الإمام الخميني(قدس)و التربية والتعليم

الإمام الخمیني (قدس) واحـد‌ مـن‌ رجـال‌ الإسلام العظماء، الذین تركوا بصمات كبیرة وحیَّة في تاریخ الإسلام. وكان لهم الدور الطلیعي والرائد‌ في إحـیاء واستمراریة نهج الرسول والأئمة (علیهم السلام) في هذه الدنیا من خلال‌ الجهاد والعـطاء والمعارف التي قدّموها‌ وصـاغوها رؤی وأفـكاراً ومفاهیم للأجیال علی امتداد العالم. فالإمام الخمیني(قدس) نجم أضاء في سماء القرن العشرین وإستطاع أن یشكل ظاهرة فریدة علی كل المستویات. فمن ناحیة الشخص كان مثالاً للكمال‌ الإنساني في أروع صورة وعـلی مستوی الدور فقد أسس جمهوریة إسلامیة في وسط الظلام الحالك الذي یلفّ دنیا الإنسانیة وحیاة المسلمین وعلی المستوی الآخر فقد أیقظ الشرق والغرب علی حقیقة الإسلام‌ وعلی‌ حضور الغیب بقوة في كلّ العـوالم ومـنها عالم الشهادة.

لقد حوت شخصیة الإمام من الخصائص والمزایا ما یعجز عن تعداده المرء فضلاً عن الغوص في أعماقها. كما أن الإمام استطاع‌ أن‌ یقدم الإسلام بمضامینه الأصیلة بالأسلوب الذي یحاكي العـصر وفي الموضوعات التي تلامس حاجات الإنسان كافة. ومن الأصالة في روح الوحدة للخالق إلی التوزع في روح الكثرة للكائنات، مدّ خیوط‌ النور‌ التي أضاءت الشرق والغرب وأذنت بانبثاق فجر جدید للأمة الإسلامیة وللبـشریة جـمعاء.

ومن المیادین التي خاض فیها الإمام وكان مجلیاً فیها میدان التربیة والتعلیم حیث ركز الإمام علی جملة‌ موضوعات‌ أساسیة‌ وحیویة في هذا المیدان، وسلّط‌ علیها‌ خلاصة‌ فكره النیّر فـبات الإمـام مـربیاً بحق، بل المربي الأكبر في هـذا القـرن.

ومن الموضوعات التربویة التي ركز علیها الإمام:

 1- رفض التبعیة‌ الثقافیة‌: شدد‌ الإمام علی رفض التبعیة لأي جهة لا سیما‌ الغرب‌. والاستقلال علی المـستوی الثـقافي والفـكري بإعتبار أن هذه الاستقلالیة هي الكیان وأن الثقافة هي الهـویة ومـع فقدانهما تفقد الدولة‌ والشعب‌ والأمة‌ الحضور والفعالیة وتصاب بالخواء علی كلّ المستویات. ومن جملة ما‌ قاله الإمام في هذا المـوضوع:

أ- إذا لم یـحصل الشـعب علی استقلاله الفكري فإنه لن یحقق أي استقلال في الجوانب‌ الأخری‌.

ب- إن التـبعیة العسكریة یمكن إزالتها، والتبعیة الاقتصادیة یمكن تعویضها، أما التبعیة‌ النفسیة‌ والإنسانیة فهي صعبة جداً.

ج- إذا كانت الشعوب الإسلامیة وحـكوماتها وطـنیة، فـلتسع في قطع تبعیتها الفكریة مع‌ الغرب‌ والعودة‌ إلی ثقافتها وأصالتها والتعرف إلی الثـقافة الإسـلامیة الراقیة الملهمة من الوحي وتعریفها‌ إلی‌ الغیر‌.

د- یجب علینا أن نعمل في برامجنا وخططنا البعیدة المدی عـلی تـبدیل ثـقافتنا التابعة للشرق‌ أو‌ الغرب‌ إلی ثقافة مستقلة وكفوءة.

