاقات الموجودة وأنه الشيء الذي يجب أن يدرب عليه.
 
نظرية الاستجابة العلاقية (Relational Rosponding):
إن انتقال أثر التميز بين أزواج جديدة من المميزات يسمى بالنقل (transposition) إن نظرية النقل تقول: إن انتقال أثر التمييز أو النقل يحدث كدالة لتعميم الاهتياج والكبت الناتج من المثيرات الأصلية الموجبة والسالبة (سبنس 1936)، إن التنبؤ عن النقل من خلال هذه التجربة يتم القيام به دون اللجوء إلى الافتراض بأن العلاقة بين المثيرات الأصلية يجب ادراكها أولا: إن حقيقة أو واقع عملية النقل قد تم تأبيدها من خلال عدد من الأبحاث والدراسات (كندلر، 1950).
اهرنيفروند (ehrenfreund, 1952 إنه يبدو أن هنالك ميلا عاما للنقصان في كمية النقل بازدياد الفرق بين المثيرات الأصلية والمثيرات والموقف الفحصي، إنه يبدو من المحتمل أن اللغة تزود بني البشر ببعض المشعرات الخاصة بتوليد الاستجابات التي تقوى  لاستجابات العلاقات والتي تردي إلى النقل.
إن دراسة الأطفال الذين يستطيعون التعبير اللغوي عن العلاقة بين المثيرات قد أظهرت قدرة أكبر على النقل، وأن الأطفال ذوي الذكاء المرتفع كانوا أقدر من ذوي الذكاء المتدني في المجال.
لقد اقترح أن بعض عمليات الجميع بين المفاهيم العلاقية والنقلية يجب في النهاية العمل بها إذا كنا سنكون أكثر قدرة على تفسير النتائج الحاصلة من الدراسات في هذا المجال.
 
الربط بين النظريات:
 إن الخلاف بين النظريات المتصلة بانتقال الأثر هو ظاهري أكثر من كونه حقيقيا، فقد ذكر ثورندايك من دراساته على طلبة المدارس الثانوية (1924) أنهم كلما كانوا أكثر ذكاء كانوا أقدر على القيام بانتقال أثر التدريب، إن قوله يتعارض مع نظريته المسماة بالعوامل المتطابقة وهو في هذا أميل إلى نظرية التعميم (لجود) حيث إن القدرة على التعميم هي جزء من ذكاء الفرد.
وهذا يميل أيضا لأن يتلاقي مع نظرية الجيشتاليت التي تقول: إنه كلما زاد الفهم ولكما كان الإدراك تاما، كانت إمكانية القيام بالتعميم أكثر، إن القدرة على رؤية العلاقات وإدراك الكليات هي بلا شك ذات صلة بالذكاء.
إن نظرية العوامل المتطابقة الأولى لثورندايك قد حالت دون تطبيقها بشكل فعال في نطاق التعلم المدرسي إن موقفه هذا قد تحول كثيرا فيما بعد نتيجة دراساته ونتيجة أخذه بمبدأ التعميم.
إن علماء النفس وعلماء التربية قد وصلوا الآن إلى موقف أكثر واقعية في طبيعة أثر انتقال التدريب من الموقف الخاص بنظرية الملكات أو نظرية العوامل المتطابقة فيما يخص بتحقيقه أمر مبدأ انتقال أثر التدريب، إن الدراسات التجريبية مع أنها لم تعط الكثير مما يؤيد حصول وانتقال أثر التدريب، إلا أن بعضها قد أعطى ذلك.
فقد ذكر أوراثو (orata, 1928) أنه من بين تجاربه البالغة (107) فقد أعطيت 89% منها انتقالا لأثر التدريب بشكل أو بأخر، إن الاختلاف فيما يتصل بطريقة وكمية انتقال أثر التدريب لا ينفي حصوله، إن المشاهدات اليومية وكذلك نتائج الدراسات التجريبية تؤيد ذلك، إن الأطفال الذين تعلموا أن يلعبوا مع عدد محدود من  الأطفال الآخرين في الحي يستخدمون المهارات التي تعلموها لتكوين صداقات جديدة.
إن المهارات التي يتعلمها أحد الأفراد في ياقة سيارة من نوع معين لا يجد صعوبة في نقلها عند محاولة سياق سيارة من نوع آخر، إن الطفل الذي تعلم مهارات العد في نطاق المدرسة يستطيع استخدام هذه المهارات وظيفتها في مواقف حياتية أخرى، إن الأفراد الذين يتعلمون المهارات الهندسية في الجامعة يستخدمون هذه المهارات أو بعضا منها في مواقف عملية في الحياة العادية، وإذا كان التعلم الذي تلقاه في المدرسة لا يمكن انتقاله إلى مجالات أخرى خارج نطاق المدرسة، فإن مثل هذا التعلم يصبح عديم المعني.
إن بعضا من انتقال أثر التدريب يحصل فعلا، إن الدراسات على انتقال أثر التدريب قد تحولت من البحث عما إذا كان هذا الانتقال يحصل أم لا، إلى البحث عن الوسائل التي تسهل حصوله، وقد وجد من الدراسات التي عنيت بهذا الأمر أن مجرد التدريب وحده قد لا يكون كافيا لتأمين حصول انتقال أثر التدريب المطلوب، وأنه لابد بالإضافة إلى ذلك يكون التدريب موجها بحيث يصاحبه توضيح للمهمة المطلوب القيام بها والطرق السلبية للوصول إلى ذلك (توق، عدس، 1984، 243).
 
الاختلاف في انتقال أثر التدريب.
إنه يمكن التدليل على أن التدريب في موقف معين قد لا ينتقل أثره إلى موقف أخر، وقد ذكرنا فيما سبق في هذا الفصل أن انتقال أثر التدريب قد يكون إيجابيا (مسهلا) وقد يكون سلبيا (معيقا).
انتقال أثر التدريب السلبي (Negative):
إن احتمال حدوث انتقال سلبي عندما تكون هناك متشابهة في موقعين مختلفين فيما عدا ذلك قد أوضحتها تجارب روجر (roger, 1910) على حل الأحاجي، فقد وجد أن تساوي بعض جوانب الأحجية في حالتين أو أكثر غالبا ما يؤدي إلى نتائج معيقة بدلا من أن تكون سهلة.
إن الوجه السلبي لانتقال أثر التدريب يمكن التدليل عليه في كثير من مواقف الحياة العادية، فإذا اعتاد الواحد فينا أن يلبس ساعة يده على اليد اليسرى باستمرار، وأنه الآن أصبح يلبسها على اليد الميني فإنه سيجد تأخيرا في قدرته على معرفة أو قراءة الوقت في هذه الحالة، لأنه سيظل في البداية ينظر إلى معصم الأيسر، وبعبارة أخرى فإن القدرة أو التعود على لبس الساعة على المعصم الأيسر سوف يكون عاملا معيقا لقراءة الوقت من الساعة إذا أصبحان نلبسها في المعصم الأيمن.
إن انتقال أثر التدريب السلبي في حالة انتقال المبادئ هو أيضا جائز الحدوث، وذلك عندما نحاول استخدام المبدأ المعين في حل مشكلة لا ينطبق عليها، والنتيجة تكون في أن الفرد يكون أداؤه أضعف في الحالة هذه مما لو لم يكن على علم بذلك المبدأ، وكمثال على ذلك تسوق استخدامنا لقانون أو مبدأ تعلمناه بخصوص تسهيل عملية التهجئة واستخدامه في مجال آخر لا يمت له بصلة.
 