2-  دور الجامعة والجامعیین: قام الإمام (قدس) ومـن مـنطلق وعـیه لأهمیة‌ الساحة‌ الجامعیة، خصوصاً المضامین الفكریة التي یتلقاها الجامعیون وتشكل المحتوی الثقافي للخریجین الجـامعیین فـیما‌ بـعد‌. وبلحاظ‌ الدور الریادي الذي یتولاه المثقف والجامعي في المحیط والمجتمع قام بثورة رائدة جنّد لأجلها‌ طاقات‌ كـبیرة مـن العلماء والمثقفین الذین یمتلكون الثقافة والوعي والعلم من جهة ویمتلكون الأصالة‌ والعمق‌ في التـفكیر كـما أنهم قادرون علی تشخیص المصلحة في التوفیق بین هویة الجمهوریة الإسلامیة وبین المستویات‌ العـلمیة‌ والأكـادیمیة الواقیة. لقد قامت هذه الثورة، وإستطاعت خلال سنوات أن تبدل في جذور‌ المناهج‌ الجـامعیة في العـلوم الإنسانیة والنظریة وأصبح بالإمكان القول بأن الجامعات هي من صلب الثورة ولیست‌ كیاناً‌ نافراً‌ ومـتعارضاً مـع هذه الثورة لأنه بدون هذا التغییر الكبیر في المضامین الفكریة‌ للمناهج‌ الجـامعیة فـإنه وبـشكل تدریجي سوف تُحكم الجمهوریة الإسلامیة من قبل أناس تابعین للشرق أو الغرب وتنهار‌ الجمهوریة‌ من الداخـل، ومـن أهـم الفقرات التي تسلّط الضوء علی نظرة الإمام الوقادة‌ والثاقبة‌ تجاه حساسیة السـاحة الجـامعیة ودورها:

أ- إن مصیر‌ أي‌ بلد‌ هو بید جامعاتها والذین یتخرجون منها.

ب- أیها‌ الشباب‌ الجامعي أنتم ذخائر هـذا البـلد.

ج- الجامعات بمقدورها أن تغمر العالم بالنور، إن قرنت‌ التعلیم‌ بالخلق الإنساني وبمسایرة الفطرة الإنـسانیة‌.

د- نـحن‌ إذ نطالب‌ بإصلاح‌ الجامعة‌ والتعلیم لا نرفض وجود الجـامعة بـل‌ نـرید‌ جامعة تخدم البلد والأمة.

3- أهمیة التزكیة المـصاحبة للتـعلم والتعلیم: لقد شدَّد الإمام‌ ومن‌ صمیم التركیز الإلهي علی تزكیة النفوس‌ قبل التـعلیم عـند الإشارة‌ إلی‌ مهام الأنبیاء ودورهـم وذلك مـن‌ خلال‌ مـا ورد في آیـات عدیدة خصوصاً تلك التي تتحدث عـن حـركة النبي الأعظم(ص)، وانطلاقاً‌ من‌ هذه‌ الحقیقة الإسلامیة والقرآنیة‌ مـن‌ جـهة ومن الحقیقة الإنسانیة‌ والاجتماعیة‌ من جـهة أخری، أكد الإمام الخـمیني(قـدس) علی أسبقیة التربیة أو مساوقتها للعـلم الذي هو‌ في نظر الإمام عبادة أساسیة وهو‌ في هذا المجال‌ یقول‌:

أ- التربیة‌ قـبل التـعلیم، وإن لم‌ تكن قبل فعلى الأقـل لتـقترن بـه.

ب- إن التعلیم والتعلم هـما عـبادة دعانا الله تعالی وتبارك‌ إلیـها‌.

ج- إن العـلم إذا خلا من العمل‌ والتقوی‌ یكون‌ في أكثر‌ الأحیان مضراً.

4-  دور‌ المعلم‌ في المجتمع: كون الإمـام إعـتمد في ثورته علی أناس كانوا أطـفالاً في فترة تـحضیره للثـورة وتـربوا‌ علی‌ أفكاره‌، فباتوا شـباباً ثوریین تحركوا في كل المجالات‌ وحققوا‌ الانتصار‌ العظیم‌، لذا‌ فإن‌ الإمام أولی موضوع التربیة للأجیال الناشئة أهمیة كـبیرة عـلی صعید المدارس ودور التعلیم. وكون العنصر الأسـاسي في عـملیة تـربیة الأطـفال هم المعلمون. أكـد الإمـام علی هذا الدور‌ وعلی حساسیته في الاتجاهین الإیجابي والسلبي، وفي هذا المجال یقول الإمام:

أ- إن دور المعلم في المـجتمع هـو دور الأنـبیاء، ودور المعلم حسَّاس ودور مسؤولیة وأهمیة دوره في التربیة التي تـعني‌ الخـروج‌ مـن الظـلمات إلی النـور.

ب- لو صلح المعلم والمثقف لصلح البلد ولو إنحرفا لخربت البلاد.

 

 

 

بقلم: د.بلال نعیم

اکتب تعليق جديد

Image CAPTCHA