الاتجاه وأثره في انتقال أثر التدريب (attitude and transfer):
إن الاتجاه الذي يتلخص في البحث عن بعض المشعرات للمساعدة في الإجابة عن أسئلة الامتحان في الوقت الذي لا تكون فيه مثل هذه المشعرات موجودة هي عملية معيقة للتعلم وتؤدي إلى انتقال سلبي لأثر التدريب، فالطلاب الذين يتعلمون العادات الحسنة للمطالعة والإجابة عن الامتحانات غالبا ما يقال لهم أن يحاولوا البحث عن مشعرات في الأسئلة تقودهم إلى الحل.
فهم يقال لهم على سبيل المثال: إن العبارة الطويلة في أسئلة الخطأ والصواب غالبا ما تدل على الصواب، إن هذا المبدأ في المحتمل أن يكون سلبيا، ولكنه قد يؤدي إلى أداء ضعيف إذا كان المعلم الذي وضع الفحص يغادير من طول الأسئلة، فهم يتعلمون أن الأسئلة التي تحتوي على كلمات من النوع: جميع، دائما لا أحد، أبدا هي في العادة من المحتمل أن تكون خاطئة أكثر من كونها صحيحة، وعلى العكس من ذلك يكون استخدام الكلمات نادرا أحيانا، من المحتمل أن تكون صحيحة أكثر من كونها خاطئة، ولأنه يصعب تجنب استخدام مثل هذه الكلمات في أسئلة الفحوص، فإن المعلمين يميلون إلى توزيعها بين الأسئلة الصائبة والأسئلة الخاطئة، ولذلك فإن الطالب إذا حاول تطبيق ما تعمله في هذا المجال على مواقف فحصية جديدة، فإنه قد يأتي بإجابات خاطئة، وبذلك يكون انتقال الأثر في هذه الحالة سلبا.
 
المدرسة وانتقال أثر التدريب (school and transfer):
إن الأسئلة التي يعطيها المعلمون لأطفالهم لا تقوم على الدوام بتوضيح ما يريدون توضيحه لهم، ففي حالة الأطفال الصغار بوجه خاص، فإن إعطاء الأمثلة قد ينتج عنه فوضى، إذا لم تكن حريصين على التوضيح لهم بأن هذه الأمثلة ليست هي كل الحالات التي ينطبق عليها المبدأ الذي هم بصددة.
فعند إعطاء أمثلة ما لتوضيح مفهوم معين فمن الواجب أن يقال للطلاب: إن هذه الأمثلة ما هي إلا عينة من الأمثلة ذات الصلة، وإن عليهم أن يفتشوا عن أمثلة أخرى مناظرة حتى يزيدوا من مستوى فهمهم للمبدأ أو المفهوم المعين، فإذا عرف الطلاب أن المثل المعطى ما هو إلا حالة واحدة من بين حالات عدة قصد بها تفسير المبدأ المعين، فإن انتقال الأثر يكون إيجابيا، إذا فهموا أن المثال المعطى هو المبدأ بعينه، فإن انتقال الأثر في هذه الحالة يميل لأن يكون سلبيا.
إن عادات الدراسة السيئة قد تنتقل من موقف لآخر وتحمل معها أثارا معيقة أو سلبية، إن عادات الدراسة عند الطلبة يجب أن تستحوذ على اهتمام المعلمين منذ اللحظة الأولى التي يلتقون فيها معهم.
إن الاتجاهات غير السارة تجاه المدرسة والتعلم قد تعود إلى الخبرات الأولى التي يصادفها في الجو المدرسي، ولا يخفي أن آثار مثل هذه الخبرات أو حصيلة هذه الاتجاهات قد يتم تعميمها إلى مختلف جوانب الجو الدراسي.
إنه يمكن القوم بوجه عام: إذا كان الموقف الجديد يتطلب من الفرد إعادة استجابة قديمة لمثير جديد، فإن انتقال الأثر الإيجابي هو الذي من المتوقع أن يحدث وهذه هي النتيجة التي يتوقع حدوثها من خلال التعلم المدرسي، إننا نتوقع من الطالب أن يقوم باستخدام ما تم له تعلمه في محيط المدرسة (استجابة قديمة) في موقف حياتي جديد (مثير جديد) وبالعكس.
فإنه يمكن القول: إن المواقف التي تتطلب القيام باستجابة جديدة لمثير قديم سوف تقود إلى انتقال سلبي للأثر، وهذا أيضا يبدو أمرا جائزا من وجهة نظر المدرسة، فإذا كان الأطفال يكون الأثر هنا سلبيا، لأنه من الواجب القيام باستجابات جديدة، لواقف كانت مألوفة حتى يمكن الحصول على التقبل الاجتماعي.
إن المدرسة تحاول أن تزود الطلبة بمواقف متعددة حتى يتم لهم تعلم استجابات يمكن استخدامها في مناسبات عديدة (أثر موجب)، وتحاول أن تجنب تكوين العادات والاتجاهات التي تقود إلى الاستجابات غير المقبولة إلى ظروف مثيرة مشابهة في الحياة العادية (أثر سلبي).
 
أهمية الانتقال للمواضيع المدرسية:
إن القيمة النسبية لمختلف المواضيع المدرسية مما يتصل بالتطور العام للأفراد لا تزال نقطة خلاف حيوية بالنسبة للتربية، إن الواحد منا قد يسمع معلم الرياضيات وهو يمجد الفضل الكبير للتدريب في ميدان الحساب مقارنة بالتدريب في مواضيع أخرى مثل العلوم الإنسانية والعلوم الصناعية، أو إننا قد نسمع معلم التربية الرياضية يفاخر بأن طلابه أكثر أهلية من طلاب علم الفيزياء.
إن بعض هذه المواضيع بكل تأكيد تبدو مؤثرة بشكل خاص في تطور القدرة على المحاكمة المنطقية أو في تطور الأصالة أو التدريب على التركيز أو على المثابرة للقيام بالعمل حتى النهاية، إن التدريب العام كنتيجة لمحتويات المقررات الدراسية قد تمت دراسة بشكل منفصل.
إن إحدى الدراسات الباكرة الخاصة بتأثير سنة التدريب في مختلف المواضيع المدرسية فيما يتصل بالقدرة على الأداء على فحوص للمحاكمة العقلية قد أتت بنتائج ذات فائدة كبيرة في هذا المجال (ثورندايك) 1924، إن أفضلية موضوع دراسي على آخر فيما يتصل بانتقال أثر التدريب الخاص القدرة على المحاكمة العقلية قد تمت دراسته على (13) ألف طالب من الصفوف الثانوية الأخيرة.
وقد وجد أن الفروق كانت ضئيلة بين مختلف المقررات الدراسية، وهذا يعني أنه فيما يخص بالمحكمة العقلية، فإن التدريب في أي موضوع مدرسي لا يوجد له أثر يذكر على ذلك.
 
المواضيع المدرسية وانتقال أثر التدريب:
مع أن التجارب على انتقال أثر التدريب تدل على أن كمية الأثر تعتمد في جزء منها على الطريقة التي يعلم فيه الموضوع المعين، ومع أن طرق التدريس قد طرأ عليها تحسن كبير في السنوات الماضية، الأمر الذي من الطبيعي، أنه سوف ينتج عنه نوع من انتقال أثر التدريب، إلا أن تجربة ثورندايك  السابقة تنص على أنه لا أفضلية لموضوع دراسي على آخر من حيث المحتوى فيما يتصل بانتقال الأثر.
إن التجارب تشير إلى أن كميات الأثر تختلف باختلاف الطرق الطريق التي يتم بها تعلم المادة الدراسية المعنية، فقد وجد فلوريد أن الطلبة الذين أتيحت لهم فرصة دراسة موضوع في العلوم العامة لم يكن أداؤهم على مقرر في البيولوجيا أفضل من الذين لم تتح لهم فرصة دراسة موضوع العلوم العامة هذا (فلويد (flord, 1936، لقد وجد في تجربة أخرى أن 15% من الطلبة الذين دربوا على تنصيف الزاوية بوضع معين لم يفلحوا في تنصيف زوايا المثلث، سميث 1940).
وإذا كانت العلوم العامة والهندسة على سبيل المثال، محدودة في فعاليتها بما يتصل بانتقال الأثر، كما تدل عليه هذه التجارب، فهل يعني ذلك التعلم والتدريس أنه يجب أن يعطي مجالات مجددة ونوعية متعددة لكون انتقال الأثر غير مرض في مستواه؟ ولنبحث هذا الأمر بعض الشيء إذا كنا سوف نعلم الرياضيات في كل مجالاته وتطبيقاته المحددة والنوعية، فإن مهمتنا سوف تكن لا نهاية لها.
وإذا كنا سوف نعلم موضوع المواطنة الصالحة كمجموعة من الأداءات المفصلة، فإننا سوف نمضي سنوات وسنوات ونحن نعلم ذلك دون أن نصل إلى نتيجة مرضية، وإذا خلصنا إلى أن محتوى المادة الدراسية هو الهم لإحداث انتقال الأثر بالشكل المطلوب.
فإننا نكون عندها وجها لوجه أمام تعليم الرياضيات، مثلا بمختلف استعمالاتها والتي قد تتراوح من تعلم كيف تقيس طول لوح من الخشب إلى عمليات تحويل الأقدام المكعبة إلى أمتار مكعبة، وتحويل الكسور العادية إلى عشرية، وما شابه ذلك، إن استخدام مثل هذا الأسلوب في التدريس يصبح مطولا ومثبطا للعزائم، وحتى لو كانت كل الاحتمالات معروفة، فإن محاولة تغطية كل المواقف المستقبلية عن طريق تدريس نوعي يغدو أمرا مستحيلا.
لقد كان الاهتمام حتى السنوات الأخيرة فيما يتصل بانتقال الأثر موجها نحو طريقة اختبار وتنظيم المادة الدراسية التي سوف تقدم للطلاب في المدرسة، وكان يظن أنه إذا ما تم تقديم المواد الدراسية المفيدة بطريقة منظمة منطقيا فإن ذلك سوف يزيد من فهم المبادئ المتضمنة، وبالتالي يؤدي إلى انتقال الأثر الموجب بالنسبة للواقف الحياتية، لقد كانت هذه خطوة في سبيل تأمين تدريس محسن، ولكنها مع ذلك لا تزال تترك التلميذ ينظر إليها من الخارج بدلا من أن يكون في وسطها ونظر إليها من هناك.
إن العوامل المهمة هي التنظيم ومحتوى المادة الدراسية، لقد تم تحضير الخطط التدريسية المنفصلة كجزء من التدريب على تنظيم المادة الدراسية، كما حضرت مقررات دراسية منفصلة أيضا، إن الوقت في المدرسة قد خصص بأكمله تقريبا لدراسة المقررات المدرسة الرسمية لأنه كان يعتقد أنه من خلال التمكن من هذه المواضيع المتصلة والمرتبة منطقيا فإن غايات للتربية يمكن أن تتحقق، إن الطالب كان هو العنصر المفقود في غمرة الحماس لتوفير المحتوى والتنظيم الجيدين في حالة المناهج الدراسية.
إن الاتجاه العام نحو اكتساب الطفل للمعلومات الواردة في المقررات الدراسية التي تعطى له كان على ما بدو كالآتي: إنه لا يهمنا كيف يتعلمها ما دام أنه قام بهذا التعلم، إن التأكيد على أهمية الطريقة التي يتم بها تعلم الأشياء كانت قد بدأت تحظي باهتمام الباحثين، وإنها كانت في معظمها بدلالة تنظيم المواد الدراسية.
 إن الدراسات في هذا المجال قد أوضحت أهمية تنظيم المواد الدراسية بشكل منطقي، وكذلك أهمية فهم الطلاب للمبادئ والعلاقات الموجودة فيها، إن شيئا ما يجب أن يتم تعلمه قبل أن يكون هناك انتقال الأثر، ومن هنا كان التأكد على التمكن من المهارات والمواد التدريسية داخل الصف، إن التحقق من أن الطريقة التي يتم بها التعلم لها تأثيرها على انتقال الأثر هو أمر لم يتم البحث فيه بعد.
إن من المؤكد الآن أن أكبر انتقال للأثر يأتي من المواد الدراسية يمكن تحقيقه على طريق التغيير هي أساليب التدريس، إن التدريب الروتيني على إجراء العمليات الحسابية، على سبيل المثال، هو غير كاف لتأمين انتقال الأثر فيما يختص بالمسائل الحسابية، إن الرياضيات إذا أخذت كتدريب على حفظ الحقائق والقوانين تصبح أمرا مملا ولكن على أية حال إذا هي أصبحت عبارة عن دراسة المشاكل الحياتية اليومية التي تتطلب المحاكمة الرياضية والتخيل فإنها تصبح موضوعا شيقا ومفيدا، إن مقدار انتقال الأثر الناتج عن دراسة موضوع معين ولا يمكن تحديده عن طريق معرفة اسم ذلك الموضوع، وإنما عن طريق أسلوب تقديمه وتدريسه.
 
انتقال الأثر والتدريس (teaching and transfer):
إن يبدو واضحا أنه إذا كنا سنضمن انتقال أثر التدريب فإننا يجب أن نوجه أن نوجه تدريسنا لهذا الغرض، فإذا تم تعلم موضوع مدرسي في عزلة عن المواضيع الأخرى، وبعيدا عن نطاق المشاكل الحياتية التي يواجهها الطالب، فإن الفائدة العامة للمعلومات التي يتم في هذه الحالة يكون محددا، ولكن إذا كان التدريس موجها إلى التأكيد على الفهم الذي يمكن توظيفه في حل مشاكل حياته حقيقة، فإن الأهداف التربوية تكون قد تحققت.
إن أحد الأسئلة التي توجه بقصد نقد ما تقوم به المدرسة يتلخص في الكلمات الآتية:لماذا لا تقوم المدرسة بتعليم طلابهم ما يحتاجون إليه في التعامل مع مجتمعهم؟ وفي كسب عيشهم؟ وفي محاولتهم أن يصبحوا مواطنين صالحين؟ وفي الواقع فإن هذه هي الأهداف الحقيقية للتربية، إن المشكلة في هذا المقام في مشكلة انتقال الأثر. وفي الواقع إن الكثير مما يتعلمه الطالب يمكنه أن ينقل أثره إلى مواقف الحياة اليومية إذا ما تم تدريس ذلك الشيء بشكل محكم يضمن مثل هذا الانتقال.
إن انتقال أثر التدريب لا يحدث بشكل أوتوماتيكي. إن امتلاك الطالب للمعومات والمهارات والأفكار لا يضمن أنه سيكون قادرا على استخدامها متى ما أراد، وأين ما أراد بشكل مقبول.إن التشجيع المستمر من قبل المعلم والمحاولات المتكررة من قبل الطالب لاستخدام ما تعلمه ومحاولة تطبيقه في مواقف حياته جديدة خارج نطاق المدرسة هو أمر مرغوب فيه. إن على الطالب أن يدرك بأن ما سبق له أن تعلمه يمكن استخدامه في مواقف مستقبلية.
إن مجرد اكتساب المبادئ والمفاهيم ذات الصلة لا يضمن إمكانية استخدامها في الظروف التي يمكن أن تستخدم فيها. ويبدو في الظاهر أن ما يتم تعلمه في مختلف المواضيع المدرسية يمكن أن ينتقل أثره بشكل واسع. إذا ما تم تعلم هذه المواضيع كمعلومات عامة يمكن تطبيقها في مواقف متعددة غير الموقف الذي تم تعلمها فيه أصلا.
إن التعليم المدرسي لن يكون له انتقال أثر فعال إذا ما اعتبرت المبادئ التي تم تعلمها على 
أنها مقصودة على الموقف التعليمي الذي وردت فيه. فإذا تم تعليم الطلاب أن يطبقوا المبادئ التي تعلموها وأن يحللوا أوجه الشبه والاختلاف بين الموقف الجديدة والقديمة. فإن انتقال الأثر سوف يكون فاعلا.
إن انتقال أثر التعلم. الذي يتم في نطاق المدرسة الثانوية إلى الدراسة في الجامعة هو من الأمور الشيقة والمهمة إن القبول في الجامعة كان ولا يزال يبنى على أساس النجاح في بعض المواد الدراسية في نطاق المدرسة الثانوية.وفي دراسة عن العلاقة بين النجاح في الدراسة الثانوية والنجاح في الدراسة الجامعية وجد أنه لا توجد أفضلية لمقرر دراسي على أخر في التنبؤ عن هذا النجاح إذا ما تم أخذ طلاب من المستوى الذكائي نفسه. كما وجد أيضا أن الذين ينهون المدرسة الثانوية بنجاح يكونون أقدر على الدراسة الجامعية من الذين لا ينهونها بنجاح. 
إنه يبدو أن العوامل التي لها صلة بالنجاح في الدراسة الجامعية بالإضافة للذكاء هي اكتساب عادات دراسية جيدة. وتكوين اتجاهات إيجابية نحو العمل المدرسي. ومن المؤكد أننا لا زلنا بحاجة ماسة إلى مزيد من البحث عن الأسس السليمة التي يمكن أن يبنى عليها نظام القبول للدراسة الجامعية.
 
العوامل الشخصية وتأثيرها في انتقال الأثر(...........)
لقد ذكرنا أن انتقال الأثر من موقف لأخر لا يتم بشكل أوتوماتيكي. حتى نضمن حصول انتقال الأثر فمن الواجب أن نحسن التخطيط لذلك. إن القول السابق: إن الفرد قادر على نقل الأثر من موقف لأخر بقدر ما هو قادر على تعميم خبراته. وأنه قادر على نقل الأثر أيضا بالقدر الذي يستطيع فيه أن يدرك العلاقات بين الموقفين الأول والثاني.
إن ذلك يعني وجود عامل شخصي يؤثر في عملية انتقال الأثر هذه، إن القدرة على تعميم الخبرات، والقدرة على رؤية العلاقات بين الموقفين المعنيين، هي بكل تأكيد من مظاهر الذكاء. 
أولا: الذكاء وانتقال الأثر Intelligence And Transfer
إن تجارب ثورندايك على انتقال الأثر توضح أهمية الذكاء كعامل في ذلك.فقد وجد في دراسته على القيمة النسبية للمواضيع المدرسية المختلفة من حيث قابليتها لانتقال الأثر أن مستوى هذا الانتقال كما بينه فحص أعطي بعد عام يعتمد في الدرجة الأولى على ذكاء الفرد أكثر من نوعية الموضوع المدرسي المعين.
بغض النظر عن نوعية الموضوع التي تمت دراسته فإن الطلاب الأذكياء جدا كانوا يظهرون مستوى مرتفعا من انتقال الأثر. أما الذين كان ذكاؤهم متوسطا أو دون ذلك، فإن مستوى مرتفعا من انتقال أثر، أما الذين كان ذكاؤهم متوسطا أو دون ذلك، فإن مستوى انتقال الأثر في حالتهم لم يكن كبيرا، وفي حالة ما معدوما.
وقد جاءت دراسات كل من ستأسي : (satacey, 1949) وكريج (craig, 1962) مؤيد ذلك أما كلوزماير (klausmeier) وتشيك (check, 1962) فقد أجريا تجربة على ثلاث مجموعات من الأطفال تتراوح معدلات ذكائهم كالآتي (50- 80)، (90- 110) (120- 146) وقد كان الأداء المطلوب هو حل المسائل الحسابية والتي كانت متدرجة مع مستوى قدرة الطلاب ولم يجدا فرقا في مستويات الاحتفاظ أو انتقال الأثر بين المجموعات الثلاث نتيجة فحصهم بعد خمس5 دقائق أو سبعة أسابيع عندما كانت الأسئلة متدرجة في الصعوبة بالنسبة لتحصيل كل طفل من أطفال التجربة.
وقد قدروا أيضا أن هذه النتائج ذاتها قد تكون صحيحة حتى ولو كانت المواد الدراسية هي القراءة والمفردات.. أو العلوم الاجتماعية. والتطبيق المهم الذي يمكن استخلاصه من هذه الدراسة هو أن على المعلمين أن يكونوا على وعى تام بمستوى كل طالب من طلابهم وأن يحاولوا نقل كل طالب من مستواه الحالي إلى المستوى الأعلى الذي يليه مباشرة .
ولا يخفى أن استخدام أسلوب التعلم الفردي أفضل الأساليب لضمان تقدم الطلاب وتمكنهم مما يدرسون.
 
ثانيا: الاتجاه نحو المدرسة (Attitude Toward School)
إن موضوع الاتجاه نحو المدرسة والمواضيع المدرسية هو أمر مهم بالنسبة لانتقال أثر التدريب. إن الطالب الذي يأتي من بيت تعلم فيه أن المدرسة شر لا بد منه وأن عليه أن يسايرها، فإننا لا نتوقع منه أن يكون قادرا على الاستفادة مما سيتعلمه في المدرسة لغايات تطبيقية في المواقف الحياتية خارج المدرسة.
عن الآباء كثيرا ما يولدون اتجاهات غير صحيحة عند أبنائهم فيما يتصل بالمدرسة من خلال تعليقاتهم أو ملاحظاتهم فيما يتصل بالمواضيع المدرسية من حيث أهميتها أو طرق تدريسها. إنه من الواضح الآن أن الاتجاهات السليمة تجاه المدرسة أمر ضروري جدا لحصول تعلم جيد وبالتالي لتأمين انتقال الأثر من مستوى مرتفع، ومن خلال التأكيد في التربية الحديثة على الاتجاهات وطرق اكتسابها، فإن مشكلة انتقال الأثر تم تصحيحها، إن محتوى وتنظيم المساق هي بلا شك مهمة، ولكن كيفية استخدام المواد التعليمية وكيفية بلوغ التعلم هي أيضا مهمة.
ومع أن القليل لغاية الآن يعرف عن تكوين الاتجاهات، إلا أن الذي يهمنا في هذا المقام هو انتقال الاتجاهات. لقد قيل: إن الاتجاهات غير الحسنة نحو المدرسة قد تنتقل من البيت إلى هناك.
وهذه يكون لها في العادة آثار ونتائج معيقة لكل من التعلم وانتقال الأثر. إن الأب الذي يحاول إقناع طفل: إنه سيجد في المدرسة مكانا للمتعة بشكل أوتوماتيكي، فإن مثل هذا الأب يخلق اتجاها يؤدي بشكل مؤكد إلى التضليل وخيبة الأمل.
ومن جهة أخرى فإن توليد اتجاه الخوف عند الطفل من المدرسة والمعلمين قبل أن يصل إلى هناك غالبا ما يؤدي إلى نتائج ضارة. إن الأطفال يجب أن يهيئوا للمدرسة بشكل واقعي. يجب أن لا ينظر إليها على أنها مكان للعب، كما أنه يجب أن لا ينظر إليها على أنها مصدر للخوف والارتجاف.
بالطبع إن من حق الطلاب أن يعلموا أنهم سوف يتعلمون أشياء كثيرة في المدرسة بعضها قد لا يكون سارا أو سهلا، وإن كل ما سيتعلمونه يفيدهم في حياتهم اليومية الحالية منها والمستقبلية. إن بعض الأطفال قد عاشوا في أجواء بيتية عودتهم على تكوين اتجاهات الخوف من السلطة. وهذا يعني أنه إذا كان والد الطفل من نوع المتشدد، فإن الطفل على الأغلب سوف يقاوم هذه النزعة عنده.
وبالتالي سوف ينقل أثر هذا الاتجاه إلى كل شيء يمثل السلطة أو التسلط مثل المدير أو المعلم أو أي مسئول آخر0 في المدرسة. إن شعور الطفل .بأثر سيطرة المسئولين في المدرسة عليه قد يعيق عنده الرغبة في التعلم، وذلك بسبب خبراته غير السارة مع الذين يمثلون تلك السلطة في حياته السابقة.
هناك بعض الاتجاهات التي يمكن أن تنتقل بطريقة أو بطرق مختلفة أو مغايرة من جو البيت إلى جو المدرسة. فالطفل الذي تعود الاعتماد أو الاتكال على أبويه في قضاء حاجاته، فإنه سوف ينقل مثل هذا الاتجاه إلى جو المدرسة ويحاول أن يكون اتكاليا على المعلم.
إن الأطفال غالبا ما يعتبرون المعلم كبديل للأب خارج نطاق البيت. إن المحبة والتودد التي يظهرها الطفل إلى أبويه داخل نطاق البيت ينقلها إلى المعلم في نطاق المدرسة.
وبالعكس، فإن الجو المدرسي قد يولد ردود أفعال واتجاهات تكون إما محببة أو غير محببة.إن المعلم المتسلط الذي لا يكتفي بأن يعامل طلابه بد من حديد وإنما يصب عليهم جام غضبه وتقريعه قد يوقظ فيهم مشاعر عدم الاطمئنان والنقص الموجود عندهم، بالإضافة إلى أنه قد يولد عندهم اتجاهات ضد السلطة والأفراد الذين يمثلونها.
إن الأطفال الذين تعلموا أن يلعبوا مع الأطفال الآخرين، فإنهم يتعلمون هذه المهارات للعب مع الأطفال الآخرين داخل المدرسة إلى الاشتراك في الألعاب والأعمال الجماعية تحت إشراف المعلم 
وإذا ما تم التأكد على هذا النوع من التدريب المدرسي على أنه يمكن تطبيقه في نشاطات كثيرة خارج نطاق المدرسة فإن انتقال أثر العمل التعاوني قد يكون ناجحا تماما. 
وإذا كان التأكيد في المدرسة على خلاف ما سبق، أي على الفور والتنافس بدلا من التعاون في الوصول إلى الأهداف المشتركة فإن مثل هذه الاتجاهات المتكونة تنقل إلى مجال التعاون والتعامل مع الأشخاص الموجودين خارج المدرسة.
 
التدريس من أجل انتقال الأثر (teaching and transfer)
إن البيانات التي تجمعت عن انتقال أثر التدريب قد جاءت مخالفة لنظرية الملكات العقلية، وبناء على هذه البيانات فإنه يمكن القول: إنه لا يجوز موضوع أو مواضيع عدة من أجل تدريب أي من الملكات العقلية.
إن القيمة الترويضية أي موضوع مدرسي هي قليلة تماما بحيث لا يجوز لذلك تدريسه من أجل غايات انتقال الأثر، إن محاولة إجهاد العقل بالعلوم الصعبة لغايات الترويض هي مسألة لا مكان لها في مجال التربية الحديثة، وهذا لا يعني أن كل الأشياء التي يدرسونها يجب أن تكون سهلة التعلم.
وأن الممارسات القاسية غير مرغوب فيها، لأنها تعني ببساطة أن صعوبة المادة الدراسية والحاجة إلى استخدام أسلوب صعب في حد ذاتها ليست معيارا يرجع إليه عند الحكم على صلاحية أو فائدة موضوع أو أسلوب معين.
إذا سلمنا بأن انتقال الأثر يحصل فعلا، وأن أساليب التدريس فعالة تماما في إحداث انتقال الأثر فإن المبادئ الأساسية التي يجب أن تعمل أساليب التدريس من خلالها تصبح مساهمة فعالة لعلم النفس في ميدان التربية، إن تطبيقات تربوية يمكن اشتقاقها من النظريات الخاصة بانتقال الأثر، إن العمل الجديد هو الذي يحسن بقدر الإمكان استخلاص أشياء تعينه في تدريسه من النظريات التي يمر بها.
إن الأدلة التجريبية تشير إلى أنه كلما كان اتقان المادة المتعلمة أكثر وبخاصة في حالة التعلم اللفظي، كان انتقال الأثر أفضل (ماندلر 1962، بوستمان، 1962) كما أنه كلما كان التشابه كبيرا بين التعلم الأصلي والتعلم الذي سينتقل إليه الأثر، كان هذا الأثر كبيرا (أليس 1958، 1962) وأنه كلما كانت أساليب العمل أكثر تنوعا كان انتقال الأثر أعلى (دنكان، 1958).
 
العناصر المتطابقة والتدريس (Identical Elements And Teaching):
لقد تم القول: إن بعض انتقال الأثر يحدث اعتمادا على درجة التطابق بين عوامل الموقف السابق والموقف الجديد الذي سوف يتم تعلمه، وضمن هذا المعني للتطابق فإنه يمكن استخلاص بعض الأساليب التي تساعد في تسهيل التعلم، وانتقال الأثر، فإذا كان انتقال الأثر هو دالة جزئية للعوالم المتطابقة من الموقف المتعلم سابقا والموقف الذي سيتم تعلمه من جديد، فإنه بكل تأكيد يصبح من الواجب عند دراسة أي موضوع أكاديمي التركيز على الأشياء المشركة بينه وبين الموقف الذي سينتقل أثره إليه.
وحتى لو كان هناك تماثل أو تطابق بين الموقفين، إن ذلك لا يضمن حتمية حدوث انتقال الأثر، إنه حتى تضمن حصول أو انتقال مثل هذا الأثر في حالة تطابق العوامل فإنه من الضروري أن يكون القارئ على وعي بذلك، وهنا يصبح التركيز على الكيفية التي يمكن للطالب أن يدرك بها تشابه العناصر بين الموقفين، إن مثل هذا الأمر يتم عادة إذا كان نعمد إلى تدريب الطلاب أن يبحثوا بأنفسهم عن أوجه التشابه أو الاختلاف بين المواقف المختلفة.
وهذا يعني ضرورة توفير مواقف في المدرسة وفي المجتمع يتم للطلاب في حالتها التدريب على إيجاد أوجه التشابه والاختلاف بين الأشياء، ومع أن التدريب في حد ذاته على مثل هذا الأمر شيء مهم، إلا أنه يجب أن يقترن بتوليد اتجاه عند الطالب للقيام بمثل هذا العمل.
وهذا يعني أن انتقال الأثر لا يعتمد فقط على عدد العناصر المتشابه فين موقفين، وأنه لا يكفي فقط أن نعلم الطلاب مواضيع مدرسية بينها وبين المواقف الحياتية الكثير من العناصر المشتركة، وإنما بالإضافة إلى ذلك، علينا أن ندرب هؤلاء الطلاب على البحث عن أوجه التشابه والاختلاف ما بين المواقف، وأنه توجد لديهم الرغبة أو الاتجاه للقيام بمثل هذا العمل.
 
فهم المبادئ (Principles Understanding):
لقد ذكر أن من أهم العوامل المساعدة على انتقال أثر التدريب هو فهم المبادئ العامة والقدرة على التعميم ـ وهنا يجب أن يكون واضحا أنه إذا ما أريد للمبدأ أن يكون مساعدا في انتقال أثر التدريب فمن الواجب أن يكون مفهوما من قبل المتعلم، إن التعميم لا يمكن أن ينتج من خلال تعلم مبدأ ما إذا كان هذا المبدأ قد تم تدريسه بشكل لفظي وقد تم حفظه عن ظهر قلب.
وفي مثل هذه الحالة يكون المبدأ لا معنى له، ولضمان كون المبدأ مفهوما، فإن الحفظ عن ظهر قلب لا يكفي لذلك، إن المبدأ الجديد يجب أن يركز على خبرة المعلم، وإذا كانت هذه الخبرة غير كافية ليقوم المبدأ على أساسها، فمن الواجب توسيع تلك الخبرة وتعميقها، إن المبدأ الذي يتم فيه التعميم في حالتها تكون قائمة على خبرة مباشرة.
إن معرفة اللغة تساعد في تحويل المفاهيم، ومن المفروض أن يكون لدى الأطفال معرفة واضحة بالمصطلحات التي تمر عليهم، إن تدريس المبدأ المعين يجب أن يكون مصحوبا بأمثلة توضيحية كثيرة بناء على مستوى النضج عند المتعلم.
إن الاكتفاء بإعطاء مثال واحد على المبدأ الذي سيتم تعلمه إجراء غير مرغوب فيه، لأنه قد يترك المتعلم تحت الانطباع بأن مثل هذا المثال هو الحالة الوحيدة التي ينطبق عليها المبدأ المذكور، وهكذا يكون المثال قد حفظ ولكن المبدأ لم يتم علمه.
إن الطالب يجب أن تشجع للقيام بالتعليمات المختلفة، وأن يحاول التفتيش عن المواقف التي يمكن تطبيق المبدأ المعين في حالتها، إن المعلم قد يعتقد أنه مجرد حفظ الطالب للمبدأ فإنه قادر على استخدامه في مواقف جديدة، الأمر الذي قد لا يكون صحيحا، من الواجب أن نشجع الطالب على حفظ المبدأ بالإضافة إلى العمل على تطبيقه في مجالات مختلفة.
إن الأساليب والطرق التي يتم استخدامها في حال المشاكل وكذلك الاتجاهات ذات الصلة بذلك هي كلها ميادين فعالة في ضمان انتقال الأثر، فعلى سبيل المثال، فعند حفظ الشعر، سواء كان ذلك في نطاق المدرسة الابتدائية أو الثانوية فإن الاتجاه الذي يتم توليده في الصف تجاه الشعر وتجاه حفظه هو بقدر أهمية حفظ الشعر نفسه، إن عادات الدراسة وعادات العمل هي أيضا يجب التأكيد عليها كأشياء مناسبة فيما يتصل بالتعلم من أجل انتقاء الأثر.
 
العلاقات في التدريس (relations in teaching):
إن قول أصحاب نظرية الجيشتالت بأن رؤية الأجزاء ضمن الإطار العام لها أو ضمن علاقتها بالكل يساعد في انتقال الأثر فهو أمر يجب توجيه عناية خاصة إليه، إن الطرق التقليدية في تعلم المواضيع المدرسية لا تهيئ للطالب أن يفهم المواقف من خلال جميع ارتباطاتها بالأشياء الأخرى.
إن الفكرة الكلية هذه أو علاقة الموضوع المدرسي الواحد بالمواضيع المدرسية الأخرى تكاد تكون معدومة إذا ما قمنا بتدريس كل مادة منها على اعتبار أنها مفصولة عن المواد الأخرى، إن المعلم عندما يقوم بتقسيم الموضوع الكبير إلى أجزاء تسهيلا لعملية التعلم، فمن الواجب أن ينبه طلابه باستمرار إلى علاقة كل جزء منها بالكل.
في الواقع إن قسمة المواد الدراسية إلى وحدات هي شيء اصطناعي، إن الأشياء التي يتم تعلمها في موضوع مدرسي معين يتم تطبيقها في مواقف مختلفة، هذا ويندر أن نأتي على مشكلة تتطلب منا استخدام كل المعرفة التي هي لدينا، إن أي مشكلة عائلية على سبيل المثال قد يكون لها اتصال مختلف المواضيع المدرسية، فقد يكون لها جانب مالي (الرياضيات) أو جانب سيكولوجي أو جانب اجتماعي ... الخ.
كما أن الكثير من المشكلات السياسية يحتاج فهمها إلى تعاون علوم عدة مع بعضها بعضا، علم الاجتماع، علم الاقتصاد، اللغة، ... الخ ولكن لما كانت مشاكل الحياة لا تتمشى تماما مع الحدود الضيقة للمواضيع المدرسية، فإن استخدام أسلوب المشروع في التدريس يغطي هذا النقص لأنه يعتمد على مواضيع مدرسية عدة في الوقت الواحد نفسه، وهو بهذا يسهل انتقال الأثر.
إننا في تعلمنا لغايات انتقال الأثر، فمن الواجب أن نوجد الفرص لمثل هذا الانتقال وأن نضمن توفر قسط معقول من القدرة والذكاء عند المتعلم لحصول ذلك، إنه من الثابت أن الطالب الذكي أقدر من غيره من الاستفادة منه في مجال انتقال الأثر، إن الطالب الذي أقدر من غيره على رؤية العلاقات والتشابهات بين الأشياء وأقدر على فهم المبادئ وتعميمها، وبالتالي فهو أقدر على التعلم ونقل ما يتعلمه إلى مواقف جديدة.
 
النشاط والإرشاد (counseling and activity):
إن من بين الاهتمامات التربوية في أي مجتمع ديمقراطي هو تطوير المبادرة الذاتية عند المتعلم من أجل أن يفكر لنفسه ويتوصل إلى القرارات الخاصة به منفردا، إن التأكد على أهمية تكامل شخصية الفرد واحترامه كإنسان هي من بين الأمور التي تؤكد التربية الحديثة عليها بشكل مرتفع.
إن هذه الاعتبارات قد جعلتنا ننظر إلى أي محاولة للتدخل في نشاطات الرد وتوجيهه هذه الوجهة، أو تلك على أنه مدمر لذاته، ويثبط همته عن أخذ القرارات الشخصية والوصول إلى الاستنتاجات التي يراها دون غيره، وبالمثل، فإن هناك خوفا مماثلا من أن الأطفال الذي يعيشون في بيئة متسامحة جدا، أو يدرسون في مدرسة تعلم طلابها وفق مبدأ النشاط الذاتي قد لا يتوصلون إلى درجة مقبولة من ضبط النفس والشعور بالمسئولية التي احتاج إليها الفرد الذي يعيش في مجتمع ديمقراطي.
إنه لا يخفي أن النشاط غير الهادف مدمر لشخصية الفرد مثل الإرشاد والتوجيه المقيدين واللذين ينقصان شؤون العناية بتطور الفرد الشخصي.
إن التأكيد في التربية الحديثة هو على استخدام مبدأ النشاط activity principle، والبرامج التي تقوم على هذا المبدأ.
والمبرر لاستخدام هذا اللون من التعلم هو القول: إنه يسهل انتقال الأثر أكثر من استخدام المبادئ أو الأساليب التقليدية المعروفة، لكونه أكثر معني منها، وأدعي إلى فهم الطالب لما يقوم بتعلمه، وقد جاء التركيز على مبدأ النشاط من النتائج التي تم الحصول عليها من دراسة الأطفال.
إن معظم هذه الدراسات تشير إلى أن الأطفال تواقون إلى الاشتراك في النشاطات، وهذا أدى إلى رفع القيود عن حرية الحركة عند الأطفال داخل الصف وإلى استخدام حصص دراسية قصيرة نسبيا.
إن زيادة التأكيد على أهمية النشاط في التعليم قد جعل النظرة إلى النشاطات اللامنهجية تتغير بحيث أصبحت على اعتبار أنها أشياء مكلمة للتعلم الصفي، وإنما هي أجزاء أساسية من أي موقف تعلمي، إن التعليم غير المقيد، والتعليم القائم على النشاط والتخطيط الجماعي، والتوجيه الفردي جميعها نشأت من التأكيد على أهمية النشاط للتعلم.
إن الأطفال أعطوا مزيدا من الحرية ليس فقط من أجل الانخراط في النشاطات، ولكن ليحددوا طيعة هذه النشاطات وتنظيمها بدرجة أنهم يشعرون في النهاية بأن النتيجة الختامية للتربية هي النشاط بعينه، إن التأكيد على النشاط في التعلم والتأكيد الأسبق على التوجيه في التعلم قد أديا إلى دراسة منظمة لهذه المشكلة، إن المشكلة، قد تبدو معضلة، إن الدراسات التجريبية قد أظهرت ضرورة التوجيه في التعلم من أجل انتقال الأثر وتقصير الوقت المطلوب للعمل كما أن الاشتراك النشط في التعلم هو أيضا قد ثبت أمر تسهيه لعملية انتقال الأثر.
إن الإرشاد أو التوجيه في التعلم يقلل من الأخطاء ويساعد في الاكتشاف، أما النشاط في التعلم فهو يشجع التخطيط الجماعي كما أن التسامح يعطى الحرية للفرد لأن يعمل أخطاء ويتعلم منها، إن الإرشاد في عملية التعلم كمساعد لانتقال الأثر قد تم توضيحه في عدد من الدراسات فلقد تم تبيان أن الإرشاد في قطع متاهة ما كان لعملية قطع متاهة أخرى.
تم اختبار علمية جلب انتباه الطلبة إلى الأجزاء المهمة من مادة تعليمية يؤدي إلى انتقال كبير للأثر، أما إعطاء ملخص قصير للمشكلة فإنه يقود إلى انتقال أثر ضعيف، وأن مجرد التنبه إلى الأخطاء لم يكن له أي مفعول في أحداث انتقال الأثر وعندما تكون المحاكمة والفهم متضمنين، فقد تبين أن التعلم الذي يتضمن التحليل والتجريد والتعميم كلها تؤدي إلى انتقال أثر موجب.
إن التدريب على كتابة الملخصات يؤدي إلى انتقال أثر موجب من موضوع مدرسي لآخر ويزيد من حفظ المادة المدروسة، إن الدراسات والآراء تقول بأن انتقال الأثر هو عبارة عن معيار لمقدار حفظ المادة المدروسة، فكلما كان الحفظ جيدا، كان انتقال الأثر جيدا بشكل مماثل ، والعكس بالعكس.
 
الإرشاد في التعلم (counseling learning):
إن سؤالا مهما يواجه المربي، كيف يمكن تعلم هذه المبادئ؟ أو كيف يمكن جعل المتعلم فاهما لها؟ إن الإرشاد من أجل تخفيف درجة الأخطاء التي كون لها بالعادة انتقال أثر سلبي، ومن أجل اختصار وقت التعلم ففقد نظر إليه منذ القديم على أنه مهم للوصول إلى مثل هذا الفهم.
وإذا كان الإرشاد ضروريا للتعلم الجيد فما هو المقدار الذي يجب أن يقدم منه للفرد المتعلم؟ هل الإرشاد المستمر يقضى على المبادرات الذاتية عند الفرد، ويجعله يعتمد أكثر فأكثر على الإرشاد؟
لقد جرس كريج craig (1953) مقدار الإرشاد الذي يجب أن يقدمه للمتعلم، وقد كان الإرشاد في تجارب كريج، يقوم على عدد المشعرات التي تعطى للمتعلم في أثناء محاولته الوصول إلى الحل المطلوب لقد كان الأفراد يعطون مجموعات من الكلمات المترابطة بشكل أو بآخر كل واحدة منها فقط وقد طلب إلى المجموعات الثلاث المستخدمة في الدراسة أن تتعرف إلى الكلمة الشاذة بحيث كانت المشعرات التي أعطيت لمساعداتهم في الوصول إلى الجواب متفاوتة، وقد وجد أنه كلما زاد الإرشاد كان انتقال الأثر أكبر، كما وجد أيضا أن الإرشاد الزائد في حالة التعلم الصعب كان مفيدا.
وبالطبع فإن كمية الإرشاد المعطى لم تعلم بمفردها على إيصال المتعلم إلى الحل المطلوب، إذا كان على المتعلم أن يقوم بالكثير شخصيا للوصول إلى الحل المنشود، إن الشيء المهم في هذا المجال هو ما اتضح من أنه كلما كان الشيء المراد تعلمه صعبا، كان الإرشاد الزائد ف بحالته مطلوبا لتسهيل فمه، وضمان حصول انتقال الأثر في حالته، إنه من الواضح أيضا أن الأخذ بيد المتعلمين من أجل الوصول إلى الحلول والأجوبة يزيدهم فهما لما يقومون بتعلمه، ويجعل انتقال الأثر في التهم أكثر إيجابية.
 
الجمع بين النشاط والتعلم:
إنه يبدو على السطح أنه من الصعب التوفيق بين نتائج الدراسات التي تحض على الإرشاد في التعلم، وتلك التي تحض على التعلم عن طريق النشاط الذي يستعمل في المدارس حاليا، ومع التعلم الذي يدعي بالتعلم غير الموجه (Non – Directive – Methods) إن التعلم عن طريق النشاط والمواقف التعليمة المؤدية إليه تهيئ الظروف أمام المتعلم لاكتشاف المبادئ العامة في مشكلة معينة أكثر مما تهيئ الطرق التقليدية التي تحدد الأجوبة والحلول.
عنها، إنهم يخبرون بطرق تقريرية تسلطية عن المبادئ المتضمنة وأن كل ما عليهم عمله هو محاولة حفظها وتذكرها وإذا كان المبدأ العام سوف يحفظ فقط بدلا من أن يتم اكتشافه وفهمه بنتيجة البحث فإنه سيكون من دون معني وسوف ينسى بسرعة أكبر.
إذا كان التعلم غير الموجه يفسر على أنه الذي يوفر مواقف يمكن في حالتها للفرد أن يعبر عن مشاعره، وأن يطورها بشكل فردي في جو تسامحي، فإن ذلك لا يعتبر متعارضا مع الإرشاد، وفي ضوء هذا التفسير فإن التعلم غير الموجه يجعل من الممكن للطلاب أن يتشفوا لأنفسهم من أجل استخلاص المعاني المطلوبة.
أما في حالة الأسلوب التقريري المتسلط فإن الطلاب يتوقع منهم أن يحفظوا، ويتذكروا ما يطلب منهم، إن المهم في هذه الأمور، على أية حال أن لا يتم أخذ أسلوب من هذه الأساليب إلى أبعد الحدود، بل أن يظل هناك إمكانية لها جميعها، إن من الضروري أن يكون هناك إرشاد من نوع معين في عمليات التعلم، ولكن في الوقت نفسه يجب أن يترك للمتعلم حرية وافية لأن يتعلم ويكشف بنفسه.
 
التطبيقات التربوية لانتقال التدريب (Educational Applications):
إن بعض مبادئ انتقال الأثر التي تم استخلاصها من الدراسات الرئيسة قد عرضها اليس (Ellis, 1965) فقد أورد سبعة عشر مبدأ لانتقال الأثر في أحد كتبه، والتي يحسن الرجوع إليها وعنوانها (انتقال الأثر) وبعض المبادئ يمكن تلخيصها فيما يأتي.
1- التشابه: يجب أن يكون هناك درجة من التشابه بين أجزاء المواقف التعليمية السابقة واللاحقة.
2- كمية التدريب (أو مستوى التعلم السابق) كلما كان مقدار التدريب أكبر كان احتمال وانتقال الأثر أعلى.
3- التشابه في الموقف المثيري: إن انتقال الأثر يكون إيجابيا كلما زاد التشابه بين الظروف المثير في التعلم الأصلي وظروف المثير في التعلم اللاحق.
4- التشابه في الاستجابة عندما تتطلب استجابة جديدة المثير نفسه أو لمثير مشابه فإن انتقال الأثر يميل لأن يكون سلبيا.
5- تعلم كيف تتعلم: إن التدريب على سلسلة من الأداءات التعليمية المتصلة يميل إلى إحداث أثر إيجابي عام، وهذا هو مبدأ تعلم كيف تتعلم.
6- الفهم وانتقال الأثر: إن انتقال الأثر يكون إيجابيا إذا ما تم فهم المبادئ، والقوانين العامة ذات الصلة في حل المشكلة الجديدة.
7- الزمن الماضي: كلما زاد الزمن بين التعلم الأصلي والتعلم الجديد فإن انتقال الأثر يأخذ في التضاؤل.
8- الإرشاد وانتقال الأثر: كلما كانت كمية الإرشاد أكثر زاد احتمال حصول انتقال الأثر الإيجابي.
 
المبادئ والممارسات (Practices And Principles):
إنه لا توجد طريقة واحدة بعينها يستطيع المعلمون استخدامها للزيادة من فعالية تدريسهم أو لانتقال آثار التعليم، إلا أن هناك بعض الممارسات التي يمكن أن تكون ذات أهمية فيما يتصل بالتعلم، إن الاقتراحات التالية هي من أجل زيادة فعالية انتقال الأثر.
1- وفر الفرصة أمام حدوث تدريب مناسب لما سيتم تعلمه، إن عددا من المواقف التدريبية المتنوعة قد تساعد في ذلك.
2- قم بتعلم ما سيتم استذكاره أو استخدامه فيما بعد، حاول أن تزيد من التشابه بين ما يقوم به الطلاب بتعلمه الآن وما يتوقع أن يتعلموه أو يستخدموه في المستقبل.
3- أعط أمثلة متنوعة على المفاهيم والمبادئ التي تم تعلمها، فإذا كان عدد الأمثلة المعطى قليلا، فإن إمكانية التطبيق تظل محدودة، حاول أن تتأكد من أن المفاهيم والمبادئ قد أصبحت مفهومة.
4- ساعد الطلبة في التعرف إلى الجوانب المهمة للمادة المراد تعلمها، حاول أن تساعد الطلاب على تعلم ما هو مهم وما سيتم لهم استخدامه، إن الطلاب قد يجدون صعوبة في معرفة ما يجب عليهم تعلمه (إن التعرف إلى الجوانب المهمة للمادة يساعد في انتقال الأثر

اکتب تعليق جديد

Image CAPTCHA